الخميس، 19 نوفمبر 2015

ومما يدفع به الهم والقلق : اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي


يقول العلامة عبدالرحمن السعدي رحمة الله تعالى في " الوسائل المفيدة للحياة السعيدة " :

( ومما يدفع به الهم والقلق: اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي، ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن  فالحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها، والهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل، فيكون العبد ابن يومه، يجمع جده واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر، فإن جمع القلب على ذلك يوجب تكميل الأعمال، ويتسلى به العبد عن الهم والحزن.

والنبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدعاء أو أرشد أمته إلى دعاء فهو يحث- مع الاستعانة بالله والطمع في فضله- على الجد والاجتهاد في التحقق لحصول ما يدعو بحصوله، والتخلي عما كان يدعو لدفعه؛ لأن الدعاء مقارن للعمل، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا، ويسأل ربه نجاح مقصده، ويستعينه على ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإذا أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» [رواه مسلم] .

فجمع صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل حال، والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل الضار، وبين الاستسلام للأمور الماضية النافذة، ومشاهدة قضاء الله وقدره.
وجعل الأمور قسمين: قسما يمكن العبد السعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه، أو دفعه أو تخفيفه فهذا يبدي فيه العبد مجهوده ويستعين بمعبوده.
وقسما لا يمكن فيه ذلك، فهذا يطمئن له العبد ويرضى ويسلم، ولا ريب أن مراعاة هذا الأصل سبب للسرور وزوال الهم والغم.

______________________________
(1) في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.
المصدر:
الوسائل المفيدة للحياة السعيدة
المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي (المتوفى: 1376هـ)
الناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الثانية، 1409 هـ

سبب تأليف الشيخ العلامة السعدي رحمه الله تعالى لرسالة "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق