السبت، 31 أكتوبر، 2015

نقولات مختارة من كتاب : العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى (661-728)


ط. المكتب الإسلامي

1_ وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته لقضاء حاجته، ودفع ضرورته _ قويت عبوديته له، وحريته مما سواه؛ فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه. ص59

2_ فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن؛ فإن من استُعبد بدنُه، واسْتُرقَّ، وأسر _ لا يبالي إذا كان قلبه مستريحاً من ذلك، مطمئناً، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص.
وأما إذا كان القلب الذي هو ملك البدن رقيقاً، مستعبداً، مُتيماً لغير الله _ فهذا هو الذل، والأسر المحض، والعبودية الذليلة لما استعبد القلب. ص96

3_ فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب، كما أن الغنى غنى النفس.
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس )) رواه الشيخان.
وهذا _ لعمر الله _ إذا كان قد استعبد قلبه صورة مباحة، فأما من استعبد قلبه صورةٌ محرمة: امرأة، أو صبي _ فهذا هو العذاب الذي لا يدانيه عذاب. ص97

4_ وهؤلاء عشاق الصور من أعظم الناس عذاباً، وأقلهم ثواباً؛ فإن العاشق لصورة إذا بقي قلبه متعلقاً بها، مستعبداً لها _ اجتمع له من أنواع الشر و الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى؛ فدوام تعلق القلب بها بلا فعل الفاحشة أشد ضرراً عليه ممن يفعل ذنباً ثم يتوب، ويزول أثره من قلبه.
وهؤلاء يشبهون بالسكارى، والمجانين كما قيل:
سُكرانِ: سُكْرُ هوىً وسكر مدامةٍ ... ومتى إفاقة من به سُكران

وقيل: قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم: ... العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهرَ صاحبُه ... وإنما يصرع المجنون في حين
ص98

5_ ومن أعظم أسباب هذا البلاء _ يعني العشق _ إعراض القلب عن الله؛ فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله، والإخلاص له لم يكن عنده شيءٌ قطُّ أحلى من ذلك، ولا ألذُّ، ولا أمتع، ولا أطيب.
والإنسان لا يترك محبوباً إلا بمحبوب آخر يكون أحبَّ إليه منه، أو خوفاً من مكروه؛ فالحب الفاسد إنما ينصرف عن القلب بالحب الصالح، أو بالخوف من الضرر.
قال الله _ تعالى _ في حق يوسف:{ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } يوسف 24.
فالله يصرف عن عبده ما يسوؤه من الميل إلى الصور، والتعلق بها، ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله.
ولهذا يكون قبل أن يذوق حلاوة العبودية لله، والإخلاص له بحيث تغلبه نفسه على اتباع هواها؛ فإذا ذاق طعم الإخلاص، وقوي في قلبه انقهر بلا علاج. ص99

6_ قال _تعالى_: { إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} العنكبوت 45.
فإن الصلاة فيها دفع مكروه، وهو الفحشاء والمنكر، وفيها تحصيل محبوب، وهو ذكر الله.
وحصول هذا المحبوب أكبر من دفع ذلك المكروه؛ فإن ذكر الله عبادة، وعبادة القلب مقصودة لذاتها، وأما اندفاع الشر فهو مقصود لغيره على سبيل التبع. ص99 _ 100

7_ فجعل _ سبحانه _ غض البصر، وحفظ الفرج هو أقوى تزكية للنفوس، وزكاة النفوس تتضمن زوالَ جميع الشرور من الفواحش، والظلم، والشرك، والكذب، وغير ذلك. ص100 _101

8_ فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا ينعم، ولا يسر، ولا يلتذ، ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن إلا بعبادة ربه، وحبه، والإنابة إليه.
ولو حصل له كلُّ ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن، ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه من حيث هو معبوده، ومحبوبه، ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح، والسرور، واللذة، والمتعة، والسكون، والطمأنينة.
وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له؛ فإنه لا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله؛ فهو دائماً مفتقر إلى حقيقة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فإنه لو أعين على حصول كل ما يحبه، ويطلبه، ويشتهيه، ويريده، ولم يحصل له عبادة ربه _ فلن يحصل إلا على الألم، والحسرة، والعذاب، ولن يَخْلُصَ من آلام الدنيا، ونكد عيشها إلا بإخلاص الحب له؛ بحيث يكون الله غاية مراده، ونهاية مقصوده. ص138

9_ وبذلك يصرف الله عن أهل الإخلاص لله السوء والفحشاء كما قال _تعالى _: { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } يوسف 24 فإن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته ما يمنعه من محبة غيره؛ إذ ليس عند القلب السليم أحلى، ولا ألذُّ، ولا أطيب، ولا أسر، ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله، وإخلاص الدين له، وذلك يقتضي انجذاب القلب إلى الله، فيصير القلب منيباً إلى الله، خائفاً منه، راغباً، راهباً. ص139 _ 140

10_ وإذا كان العبد مخلصاً له اجتباه ربه، فأحيا قلبه، واجتذبه إليه، فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء، ويخاف ضد ذلك.
بخلاف القلب الذي لم يخلص لله؛ فإنه فيه طلباً، وإرادة، وحباً مطلقاً، فيهوى كلَّ ما يسنح له، ويتشبث بما يهواه، كالغصن أي نسيم مرَّ به عطفه، وأماله، فتارة تجتذبه الصور المحرمة، وغير المحرمة، فيبقى أسيراً عبداً لمن لو اتخذه هو عبداً له لكان ذلك عيباً ونقصاً وذماً.
وتارة يجتذبه الشرف والرئاسة، فترضيه الكلمة، وتغضبه الكلمة، ويستعبده من يثني عليه ولو بالباطل، ويعادي من يذمه ولو بالحق.
وتارة يستعبده الدرهم والدينار، وأمثال ذلك من الأمور التي تستعبد القلوبَ، والقلوبُ تهواها، فيتخذ إلهه هواه، ويتبع بغير هدى من الله.
ومن لم يكن خالصاً لله، عبدا ًله، قد صار قلبه مُعَبَّداً لربه وحده، لا شريك له بحيث يكون الله أحب إليه مما سواه، ويكون ذليلاً له خاضعاً، وإلا استعبدته الكائنات، واستولت على قلبه الشياطين، وصار فيه من السوء و الفحشاء ما لا يعلمه إلا الله، وهذا أمر ضروري لا حيلة فيه. ص140 _ 142

______________________________________________________________
المصدر : المنتقى من بطون الكتب المجوعة الأولى للشيخ الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد حفظه الله تعالى.

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2015

إسلام الشباب الكوريين الأربعة : أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي





بقلم : د. صالح مهدي السامرائي

بعد أن أدخل الداعية الشيخ نعمة الله عشرين ألف مصحف إلى الصين من شرقها إلى غربها وفي عز الشيوعية في البلد وبموافقة الحكومة الصينية ، حيث بقى في إسلام آباد يحاول أقناع السفارة الصينية وقد أفلح في ذلك في عام 1981.
وخلال أقامته في الصين سمع أن ثالث مسجد في كوريا يتم افتتاحه في مدينة كوانجو على بعد ثلاث ساعات بالسيارة عن العاصمة سيئول ، قام حيئذ بالضغط على لجام فرسه وتوجه في الحال إلى كوريا التي سبق أن زارها عام 1987 قادماً من أول زيارة لليابان مع الداعية الباكستاني الكبير المرحوم سيد جميل.
ووصل نعمة الله سيئول ونزل في أحد فنادقها الرئيسية مع الوفود القادمة من جميع أنحاء العالم الإسلامي لحضور حفلة إفتتاح هذا المسجد "كوانجو" وبالمناسبة وجه أحد كبار الضيوف سؤالاً إلى نعمة الله : أنت من دعاك ؟ وهنا أجابه الشيخ الداعية بعزة المسلم : أنا دعوت كل هؤلاء الوفود.
في أول يوم والوفود لا تزال في العاصمة على أن تتوجه في اليوم التالي لافتتاح المسجد ، قام نعمة الله بالأذان في مسجد سيئول الرئيسي وهو على قمة مرتفعه في قلب العاصمة وبعد الصلاة جلس عند بوابة المسجد يفكر والدموع تنهمر على وجهه ويخاطب نفسه (( لو جاء صحابي واحد إلى هذه البلاد لتوجه إلى ملك البلد ودعاه للإسلام وأدخله فيه وبذا يدعو كل البلد لاعتناق هذا الدين ولكن بتقصيرنا نحن المسلمين حرم هؤلاء من الإسلام . على أية حال أنا جئت على خطى الصحابة الكرام رضي الله عنهم فعسى الله أن يكتب على يدي شيئا))ً.
يقول الشيخ نعمة الله (( وأنا في هذه الحال أقبل لزيارة المسجد أربعة شباب كوريين في عمر الزهور يبدو عليهم أنهم في عمر طلبة الثانوية . مسحت دموعي في الحال وأشرت إليهم أن أقبلوا نحوي. تقدموا مني واشرت لهم بأصبعي على شفتي : قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله. ما فهموا قصدي أولاً وكررت فعرفوا أني أريد منهم أن يقولوا الكلمة الطيبة فرددوها معي ثلاث مرات وقلت لهم present (هدية) اسم إسلامي : أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي ، أعطيتهم أسمائهم واحداً بعد الآخر ))
توجد قناعة عند الشيخ نعمة الله أن من يردد كلمة : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، يصبح مسلماً فهمها أو لم يفهمها ، يسمعها فتنور أذنه وعقله وقلبه وتذهب عنه كل مشاكل الدنيا ويسعد في حياته وأخراه.
ثم أشار لهم أن يدخلوا المسجد ويلاقوا المسلمين هناك.
وفي اليوم الثاني والوفود تستعد للخروج لافتتاح المسجد وعلى مائدة أفطار الصباح في الفندق جلس نعمة الله على طاولة مستديرة مع بضعة أعضاء من الوفود وحدثهم أنه لقي أربع شباب وأنطقهم كلمة التوحيد وأعطاهم أسماء ، أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي ، وهنا بادره أحد الجالسين ما هذا الكلام ؟ أحييت الخلفاء الراشدين ؟ أما أنت في الحقيقة صرت مجنوناً ، تألم الشيخ من كلامهم وكتم الألم.
رجعت الوفود إلى بلادها بعد ثلاثة أيام وبقي نعمة الله شهر ونصف في كوريا يستقبل الزائرين للمسجد رجالاً ونساءاً ويدخل بطرقته في الإسلام خمسين ، ستين سبعين يوميا ويعطيهم أسماء ( أحمد ، محمد ، حسين ، عائشة ، فاطمة .. الخ ) .
كان الشيخ نعمة الله يقيم في المدينة المنورة ، يعض الأتراك الزائرين للحرم المدني المنور ، وفي أحد الأيام وبعد أحدى عشر سنة من زيارته الأخيرة لكوريا وبعد أن أدى صلاة في المسجد النبوي جاءه شاب عليه ملامح سكان الشرق الأقصى وسلم عليه قائلاً أبي أستاذي نعمة الله ، أنا ابنك عمر ، من أي البلاد يا عمر ؟ سأل الشيخ نعمة الله ، وأجاب الشاب أنا من كوريا أسلمت على يديك قبل أحدى عشر سنة.. سأله الشيخ : قل لي كيف أسلمت ؟ كل يوم يسلم على يدي خمسين ، ستين أو سبعين .. قال عمر : أول يوم توجهنا للمسجد في سيئول ورأيناك عن بعد تبكي وأشرت لنا أن نأتي نحوك مسحت دموعك ، وكنت تؤشر لنا قولوا قولوا لا أله إلا الله ، لا نفهم قولوا ولا غيرها ولكن فهمنا أنك تريد منا أن نردد معك هذه الكلمات فرددناها وأسميتنا : أبو بكر ، عمر ، عثمان ، علي..
أنا عمر من بينهم .
كيف جئت يا عمر إلى المدينة ؟
بعد أن رددنا كلمة التوحيد دخلنا مسجد سيئول ، أكرمنا المسلمون ، بدأت أتعلم اللغة العربية ثم جاء وفد من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة يطلبون طلبة للدراسة فيها فقال لهم المسؤولون المسلمون الكوريون إن عمر يصلح لكم ، والآن أنا في السنة الرابعة ، كلية الدعوة .
قال الشيخ نعمة الله : ما شاء الله ، ماشاء الله ، أنت والحمد لله نجحت فما هو وضع إخوانك أبو بكر ، عثمان ، علي.
قال عمر : كلهم والحمد الله محافظون على إسلامهم وصلاتهم وأنا أعمل في الدعوة مثلك .
وأجرت جريدة المدينة مقابلة مع الشيخ نعمة الله ، وصور مراسلها الشيخ وهو يحتضن عمر ولعل هذه الوثيقة الوحيدة التي يحتفظ بها نعمة الله عن الآلاف من نشاطاته . وحرصت أنا كاتب هذه السطور أن أجملها وأرتبها وأرفقها مع هذا التقرير لأثبت للقاريء الكريم أن قصص نعمة الله في الدعوة حقيقية لا يعتريها ولو بصيص من الشك ، فهو مدرسة أستفدت منها ومن مصاحبتي له للخمسة عشر سنة الماضية في الدعوة ، أراه أماماً في الدعوة وصاحب مدرسة متميزة ، وطريقته هي طريقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هي مبادرة الناس بدعوتهم ، صحيح أن العرب كانوا يفهمون المعنى ولكن الأتراك الأوائل والفرس والأفغان والأمازيغ والأندونيسون والأفارقة ماذا كانوا يفهمون من الإســلام ؟ تخيلات وعواطف مخلصة .
تزوج الصحابة وتابعيهم وأبناؤهم من الفارسيات والأفغانيات والتركستانيات والقفقاسيات والأمازيغيات يعرفون لغة أباءهم العربية ولغة قوم أمهاتهم فأفهموا هذه الأقوام حقيقة الإسلام وبرز منهم علماء رواد مثل أبو حنيفة والبخاري والترمذي وغيرهم.
المهم أخذ نعمة الله عمر إلى حفلة زواج في أحد بساتين النخيل في المدينة المنورة وقدم نعمة الله عمر إلى المحتفلين وشرح لهم أوضاع المسلمين في كوريا واليابان.
" مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين .. الآية ".


____________________________________________

المصدر :

السبت، 24 أكتوبر، 2015

مالك السرايا


الأَمِيْرُ، أَبُو حَكِيْمٍ مَالِكُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَثْعَمِيُّ، الفِلَسْطِيْنِيُّ.
يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَمْ يَصِحَّ.
كَانَ مِنْ أَبْطَالِ الإِسْلاَمِ، قَادَ جُيُوْشَ الصَّوَائِفِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ، كُسِرَ عَلَى قَبْرِهِ - فِيْمَا قِيْلَ - أَرْبَعُوْنَ لِوَاءً.
وَكَانَ ذَا حَظٍّ مِنْ صِيَامٍ، وَقِيَامٍ، وَجِهَادٍ.
تُوُفِّيَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سِتِّيْنَ، أَوْ بَعْدَهَا .

___________________________
سير أعلام النبلاء 4/109

الخميس، 8 أكتوبر، 2015

بين ماركو بولو وابن بطوطة


لقد اقترن الحديث عن ماركو بولو البندقي بالحديث عن ابن بطوطة الطنجي لدى كل الذين اهتموا بالرحالة، وخاصة عند علماء الغرب، وقد كان من حقّهم أن يفعلوا، فإن الأول هو الذي قصد- قبل نحو من ستين سنة من تحرك ابن بطوطة، بلاد الشرق الأقصى وسجلت مذكراته التي كانت محل تعليق واسع ...

لكنّ الملاحظ أنّ رحلة ابن بطوطة اتسع فضاؤها أكثر مما كان الأمر بالنسبة لرحلة ماركو بولو علاوة على الحصيلة العلمية التي كانت تختلف من الواحد إلى الآخر ...
وهكذا فإذا كان ابن بطوطة قد حقق رحلته وحيدا، وإذا كان محرر رحلته ابن جزي كان يقتصر على إضافات محدودة وموثقة، فإن محرر رحلة ماركو بولو روستيشيلو (RUSTICHELLO) كان يضيف من خياله على ما لاحظه بعض المعقّبين وخاصة عند الحديث عن الصين ... يضاف إلى كل هذا أن رحلة الأول اقتصرت على آسيا دون افريقيا وأوربا ...
ومعنى هذا أن الجمهور الذي عرف عن الرحالة المغربي كان أوسع من جمهور ماركوبولو.

وفي معرض اعتزاز ابن بطوطة بطول نفسه في الرحلة، واتساع رقعة منهاجه في التجوال ذكر أنه يفوق السائح المصري الشيخ عبد الله الذي لم يدخل لا إلى الصّين ولا إلى جزيرة سرنديب ولا المغرب ولا الأندلس ولا بلاد السودان. وأعتقد أنه لو قدر لابن بطوطة أن يجتمع بماركو بّولو لعلّق بمثل ذلك التعليق، إذ إننا عرفنا أن الأراضي التي زارها الرحالة المغربي كانت تفوق كثيرا وكثيرا ما قطعه ماركو بّولو.
وقد تفوق رحالة طنجة على رحالة البندقية بشيء أهمّ وهو أنه استطاع أن يمتزج مع سكان البلاد التي وصلها عن طريق المصاهرات، وعن طريق الوظائف السامية التي تقلدها والاتصالات التي كان يجريها مع مختلف الأوساط، الأمر الذي كان يرضي فضوله وتطلعاته المتنوعة والمتجددة في ذات الوقت. ويكفي- لكي نعرف حجم الرجلين ونعرف مع هذا مدى رصيد الجانب المعرفي لكلا العملين- يكفي أن نقوم بجرد لعدد الأسماء الجغرافية التي وردت عند هذا وذاك، وأن نعدّ الأعلام الشخصية التي جاءت في مذكرات الأول والثاني، يكفي ذلك لنخلص إلى الإشادة بذاكرة الرحالة المغربي التي استطاعت أن تختزن كل تلك الأسماء جغرافيا وانسانيا، وأن تحتفظ بشكلها وضبطها ومواقعها بالرغم من العدوان الذي وقع على مذكراته. إن كل ذلك الاستظهار وذلك الاستيعاب كان فوق طاقة البشر حقّا. وحتى جانب الاتحاف والإطراف في كلا الرحلتين كان يبرز، دون تردد، تفوق ابن بطوطة. وقد مر ويمر بنا كان ابن بطوطة أول مغربي أخذت له منذ عام 747- 1346 عدة صور بمختلف المدن الصينية بمناسبة زيارته لتلك الجهات (ج 4 ص 262) .

وإذا فاتنا الحصول على تلك الصور، فإنه لا يفوتنا أن نقدم هنا رسما من عمل ليون بينيط (Leon Benett) من القرن التاسع عشر يتخيل ابن بطوطة في مصر، حيث تحدّى زميله الشيخ عبد الله الذي لم يبلغ الصين ... !
هذا الرسم أخذناه من أرشيف روجي فيولي (ROGER -VIOLLET) باريز بعد الإذن رقم 778 بتاريخ 11/4/94.
نشير بالمناسبة إلى محاولات لاحقة لتخيّل صورة لابن بطوطة كان فيها ما ظهر على طابع بريدي يوم سابع مايه 1963 ضمن أعلام المغرب العربي ثم يوم ثاني غشت 1966 لمناسبة تدشين خط حاملة السيارات، ابن بطوطة طنجة- مالقة ثم ما نشره أبيركرومبي في (ناسيونال جيوگرافيك) دجنبر 1991 وما قدّمه محمد الادريسي إلى دار الأدب في فرانكفورت (العلم 14/9/1995) وأخيرا الطابع الذي هيأته وزارة البريد 1996 بمناسبة الملتقى الدولي المزمع تنظيمه حول الرحالة، وهو يحتوي على النقش الذي وقف عليه ابن بطوطة في مسجد مالديف ...

_________________________________________
رحلة ابن بطوطة / الجزء الأول / 91-92-93
مقدمة للمحقق عبدالهادي التازي

(ملاحظ : الصورة في الكتاب غير واضحة , ووجدت في ويكيبيديا  واضحة وهي نفس الصورة في الكتاب)

الاثنين، 5 أكتوبر، 2015

اﻹسلام وصل لشرق أوروبا قي القرن الرابع الهجري !!!


بسم الله والحمد لله كالذي نقول وخيرا" مما نقول والصلاة والسلام على المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين :

سمعت للشيخ الدكتور جمال عبدالهادي حفظه الله تعالى في سلسلة الدولة العثمانية عن خبر شدني وهو وصل الإسلام إلى شرق أوروربا قبل قدوم العثمانيون 
وهنا ما قالة الدكتور :

رابط آخر :
https://www.youtube.com/watch?v=jrazjZk93m4


نقل الشيخ عن ياقوت الحموي في معجم البلدان :

بَاشْغِرْد:

بسكون الشين، والغين معجمة، وبعضهم يقول: باشجرد، بالجيم، وبعضهم يقول: باشقرد، بالقاف.
 بلاد بين القسطنطينية وبلغار، وكان المقتدر بالله قد أرسل أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد ابن حمّاد مولى أمير المؤمنين ثم مولى محمد بن سليمان إلى ملك الصقالبة، وكان قد أسلم وأهل بلاده ليفيض عليهم الخلع ويعلمهم الشرائع الإسلامية فحكى جميع ما شاهد منذ خرج من بغداد إلى أن عاد، وكان انفصاله في صفر سنة 309.

فقال عند ذكر الباشغرد: ووقعنا في بلاد قوم من الأتراك يقال لهم الباشقرد، فحذرناهم أشدّ الحذر، وذاك لأنهم شرّ الأتراك وأقذرهم وأشدهم إقداما على القتل، يلقى الرجل الرجل فيفرز هامته فيأخذها ويتركه، وهم يحلقون لحاهم ويأكلون القمل، يتتبع الواحد منهم دروز قرطقه فيقرص القمل بأسنانه، ولقد كان معنا رجل منهم قد أسلم، وكان يخدمنا فرأيته يوما وقد أخذ قملة من ثوبه فقصعها بظفره ثم لحسها.
وقال لما رآني: جيّد.
وكل واحد منهم قد نحت خشبة على قدر الإكليل ويعلقها عليه فإذا أراد سفرا أو لقاء عدوّ قبّلها وسجد لها وقال: يا رب افعل بي كذا وكذا.
فقلت للترجمان: سل بعضهم ما حجتهم في هذا ولم جعله ربّه؟
فقال: لأني خرجت من مثله فلست أعرف لنفسي موجدا غيره.
ومنهم من يزعم أن له ثلاثة عشر ربّا: للشتاء رب وللصيف رب وللمطر رب وللريح رب وللشجر رب وللناس رب وللدواب رب وللماء رب ولليل رب وللنهار رب وللموت رب وللحياة رب وللأرض رب، والرب الذي في السماء هو أكبرهم إلا أنه يجتمع مع هؤلاء باتفاق ويرضى كل واحد منهم ما يعمل شريكه، جلّ ربّنا عما يقول الظالمون والجاحدون علوّا كبيرا، قال:
ورأينا طائفة منهم تعبد الحيات وطائفة تعبد السمك وطائفة تعبد الكراكي فعرفوني أنهم كانوا يحاربون قوما من أعدائهم فهزموهم، وأن الكراكي صاحت وراءهم فانهزموا بعد ما هزموا، فعبدوا الكراكي لذلك، وقالوا: هذه ربنا لأنها هزمت أعداءنا فعبدوها لذلك، هذا ما حكاه عن هؤلاء.

وأما أنا فإني وجدت بمدينة حلب طائفة كثيرة يقال لهم الباشغردية، شقر الشعور والوجوه جدا يتفقهون على مذهب أبي حنيفة، رضي الله عنه، فسألت رجلا منهم استعقلته عن بلادهم وحالهم.
فقال: أما بلادنا فمن وراء القسطنطينية في مملكة أمة من الأفرنج يقال لهم الهنكر، ونحن مسلمون رعية لملكهم في طرف بلاده نحو ثلاثين قرية، كل واحدة تكاد أن تكون بليدة، إلا أن ملك الهنكر لا يمكّننا أن نعمل على شيء منها سورا خوفا من أن نعصى عليه، ونحن في وسط بلاد النصرانية، فشماليّنا بلاد الصقالبة وقبليّنا بلاد البابا يعني رومية، والبابا رئيس الأفرنج، هو عندهم نائب المسيح، كما هو أمير المؤمنين عند المسلمين، ينفذ أمره في جميع ما يتعلق بالدين في جميعهم، قال: وفي غربيّنا الأندلس وفي شرقينا بلاد الروم قسطنطينية وأعمالها، قال: ولساننا لسان الأفرنج وزيّنا زيهم ونخدم معهم في الجندية ونغزو معهم كل طائفة لأنهم لا يقاتلون إلا مخالفي الإسلام.
 فسألته عن سبب إسلامهم مع كونهم في وسط بلاد الكفر؟
فقال: سمعت جماعة من أسلافنا يتحدّثون أنه قدم إلى بلادنا منذ دهر طويل سبعة نفر من المسلمين من بلاد بلغار، وسكنوا بيننا وتلطّفوا في تعريفنا ما نحن عليه من الضلال، وأرشدونا إلى الصواب من دين الإسلام، فهدانا الله، والحمد لله، فأسلمنا جميعا وشرح الله صدورنا للإيمان، ونحن نقدم إلى هذه البلاد ونتفقّه، فإذا رجعنا إلى بلادنا أكرمنا أهلها وولونا أمور دينهم.
 فسألته: لم تحلقون لحاكم كما تفعل الأفرنج؟
فقال: يحلقها منا المتجندون ويلبسون لبسة السلاح مثل الأفرنج، أما غيرهم فلا.
قلت: فكم مسافة ما بيننا وبين بلادكم؟
فقال: من هاهنا إلى القسطنطينية نحو شهرين ونصف ومن القسطنطينية إلى بلادنا نحو ذلك.
وأما الإصطخري فقد ذكر في كتابه: من باشجرد إلى بلغار خمس وعشرون مرحلة، ومن باشجرد إلى البجناك، وهم صنف من الأتراك، عشرة أيام.
(معجم البلدان - الجزء الأول : صفحة : 323-324)



وفي ويكيبيديا :

باشكورستان :

جمهورية باشكورستان أو باشقورستان  هي إحدى الكيانات الفدرالية في روسيا.

وهي إحدي الجمهوريات الروسية التي تحكم ذاتياً وتنتسب إلى شعب الباشكير أحد شعوب الأمة التركية عاصمتها مدينة أوفا.

توجد جمهورية باشكورستان في القسم الجنوبي من جبال أورال تحدها جمهورية تتاريا من الغرب وتشيليابينسك أوبلاست من الشرق وأورنبرج أوبلاست من الجنوب ومقاطعتي بيرمسفيردلوفسك من الشمال.

يبلغ عدد سكان باشكورستان 4,060,957 نسمة (حسب التقدير لعام 2013).

الإسلام هي الديانة الأكثر انشارا في باشكورستان٬ حسب التقديرات ما يقارب 38 % من سكان الجمهورية يدينون به. وتبلغ نسبة المسيحيين الأرثوذكسيين حوالي 25%.

الأحد، 4 أكتوبر، 2015

تنظيم خدمة العملاء ( في حضارتنا العظيمة أيام العصور الذهبية)


يزدحم الناس علي العامل او التاجر فيحدث ذلك اضطرابا او تذمرا او صراعا لا يعالجه الا تنظيم العملاء وهو الذي انتهي الامر فيه في مدنيتنا الحديثة بنظام الصفوف كما وهو واقع الآن في التموين والمصارف ودور اللهو ونحوها.

فلننظر الي هذا النص من كتاب الحيوان للجاحظ.
وكان اهل المربد يقولون: لا نري الإنصاف الا في حانوت فرج الحجام لأنه كان لا يلتفت الي من اعطاه الكثير دون من اعطاه القليل ويقدم الأول ثم الثاني ثم الثالث ابدا حتي يأتي علي اخرهم علي ذلك يأتيه من يأتيه فكان المؤخر لا يغضب ولا يشكو.

______________________________


كناشه النوادر للعلامة المحقق عبدالسلام هارون رحمه الله تعالى