الأحد، 8 مايو 2016

بين حزم سليمان القانوني وهفوة المنصور الموحدي





المنصور أبويوسف يعقوب الموحدي بطل معركة الأرك الخالدة والتي حدثت في الأندلس (الفردوس المفقود) في 9 من شعبان عام 591هـ الموافق 18 يوليو 1195م.
وسليمان القانوني بن سليم الأول العثماني بطل معركة موهاكس الخالدة والتي حدثت في المجر (الفردوس الآخر المفقود) في 21 من ذي القعدة عام 932هـ الموافق 29 أغسطس 1526م.

ما يجمع القائدين العظيمين أنهما :
خلد التاريخ اسمهما لمعركتين من أعظم معارك الإسلام.
وكلاهما أرغم أنف أهل الصليب في القارة الأوروبية.

ولكن هناك حدث يفرق بينهما خطأ فادح من المنصور الموحدي والذي أعترف بهذا الخطأ وهو يحتضر وأنة ندم على ذلك وهو إطلاق أسرى الصليبيون بعد الإنتصار في معركة الأرك والسبب كما يذكر رحمه الله تعالى : " لا بد لهم أن يطلبوا بثأرهم ".
وصدق تفرس المنصور، بعد سنوات قليلة حدثت المعركة المؤلمة العقاب سنة (609هـ) الموافق (1212م) والتي كان من عماد جيشها الأسرى الذين أطلقوا (كعادت أهل الصليب لا ينفع فيهم معروف) والتي بعدها تداعت مدن الأندلس الكبيرة وسقطت سقوط مدوي.....
وسقط حكم الموحدين في الأندلس وبعده سقط في المغرب الإسلامي....

أما بطلنا الثاني سليمان القانوني فكأنة رحمه الله تعالى تعلم من خطأ أخية المنصور الموحدي.
فكان قرار السلطان سليمان القانوني الذي لن تنساه أوروبا له حتى الآن وللأتراك العثمانيين وتذكره بكل حقد : لا أسرى ! .

وأخذ الجنود العثمانيون يناولون من يريد الأسر من الأوروبيين سلاحه ليقاتل أو يذبح حياً ! وبالفعل قاتلوا قتال الميئًوس واليائس، وانتهت المعركة بمقتل فيلاد، والأساقفة السبعة الذين يمثلون النصرانية، ومبعوث البابا، وسبعون ألف فارس، ورغم هذا تم أسر 25 ألف جريح ، وتم عمل عرض عسكري في العاصمة المجرية من قبل العثمانيين، وقبَّل الجميع يد السلطان سليمان تكريما له، بما فيهم الصدر الأعظم، ونظم شئون الدولة ليومين ورحل ،وانتهت أسطورة أوروبا والمجر، وقد استشهد من العثمانيين 150 جندياً فقط ( مختلف عليه ) ، وجرح 3000 آلاف، والجيش في كامل قوته لم يُستنزَف أبداً !
وأستمر حكم بني عثمان قرون طويلة، وكان الأذان يرفع في المجر وما حولها خمس مرات في اليوم لقرون عديدة، قبل النكسة في العصر الحديث، والأحداث المؤلمة والتي تشابه سقوط المدن الاندلسية بعد معركة العقاب المؤلمة....


رحمه الله تعالى القائدين العظيمين يعقوب الموحدي وسليمان العثماني، ورزق الأمة قادة أمثالهم يرفعون راية الجهاد، ويدافعون عن الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

____________________________

المراجع:
معركة الأرك للدكتور شوقي أبوخليل رحمه الله تعالى


معركة موهاكس: ما لم تنساه أوربا للسلطان سليمان القانوني !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق