الأربعاء، 1 فبراير 2017

التعريف بكتاب التيجان في ملوك حمير


التعريف بكتاب التيجان (*)


كتاب التيجان لأبي محمد عبد الملك بن هشام صاحب السيرة، منه نسخة في بعض الخزائن الخصوصية بحيدر آباد فيما يغلب على ظنّي. انتسخ منه بعض المتأدبين لنفسه نسخة واستكتب عدة نسخ أخر باعها بأيدي خزائن حيدرآباد ورامبور وبانكي بور- ولكنها كلّها مصحَّفة غاية التصحيف إلا أنّ نسخة المتأدّب الورّاق أمثل من صاحباتها بكثير. زد على ذلك أن عنده مع التيجان أخبار الملوك المتوّجة من حمير لِعَبيد بن شَرْيَة الجُرْهُمي مُخضرم في مجلّد.
فأحببت أن أنسخ من نسخته نسخةً لنفسي، فأبى وبخل به عليّ، على عادته الجارية. فاستنسختهُ من نسخة خزانة حيدر آباد على عِلّاتها.
ضَنَّ علينا أبو حفصٍ بنائلهِ ... وكلّ مختبطِ يومًا له وَرَق
فجاءت نسختنا في 522 صفحة كل صفحة 14 سطرًا.
وهذا الكتاب جُلّ مادّته كتاب التابعيّ الجليل وَهْب بنُ مُنبّه الإخباريّ المتوفى سنة 110 هـ الذي ترجمه "بذكر الملوك المتوَّجة من حِمْيَر وأخبَارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم" في مجلد. قال ابن خلكان: وهو من الكتب المفيدة.
وقد أحال علي التيجان ابن حجر في الإِصابة في ترجمة الربيع بن ضَبُع الفزاريّ وعبارته توجد في نسختنا. وكذلك السُهيلي في الروض الأنُف (1) والمشرع الرِوى في قول أبي كَرِب تَبّان أسعد:
ما بال عينك لا تنام كأنما ... كُحلت مآقيها بسُمّ سود
أن ابن هشام أورده بتمامه في التيجان، والأسف أنه لا يوجد في نسختنا.
إنّي أحمد الله على الحصول على هذا الكتاب بعد ما حكم المستشرق جويدي الإِيطالي في محاضراته الجغرافية المطبوعة في مصر بفنائه. فالحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.
وهذا أول الكتاب بعد التسمية:
حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام عن أسد بن موسى عن أبي إدريس بن سنان عن جدّه لأمّه وهب بن منبه أنه قرأ مائة وسبعين كتابًا (2) مما أنزل الله تعالى على جميع النبيين مائة كتاب وثلاثة وستون كتابًا. أنزل صحيفتين على آدم بكتابين: صحيفة في الجنة وصحيفة على جبل لبنان، وعلى شيث بن آدم خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى نوح صحيفتين صحيفة قبل الطوفان وأخرى بعد الطوفان، وعلى هود أربعًا وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وعلى موسى خمسين صحيفة -وهي الألواح- قال الله تعالى: ({إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} وعلى داود الزبور، وعلى عيسى الإِنجيل، وعلى محمد الفرقان صلى الله عليه وعلى جميع النبيين .. الخ".
ثم أخذ في بدء الخلق. وهاك فهرسًا لأبوابه وفصوله:
السكسك بن وائل ... 96 - 98
يعفر بن السكسك ... 98 - 106
المُعاقِر النعمان بن يعفر ... 106 - 110
...

ثم افترق أمر حمير. ثم ملك:
الشداد بن عاد بن الملطاط بن السكسك بن وائل بن حمي (3) ... 110 - 112
لقمان بن عاد صاحب الأنسُر أخو شداد ... 112 - 124
الهمال بن عاد ... 124 - 125
الحرث بن الهمال وهو الحرث الرائش جد التبابعة ... 125 - 130
الصعب ذو القرنين (صاحب سد ياجوج) ابن الحرث ذي مراند ابن عمرو الهمال ذي مناخ بن عاد ذي شدد بن عابر بن الملطاط بن سكسك الخ وقد أفاض في أخباره وفتوحه وغزواته بما يستغربه العقل ... 130 - 209
ذو المنار أبرهة بن الصعب ... 209 - 128
ذو الأشرار العبد بن أبرهة ... 218 - 220
ذو الأذعار عمرو بن أبرهة ... 220 - 223
مرحبيل بن عمرو بن غالب (4) (وفي العبر بن عمرو ذي الأذعار) ... 223 - 223
ابنه الهدهاد ... 223 - 229
بلقيس يلقمة بنت الهدهاد (وفي أضعافه أخبار سليمان) ... 229 - 285
رحبعيم بن سليمان من بلقيس ... 286 - 288

...

مالك بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن حمير بن السياب بن عمرو بن زيد بن يعفر بن السكسك وهو ناشر النعم. وفي أضعافه ذَكرَ أخبار عملاق وجرهم وغربة الغضاض الجرهمي وعمرو بن لحي ونزاراً وأبناءَه ... 288 - 375
التبّع شَمَّريُرْ عِش بن ناشر النعم وهو الذي يعزى اليه تخريب سمرقند ... 375 - 407
ابنه تبع الأقرن ... 407 - 442
صيفي بن شَمَّريُرْ عش 442 - 444
عمرو بن عامر مُزَيْقياء وذكر في أضعافه افتراق ولده وانفجار السد وتملك جفنة من ولده بالشام ... 444 - 498
...

ربيعة بن ناصر بن مالك بين أضعاف التبابعة ... 498 - 502
تبان أسعد أبو كرب بن عدي بن صيفي بن سبأ الأصغر ... 502 - 508
حسان بن تبان ... 510 - 508
عمرو بن تبان ... 511 - 511
عبد كاليل (والمعروف عبد كلال) بن مثوب ... 511 - 511
تبع بن حسان آخر التبابعة ... 511 - 511
ربيعة بن مرثد بن عبد كاليل ... 511 - 512
حسان بن عمرو ... 512 - 512
أبرهة الصبّاح ... 512 - 512
لخَيْنِعة ... 512 - 513
ذو نواس بن أسعد ... 513 - 516
...


ملك الحبشة في اليمن
أبرهة الأشرم ... 514 - 517
يقسوم بن أبرهة ... 518 - 521
(وذكر في السيرة ثالثاً وهو مسروق بن أبرهة)
***

ثم ذكر مقتله وقال وانتشر الأمر باليمن ولم يملّكوا أحدًا على أنفسهم غير أن كل ناحية مَلّكوا عليهم رجلًا من حمير وكانوا مثل ملوك الطوائف حتى أتى الله بالإسلام. وهذا ما كان من أخبار الملوك الدائرة والأمم الغابرة.
والحمد لله على ذلك كثيرًا كما هو أهله- انتهى الكتاب.
ولكن حمزة ذكر في تاريخه أبناء فارس الولاة على اليمن بعد سيف.
وتواريخ اليمن أشدّ التواريخ مناقضة ومخالفة، ولم يكن الإحاطة باختلاف المؤرخين من غرضنا فيما كتبنا, ولا مقابلتها على الاكتشافات الأثرية الحديثة. وهذه الأمور لا يفي لها سنون طوال. وإنما أدلّ القاريء إلى أن ابن هشام -بالأولى وهب بن منبّه التابعيّ- أدرى بما في بيته، فقوله القول إذن، إذ فاتنا التاريخ التحليلي الصحيح.
إذا قالت حذام فصدّقوها ... فإن القول ما قالت حذامِ
وإني أعِدُ قُرَّاء الزهراء بفصول أخرى من الكتاب أزُفّها إليهم إذا سنحت الفرصة؛ فإن العمل صَعْب والنسخة محّرفة غاية التحريف، وليس بأيدينا كتاب آخر قديم يمكن عليه العِراض. وإنما أورده ابن قتيبة وحمزة والمسعودي ونشوان في الحميرية وفي شمس العلوم وابن خلدون بَرْضٌ من عِدّ ووَشَلٌ من غمْرَة لا يُروي الغليل، وليس إلّا جدْولًا لأسماء مَن مَلَكَ اليمن فحسبُ.
جامعة عليكرة الإسلامية (بالهند) عبد العزيز الميمنيّ
* * *
__________________________________

(*) نشر في مجلة "الزهراء" عدد جمادي الأولى 1345 هـ.
(1) 1: 26 - ويوجد عند ابن خلدون في العبر (2: 47 و 57) في نسختنا.
(2) والذي في المعارف (كوتنكن ص 233) ونقله عنه ابن خلكان اثنين وسبعين كتابًا بدون اضافة المائة. ولعل هذا خطأ من ابن قتيبة. ولكن المذكور هنا مجموعة 160 صحيفة.
(3) كذا في ص 124, 130, 252 وفي ص 110 بن الملطاط ابن جشم بن عبد شمس بن وائل الخ. وعند ابن خلدون (2: 48) الملطاط بن عمرو بن ذي هرم بن الصوان بن عبد شمس الخ ولكن ابن قتيبة لم يعدد ملوك حمير قبل الحرث الرائش بل قال (ص 305) لم يزل الملك في ولد حمير لا يعدو ملكهم اليمن ولا يغزو أحد منهم حتى مضت قرون وصار الملك إلى الحرث الرائش. وصنع مثل صنيعه حمزة (82 طبعة برلين). وقال نشوان في الحميرية:
وملوك حمير ألف ملك أصبحوا ... في الترب رهن صفائح وضراح
آثارهم في الأرض تخبرنا بهم ... والكتب من سيَر تقصُّ صحاح
(4) ابن السياب بن عمرو بن زيد بن يعفر بن السكسك.



بحوث وتحقيقات العلامة المحقق عبد العزيز الميمني رحمه الله تعالى
الجزء الأول ص: (450 إلى 454)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق