الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

خبر عبد الرحمن بن عوف عن عثكلان الحبر


روى ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنه قال: سافرت إلى اليمن قبل مبعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم بسنة، فنزلت على عثكلان بن عواكن الحميري، وكان شيخا كبيرا وكنت لا أزال إذا قدمت اليمن أنزل عليه فيسألني عن مكة وعن الكعبة وزمزم ويقول:
هل ظهر فيكم رجل له نبه له ذكر؟ هل خالف أحد منكم عليكم في دينكم؟
فأقول: لا.
حتى قدمت القدمة التي بعث فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فوافيته قد ضعف وثقل سمعه فنزلت عليه فاجتمع عليه ولده وولد وولده فأخبروه بمكاني فشدت عصابة على عينيه وأسند فقعد فقال لي: انتسب يا أخا قريش.
فقلت: أنا عبد الرحمن بن عوف بن عبد عدي بن الحارث بن زهرة.
قال: حسبك يا أخا زهرة ألا أبشرك ببشارة هي خير لك من التجارة؟
قلت: بلى.
قال: أنبئك بالمعجبة وأبشرك بالمرغبة، إن اللَّه تعالى بعث في الشهر الأول من قومك نبيا ارتضاه صفيا وأنزل عليه كتابا وجعل له ثوابا، ينهى عن الأصنام ويدعو إلى الإسلام يأمر بالحق ويفعله وينهى عن الباطل ويبطله.
 فقلت: ممن هو؟
قال: لا من الأزد ولا ثمالة، ولا من سرو ولا تبالة، هو من بني هاشم وأنتم أخواله، يا عبد الرحمن أحسن الوقعة وعجل الرجعة ثم امض وآزره وصدقه واحمل إليه هذه الأبيات:
أشهد باللَّه ذي المعالي ... وفالق الليل والصباح
إنك في السر من قريش ... يا ابن المفدى من الذباح
أرسلت تدعو إلى يقين ... يرشد للحق والفلاح
أشهد باللَّه رب موسى ... أنك أرسلت بالبطاح
فكن شفيعي إلى مليك ... يدعو البرايا إلى النجاح

قال عبد الرحمن: فحفظت الأبيات وأسرعت في تقضي حوائجي وانصرفت فقدمت مكة فلقيت أبا بكر فأخبرته الخبر.
فقال: هذا محمد بن عبد الله قد بعثه اللَّه رسول اللَّه إلى خلقه.
فأتيته في نفر في بيت خديجة فلما رآني ضحك وقال: أرى وجها خليقا أرجو خيرا ما وراءك؟
قلت: وما ذاك يا محمد؟
قال: حملت إلي وديعة أم أرسلك مرسل إلى برسالة هاتها.
فأخبرته وأسلمت فقال: أما إن أخي حمير من خواص المسلمين ثم
قال: «رب مؤمن بي ولم يرني ومصدق بي وما شاهدني أولئك إخواني حقا» .


________________________________________

 الكتاب: سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد (الجزء الثاني -190-191)
المؤلف: محمد بن يوسف الصالحي الشامي (المتوفى: 942هـ)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق