الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

إسلام الشباب الكوريين الأربعة : أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي





بقلم : د. صالح مهدي السامرائي

بعد أن أدخل الداعية الشيخ نعمة الله عشرين ألف مصحف إلى الصين من شرقها إلى غربها وفي عز الشيوعية في البلد وبموافقة الحكومة الصينية ، حيث بقى في إسلام آباد يحاول أقناع السفارة الصينية وقد أفلح في ذلك في عام 1981.
وخلال أقامته في الصين سمع أن ثالث مسجد في كوريا يتم افتتاحه في مدينة كوانجو على بعد ثلاث ساعات بالسيارة عن العاصمة سيئول ، قام حيئذ بالضغط على لجام فرسه وتوجه في الحال إلى كوريا التي سبق أن زارها عام 1987 قادماً من أول زيارة لليابان مع الداعية الباكستاني الكبير المرحوم سيد جميل.
ووصل نعمة الله سيئول ونزل في أحد فنادقها الرئيسية مع الوفود القادمة من جميع أنحاء العالم الإسلامي لحضور حفلة إفتتاح هذا المسجد "كوانجو" وبالمناسبة وجه أحد كبار الضيوف سؤالاً إلى نعمة الله : أنت من دعاك ؟ وهنا أجابه الشيخ الداعية بعزة المسلم : أنا دعوت كل هؤلاء الوفود.
في أول يوم والوفود لا تزال في العاصمة على أن تتوجه في اليوم التالي لافتتاح المسجد ، قام نعمة الله بالأذان في مسجد سيئول الرئيسي وهو على قمة مرتفعه في قلب العاصمة وبعد الصلاة جلس عند بوابة المسجد يفكر والدموع تنهمر على وجهه ويخاطب نفسه (( لو جاء صحابي واحد إلى هذه البلاد لتوجه إلى ملك البلد ودعاه للإسلام وأدخله فيه وبذا يدعو كل البلد لاعتناق هذا الدين ولكن بتقصيرنا نحن المسلمين حرم هؤلاء من الإسلام . على أية حال أنا جئت على خطى الصحابة الكرام رضي الله عنهم فعسى الله أن يكتب على يدي شيئا))ً.
يقول الشيخ نعمة الله (( وأنا في هذه الحال أقبل لزيارة المسجد أربعة شباب كوريين في عمر الزهور يبدو عليهم أنهم في عمر طلبة الثانوية . مسحت دموعي في الحال وأشرت إليهم أن أقبلوا نحوي. تقدموا مني واشرت لهم بأصبعي على شفتي : قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله. ما فهموا قصدي أولاً وكررت فعرفوا أني أريد منهم أن يقولوا الكلمة الطيبة فرددوها معي ثلاث مرات وقلت لهم present (هدية) اسم إسلامي : أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي ، أعطيتهم أسمائهم واحداً بعد الآخر ))
توجد قناعة عند الشيخ نعمة الله أن من يردد كلمة : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، يصبح مسلماً فهمها أو لم يفهمها ، يسمعها فتنور أذنه وعقله وقلبه وتذهب عنه كل مشاكل الدنيا ويسعد في حياته وأخراه.
ثم أشار لهم أن يدخلوا المسجد ويلاقوا المسلمين هناك.
وفي اليوم الثاني والوفود تستعد للخروج لافتتاح المسجد وعلى مائدة أفطار الصباح في الفندق جلس نعمة الله على طاولة مستديرة مع بضعة أعضاء من الوفود وحدثهم أنه لقي أربع شباب وأنطقهم كلمة التوحيد وأعطاهم أسماء ، أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي ، وهنا بادره أحد الجالسين ما هذا الكلام ؟ أحييت الخلفاء الراشدين ؟ أما أنت في الحقيقة صرت مجنوناً ، تألم الشيخ من كلامهم وكتم الألم.
رجعت الوفود إلى بلادها بعد ثلاثة أيام وبقي نعمة الله شهر ونصف في كوريا يستقبل الزائرين للمسجد رجالاً ونساءاً ويدخل بطرقته في الإسلام خمسين ، ستين سبعين يوميا ويعطيهم أسماء ( أحمد ، محمد ، حسين ، عائشة ، فاطمة .. الخ ) .
كان الشيخ نعمة الله يقيم في المدينة المنورة ، يعض الأتراك الزائرين للحرم المدني المنور ، وفي أحد الأيام وبعد أحدى عشر سنة من زيارته الأخيرة لكوريا وبعد أن أدى صلاة في المسجد النبوي جاءه شاب عليه ملامح سكان الشرق الأقصى وسلم عليه قائلاً أبي أستاذي نعمة الله ، أنا ابنك عمر ، من أي البلاد يا عمر ؟ سأل الشيخ نعمة الله ، وأجاب الشاب أنا من كوريا أسلمت على يديك قبل أحدى عشر سنة.. سأله الشيخ : قل لي كيف أسلمت ؟ كل يوم يسلم على يدي خمسين ، ستين أو سبعين .. قال عمر : أول يوم توجهنا للمسجد في سيئول ورأيناك عن بعد تبكي وأشرت لنا أن نأتي نحوك مسحت دموعك ، وكنت تؤشر لنا قولوا قولوا لا أله إلا الله ، لا نفهم قولوا ولا غيرها ولكن فهمنا أنك تريد منا أن نردد معك هذه الكلمات فرددناها وأسميتنا : أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي..
أنا عمر من بينهم .
كيف جئت يا عمر إلى المدينة ؟
بعد أن رددنا كلمة التوحيد دخلنا مسجد سيئول ، أكرمنا المسلمون ، بدأت أتعلم اللغة العربية ثم جاء وفد من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة يطلبون طلبة للدراسة فيها فقال لهم المسؤولون المسلمون الكوريون إن عمر يصلح لكم ، والآن أنا في السنة الرابعة ، كلية الدعوة .
قال الشيخ نعمة الله : ما شاء الله ، ماشاء الله ، أنت والحمد لله نجحت فما هو وضع إخوانك أبو بكر ، عثمان ، علي.
قال عمر : كلهم والحمد الله محافظون على إسلامهم وصلاتهم وأنا أعمل في الدعوة مثلك .
وأجرت جريدة المدينة مقابلة مع الشيخ نعمة الله ، وصور مراسلها الشيخ وهو يحتضن عمر ولعل هذه الوثيقة الوحيدة التي يحتفظ بها نعمة الله عن الآلاف من نشاطاته . وحرصت أنا كاتب هذه السطور أن أجملها وأرتبها وأرفقها مع هذا التقرير لأثبت للقاريء الكريم أن قصص نعمة الله في الدعوة حقيقية لا يعتريها ولو بصيص من الشك ، فهو مدرسة أستفدت منها ومن مصاحبتي له للخمسة عشر سنة الماضية في الدعوة ، أراه أماماً في الدعوة وصاحب مدرسة متميزة ، وطريقته هي طريقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هي مبادرة الناس بدعوتهم ، صحيح أن العرب كانوا يفهمون المعنى ولكن الأتراك الأوائل والفرس والأفغان والأمازيغ والأندونيسون والأفارقة ماذا كانوا يفهمون من الإســلام ؟ تخيلات وعواطف مخلصة .
تزوج الصحابة وتابعيهم وأبناؤهم من الفارسيات والأفغانيات والتركستانيات والقفقاسيات والأمازيغيات يعرفون لغة أباءهم العربية ولغة قوم أمهاتهم فأفهموا هذه الأقوام حقيقة الإسلام وبرز منهم علماء رواد مثل أبو حنيفة والبخاري والترمذي وغيرهم.
المهم أخذ نعمة الله عمر إلى حفلة زواج في أحد بساتين النخيل في المدينة المنورة وقدم نعمة الله عمر إلى المحتفلين وشرح لهم أوضاع المسلمين في كوريا واليابان.
" مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين .. الآية ".


____________________________________________

المصدر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق