الاثنين، 5 ديسمبر 2016

صور من تاريخنا العلمي للشيخ الأديب علي الطنطاوي



نشرت سنة 1959

هذه صور من تواريخ علمائنا، أبعث بها إليكم وحدها لا أبعث معها بتعليق ولا بيان، ولتحدثكم هي حديثها ولتعلقوا أنتم عليها، ولتذكركم بأشباهها أو بأضدادها من سير من تعرفون، فتكون كالمعيار لهم والمقياس لأخلاقهم، ولتكون كالصنجات في موازين حكمكم عليهم، ترجح بها كفة قوم وتطيش كفة آخرين.

ولو أخذت هذه الصور من تواريخ الصدر الأول والقرون الماضية، حيث الدين غضٌّ والزمان مقبل والعلم في شبابه يتوثب من النشاط ويتفجر بالقوة، لرأيتم والله عجباً من العجب، وعندي من ذلك الكثير. ولكني آثرت أن آخذها من الأمس القريب، والعلم في كهولته يمشي مشية العاجز، يتلمس الجدران ويقارب الخطو، لا يستطيع أن يجانب الطريق المسلوكة خشية أن يتعثر أو يضل، لتروا أن الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة، وأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى خير، وأنها لا تزال طائفة منهم على الحق إلى قيام الساعة.


-1 -

نحن في صحن الجامع الأزهر في مصر، بعد المغرب، وكان شيخ الأزهر الرجل العظيم بعلمه، العظيم بمنصبه، الشيخ الباجوري (المؤلف المشهور) (1) وقد قعد على عادته كل عشية وأقبل العلماء والطلبة يقبلون يده (2). وكان الشيخ مصطفى المبلِّط أكبر منه سناً، وكان قد نازعه مشيخة الأزهر وزاحمه عليها ولم يدّخر في سبيل الفوز بها جهداً، فلما صارت للباجوري صار يعظمه ويرعى له حق منصبه، فلما أقبل الناس هذه العشية على الشيخ لتقبيل يده اندس بينهم وقبل يده معهم، فانتبه له الباجوري وعرفه، فوثب قائماً وأمسك بيده وجعل يبكي ويقول: حتى أنت يا شيخ مصطفى؟ لا! لا!

فقال الشيخ مصطفى: نعم، حتى أنا. لقد خصك الله بفضل وجب أن نقرّه، وصرت شيخنا فعلينا أن نوقرك.


-2 -

وهذه صورة أخرى من الأزهر في ساعة الظهيرة، وقد خلا من المدرسين ولم يبقَ فيه إلا طلاب لبثوا قاعدين يتراجعون مسألة من مسائل الدرس، أو ينظرون في كتاب من الكتب، أو يحفّون بشيخ من المشايخ يسألونه فيجيبهم، أو يرقبونه من بعيد وهو جالس يعد درساً أو يتلو سورة، ينظرون إليه نظر تجلّة وإكبار، لأن المشايخ كانوا علماء عاملين صادقين مخلصين، فكان الطلاب يرون تعظيمهم من الدين.

ودخل شيخُ الأزهر، وكان -يومئذٍ- الشيخ عبد الرحمن الشربيني (3) العالم المصنِّف الذي كان من مزاياه أنه لم يتزلّف إلى كبير قط، فقام الطلبة كلهم احتراماً له ووقف المشايخ يحيونه، فحياهم وأراد أن يمضي، فلمح في طرف المسجد شيخاً مسناً في ثياب خشنة مضطجعاً على جنبه، يظنه من لا يعرفه فلاحاً قدم الساعة من بلده فجاء يستريح في المسجد، فوضع شيخ الأزهر حذاءه بعيداً وأقبل يمشي على أطراف أصابعه مترفقاً حتى وصل إليه، فقعد وأخذ يده فقبلها.

فانتبه النائم فرآه، فما زاد على أن قال له: إيش زيك (4) يا عبد الرحمن؟
ففرح شيخ الأزهر بهذه التحية فرح من حيّته الملائكة.
وكان النائم هو الشيخ الأشموني، العالم المعروف.


-3 -

ونحن الآن في قصر حاكم مصر، وقد زاره الشيخ الأمير (المتوفى قبل مئة وخمسين سنة) (5) وهو صاحب الحواشي المعروفة في النحو والشروح في فقه المالكية، وكان بينه وبين الشيخ القويسني الذي ولي مشيخة الأزهر بعد ذلك (6) خصومة معروفة، فسأله الحاكم عنها (وكان يحب أن يقف على حقيقتها ليوفق بينهما)، فقال الشيخ الأمير: "ليس بيننا إلا الخير، وما أظن الشيخ القويسني حدثك بشيء من هذا". ومدح القويسني وأثنى عليه، ثم خرج فمر على القويسني وخبّره بما دار بينه وبين الحاكم، فقال القويسني: "صدقت، ما قلت له شيئاً". فقال الأمير: هكذا يكون أهل العلم، يسوّون ما بينهم في خاصّتهم، أما مظهرهم فيجب أن يكون قدوة في التآلف والخير إمساكاً على عروة الإسلام وحفظاً لكرامة العلم.


-4 -

على أنهم لم يكونوا يبتغون الصداقة إلاّ من طريق الحق والصدق والتعاون على الخير، فإن جاءت من طريق الباطل تركوها وأعرضوا عنها، لأن العالم الذي يتزلف ويرائي ويحبّ أن يمدح بما ليس فيه وأن يُذكَر بما لم يعمل يخالف عن سبيل العلماء.

أروي لكم قصة وقعتْ في مدرسة القضاء الشرعي في مصر، وكان مديرها يومئذ محمد عاطف بركات. وكان من المحافظين على الصدق والمتمسكين به، وقد خلت وظيفة في المدرسة ورغب فيها أستاذان: شيخ من المشايخ وأستاذ من الأفندية، فلم يحبّ أن يردّ أحداً منهما، وسعى حتى وجد لكل منهما عملاً وأراد أن يسعفهما معاً، ولكن الوزارة قدّمت الشيخ وخصّته بالوظيفة. وجاء يشكر المدير فقال له: إن المسألة ليست في يدي، ولو كان الأمر في يدي ما عيّنتك.


-5 -

أما صدعهم بالحق وجهرهم به، فإني أروي حادثاً واحداً شاهداً عليه. لمّا توالت الهزائم على مصر في حربها مع الحبشة ووقع الخلف بين قوّادها، قال الخديوي إسماعيل لوزيره شريف باشا: ماذا ترى أن نصنع؟ قال: نجمع العلماء ليقرؤوا صحيح البخاري.

كأنّ صحيح البخاري ورد أو تميمة، وكأنّ المهم تحريك اللسان بألفاظه لا حمل القلب والجوارح على العمل بما فيه!

فجمع العلماء في الجامع الأزهر وجعلوا يقرؤونه والهزائم تتوالى، فجاء الخديوي بنفسه إلى الأزهر، فصاح بالعلماء وبالشيخ العروسي شيخ الأزهر وقال لهم بلهجة المغيظ المحنق:

إما أن هذا ليس البخاري، أو أنكم لستم العلماء!

فوجموا وصمتوا، ولكن عالماً من آخر الصف لم يصمت ولم يَجِمْ (7)، بل صاح به: منك يا إسماعيل! فإنا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لتامُرُنّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنّ عن المنكر، أو ليسلّطنّ الله عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم».

فزاد وجوم المشايخ واضطربوا وجزعوا، ووقف الخديوي لحظة لا ينطق ووجهه يتمعّرُ من الغضب، ثم استدار فانصرف ومعه شريف باشا. وأخذ العلماء يؤنبون الشيخ المتكلم (شأنَ الناس مع كل من يصدع بالحق وينادي به، كأن الأصل هو المسايرة والمداراة، وكأن الصراحة خلاف الأصل) ويقولون: ماذا صنعت بنفسك؟ ولماذا عرضتها للتهلكة؟ وهو لا يبالي بهم ولا يرد عليهم. وما كان لمن يقوم بمثل ما قام به أن يبالي بلوم اللائمين.

ولم تمرّ ساعة حتى جاء الشرطة يدعونه لمقابلة الخديوي، فقال الناس: قد ذهب! وعدّوه مع الموتى.

وحُمِل فأُدخل على الخديوي، فإذا هو وحده ليس معه أحد، فقال له: أَعِدْ عليّ ما قلته. فأعاد عليه. قال: وما الذي صنعناه؟ قال: يا أفندينا! أليس الزنا مباحاً؟ أليس الربا مباحاً؟ أليس؟ أليس؟

ومضى يعدّد المنكرات. قال: وماذا نعمل وقد اقتبسنا مدنية أوربا وهذه عاداتها؟

قال: فما ذنب العلماء؟


-6 -

وكانوا زاهدين في الدنيا؛ لا زهد المغفلين المجاذيب الذين يعيشون في الزوايا المظلمة مثل الخفافيش، يفزعون من ضوء النهار، بل الزهد الحقيقي، زهد الصحابة والتابعين، زهد من يعرف الدنيا ويسعى لها سعيها ولكن الدنيا لا تتملك لبّه ولا يسكن حبُّها قلبَه، ومن يعمل للإصلاح ويشتغل للعلم، ويكون له في نهضة أمته أبرز الأثر، ويكون أكبر همّه رضا الله والنجاة في الآخرة، لا رضا الناس ولا متع الدنيا. ومن زهد في الدنيا لم يعظم أهلها ولم يخضع لهم، وجاهرهم بالحق وبيّنَ لهم حكم الله، وقام فيهم مقام الدليل الهادي لا السائل الطامع.

دخل اللورد كرومر جبار مصر وحاكمها يومئذ على الشيخ الأنبابي شيخ الجامع الأزهر، فلم يقم له الشيخ وردّ عليه السلام ومدّ يده فصافحه وهو قاعد، فاستعظم ذلك اللورد، وقال له: ألست تقوم للخديوي؟ قال: نعم. قال: فَلِمَ لَمْ تَقُمْ لي؟ قال: إن الخديوي هو وليّ الأمر منا، واللورد ليس منّا، والله يقول: {أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرّسولَ وأولي الأمْرِ مِنكم}.

وهذه هي عزة الإيمان، وهذه هي الوطنية الخالصة. وما كان من اللورد إلاّ أن أكبر فيه هذه الصراحة وصار يعظّمه ويجلّه أكبر الإعظام والإجلال.


-7 -

وانظروا إلى موقف الشيخ محمد عبده مع اللورد كرومر: زار الشيخ اللورد مرة، فقابله الناموس (السكرتير)، ولم يعرفه، فقال له: إن اللورد كرومر غائب.

فترك بطاقته وعاد، فلم يبتعد خطوات حتى أحسّ اللورد، فبعث الناموس يدعوه ويعتذر إليه، فقال الشيخ: في فرصة أخرى. ولم يَعُدْ.


-8 -

وأخبار الشيخ طاهر (8) في زهده في الدنيا وانصرافه عنها أشهر من أن تُذكر. من ذلك أنه لما قدم مصر واحتاج، جعل يبيع من كتبه، وكتبه أعز شيء عليه. وكان قد أنفق في شرائها كل ما تملك يداه، لا سيما المخطوط النادر منها. وكان يرضى أن يبيع الكتاب لدار الكتب المصرية بعشرين ولا يرضى أن يبيعه للمتحف البريطاني بمئة، ليبقى الكتاب في أيدي المسلمين، حتى لم يكد يبقى عنده من الكتب إلاّ القليل.

فقال أحمد تيمور باشا للشيخ علي يوسف صاحب المؤيّد (كما يروي خالي الأستاذ محب الدين الخطيب): ألا ترى يا أستاذ أنّ من الواجب على مصر أن تعرف لهذا العالم الجليل قدره فتستفيد من علمه وفضله في دار الكتب مثلاً، وهو اليوم أعلم الناس بالكتب الإسلامية وقد كان هو المؤسس للمكتبة الظاهرية في دمشق؟

فوعده الشيخ علي بالسعي في ذلك. وكانت له منزلة معروفة في المعيّة الخديوية وفي وزارات الحكومة، وكل وزير يتمنى أن تكون له يد عند الشيخ علي يوسف ليقابله بمثلها عند الحاجة.

ولكن الشيخ لمّا بلغه الأمر اعتذر بأنه اعتاد المطالعة في الليل إلى الفجر وليس من السهل تغيير عادته وهو في سن الشيخوخة. فسعى له الشيخ علي فرُتّب له معاش من الخديوي، وذهب تيمور باشا يبلغه ذلك، فقال له الشيخ طاهر: كأني كنت معك لما كلّمت الخديوي بشأني، وقلتَ له إنك سمعتني أثني عليه لعنايته بالكتب العربية. ولكن من الذي يضمن لك أني لا أقف منه عكس هذا الموقف إذا صدر منه ما يناقض ذلك العمل؟ الأحسن يا أستاذ ألاّ تعرض نفسك لما قد يَسْوَدُّ به وجهك بسببي، وإني بحمد الله في سعة ولا حاجة بي إلى الرواتب ولا إلى الوظائف، فأرجو أن تعمل لقطع هذا الراتب.


-9 -

وروى الأب أنستاس الكرملي أنه رأى عالم العراق الشيخ الألوسي (9) يلبس بعد الاحتلال حذاء من أحذية الجند البريطاني، وكانت تُباع رخيصة، فقال له: يا مولاي، أراك تلبس في رجلك ما لم يرد أن يلبسه جند الإنكليز أنفسهم لضخامة هذه الأحذية وشكلها القبيح ولصوتها المزعج عند المشي.

قال الشيخ: إني أقنع بما تيسّر.

ولم يزِدْ على ذلك.

وكان قد وصل إلى حالة من الفقر لا مزيد عليها. فلما عرف ذلك المعتمد الإنكليزي برسي كوكس أهدى إليه ثلاثمئة ليرة ذهبية إنكليزية، وكلّف الكرملي بتقديمها إليه، فرفضها رفضاً قاطعاً وقال: خير لي أن أموت جوعاً من أن آخذ ما لا أتعب في كسبه، لا سيما وهو من عدوّ بلادي.

فألحّ عليه إلحاحاً متواصلاً، فقال له: لا تكثر من إلحاحك لئلاّ أطردك من بيتي طرد من لا عودة له إليه.

فسعى له هو وجماعة من أصدقائه وتلاميذه، حتى صدر الأمر بتولّيه قضاء بغداد. فلمّا جاؤوه بالتولية قال: إن هذا المقام يستلزم علماً زاخراً وذمة لا غبار عليها ووقوفاً تاماً على الفقه، وأنا لا أجدني مستكملاً هذه الشروط ولا أصلح للقضاء. ورفض.



-10 -

وحدّث الأستاذ محمود زناتي، وهو من تلاميذ الإمام اللغوي الشيخ سيد المرصفي شارح الكامل (10)، أنه دخل عليه يوماً وقد سكن داراً بالية من حيّ قديم. فرآه قد جلس على حصير وسط الغرفة يكتب ويطالع وحوله الكتب، ومن حول الحصير خيط من عسل القصب مرشوش على البلاط يحيط به.

فسأله: ما هذا؟

قال: هذا خندقي من هجوم البق!

وعلى هذا الحصير شَرَحَ «الكامل»، هذا الشرح العظيم الذي يفاخر به عصرُنا العصورَ الخوالي.


-11 -

ولما قَدِم الشيخ سليمان النوري الأزهر كان شيخه الشيخ إبراهيم الباجوري، فسأله أن يوصي به مدير الدقهلية. والمدير -في اصطلاح المصريين- هو المحافظ عندنا، فكتب له ورقة بمساحة إصبعين هذا نصّها:

ولدَنا مدير الدقهلية،

رافعه من طلبة العلم يجب إكرامه.

خادم العلم والفقراء: إبراهيم

فرفعت الورقة عن الأسرة كلها ظلم تلك الأيام، وخلّصتهم من السخرة والمعونة ورفعت من شأن الشيخ.

هكذا كانت منزلتهم عند الحكّام.

وكان الخديوي عبّاس الأول يجيء الأزهر ويحضر درس الشيخ الباجوري، ولا يستطيع التربّع على الأرض لعلّةٍ فيه. فكان الشيخ يأمر بكرسي قش صغير فيُجلَب له من قهوة بلدية أمام باب المزينين، فيجلس عليه الخديوي بين الطَلَبة والمستمعين.

وكانت العادة في مصر أيام الاستقبالات الرسمية في الأعياد أن يقف الخديوي فيمرّ به المسلمون فيسلّمون وهم وقوف وينصرفون، إلاّ الأمراء من أُسرة الملك والعلماء فكان يقعد لهم وتقدم لهم القهوة، وكان يجلس للعلماء كل يوم سبت من كل أسبوعين جلسة تسمى «التشريفة الصغرى»، يكلّمهم ويسمع منهم.



-12 -

وكان الشيخ حسن الطويل أستاذاً في دار العلوم، فزار المدرسةَ يوماً رياض باشا، وكان رئيس الوزراء ووزير المالية، ومعه وزير المعارف علي مبارك باشا. فدخل غرفة الأساتذة، فلمّا رآه الشيخ حسن قال له: يا باشا، أما آن لكم أن تجعلوني معكم وزيراً؟

فدهش رياض باشا، وقال له: ما هذا يا شيخ حسن؟

قال: ما تسمع يا باشا؟

قال: فأيّ وزارة تريد؟

قال: المالية.

قال: لماذا؟

قال: لأستبيح أموالها!

فغضب الرئيس وقطع الزيارة وخرج، وقال لمبارك باشا: لا بدّ أن تُخرج هذا الرجل من خدمة الحكومة فوراً.

قال علي مبارك باشا: وماذا أصنع مع علماء الأرض وهو عالم عالمي؟

وجاء الشيخ حسن الطويل يوماً ليدخل على الخديوي، فكلّفوه أن ينزع عنه عباءته ويدعها في البهو، فأبى وقال: أقف بها في صلاتي وأقابل بها ربي، ولا أقابل بها الخديوي؟


-13 -

وأختم بقصّة الشيخ سعيد الحلبي عالِم الشام في عصره، وقد كان في درسه مادّاً رجله فدخل عليه جبّار الشام إبراهيم باشا، ابن محمد علي صاحب مصر، فلم يتحرّك له ولم يقبض رجله ولم يبدّل قعدته. وتألّم الباشا ولكنه كتم ألمه، وذهب فبعث إليه بصرّة فيها ألف ليرة ذهبية (وكانت -يومئذٍ- تعدل مليون ريال الآن)، فردّها الشيخ وقال للرسول الذي جاءه بها: قل للباشا إنّ الذي يمدّ رجله لا يمدّ يده!

_________________________________________________

(1) تقلد مشيخة الأزهر سنة 1263 هـ إلى أن توفي سنة 1277 (مجاهد).
(2) تقبيل يد العالم لم يكن يعرفه السلف، ولا بأس به ما لم يطلبه العالم ويحرص عليه ويمد يده لكل من يسلم عليه، يضعها أمام فمه ليقبلها!
(3) ولي مشيخة الأزهر سنة 1322 هـ، وفي ترجمته أنه كان ورِعاً زاهداً لم يتزلف لكبير (مجاهد).
(4) ومن هنا جاءت كلمة «إزيّك» المصرية، وكلمة زي أصلها «سيّ» وهو المثيل والشبيه، ومن قولهم «لا سيّما فلان».
(5) اسمه محمد بن محمد بن أحمد السنباوي، توفي سنة 1232 هـ (1817 م)؛ أزهري مالكي عالم بالعربية، واشتهر بلقب «الأمير» لأن جده كان أميراً بالصعيد، وأصله من المغرب (مجاهد).
(6) وقد ولي مشيخة الأزهر سنة 1250 هـ (مجاهد).
(7) من وَجَمَ يَجِمُ، مثل وعد يعد، ووضح يضح.
(8) وهو الشيخ طاهر الجزائري، رائد النهضة العلمية في بلاد الشام في القرن الماضي. وكان يهوى جمع الكتب منذ كان في السابعة من عمره، فجمع كثيراً من الكتب النادرة والمخطوطات النفيسة حتى صار مرجعاً فيها، وأنشأ دار الكتب الظاهرية في الشام فصارت من أكبر مكتبات الشرق وأحفلها بالمخطوطات، كما أنشأ في القدس المكتبة الخالدية. وهاجر إلى مصر سنة 1324 هـ وأقام بها مدة واحتاج فباع أكثر كتبه. وكان يتقن -مع اللغة العربية- اللغات التركية والفارسية والفرنسية والسريانية والحبشية والعبرانية. له في «الأعلام الشرقية» ترجمة حافلة في آخرها: "كان محباً للعلم والعلماء، كثير الاطلاع، كريم الأخلاق، وكان يرفق بالضعفاء ويحمل على العظماء ويكره الاستعمار كرهاً شديداً ويحب المدنية ويحث على تعلم لغات الغرب" (مجاهد).
(9) أظنه الشيخ محمود شكري الألوسي، صاحب «بلوغ الأرب في أحوال العرب». كان داعياً إلى الإصلاح محارباً للبدع، وكان واسع الاطلاع إماماً في معرفة مقالات أصحاب الملل والنحل سلفياً أثرياً على مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية. وتوفي ببغداد سنة 1924 (مجاهد).
(10) وضع شرحاً لكتاب «الكامل» للمبرّد سمّاه «رغبة الآمل من كتاب الكامل»، طُبع في ثمانية أجزاء. وتوفي سنة 1931 (مجاهد).



المصدر: مع الناس من 229 إلى 242

تحقيق: حفيد المؤلف مجاهد مأمون ديرانية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق