الاثنين، 21 مارس، 2016

وسأفيدك فائدة _ يا أخي _ يجل نفعها؛ ويعظم عائدتُها، وما أقولها إلا عن ودٍّ لك، وشفقة عليك؛ فإن البلوى في معاشرة أهل زمانك عظيمة؛ فاستعن بها على ما يلقاك من أذاهم:



قال أبو سليمان: وسأفيدك فائدة _ يا أخي _ يجل نفعها؛ ويعظم عائدتُها، وما أقولها إلا عن ودٍّ لك، وشفقة عليك؛ فإن البلوى في معاشرة أهل زمانك عظيمة؛ فاستعن بها على ما يلقاك من أذاهم؛ فإنك لا تخلو من قليله وإن سلمت من كثيره، وذلك أنك قد ترى الواحد بعد الواحد منهم يتكالب على الناس، ويتسفَّه على أعراضهم، وينبح فيها نباح الكلب، فيهمك من شأنه ما يهمك، ويسوؤك منه ما يسوؤك أن لا يكون رجلاً فاضلاً يرجى خيره ويؤمن شره؛ فيطول في أمره فكرك، ويدوم به شغل قلبك؛ فأزح هذا العارض عن نفسك؛ بأن تعده على الحقيقة كلباً خِلْقَةً، وزد به في عدد الكلاب واحداً، ولعلك قد مررت مرة من المرار بكلب من الكلاب ينبح ويعوي، وربما كان _أيضاً_ قد يساور ويعض فلم تحدث نفسك في أمره بأن يعود إنساناً ينطق ويسبح؛ فلا تتأسف له ألا يكون دابة تركب، أو شاة تحلب، فاجعل أيضاً هذا المتكلب كلباً مثله واسترح من شغله، واربح مؤونة الفكر فيه، وكذلك فليكن عندك منزلة من جهل حقك وكفر معروفك؛ فاحسبه حماراً، أو زد به في عدد العانة (يقصد بالعانة: الحمير) واحداً، فبمثل هذا تخلص من آفة هذا الباب وغائلته، والله المستعان.

__________________________________________

نقولات مختارة من كتاب العزلة للامام الخطابي رحمه الله تعالى
من كتاب المنتقى من بطون الكتب للشيخ محمد بن ابراهيم الحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق