الاثنين، 14 مارس 2016

" فيا بعد ما بينهما!" قال الرحالة ابن بطوطة بعدما قابل أخوين احدهما في الصين والآخر في السودان.


يقول الرحالة ابن بطوطة: وبينما أنا يوما في دار ظهير الدين القرلاني إذا بمركب قوام الدين السّبتي، فعجبت من اسمه! ودخل إليّ، فلما حصلت المؤانسة بعد السلام سنح لي أني أعرفه، فأطلت النظر إليه.
فقال: أراك تنظر إلي نظر من يعرفني؟
فقلت له: من أيّ البلاد أنت؟
فقال: من سبتة! 

فقلت له: وأنا من طنجة!
فجدد السّلام عليّ وبكى حتى بكيت لبكائه!!
فقلت له: هل دخلت بلاد الهند؟
فقال لي: نعم دخلت حضرة دهلي، فلما قال لي ذلك تذكّرت له.
وقلت: أأنت البشري؟
قال: نعم!
وكان وصل إلى دهلي مع خاله أبي القاسم المرسى وهو يومئذ شاب لا نبات بعارضيه، من حداق الطلبة، يحفظ الموطأ وكنت أعلمت سلطان الهند بأمره فأعطاه ثلاث آلاف دينار وطلب منه الإقامة عنده فأبى، وكان قصده بلاد الصين فعظم شأنه بها واكتسب الأموال الطائلة.
أخبرني أن له نحو خمسين غلاما، ومثلهم من الجواري وأهدى إلي منهم غلامين وجاريتين وتحفا كثيرة، ولقيت أخاه بعد ذلك ببلاد السودان، فيا بعد ما بينهما! 



رحلة ابن بطوطة 4/ 143-144

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق