الثلاثاء، 22 مارس 2016

على المسلم المعاصر أن يحذر الوقوع في الخطر الذي يمكن فيما ينطوي عليه الفكر الأوروبي الجديد من إلحاد (محمد إقبال)



لقد كان المفكر والشاعر المسلم محمد إقبال في الثلاثينات من هذا القرن قد حذر قومه من هذه الأخطار حين قال:

على المسلم المعاصر أن يحذر الوقوع في الخطر الذي يمكن فيما ينطوي عليه الفكر الأوروبي الجديد من إلحاد وخصوصًا أن أساليب الخداع فيه كثيرة فقد انخدع به كثيرون من المسلمين كما انخدع بالفعل به بعض الدعاة في الهند فعلينا أن نعيد النظر في تفكيرنا الإسلامي من جانب نمحض هذا الفكر الجديد بروح مستقلة يقظة من جانب آخر. إن أخف الأضرار التي أعقبت فلسفة الغرب المادية هي ذلك الشلل الذي اعترى نشاطه والذي أدركه هكسلي وأعلن سخطه عليه.

وللاشتراكية الحديثة الملحدة، ولها كل هؤلاء الدعاة المتحمسين المضللين، لقد استمدت أساسها الفلسفي من المتطرفين من أصحاب مذهب هيجل، فقد أعلنت العصيان على ذات المصدر الذي كان يمكن أن يمدها بالقوة والهدف فهي إذ ليست بقادرة على أن تشفي علل الإنسانية.

وعلى المسلم أن يقدر وأن يعيد بناء حياته الاجتماعية في ضوء الميادين القاطعة في الإسلام كمبدأ التوحيد وختم الرسالة وأن يستنبط من أهداف الإسلام التي لم تنكشف إلا الآن تكشفًا جزئيًا تلك الديمقراطية التي هي الحكاية الأخيرة للإسلام ومقصده.

إن المسلم القوي الذي أنشأته الصحراء وأحكمته رياحها الهوجاء أضعفته رياح العجم فصار منها كالناي تحولاً ونواحًا وإن الذي كان تكبيره يذيب الأحجار انقلب وجلاً من صفر الأطيار والذي هز عزمه شم الجبال غل يديه ورجليه بأوهام الاتكال والذي كان ضربه في رقاب الأعداء صار يضرب صدره في اللاواء والذي نقشت قدمه على الأرض ثورة كسرت رجلاه عكوفًا في الخلوه والذي كان يمضي على الدهر حكمه وتقف الملوك على بابه رضى من السعي والقناعة وذلة الاستخدام والخشوع.

ويقول إقبال: إن أوروبا اليوم هي أكبر عائق في سبيل الرقي لأخلاق الإنسان. أما المسلم فإن له هذه الآراء النهائية القائمة على أساس من "تنزيل" يتحدث إلى الناس من أعماق الحياة والوجود وما تعني به هذه الآراء من أمور خاصة في الظاهر يترك أثره في أعماق النفوس الأساسي الروحي للحياة عند المسلم بإيمان يستطيع المسلم أن يسترخص الحياة في سبيله.

وقد تعددت كتابات الكاشفين عن فساد التبعية وعن فساد الصنم المعبود الذي هوى. يقول أحدهم: إن المجتمع البشري اليوم قد سئم ويئس من منبع أوروبا الذي فقد زمنه، ولم يستطع خلال هذه النهضة الهائلة الطويلة أن يضيف إلى رصيد الإنسان إلا الحديد والنار والبارود والدخان والقنابل المدمرة والغازات السامة والآلات المبيدة. إن الفراغ الذي حدث في قيادة الإنسانية اليوم فراغ رهيب ولكنه فراغ لا يستطيع أحدًا أن يملأه إلا العالم الإسلامي ونقول: بل دعوة التوحيد الخالص التي حملها الإسلام وما زال محجوبًا من المسلمين.

ويقول باحث آخر: إن أولئك الرجال الذين اعتنقوا الأفكار الغربية (قومية وليبرالية واشتراكية) ظنًا منهم أنها تحرر القدس أو توحد الأمة أو تعيد للمسلمين والعرب كيانهم، هم مخدوعون وعليهم أن يعودوا إلى مفهوم الإسلام بعد أن أصبحت تلك الشعارات والأفكار هباءً منثورًا وألفاظ بلا مضمون ولا تؤدي إلى سراب خادع وهم بالتأكيد ما لجأوا إلى ذلك إلا هربًا من الإسلام وخطره على النفوذ الأجنبي والشيوعية والصهيونية التي ينتمي إليها زعماء تلك التيارات والاتجاهات ومؤسسوها أ. هـ.

وهكذا نجد أن الطريق قد وضح وأن الرؤيا أصبحت قادرة على استيعاب الأبعاد والغايات الخطيرة التي تستكن وراء التغريب وإخراج المسلمين من ذاتيتهم وهويتهم وقيمهم الأساسية.

... ... ... ... ... ... ... ... ...

الأستاذ أنور الجندي رحمه الله تعالى
كتب ومقالات أنور الجندي
الموسوعة الشاملة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق