الخميس، 12 نوفمبر 2015

محنة أفريقيا (وخلال خمسين عاماً فقط تم خطف وترحيل ما بين 15 إلى 40 مليوناً من الأفارقة حيث تم بيعهم كعبيد فى أسواق أمريكا وأوروبا)


اكتشف البيض – بعد إبادة معظم الهنود الحمر– أنهم لن يتمكنوا من استصلاح وزراعة عشرات الملايين من الأفدنة فى القارة الجديدة – أمريكا – بدون جلب الملايين من الأيدى العاملة الرخيصة . وتفتقت أذهان الشياطين عن خطة جهنمية بدأت كل دول أوروبا الغربية تقريباً تنفيذها .
إن الزنوج الأفارقة هم من أقوى أنواع البشر وأكثرهم جلداً وصبراً وتحملاً للمشاق والأجواء القاسية ، ولهذا استقر رأى المجرمين على" اصطياد " أكبر عدد ممكن منهم !!
وهكذا تكالبت الوحوش البيضاء المسعورة على الفريسة المسكينة- أفريقيا – تنهش فلذات أكبادها بلا ذرة من رحمة أو إنسانية .. آلاف السفن الأوروبية المحملة بالجنود المسلحين بالبنادق والمدافع تقاطرت على الساحل الغربى للقارة السوداء حاملة الموت والخراب لأغلب سكانها ، والخطف والاستعباد والإذلال مدى الحياة لمن بقى منهم على قيد الحياة !!
تقول المصادر الأوروبية ذاتها أن جيوش إنجلترا وبلجيكا والبرتغال وألمانيا وفرنسا وهولندا وأسبانيا – ذات التسليح المتقدم الذى لا يمكن مقارنته بالسيوف والحراب التى لا يملك الأفارقة غيرها – لم تجد صعوبة كبيرة فى السيطرة على الساحل الغربى لأفريقيا المطل على المحيط الأطلنطى ..وخلال خمسين عاماً فقط تم خطف وترحيل ما بين 15 إلى 40 مليوناً من الأفارقة حيث تم بيعهم كعبيد فى أسواق أمريكا وأوروبا .
ونلاحظ أن المصادر الغربية ذاتها تؤكد أنه من بين كل عشرة أفارقة كان يتم أسر واحد فقط واستعباده ،بينما يلقى التسعة الآخرون مصرعهم إما برصاص الغزاة البيض ، وأما جوعاً و عطشاً أو انتحارًا من على ظهر السفن التى كانوا يحشرون فيها كالماشية ، وكثير منهم كان يلقى حتفه اختناقاً بسبب تكديس المئات منهم فى أقبية السفن فى مساحة عدة مترات بلا تهوية أو طعام أو مراحيض !!

وكثيراً ما كان البحارة يقتلون المئات من الضحايا ويلقون بجثثهم فى البحر. وعلى ذلك فإن ما لا يقل عن مائة مليون أفريقى قد لقوا حتفهم فى 50 عاماً فقط خلال ملاحم "اصطياد العبيد" من القارة المنكوبة .


تقول دائرة المعارف البريطانية فى مادة "العبودية"slavery : أن الإنجليز كانوا يشعلون النيران فى الأحراش والأشجار المحيطة بأكواخ الأفارقة ، فيضطر هؤلاء المساكين إلى الخروج من مساكنهم هرباً من النيران ، فتتلقفهم رصاصات القناصة لقتل الرجال,
بينما يتم أسر الأطفال والنساء، ثم ترحيلهم إلى مراكز لتجميع العبيد على طول الساحل الغربى الأفريقى تمهيداً لنقلهم بالسفن عبر المحيط الأطلنطى فى رحلة بلا عودة !!
ونلاحظ أن هذا هو الأسلوب ذاته الذى جرى استخدامه "لاصطياد الهنود الحمر ، كما يصطادون الوحوش والحيوانات غير الأليفة من الغابات" !!

ونحن لا نعرف بالضبط الأرقام الحقيقية للضحايا سواء من القتلى أو ممن سقطوا فى فخاخ الاستعباد حتى الموت . ولكن من المؤكد أن الأرقام الحقيقية هى أعلى بكثير مما تذكره المصادر الغربية . 




إقتباس من مقالة :
التاريخ الأسود للاستعباد فى أمريكا
حمدي شفيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق