الأربعاء، 2 ديسمبر، 2015

الحاجب المنصور ابن أبي عامر يجهز الجيوش لأجل أسيرة مسلمة !



يذكر المقري قصة عجيبة في افتكاك أسيرة  مسلمة عند النصارى :
في ذلك أن أحد رسله كان كثير الإنتياب لذلك الجناب فسار في بعض مسيراته صاحب البشكنس , فوالى في إكرامه وتناهى في بره واحترامه.
فطالت مدته : فلا متنزه إلا مر عليه متفرجا , ولا منزل إلا سار عليه معرجا , فحل في ذلك أكثر الكنائس هنالك .
فبينا هو يجول في ساحتها ويجيل العين في مساحتها إذ عرضت له امرأة قديمة الأسر, قويمة على طول الكسر , فكلمته وعرفته بنفسها وأعلمته.
وقالت له :
أيرضى المنصور أن ينسى بتنعمه بوسها , ويتمتع بلبوس العافية , وقد نضت لبوسها , وزعمت أن لها عدة سنين بتلك الكنيسة محبسة , وبكل ذل وصغار ملبسة , وناشدته الله في إنهاء قصتها , وإبراء غصتها , واستحلفته بأغلظ الأيمان وأخذت عليه في ذلك اوكد مواثيق الرحمن .
فلما وصل إلى المنصور عرفه بما يجب تعريفه به وإعلامه وهو مصغ إليه حتى تم كلامه فلما فرغ …
قال له المنصور : هل وقفت هناك على أمر أنكرته , أم لم تقف على غير ما ذكرته ؟
فأعلمه بقصة المراة وما خرجت عنه إليه وبالمواثيق التي أخذت عليه .
فعتبه ولامه على أن لم يبدأ بها كلامه , ثم أخذ للجهاد من فوره , وعرض من من الأجناد في نجده وغوره  , وأصبح غازيا على سرجه , مباهيا مروان يوم مرجه  .
حتى وافى ابن شانجة في جمعه .
فأخذت مهابته ببصره وسمعه فبادر بالكتاب إليه : يتعرف ما الجلية ويحلف له بأعظم ألية أنه ما جنى ذنبا , ولا جفا عن مضجع الطاعة جنبا .
فعنف أرساله , وقال لهم (المنصور) :
كان قد عاقدني أن لا يبقى ببلاده مأسورة , وما مأسور ولو حملته في حواصلها النسور , وقد بلغني بعد بقاء فلانة المسلمة في تلك الكنيسة , ووالله لا أنتهي عن أرضه حتى أكتسحها ….
فأرسل إليه المرأة في اثنتين معها , وأقسم أنه ما أبصرهن , ولا سمع بهن  .
وأعلمه أن الكنيسة التي أشار بعلمها فد بالغ في هدمها , تحقيقا لقوله وتضرع إليه في الأخذ فيه بطوله .
فاستحيا منه وصرف الجيش عنه ,  وأوصل المرأة إلى نفسه , وألحف توحشها بأنسه وغير من حالها , وعاد بسواكب نعماه على جدبها وإمحالها , وحملها الى قومها , وكحلها بما كان شرد من نومها .

________________________________________

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للعلامة المقري 1- 403-404






الحاجب المنصور ابن أبي عامر:

http://alhmdani897.blogspot.com/2013/09/blog-post_15.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق