الاثنين، 31 أغسطس، 2015

رسالة مسلمي الصين إلى مسلمي العالم عن حقائق الحرب الصينية اليابانية القائمة (من أرشيف مجلة الرسالة)


العدد 255 - بتاريخ: 23 - 05 - 1938

إخواننا الأعزاء المسلمين في العالم
أصدقائنا الأجلاء المحبين للسلام
السلام عليكم وعلينا وعلى جميع المظلومين والمنكوبين في العالم!
إن بلاد الصين الجمهورية تحب السلم كما أحبته وهي ملكية.
فهي تسير على نصيحة الحكماء الصينيين بعدم القتال وتقليل الجيش، وكانت تحسن معاملة البلاد المجاورة لها شاعرة بالشرف المشترك حريصة على حياة الجميع، وهذه كلها حقائق تاريخية لدى الأمم الإسلامية.


إن اليابان أخت الصين الصغيرة مشتركة معها في الجنس واللغة مجاورة لها كالشفة والسن، وهي متقدمة اليوم باستنارتها من الآداب والتعاليم الصينية هذا وأن اليابان تذكر دائماً ولا تنسى تلك الفكرة الاستعمارية القديمة فكرة الآباء والأسلاف، فبدأت تثير الحرب بينها وبين الصين منذ 300 سنة، ولكن لم تصل إلى حلمها هذا لقلة قوتها في ذلك الوقت.


وقد تضاعف جهدها في هذه الأيام القريبة للسعي في إثارة الصينيين فاتكأت على قواها الحربية سائرة على طريقة غير مشروعة أخذت أراضى صينية كثيرة منذ 60 سنة وقهرت أهاليها استبدت بسكانها.
على أن حكومة الصين الملكية في ذلك الوقت تساهلت وتجاوزت على ذلك الاعتداء، فاضطرب الشعب كله وهاج هائجه وأتحد وثار سنة 1911 على تلك الحكومة الملكية الاستبدادية المفرطة.

ولما قامت على أنقاض الملكية حكومة صينية جمهورية سارت تلك الحكومة الجديدة في طريق البناء والعمران.
وبعد القضاء على مبدأ الملكية واندحار المحافظين عليه.
جاءت الحرب العظمى فانتهزت اليابان فرصة سوء الحال في الصين وكثرة مشاغل الدول فعرضت على الصين معاهدة تحوي على 21 مادة كلها ترمي إلى إخضاع البلاد اقتصادياً وأدبياً، وأجبرت الحكومة الصينية على قبولها وتوقيعها.


فثار لذلك الطلبة الصينيون ونشروا دعاية وطنية وبدءوا حركة المقاومة واجتهدوا في المخالفة والكفاح فلم تنجح اليابان كما كانت ترجو وتتمنى وفي سنة 1923 حدث في اليابان زلزال شديد فعاونتها الصين والصينيون بكل قواهم وعطفوا عليها وجمعوا الأموال لمساعدتها ولكنها جزت الحسنة بالسيئة فأرسلت سنة 1926 جيشًا كبيراً إلى الصين ليمنع تقدم الجيش الصيني الذي أرادت الحكومة الصينية أن تخمد به الملكيين.


وأتفق أن كتب رئيس وزراء اليابان الأسبق عريضته السرية التي عرضها على إمبراطور اليابان في شأن استعمار الصين فآسيا كلها، وقال فيها:
(إن في خطة إمبراطوريتنا الثالثة أن نستعمر منشوريا ومنغوليا والصين كلها. ولكن قبل أن نستعمر الصين الداخلية يجب أن نستعمر منشوريا ومنغوليا كما أننا نستعمر آسيا بعد أن نملك الصين كلها ليعلم العالم بذلك أن آسيا الشرقية آسيانا فلا يعتدي عليها أحد).

وبهذا ترى اليابان تصرح بإرادتها في استعمار آسيا كلها ولما كان الفيضان سنة 1931 عم اغلب البلاد الصينية وشمل اكثر من 100 مليون نسمة عطف عليها العالم أجمع وساعدها مادياً وأدبياً إلا اليابان التي لم تحرك ساكناً في تلك المساعدة ناسية حق الجوار متناسية الجميل، لم تفعل هذا فحسب بل قد اغتنمت تلك الفرصة وتلك الحالة المحزنة في الصين واحتلت مكدون عاصمة منشوريا ورفضت قرار عصبة الأمم بل وانسحبت منها كأنها تثور على العالم أجمع.


وبعد ذلك حاصرت اليابان سواحل الصين وضربت شنغهاي واحتلت ولايات الصين الشمالية الأربع وكونت حكومة غير مشروعة.
وهي مع ذلك تساعد على نشر المخدرات في المناطق التي احتلتها وتساعد المهربين بجنودها المسلحة وترسل الجيوش إلى الصين بدون استئذان وتطير في الجو الصيني بطائراتها فاحتجت حكومتنا على هذا التصرف السيئ غير المشروع وفاوضتها، ولكن الاحتجاج والمفاوضة لم يجديا نفعاً ولا فائدة.


لم تزل اليابان تسير على خطتها الاستعمارية فبعثت رسلا إلى شمال الصين يحرضون حكام الولايات الشمالية على الانفصال عن الصين فلم ينجحوا.
فغيرت خطتها البطيئة الخفية بالسريعة المكشوفة فأرسلت جيوشها فاحتلت مدينة وانبين بجوار بكين (7 يوليو سنة 1937) وقت استعراض الجيوش اليابانية قرب لوكاوشاو، ولم ينجح الصينيون في منعهم، فكان ذلك بدء الحرب المدمرة الطاحنة الغاشمة المخربة الحالية.

والآن لا يمكن أن يصبر أحد من الصينيين على اعتداء اليابان على بلادهم، وليس ذلك من جهة الوطنية فقط بل ومن جهة الإنسانية والحق أيضاً.
فالحكومة الصينية لا يمكنها السكوت على ضياع بلادها واقتطاعها جزءاً جزءاً مع حبها للسلم، لأن الصبر على ذلك يهين الحق ويعذب الإنسانية ويسم الصينيين بسمة الجبن فلابد إذن من المقاومة.


وقد قال القائد العام المارشال تشانج كاي شيك: لا نترك السلم ما كان لنا أمل فيه ولا نقوم بالتضحية ما دام وقتها لم يحن. والآن قد أنقطع أمل السلم وحان وقت التضحية فبدأت تتجمع قوات الحكومة الجرارة في الدفاع عن البلاد حتى تنال الفوز الأخير ولو غرقت البلاد الواسعة العريقة في الحضارة كلها والأهالي جميعاً في الدماء.


لهذا قد اتحدت الصين حكومة وشعباً في الدفاع عن البلاد ومقاومة اليابان والمسلمون في الصين كذلك متحدون مع غيرهم في الدفاع عن الوطن لأنهم يعرفون أن حب الوطن من الإيمان وأن الجهاد في سبيل الحق والإنسانية هو الجهاد في سبيل الدين الصحيح.


وقد اشترك بعضهم في الحرب تحت إمرة القواد المسلمين المشهورين، وقام غيرهم على إنقاذ المنكوبين وشؤون التمريض وغير ذلك وسعى آخرون في نشر الدعاية للصين واتحاد المسلمين في العالم ليقفوا إلى جانب المسلمين في الصين بوجه المعتدين المخالفين للإنسانية والحق والدين الصحيح.

والآن لا يمكننا أن نصبر على اعتداء دولة أجنبية على وطننا ولا على إضرار المعتدي الأثيم لإخواننا المسلمين في بلادنا، فلذلك وضعنا هذا الخطاب لنبين لإخواننا المسلمين في العالم ومن احب السلام والحق ما لاقاه المسلمون وغيرهم في الصين من المحنة العظمى والحرب المشؤومة رجاء أن يحكموا بالعدل وأن يقوموا بعمل إيجابي يعاقب به المعتدي أدبياً ومادياً فيعاديه السلام العالمي ويحقق به غرض الإسلام الأسمى لأن الله يأمرنا بالتعاون على الخير والمصلحة إذ قال: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وقال سبحانه وتعالى أيضاً: (إنه لا يحب المعتدين)
نور محمد دابوسين ناظر مدرسة المعلمين الإسلامية بشنغهاي
ورئيس الجمعية الإسلامية الصينية
محمد إبراهيم شاه كوجين
رئيس البعثات الصينية بالأزهر الشريف بمصر

هذه هي مقدمة الكتاب الذي وضعه الحاج الإمام الأستاذ نور محمد دابوسين والحاج الأستاذ محمد إبراهيم شاه كوجين والذي ترجمه الأستاذ أبو بكر الصيني من اللغة الصينية إلى اللغة العربية وهذا الكتاب مشتمل على مقالات خطيرة مفصلة متعلقة بالحرب الصينية اليابانية القائمة الآن وأسبابها ونتائجها المتوقعة من الوجهة العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وفيه فصل يبين فظائع اليابانيين في الصين منذ بدأت الحرب إلى الآن من تدمير المدارس والجامعات والمساجد والمباني الخيرية والمصالح الأدبية وقتل الطلبة والشبان والمدنيين غير المحاربين والفجور بالنساء والفتيات ونهب الأموال والحلي واستعمال الغازات السامة في الحرب وغير ذلك.
وفيه فصل عن استماتة الصينيين في دفع الأعداء عن وطنهم العزيز واستشهاد المسلمين منهم في محاربة اليابانيين وهم تحت إمرة قواد مسلمين وغير مسلمين في الجنوب والشمال وعددهم يفوق المليون.
وجهاد القائد المسلم المشهور في الصين الجنرال عمر باي تسون هسى ودفاعه عن الوطن بكل قواه. فإذا انتصرت الصين انتصر المسلمون فيها.
وفيه فصول أخرى هذا وقد كتب الأستاذان في آخر الكتاب رجاء المسلمين في الصين إلى المسلمين في العالم أن لا يشتروا بضائع اليابان ولا يبيعوا إليهم المعادن ولا المواد الغذائية حتى يرجع اليابانيون عن خطتهم الاستعمارية وأن يساعدوهم أدبياً ومادياً بواسطة (جمعية الهلال الأحمر) بكل ما يستطيعون
وبما أننا مسلمون فعلينا واجباتنا الدينية ومنها المعاونة على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان - بذلك ننشر هذه الصيحة العالية بين المسلمين كي تجد صداها الحسن عندهم وردهم الجميل عليها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق