الجمعة، 14 أغسطس، 2015

الأسكندر وملك الصين


نحن الآن في القرن الخامس عشر من التاريخ العربي (1436هـ ) وتدور احداث هذة القصة قبل اكثر من 2300 سنة لشخصية باسم الاسكندر ، ولاشك ان هذا الاسم مشهور وهو الاسكندر المقدوني ، ولكن كما هو معروف لدى المؤرخين أن الأسكندر لم يغزو الصين .
ويذكر العالم القزويني  (المتوفى: 682هـ) في كتابة الجغرافي الشهير (آثار البلاد وأخبار العباد) :
أن هناك شخصيتين تحمل أسم الأسكندر
الأسكندر الأول : الفاتح الشهير ذو القرنين والذي بنى سد يأجوج ومأجوج .
الأسكندر الثاني : وهو المقدوني .

وربما تكون هناك شخصيات عديدة تحمل لقب الأسكندر!
نعم لقب وليس أسم كما يذكر العلامة الألوسي (المتوفى: 1270هـ) في كتابة (روح المعاني) , يقول :
" ذكر أنه يمكن أن يكون اسكندر لقبًا لمن ذكر معربًا عن الكسندر ومعناه في اللغة اليونانية : آدمي جيد ."


وهنا القصة :



[[  لما وصل الإسكندر إلى الصين ، وحاصر ملكها ، أتاه حاجبه ، وقد مضى من الليل شطره ، فقال له : هذا رسول ملك الصين بالباب ، يستأذن عليك.
فقال الإسكندر : أدخله.
فوقف بين يدي الإسكندر ، وسلم .
وقال ملك الصين : إن رأى الملك أن يخليني ، فعل.
فأمر الإسكندر من بحضرته بالانصراف ، وبقي حاجبه .
فقال ملك الصين : إن الذي جئت له لا يحتمل أن يسمعه غيرك.
فقال الأسكندر : فتشوه ، ففتش ، فلم يوجد معه شيء من السلاح.
فوضع الإسكندر بين يديه سيفا مسلولا ، وأخرج حاجبه ، وكل من كان عنده ، وقال له : قف بمكانك ، وقل ما شئت.

فقال له ملك الصين : إني أنا ملك الصين ، لا رسوله ، وَقَدْ جئتك أسألك عما تريد مِمَّا يمكن عمله ولو عَلَى أصعب الأمور فإني أعمله فأغنيك عَنِ الحرب.
قال الإسكندر : وما آمنك مني ؟
قال ملك الصين : علمي بأنك رجل عاقل ، وليس بيننا عداوة ، ولا مطالبة بدخل ، وأنت تعلم أنك إن قتلتني لم يكن ذلك سببا لأن يسلم إليك أهل الصين وطنهم ، ولم يمنعهم قتلي من أن ينصبوا لأنفسهم ملكا غيري ، ثم تنسب أنت إلى غير الجميل ، وضد الحزم , ثم إنك تنسب إلى الغدر .
فأطرق الإسكندر  مفكرا في مقالته، ثم رفع رأسه إليه، وقد تبين له صدق قوله، وعلم أنه رجل عاقل.

فقال الإسكندر : الذي أريده منك ، ارتفاع مملكتك لثلاث سنين عاجلا ، ونصف ارتفاعها في كل سنة.
قال ملك الصين : هل غير ذلك شيء ؟
قال الإسكندر : لا.
قال ملك الصين : قد أجبتك.
قال الإسكندر : فيكف يكون حالك حينئذ ؟
قال ملك الصين : أكون قتيل أول محارب ، وأكلة أول مفترس.
قال الإسكندر : فإن قنعت منك بارتفاع سنتين ، كيف يكون حالك ؟
قال ملك الصين  : أصلح مما كانت ، وأفسح مدة.
قال الإسكندر : فإن قنعت منك بارتفاع سنة ؟
قال ملك الصين : يكون ذلك كمالا لأمر ملكي ، وذهاب لجميع لذاتي.
قال الإسكندر : فإن اقتصرت منك على ارتفاع السدس ؟
قال ملك الصين : يكون السدس للفقراء والمساكين ومصالح البلاد، والسدس لي، والثلث للعسكر، والثالث لك.
قال الإسكندر : قد اقتصرت منك على هذا ، فشكره ، وانصرف. وسمع العسكر بذلك ففرحوا بالصلح.


فلما طلعت الشمس ، أقبل جيش ملك الصين حتى طبق الأرض ، وأحاط بجيش الإسكندر حتى خافوا الهلاك ، وتواثب أصحابه فركبوا الخيل ، واستعدوا للحرب.
فبينما هم كذلك إذ طلع ملك الصين على فيل عظيم  وعليه التاج ، فلما رأى الإسكندر ، ترجل.
فقال له الإسكندر : غدرت ؟
قال ملك الصين : لا والله لم أغدر.
قال الإسكندر : فما هذا الجيش ؟
قال ملك الصين : إني أردت أن أريك أنني لم أطعك من قلة ولا من ضعف ، وأنت ترى هذا الجيش ، وما غاب عنك منه أكثر ، ولكني رأيت العالم الأكبر مقبلا عليك ، ممكنا لك ممن هو أقوى منك ، وأكثر عددا ، ومن حارب العالم الأكبر غلب ، فأردت طاعته بطاعتك.
فقال الإسكندر : ليس مثلك من يؤخذ منه شيء ، فما رأيت بيني وبينك أحدا يستحق التفضيل ، والوصف بالعقل ، غيرك ، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك ، وأنا منصرف عنك.
فقال ملك الصين : أما إذ فعلت ذلك ، فلست تخسر.
فلما انصرف الإسكندر ، أتبعه ملك الصين ، من الهدايا ، بضعف ما كان قرره معه. ]]


___________________________________________________
ذكر هذة القصة أشهر العلماء والأدباء على فترات مختلفة من الزمن وكذلك في بلاد مختلفة ولا شك أن حكمة ملك الصين أعجبتهم ولذلك ذكروها في اهم مؤلفاتهم :-

1- كتاب: الفرج بعد الشدة.
المؤلف: أبو علي المحسن التنوخي ، (المتوفى: 384هـ) وهو قاضي ومن العلماء الأدباء الشعراء , من أهل البصرة جنوب العراق.
ويبدو انة هذة القصة أعجبت القاضي التنوخي فذكرها في كتابة الآخر الشهير (نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر) والذي يتكون من ثمان أجزاء.

2-كتاب : تجارب الأمم وتعاقب الهمم .
المؤلف: أبو علي أحمد بن مسكويه (المتوفى: 421هـ) وهو من اهل أصفهان في ايران.

3-كتاب: لباب الآداب.
المؤلف: الأمير أسامة بن منقذ (المتوفى: 584هـ) من أشهر الأعلام في زمنة جمع العلم والإمارة وهو من أهل الشام .

4-كتاب: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك .
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي (المتوفى: 597هـ) من أهل بغداد وكان عالم العراق في زمنة.

5- كتاب:الكامل في التاريخ .
المؤلف: أبو الحسن علي ابن الأثير (المتوفى: 630هـ) وهو من أهل الموصل.

6- كتاب: نهاية الأرب في فنون الأدب.
المؤلف: أحمد النويري (المتوفى: 733هـ) من أشهر أدباء مصر وكتابة يعد دائرة معارف.

7-كتاب: حياة الحيوان الكبرى.
المؤلف: محمد الدميري (المتوفى: 808هـ) من أشهر علماء القاهرة في عصرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق