الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2015

نقولات مختارة من كتاب : الفوائد للإمام ابن القيم رحمة الله تعالى (691 - 751)



ط. دار الكتاب العربي، تحقيق محمد عثمان الخشت

1_ للعبد ستر بينه وبين الله، وستر بينه وبين الناس؛ فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر الذي بينه وبين الناس.

2_ للعبد ربٌ هو ملاقيه، وبيت هو ساكنه؛ فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه، ويعمر بيته قبل انتقاله إليه.

3_ إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن اللهِ والدارِ الآخرةِ، والموتُ يقطعك عن الدنيا وأهلها.

4_ الدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي غم ساعة؛ فكيف بغم العمر؟ !

5_ محبوب اليوم يعقب المكروه غداً، ومكروه اليوم يعقب الراحة غداً.

6_ أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها، وأنفع لها في معادها.

7_ كيف يكون عاقلاً من باع الجنة بشهوة ساعة؟.

8_ يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين: بكائه على نفسه، وثنائه على ربه.

9_ المخلوق إذا خفته استوحشت منه، وهربت منه، والرب _ تعالى _ إذا خفته أنست به، وقربت إليه.

10_ لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله _ سبحانه _ أحبار أهل الكتاب، ولو نفع العمل بلا إخلاص لما ذم المنافقين.

11_ دافع الخطرة؛ فإن لم تفعل صارت شهوة وهمة؛ فإن لم تدافعها صارت فعلاً، فإن لم تتداركه بضده صار عادة؛ فيصعب عليك الانتقال عنها.

12_ مَنْ عَظُم وقار الله في قلبه أن يعصيه _ وقَّره الله في قلوب الخلق أن يذلوه.

13_ مثال تولُّد الطاعة، ونموِّها، وتزايدها _ كمثل نواة غرستها، فصارت شجرة، ثم أثمرت، فأكلتَ ثمرها، وغرستَ نواها؛ فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره، وغرست نواه.
وكذلك تداعي المعاصي؛ فليتدبر اللبيب هذا المثال؛ فمن ثواب الحسنةِ الحسنةُ بعدها، ومن عقوبة السيئة السيئةُ بعدها.

14_ ليس العجب من مملوك يتذلل لله، ولا يمل خدمته مع حاجته وفقره؛ فذلك هو الأصل.
إنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوكه بصنوف إنعامه، ويتودد إليه بأنواع إحسانه مع غناه عنه.

15_ إياك والمعاصي؛ فإنها أذلت عزَّ { اسجدوا } وأخرجت إقطاع { اسكن }.

16_ الذنوب جراحات، ورب جرح وقع في مقتل.

17_ لو خرج عقلك من سلطان هواك عادت الدولة له.

18_ إذا عرضت نظرة لا تحل فاعلم أنها مسعر حربٍ؛ فاستتر منها بحجاب { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ } فقد سلمت من الأثر، وكفى الله المؤمنين القتال.

19_ اشتر نفسك؛ فالسوق قائمة، والثمن موجود.

20_ لا بد من سِنَةِ الغفلة، ورُقاد الهوى، ولكن كن خفيفَ النوم.

21_ اخرج بالعزم من هذا الفناء الضيق، المحشوِّ بالآفات إلى الفناء الرحب، الذي فيه ما لا عين رأت؛ فهناك لا يتعذر مطلوب، ولا يفقد محبوب.

22_ قيل لبعض العباد: إلى كم تتعب نفسك؟ قال: راحَتها أريد.

23_ القواطع محنٌ يتبين بها الصادق من الكاذب؛ فإذا خضتها انقلبت أعواناً لك، توصلك إلى المقصود.

24_ الدنيا كامرأة بغيٍّ لا تثبت مع زوج، وإنما تخطب الأزواج؛ ليستحسنوا عليها؛ فلا ترضَ بالدياثة.

25_ من أعجب الأشياء أن تعرفه، ثم لا تحبه، وأن تسمع داعِيَهُ ثم تتأخر عن الإجابة، وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره، وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له، وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته، وأن تذوق عصرة القلب في غير حديثه والحديث عنه ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره و مناجاته، وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره، ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه، والإنابة إليه.

26_ و أعجب من هذا علمك أنك لا بد لك منه، وأنك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض، وفيما يبعدك عنه راغب.

27_ لما رأى المتيقظون سطوةَ الدنيا بأهلها، وخداع الأمل لأربابه، وتملك الشيطان، وقياده النفوس،
ورأوا الدولة للنفس الأمارة _ لجئوا إلى حصن التعرض، والالتجاء كما يلتجأ العبد المذعور إلى حرم سيده.

28_ اشتر نفسك اليوم؛ فإن السوقَ قائمة، والثمن موجود، والبضائع رخيصة، وسيأتي على تلك السوق والبضائع يومٌ لا تصل فيه إلى قليل، ولا كثير { ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } { يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ }.

29_ العمل بغير إخلاص، ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً يثقله، ولا ينفعه.

30_ إذا حملت على القلب هموم الدنيا وأثقالها، وتهاونت بأوراده التي هي قوته وحياته كنت كالمسافر الذي يحمِّل دابته فوق طاقتها، ولا يوفيها علفها؛ فما أسرع ما تقف به.

31_ من تلمح حلاوة العافية هانت عليه مرارة الصبر.

32_ ألفتَ عجز العادة؛ فلو علت بك همتك ربا المعالي لاحت لك أنوار العزائم.

33_ في الطبع شَرَهٌ، والحِمْية أَوْفَقُ.

34_ البخيل فقير لا يؤجر على فقره.

5_ الصبر على عطش الضر، ولا الشرب من شِرْعة مَنٍّ.

36_ لا تسأل سوى مولاك؛ فسؤال العبد غير سيده تشنيع عليه.

37_ غرس الخلوة يثمر الأنس.

38_ استوحش ممالا يدوم معك، واستأنس بمن لا يفارقك.

39_ إذا خرجت من عدوك لفظةُ سفهٍ فلا تُلْحِقْها بمثلها تُلْقِحها، ونسل الخصام مذموم.

40_ أوثق غضبك بسلسلة الحلم؛ فإنه كلب إن أفلت أتلف.

41_ يا مستفتحاً باب المعاش بغير إقليد التقوى! كيف توسع طريق الخطايا، وتشكو ضيق الرزق؟

42_ لو وقفت عند مراد التقوى لم يفتك مراد.

43_ المعاصي سد في باب الكسب، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

44_ من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل، وبأي شغل يشغله.

45_ الدنيا لا تساوي نقل أقدامك إليها؛ فكيف تعدو خلفها.

46_ الدنيا جيفة، والأسد لا يقف على الجيف.

47_ ودع ابن عون رجلاً فقال: عليك بتقوى الله؛ فإن المتقي ليس عليه وحشه.

48_ قال زيد بن أسلم: كان يقال: من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.

49_ قال الثوري لابن أبي ذئب: إن اتقيت الله كفاك الناس، وإن اتقيت الناس فلن يغنوا عنك من الله شيئاً.

50_ قال سليمان بن داود: أوتينا مما أوتي الناس، ومما لم يؤتوا، وعلِّمنا مما علِّم الناس ومما لم يعلموا؛ فلم نجد شيئاً أفضل من تقوى الله في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى.

51_ جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله، وحسن الخلق؛ لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه؛ فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته.

52_ من عرف نفسه اشتغل بإصلاحها عن عيوب الناس.

53_ من عرف ربه اشتغل به عن هوى نفسه.

54_ أخسر الناس صفقة من اشتغل عن الله بنفسه، بل أخسر منه من اشتغل بالناس عن نفسه.

55_ ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب، والبعد عن الله.

56_ خلقت النار؛ لإذابة القلوب القاسية.

57_ أبعد القلوب عن الله القلب القاسي.

58_ إذا قسا القلب قحطت العين.

59_ قسوة القلب من أربعة أشياء، إذا جاوزت قد الحاجة: الأكل، والنوم، والكلام، والمخالطة.

60_ كما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب _ فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فيه المواعظ.

61_ من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته.

62_ القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها.

63_ القلوب آنية الله في أرضه، فأحبه إليه أرقها، وأصلبها، وأصفاها.

64_ خرابُ القلب من الأمن والغفلة، وعمارتُه من الخشية والذكر.

65_ من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح، ومن أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق.

66_ القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية، ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر، ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى، ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة.

67_ للقلب ستة مواطن يجول فيها لا سابع لها: ثلاثة سافلة، وثلاثة عالية؛ فالسافلة دنيا تتزين له، ونفس تحدثه، وعدوٌ يوسوس له؛ فهذه مواطن الأرواح السافلة التي لا تزال تجول فيها.
والثلاثة العالية علم يتبين له، وعقل يرشده، وإله يعبده، والقلوب جوالة في هذه المواطن.

68_ إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنِسُوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله.

69_ الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة؛ فإنها إما أن توجب ألماً وعقوبةً، وإما أن تقطع لذة أكمل منها، وإما تضيع وقتاً إضاعتُه حسرةٌ وندامة، وإما أن تثلم عرضاً توفيرُه أنفعُ للعبد من ثلمه، وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه، وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامُه خير من وضعه، وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ و أطيب من قضاء الشهوة، وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقاً لم يكن يجدها قبل ذلك، وإما أن تجلب هماً، وغماً، وحزناً، وخوفاً لا يقارب لذة الشهوة، وإما أن تنسي علماً ذكره ألذ من نيل الشهوة، وإما أن تشمت عدواً، أو تحزن ولياً، وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة، وإما أن تحدث عيباً يبقى صفة لا تزول؛ فإن الأعمال تورث الصفات، والأخلاق.

70_ للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه؛ فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف، ولم يوفِّه حقَّه شدد عليه ذلك الموقف، قال _ تعالى _: { وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً [26] إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً }.


_________________________________________________________

المصدر : المنتقى من بطون الكتب المجوعة الأولى للشيخ الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد حفظه الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق