السبت، 15 أكتوبر، 2016

هل تنصرت زائدة الأندلسية ؟



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
وبعد

شغلت زائدة الأندلسية المؤرخين والمسلمين بوجه خاص، كيف لمسلمة زوجة لأمير مسلم أن ترتد وتتزوج رأس الكفر في زمانه ألفونسو السادس.

العجيب أن الرواية النصرانية تذكر أن زائدة هي ابنة للمعتمد بن عباد أهداها إليه نظير أن يساعده ضد أعدائه !! وقد أثبت خطأ هذة الرواية الكاذبة العلامة محمد عبدالله عنان رحمه الله تعالى وأثبت أنها غير صحيحة، وقد أزال الكثير من الإشكالات جعلها المولى في ميزان حسناته(1).

وأتعجب أيعقل أن يرضى الملك المعتمد ابن عباد أن يزوج ابنته لكافر نصراني، وجدة أشهر ملوك العرب في الجاهلية النعمان ابن المنذر اللخمي(2) آخر ملوك المناذرة رفض أن يزوج بناته لأعظم ملوك الدنيا في زمانه كسرى، وكان رفضه سبب هلاكه في القصة المشهورة، والتي حدثت بعدها معركة ذي قار الشهيرة.

هل يرضى المعتمد المسلم !!
ويرفض النعمان الذي عاش في عصر الجاهلية !!
أنفة العربي معروفة في هذا الجانب.
والأهم من ذلك أن المجتمع المسلم لن يرضى عن هذة المصاهرة.
وكذلك مهما كان خطأ المعتمد السياسي من تحالفه مع النصارى إلا أنه لا يطعن في عرضه، ويتساهل في خبر هذا الزواج.

وزواج المسلمة من كافر لا يخفى على المعتمد نفسه، ولا على أبنائه ويذكر المؤرخون أن أحد أبنائه كان فقيه وهو الرشيد عبيدالله.
ويذكر أن أباه المعتمد ولاه عهده وأنه قدمه أيضا إلى خطة القضاء بإشبيلية - محافظة على رسم سلفه في ذلك - فكان يجالس للأحكام جلوسا عاما يوم الخميس ويحضر عنده أعيان الفقهاء وأهل العلم وثقات الشهداء وتتجاذب عنده النوازل فيحكم فيها ويستفتي الفقهاء ويمضي في ذلك ما يجب على مذهب مالك وأصحابه وتنعقد عليه السجلات بالأحكام(3).
وكذلك ابنه الراضي يزيد كان من أهل العلم والأدب كلفا بالمطالعة والدراسة قرأ كتب القاضي أبي بكر بن الطيب وأشرف على مذهب أبي محمد بن حزم الظاهري فمهر في الأصول وذهب إلى النظر والاختيار(4).
وأمهم اعتماد، وكذلك من أبنائها عباد والفتح (المأمون).



أما صاحبة القصة زائدة هي زوجة المأمون بن المعتمد وأم أولاده، في سنة 484هـ حدثت فتنة محزنة بين المرابطين وأهل الأندلس كان من ضحاياها المأمون، وقبل أن يقتل أرسل زوجته وأبنائه إلى حصن المدور، وعندها وقعت بيد النصارى وأرسلت إلى ألفونسو السادس، واشتهر أنها تنصرت وتزوجت منه وتسمت باسم إيزابيل وأنجبت ابنه الوحيد سانشو، وماتت عندما أنجبته!! وذلك في سنة (1097، أو 1098 م).
وسانشو قتلة أسود المرابطون سنة 501هـ / 1108م.
ومات بعده والده ألفونسو حزن على مقتله(5).


المؤرخ الأندلسي الدكتور عبدالرحمن الحجي حفظه الله تعالى له رأي في شأن تنصر زائدة، يقول أن:
تنصّر زائدة زوجة المأمون ابن المعتمد محرفة اذ انها لجأت الى حصن حين حاصرهم المرابطون فوقعت في أسر ألفونسو ٦ فالاعتقاد انها أكرهت وتزوج منها(5).

وهذا الرأي هو الرأي الصحيح، لأنه لا يوجد خبر من ثقه عن تنصر زائدة، وأقصد بالثقة مسلم، والذي وصل إلينا من مؤرخي النصارى لا نأخذ به، لأنه أمر عظيم أن نحكم على مسلم او مسلمة بالردة ويكون مصدر الخبر كافر.
وكما هو معروف لا تأخذ شهادة الكافر على المسلم(6).


وهناك سؤال مهم:

هل عندما ولدت زائدة ابنها مات؟ أم قتلت؟
لا شك أن ما يزيد غموض قصتها هو موتها عند ولادة سانشو!
أما ما قيل أنها دفنت بدير ساهاجون، فهناك زوجة لألفونسو السادس اسمها يطابق اسمها وهي صاحبة القبر(6).


يقول العلامة عنان في ختام تحقيقه عن حقيقة زائدة الأندلسية:

" وقد زاد من غموضها صمت الرواية الإسلامية المعاصرة واللاحقة. والظاهر أن المؤرخين المسلمين قد شعروا بما يكتنف هذه القصة من دقة وإيلام للنفوس الكريمة، فآثروا الإغضاء عنها، باعتبارها حادثاً لا أهمية له من الناحية التاريخية "(9).

ربما سبب عدم ذكر المؤرخين المسلمين لهذه القصة هو عدم وجود رواية يعتمد عليها، وإنما أتت الأخبار من النصارى، والأصل عدم أخذ شهادة الكافر على المسلم كما ذكرت آنفاً.


أمرها إلى ربنا الحكيم العادل هل ثبتت على إسلامها وقتلت بعد أن أنجبت؟
أو أنها أردت وتنصرت؟
ولكن الأصل عندنا أنها مسلمة حتى يأتينا الدليل على تنصرها...



______________________________________________



(1)"أسطورة زائدة الأندلسية "
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_7475.html

(2) هذا ما ذكر ابن الأبار في الحلة السيراء (2/35) / دار المعارف / ط2.
وللمأمون بن المعتمد يفتخر بنسبة إلى قبلية لخم ، يقول:
قومي لخم وهم ما هم ... أهل الندى والبأس يوم لكفاح
كم كحلوه من عيون القنا ... وورّدوه من خدود الصفاح
(المرقصات و المطربات لابن سعيد الأندلسي / شعراء المائة الخامسة)

(3) الحلة السيراء 2/ 68.


(4) الحلة السيراء 2/ 69.

(5) دولة الإسلام في الأندلس 2/ 347

(6) سمعت هذة المقولة (شهادة الكافر على المسلم مردودة) من الدكتور جمال عبدالهادي حفظه الله تعالى في دفاعة عن السلطان سليم الثاني بن سليمان القانوني :
https://www.youtube.com/watch?v=3pzF-YDTDKE&list=PL-lSryY5i0TjBZDHPYj07lGlMeobhnoop&index=21

(7) https://twitter.com/aaelhajji/status/532224939882196994

(8) https://goo.gl/czICMe

(9) دولة الإسلام في الأندلس 2/ 348

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق