الجمعة، 13 نوفمبر، 2015

اعتذار بعد فوات الأوان !!


فى عام 2006م قدمت كنيسة إنجلترا اعتذاراً رسمياً علنياً عن دورها المشين فى الإتجار بالرقيق ، واقتناء عشرات الألوف من العبيد ظلوا يعملون حتى الموت فى المزارع الواسعة التى تمتلكها الكنيسة فى منطقة الكاريبى .
وقد شاركت فى قنص وترحيل العبيد 2704 من السفن البريطانية .

وفى مارس 2007م قاد الدكتور روان ويليامز رئيس أساقفة كانترى- كنيسة إنجلترا- مسيرة حاشدة شارك فيها عشرات القساوسة والشخصيات العامة ، طافت شوارع لندن ، اعتذاراً عن "تورط الكنيسة فى التاريخ البشع للعبودية فى العالم" على حد قول وليامز نفسه.
وأضاف رئيس أساقفة بريطانيا :" أنه ليس الندم فقط ، بل يجب إعلان التوبة عن مشاركتنا فى هذه الوصمة التى كلفت الملايين ، من العبيد البؤساء أرواحهم وممتلكاتهم ، ودمرت إقتصاديات العديد من دول أفريقيا"

غير أن رأس الكنيسة الإنجليزية لم يجد فى نفسه قدراً آخر إضافياً من الشجاعة ليطالب بتعويض أحفاد الضحايا عما حل بآبائهم وأجدادهم من إذلال وقهر وخراب شامل !!

بل إن جون ميجور رئيس وزراء بريطانيا الأسبق علّق على المطالبات القضائية بالتعويض عن جرائم الاستعباد قائلاً بسخرية وقحة : "آه .. سوف ندفع للأفارقة تعويضات بشرط أن يثبتوا أن ثمة ضرر قد لحق بهم بسبب كون أجدادهم عبيدا لنا" !!!
وكأنه يظن أن إستعباد الغرب للأفارقة كان " تشريفاً" لهم و "وساماً" على صدورهم !!
ولا يختلف "بنديكت" بابا الفاتيكان عن "ميجور" فى هذه الجزئية .
فرغم إختلاف مذهب الفاتيكان – الكاثوليكى- عن المذهب السائد فى انجلترا ، إلا أنهم جميعاً – مع نظرائهم الأمريكان وباقى أوروبا – يتفقون فى شئ واحد : لا تعويضات عن الإستعباد مئات السنين لمئات الملايين من البشر !!
مع أنهم جميعاً تسابقوا لإرضاء "إسرائيل" بمئات البلايين من الدولارات تعويضاً لليهود عن "مزاعم غير ثابتة" بالتعرض للتعذيب فى محارق "هتلر" !!!
أما التى يعترفون هم أنفسهم بها فلا !!!

وقد اعترف بابا الفاتيكان بإرتكاب أسلافه لجرائم بشعة فى الأمريكتين خلال القرن الخامس عشر وما بعده ضد السكان الأصليين ثم الأفارقة السود .. ورغم إعترافه هذا ، فقد رفض الإعتذار عن تلك الجرائم التى لم ينكرها !!!

وهو ما جعل رئيساً أمريكياً نصرانيًا- "هوجو شافيز" رئيس فنزويلا- يشن هجوماً لاذعاً على البابا المنافق ..
وقال شافيز : إن البابا يكذب بإدعائه أنهم نشروا المسيحية فى الأمريكتين بالسلام والمحبة ، فى حين كانت "بنادق البيض الغزاة تحصد السكان الأصليين بالملايين ..
فهل هذه هى المسيحية التى يتشدق بها ؟!! 
واستنكر شافيز تبجح البابا الذى رفض مجرد كلمة اعتذار للضحايا لن تكلفه "سنتاً" واحداً ، وطالبه بالتحلى بقدر أكبر من الأمانة والموضوعية !!


والذى يراه كاتب هذه السطور أن شخصاً مثل "بنديكت" الذى كان عضواً فى الحزب النازى فى شبابه ، لن يعتذر عن جرائم فعل مثلها هو نفسه فى عهد زعيمه هتلر !! فهو يرى أن هذه "أمور طبيعية الوقوع" من المنتصر"الأبيض" ضد السود والهنود الأمريكيين "الأقل شأناً" !!

لكن الشاذ حقاً أن شخصاً كهذا يتطاول على الإسلام الحنيف ، ويتهمه بالإرهاب ، رغم السجل الإجرامى الأسود لممثل الإدعاء الكاثوليكى !!
ويبدو أن "بنديكت" يتناسى كذلك السجل الأسود لكنائس الغرب فى "محاكم التفتيش" ، وإحراق ملايين المخالفين ليس فقط فى الدين ، بل حتى فى مجرد " المذهب" أو "الطائفة " داخل المسيحية ذاتها !!
وكذلك أحرقوا علماء كبار مثل "جاليليو" لأنه تجرأ وأعلن الحقيقة العلمية وهى أن الأرض تدور وأنها كروية !!! 

حقاً إذا لم تستح فاصنع ما شئت وأزعم ما شئت !!.


إقتباس من مقالة :
التاريخ الأسود للاستعباد فى أمريكا
حمدي شفيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق