الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

كيف تتمكن من إضافة ساعة يوميا˝ إلى حياة اليقظة!!


يقول المؤلف الشهير ديل كارنيجي:

لماذا قمت بكتابة باب كامل عن التخلص من الإرهاق والتعب في كتاب خصص للحديث عن القلق وكيفية التخلص منه؟
السبب في ذلك بكل بساطة هو أن التعب والإرهاق يبعثان على القلق أو على الأقل أنهما يجعلان الإنسان عرضة للقلق، وسوف يخبرك أي دارس للطب أن الإرهاق يقلل من مقاومة الجسم، حتى للبرد العادي، وكذلك مئات الأمراض الأخرى، وسوف يخبرك أي طبيب نفسي أن الأرق أيضا˝ يقلل من مقاومة الجسم للإحساس بالخوف والقلق، لذا فإن التخلص من التعب والإرهاق ذو علاقة وثيقة بالتخلص من القلق.


هل قلت إن التخلص من التعب ذو علاقة بالتخلص من القلق؟
حقا˝ إن التخلص من التعب يحد من الشعور بالقلق، وحيث إن الدكتور "إدموند جاكوبسون" قد قطع شوطا˝ كبيرا˝ في البحث في هذا المجال، فقد قام الدكتور "جاكوبسون" بكتابة مؤلفين عن الاسترخاء، وهما "الاسترخاء التقدمي" و "عليك أن تسترخي"، وكمدير لمعمل علم النفس الإكلينيكي بجامعة شيكاجو، فقد أمضى سنوات عديدة أجرى خلالها أبحاثا˝ وتحقيقات عن استخدام الاسترخاء كوسيلة للعلاج، وقد أعلن الدكتور "جاكوبسون" أن حالة الانفعال أو نوبة العصبية غالبا˝ تتلاشى عند الاسترخاء التام، وهذه طريقة أخرى نؤكد من خلالها أن الإنسان يمكنه التخلص من القلق عن طريق الاسترخاء.



وحتى تتخلص من الإرهاق والقلق، فإليك القاعدة الأولى:
(عليك أن تستريح وتسترخي قبل تشعر بالإرهاق والتعب).


لماذا يبدو هاما˝؟
لأن التعب يتراكم بسرعة مذهلة، فقد أكتشف الجيش الأمريكي عن طريق اختبارات مكثفة، أن الشباب المقيدين بالجيش -أولئك الشباب الذين قاسوا مرارة الجندية خلال سنوات التدريب العسكري- يمكنهم أن يؤدوا عروضا˝ جيدة، ويمكنهم أيضا˝ أن يتماسكوا لمدة أطول، لو تمكنوا من الاسترخاء فقط لمدة عشر دقائق كل ساعة، ومن ثم فقد قام الجيش الأمريكي بإجبار الجنود على ذلك.
إن قلبك لديه الفطنة ما يشبه فطنة الجيش الأميركي، إنه ليقوم بضخ كمية هائلة من الدم في جميع أجزاء جسمك، تلك الكمية تكفي لتمويل قاطرة سكة حديد، وهو بالفعل يقوم ببذل طاقة هائلة على مدار الأربع والعشرين ساعة وهذه الطاقة تكفي لوضع أو رفع عشرين طنا˝ من الفحم على رصيف يبلغ ارتفاعه ثلاث أقدام، فالقلب يقوم بهذا القدر الهائل من العمل لمدة خمسين.  سبعين أو تسعين عاما˝.


كيف يقوى القلب على القيام بهذا العمل؟
لقد قام الدكتور "والتر. كانون" المدرس بكلية الطب بهارفارد - بتفسير ذلك قائلا˝: " معظم الناس يعتقدون أن القلب يعمل على مدار الوقت ولكن الحقيقة هي أنه هناك فترة راحة محددة بعد كل انقباض، فعندما ينبض القلب يعني أن مجمل ساعات العمل الفعلي الذي يقوم به القلب هو تسع ساعات يوميا˝، وبشكل إجمالي فإن فترات الراحة تبلغ في مجموعها خمس عشرة ساعة يوميا˝".

في خلال الحرب العالمية الثانية، كان "ونستون تشرشل" في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من عمره، قادرا على العمل سبت عشر عشرة ساعة يوميا˝، حيث كان يقوم بتوجيه الجهود الحربية للإمبراطورية البريطانية. حقا˝ إنه لعمل غير عادي، فما سر ذلك؟
فقد كان يعمل كل صباح حتى الساعة الحادي عشرة، حيث كان يقرأ التقارير، ويملي الأوامر، ويقوم بعمل المكالمات الهاتفية، ويعقد المؤتمرات الهامة، ويعقد المؤتمرات الهامة، وبعد تناول الغداء يخلد إلى سريره لينام لمدة ساعة، وفي المساء يخلد إلى إلى سريره أيضا˝ كي ينام لمدة ساعتين قبل تناول طعام العشاء في الساعة الثامنة، ولم يفعل ذلك ليعالج التعب والإرهاق، حيث إنه ليس في حاجة إلى علاج للإرهاق؛ لأنة قد تخلص منه تماما˝ عن طريق الاسترخاء والراحة من وقت لآخر، مما جعله يمارس العمل بنشاط وحيوية، حتى بعد منتصف الليل.

وقد قام الثري المشهور "جون د. روكفيلد" بعملين غير عاديين حيث جمع ثروة طائلة، لم يشهد العالم من جمع مثل هذه الثروة حتى اليوم، وقد عاش أيضا˝ حتى سن الثامنة والتسعين.
ترى كيف فعل ذلك؟
بالطبع أن السبب الرئيسي في ذلك هو ميله إلى أن يعيش حياة أطول، وهناك سبب آخر، وهو أنه كان يعتاد النوم الخفيف لمدة نصف ساعة في مكتبه أثناء فترة الظهيرة، حيث إنه كان ينام على أريكة المكتب، فلا يستطيع أحد أن يقظة أثناء نومه حتى ولو كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية!


وفي كتابه الشيق، لم  تكون مرهقا˝؟
قام "دانيال. و. جوسيلن" بتوضيح أن ليس المقصود من الاسترخاء أو الراحة هو عدم القيام بأي عمل على الإطلاق، ولكن الاسترخاء عبارة عن تجهيز النفس ويمكن للإنسان أن يجدد قوته ونشاطه من خلال الاسترخاء لمدة قصيرة، حتى لو تمثل هذا الاسترخاء في نومة خفيفة مدتها خمس دقائق، فمن خلال هذه المدة القصيرة يمكن للإنسان أن يتخلص من التعب والإرهاق!

وقد أخبرني "كوين ماك"، لاعب كرة البيسبول المشهور، أنه لو لم يخلد إلى نومة خفيفة قبل المبارة، لتمكن منه التعب والإرهاق خلال الجولة الخامسة من المباراة، ولكنه لو تمكن من النوم والاسترخاء ولو لمدة خمس دقائق لواصل لعب مباراتين متتاليتين دونما إرهاق أو تعب.

وعندما سألت "إلينور روزفلت" كيف تمكنت من تحمل مثل هذا الجدول المنهك أثناء الاثني عشر عاماً التي قضتها بالبيت الأبيض أجابت قائلة إنها تسترخي على كرسي أو على أريكة كبيرة مغمضة عينيها لمدة عشرين دقيقة قبل الالتقاء بالجمهور وإلقاء الخطب على مسامعه.

وذات يوم قابلت "جين أوتري" في غرفة ملابسه بماديسون سكوير جاردن بمدينة نيويورك، حيث كان "أوتري" من أشهر النجوم في بطولة العالم العروض العامة، ولاحظت خلال هذه المقابلة وجود سرير صغير داخل حجرة ملابسه حيث كان يضطجع على هذا السرير كل ظهيرة وكان ينام لمدة ساعة بين كل عرض، واسترد "أوتري" قائلا˝:
إنه حينما كان يؤدي الأفلام السينمائية بهوليوود، كان غالبا˝ يسترخي على كرسي ضخم مريح، ويستغرق فترتين أو ثلاثا˝ من النوم الخفيف يوميا˝، مدة كل فترة عشر دقائق مما أكسبه سعادة وابتهاجا˝.

وقد عزا "إديسون" طاقته الهائلة على العمل وقوة تحمله إلى اعتياده على النوم، حينما يريد.

وقد اندهشت أيما دهشة عندما قابلت "هنري فورد" قبيل عيد ميلاده الثمانين ورأيته في قمة النشاط والمرح، فسألته عن السر وراء ذلك؟
فأجاب قائلا˝:
(إنني لا أقف أبدا˝، حيث يمكنني أن أجلس.
ولا أجلس أبدا˝، حيث يمكنني أن أضطجع).

وقد كان "هوريس مان" رائد التعليم الحديث، يفعل ذلك أيضا˝ عندما تقدم به العمر، وعندما كان رئيسا˝ لكلية أنتيويك، كان عادة يستلقي على الأريكة أثناء مقابلة الطلاب.

وقد أقنعت أحد مخرجي الأفلام السينمائية بهوليوود بتجربة مثل هذا النظام، فاعترف أن هذا النظام قد صنع المعجزات، وهذا المخرج هو "جاك شيرتوك" أبرز مخرجي هوليوود، وعندما جاء هذا المخرج لزيارتي منذ أعوام عديدة مضت، وقد كان آنذاك يشغل منصب رئيس قسم الأفلام الروائية القصيرة بشركة إم-جي-إم للأفلام السينمائية، كانت تبدو عليه علامات الإرهاق والتعب، وقد حاول استخدام المنشطات والفيتامينات والأدوية، ولكن دون جدوى، فاقترحت عليه أن يأخذ إجازة كل يوم.
كيف؟
بأن يستلقي على أريكة مكتبه، ويسترخي أثناء عقد المؤتمرات والاجتماعات مع موظفيه.
وعندما قابلته بعد ذلك بعامين، قال لي:
(لقد حدثت المعجزة، هذا ما أطلقه الأطباء على ما حدث لي، لقدت اعتدت الجلوس على مقعدي في اضطراب وتوتر أثناء مناقشة الأفكار الجديدة عن الأفلام الروائية القصيرة، ولكنني الآن أقوم بالاضطجاع على أريكة مكتبي أثناء مثل هذه الاجتماعات، وبعدها شعرت بتحسن لم أشعر به منذ عشرين عاما˝، وعليه أطلت ساعات العمل إلى ساعتين يوميا˝، وبالرغم من ذلك لم أشعر بالتعب).



كيف يمكن تطبيق ذلك؟
إذا كنت تعمل كاتبا˝ على الآلة الكاتبة، فلن تتمكن من الاسترخاء وأخذ نومة خفيفة في مكان عملك، كما كان يفعل "إديسون" و "سام جولدوين"، وإذا كنت تعمل كمحاسب، فلن تتمكن أيضا˝ من الاسترخاء على أريكة مكتبك أثناء مناقشة كشف الحسابات المالية مع المدير، ولكن إذا كنت تعيش في مدينة صغيرة، وتذهب إلى منزلك لتناول طعام الغداء ربما يمكنك أن تأخذ نومة خفيفة بعد تناول طعام الغداء، هذا بالفعل ما اعتادة الجنرال "جورج س. مارشال" حيث إنه كان جد منشغل بتوجيه وقيادة الجيش الأمريكي أثناء الحرب، لذا كان يسترخي لفترة قليلة أثناء الظهيرة. إذا كان عمرك فوق الخمسين، فعليك أن تفعل كل ما يضمن لك حياة أطول، حيث الوفيات قد زادت في هذة الأيام، خاصة موت الفجاءة، لذا فقد تريد زوجتك أخذ أموالك وتتزوج زوجا˝ آخر.

إن لم يمكنك أخذ نومة خفيفة أثناء الظهيرة، يمكنك على الأقل محاولة الاسترخاء لمدة ساعة قبل تناول طعام العشاء، وهذه الساعة من الاسترخاء أفضل بكثير من تناول أي منبهات، لأن للاسترخاء لمدة طويلة نتائج فعالة جدا˝. إذا كان يمكن أن تنام لمدة ساعة في حوالي الساعة الخامسة، أو السادسة أو السابعة، فمن خلال ذلك يمكنك أن تضيف ساعة كاملة يوميا˝ إلى حياتك.
لماذا؟ وكيف؟
لأن الاسترخاء لمدة ساعة قبل تناول طعام العشاء بجانب ست ساعات من النوم العميق ليلا˝ -فيصير المجموع سبع ساعات- سوف يكون أكثر إفادة من نوم ثماني ساعات متواصلة.

ويمكن للعمال الذين يقومون بأعمال تحتاج إلى قوة عضلية أن يقوموا بكثير من الأعمال عن طريق مد أوقات الاستراحة، كما أوضح "فريدرك تايلور" أثناء عمله كمهندس بالإدارة العلمية لدى شركة ” بيثليم للحديد الصلب” حيث إنه لاحظ أن كل عامل من العمال كان يقوم بتحميل ما يقرب من اثني عشر طنا˝ من كتل الحديد الخام على عربات الشحن يوميا˝؛ مما يسبب لهم إرهاقا˝ شديدا˝ عند حلول وقت الظهيرة. لقد قام "فريدرك" بعمل دراسة علمية فيما يتعلق بالعوامل المؤدية إلى الإرهاق، وأعلن أن هؤلاء الرجال عليهم أن يقوموا بشحن أو تحميل ليس فقط اثني عشر طنا˝ ولكن سبعة وأربعين طنا˝ يوميا˝! وقد أوضح "تايلور" أيضا˝ أنهم سوف يضاعفون عملهم إلى أربعة أضعاف قدرة دون الشعور بتعب، وقد أثبت ذلك!  واتخير أحد العمال، وهو السيد "شميت" وطلب منه أن يعمل من خلال ساعة توقيت، حيث إن "شميت" قد خصص له رجل ليخبره متى يبدأ العمل، ومتى يحمل كتل الحديد ومتى يمشي، كان يقول له…  "الآن عليك أن تجلس لتستريح… . الآن عليك أن تمشي… . الآن عليك أن تجلس لتستريح وهكذا….. ".
ترى ماذا حدث؟
لقد تمكن السيد "شميت" من حمل سبعة وأربعين طنا˝ من كل الحديد الخام يوميا˝، بينما لا يزال كل عامل من العمال الآخرين يحمل اثنى عشر طنا˝ منها يوميا˝، ولم يتراجع السيد "شميت" عن هذا المعدل خلال ثلاث سنوات التي قضاها "فريدرك تايلور" بشركة ”بيثليم للحديد الصلب” لقد تمكن السيد "شميت" من فعل ذلك؛ لأنه كان يجلس ليستريح قبل أن يشعر بالتعب والإرهاق لمدة أربع وثلاثين دقيقة، من الواضح أنه كان يستريح أكثر مما يعمل، ولكنه كان ينتج أربعة أضعاف ما ينتجه زملاؤه من العمل!
هل ما حدث مجرد شائعة؟
كلا، فيمكنك أن تقرأ السجل بنفسك وهذا السجل يوجد في الصفحات من ٤١ حتى ٦٢ من كتاب ”مبادئ الإدارة العلمية” "لفريدرك وينسلو تايلور. وهنا أكرر؛ عليك أن تفعل ما يفعله الجيش -كأن تأخذ فترات من الراحة، وعليك أن تفعل أيضا˝ ما يفعله قلبك- وهو أن تستريح قبل أن تشعر بالٱرهاق والتعب، وسوف تتمكن من. إضافة ساعة يومياً إلى حياة اليقظة أو المدة التي تقضيها مستيقظا˝.


من كتاب:  دع القلق وابدأ الحياة ٣٣٢ إلى ٣٤١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق