الأحد، 1 نوفمبر 2015

نقولات مختارة من كتاب : جامع الرسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى (661-728)


تحقيق د. محمد رشاد سالم ويتكون من مجلدين

1_ ثم أخبر عنهم _ أي عن الأبرار في سورة الإنسان _ بإطعام الطعام على محبتهم له، وذلك يدل على نفاسته عندهم، وحاجتهم إليه.
وما كان كذلك فالنفوس به أشح، والقلوب به أعلق، واليد له أمسك؛ فإذا بذلوه في هذه الحال فهم لما سواه من حقوق العباد أبذل. 1/72

2_ ولما كان لا سبيل إلى الصبر إلا بتعويض القلب بشيء هو أحب إليه من فوات ما يصبر على فوته _ أمره بأن يذكر ربه _ سبحانه _ بكرة وأصيلا؛ فإن ذكره أعظم العون على تحمل مشاق الصبر، وأن يصبر لربه بالليل؛ فيكون قيامه بالليل عوناً على ما هو بصدده بالنهار، ومادة لقوته ظاهراً وباطناً، ولنعيمه عاجلاً وآجلاً. 1/75

3_ والعبد هو فقير دائماً إلى الله من كل وجه؛ من جهة أنه معبوده، وأنه مستعانه، فلا يأتي بالنعم إلا هو، ولا يَصْلُح حال العبد إلا بعبادته.
وهو مذنب _ أيضاً _ لا بد له من الذنوب؛ فهو دائماً فقير مذنب؛ فيحتاج دائماً إلى الغفور الرحيم؛ الغفور الذي يغفر ذنوبه، والرحيم الذي يرحمه، فينعم عليه، ويحسن إليه؛ فهو دائماً بين إنعام الرب، وذنوب نفسه. 1/116

4_ والمحبة المحمودة هي النافعة، وهي التي تجلب لصاحبها ما ينفعه وهو السعادة.
والضارة هي التي تجلب لصاحبها ما يضره، وهو الشقاء. 2/202

5_ ففي قلوب بني آدم محبة وإرادة لما يتألهونه، ويعبدونه، وذلك هو قوام قلوبهم، وصلاح نفوسهم، كما أن فيهم محبةً لما يَطْعمونه، وينكحونه، وبذلك تصلح حياتهم، ويدوم شملهم.
وحاجتهم إلى التألُّه أعظم من حاجتهم إلى الغذاء؛ فإن الغذاء إذا فُقِد يفسد الجسم، وبفقد التأله تفسد النفس. 2/242

6_ قيل: إن العشق هو الإفراط في الحب حتى يزيد على القدر الواجب؛ فإذا أفرط كان مذموماً فاسداً مفسداً للقلب والجسم كما قال _ تعالى _: { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } الأحزاب32.
فمن صار مُفْرِطاً صار مريضاً كالإفراط في الغضب، والإفراط في الفرح، وفي الحزن. 2/240

7_ وقيل: إن العشق هو فساد الإدراك، والتخيلِ، والمعرفةِ؛ فإن العاشق يخيل له المعشوق على خلاف ما هو به حتى يصيبَه ما يصيبُه من داء العشق، ولو أدركه على الوجه الصحيح لم يبلغ إلى حد العشق وإن حصل له محبة وعلاقة. 2/243

8_ ولهذا لا يبتلى بالعشق إلا من فيه نوع شرك في الدين، وضعف إخلاص لله. 2/266

9_ ولهذا تجد القوم الظالمين من أعظم الناس فجوراً، وفساداً، وطلباً لما يُرَوِّحون به أنفسهم من مسموع، ومنظور، ومشموم، ومأكول، ومشروب.
ومع هذا فلا تطمئن قلوبهم بشيء من ذلك.
هذا فيما ينالونه من اللذة، وأما ما يخافونه من الأعداء فهم أعظم الناس خوفاً، ولا عيشة لخائف.
وأما العاجز منهم فهو في عذاب عظيم، لا يزال في أسف على ما فاته، وعلى ما أصابه.
وأما المؤمن فهو _ مع مقدرته _ له من الإرادة الصالحة، والعلوم النافعة ما يوجب طمأنينة قلبه، وانشراح صدره بما يفعله من الأعمال الصالحة، وله من الطمأنينة وقرة العين ما لا يمكن وصفه.
وهو مع عجزه _ أيضاً _ له من أنواع الإرادات الصالحة، والعلوم النافعة التي يتنعم بها _ ما لا يمكن وصفه. 2/362 _ 363

10_ وكل هذا محسوس مجرب، وإنما يقع غَلَطُ أكثرِ الناس أنه قد أحس بظاهر من لذات أهل الفجور، وذاقها، ولم يذق لذات أهل البر، ولم يخبرها. 2/263

11_ فالذين يقتصدون في المآكل نعيمهم بها أكثر من نعيم المسرفين فيها؛ فإن أولئك إذا أدمنوها وألفوها لا يبقى لهذا عندهم كبير لذة مع أنهم قد لا يصبرون عنها، وتكثر أمراضهم بسببها. 2/240


_______________________________________________________________
المصدر : المنتقى من بطون الكتب المجوعة الأولى للشيخ الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد حفظه الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق