الأحد، 2 أكتوبر، 2016

" فإني إن استندت إلى ابن تاشفين فأنا أرضي الله ، وإن استندت إلى الأذفونش أسخطت الله تعالى " المعتمد بن عباد



عندما قتل المعتمد بن عباد اليهودي رسول الأذفونش (ألفونسو السادس)، غضب ألفونسو وتوجه إلى أشبيلية حاضرة المعتمد وأراد أن يحاصرها.

كتب إلى ابن عباد زارياً عليه: كثر بطول مقامي في مجلسي الذبان، واشتد علي الحر، فأتحفني من قصرك بمروحة أروح بها على نفسي، وأطرد بها الذباب عن وجهي.

فوقع له ابن عباد بخط يده في ظهر الرقعة: قرأت كتابك، وفهمت خيلاءك وإعجابك، وسأنظر لك في مراوح من الجلود اللمطية تروح منك لا تروح عليك، إن شاء الله تعالى.
فلما وصلت الأذفونش رسالة بن عباد، وقرئت عليه، وعلم مقتضاها، أطرق إطراق من لم يخطر له ذلك ببال.


وفشا في الأندلس توقيع ابن عباد، وما أظهر من العزيمة على جواز يوسف بن تاشفين، والاستظهار به على العدو، فاستبشر الناس، وفرحوا بذلك، وفتحت لهم أبواب الآمال.

وأما ملوك طوائف الأندلس فلما تحققوا عزم ابن عباد وانفراده برأيه في ذلك، اهتموا منه، ومنهم من كاتبه، ومنهم من كلمه مواجهة، وحذروه عاقبة ذلك، وقالوا له: الملك عقيم، والسيفان لا يجتمعان في غمد واحد.
فأجابهم ابن عباد بكلمته السائرة مثلاً: رعي الجمال خير من رعي الخنازير، ومعناه أن كونه مأكولاً ليوسف بن تاشفين أسيراً له يرعى جماله في الصحراء خير من كونه ممزقاً للأذفونش أسيراً له يرعى خنازيره في قشتالة. 


وقال لعذاله ولوامه: يا قوم إني من أمري على حالتين:
حالة يقين، وحالة شك، ولا بد لي من إحداهما.
أما حالة الشك فإني إن استندت لإلى ابن تاشفين أو إلى الأذفونش ففي الممكن أن يفي لي ويبقى على وفائه، ويمكن أن لا يفعل، فهذه حالة الشك.
وأما حالة اليقين فإني إن استندت إلى ابن تاشفين فأنا أرضي الله ، وإن استندت إلى الأذفونش أسخطت الله تعالى، فإذا كانت حالة الشك فيها عارضة، فلأي شيء أدع ما يرضي الله وآتي ما يسخطه فحينئذ قصر أصحابه عن لومه.
_____________________________________________________

المقري (المتوفى: 1041هـ): نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب 4/ 358-359



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق