الأحد، 28 يونيو، 2015

* مصطفى كامل يعارض حركة "تحرير المرأة"



ولقد عارض الزعيم مصطفى كامل هذه الحركة المشبوهة "حركة تحرير المرأة" وربط بين هذا الاتجاه وبين الاستعمار على أنه وسيلة من وسائله في القضاء على مقومات الأمة، والبقية الباقية من أخلاقها ومعنوياتها .. وهكذا سارع الزعيم الشاب إلى مقاومة هذه الحركة الخائنة، وتحذير الأمة منها، فأشار إليها في أول اجتماع عام عقده عقب صدور هذا الكتاب، وذلك في 5 شعبان سنة 1317 الموافق 18 سبتمبر سنة 1899 حيث قال: "إني لست ممن يرون أن تربية البنات يجب أن تكون على المبادئ الأوروبية، فإن في ذلك خطرًا كبيرًا على مستقبل الأمة، فنحن مصريون ويجب أن نبقى كذلك، ولكل أمة مدنية خاصة بها، فلا يليق بنا أن نكون قردة مقلدين للأجانب تقليدًا أعمى، بل يجب أن نحافظ على الحسن من أخلاقنا، ولا نأخذ عن الغرب إلا فضائله، فالحجاب في الشرق عصمة وأي عصمة، فحافظوا عليه في نسائكم وبناتكم وعلموهن التعليم السليم الصحيح، وإن أساس التربية التي بدونه تكون ضعيفة ركيكة غير نافعة هو تعليم الدين".
وقد ظل مصطفى كامل حربًا عوانًا على هذه الحركة، حتى إذا ما أُنشئت جريدة اللواء سنة 1900 كانت صفحاتها ميدانًا عظيمًا لكل طاعن على قاسم أمين وأفكاره وعصابته الاستعمارية من الخونة والأذناب.
ومما يجدر بالذكر ما كتبه الزعيم مصطفى كامل -رحمه الله- هتكًا لستار هذه الحركة وكشفًا لصلتها الوثيقة بالاستعمار ذلك المقال الذي نشره في اللواء بتاريخ 9 فبراير سنة 1901 وقد جاء فيه ما نصّه:
"هذا .. وقد انتشر خبر الكتاب "تحرير المرأة" في جهات من الهند، واهتم الإنجليز بترجمته وبث قضاياه، "وإذاعة مسائله، اهتمامًا عظيمًا لما وراء العمل به من فائدة لهم .. وعلم به سلطان ملديفي، وبلغه في هذه الأيام خبر كتاب "المرأة الجديدة" الذي أخرجه أخيرًا قاسم أمين ليدعم به أمر كتابه الأول ويفتح به آفاقًا جديدة لتحلل المسلمين من دينهم وأخلاقهم، ولما سُئِل السلطان المذكور عن رأيه في هذه الاتجاهات قال:
"أما تعليم النساء المسلمات فقد أصبح من المسائل الحيوية للإسلام والمسلمين، ولكنه لو مال عن طريق الشريعة الغرّاء إلى خطة مدنية الغرب الغبراء، كان معولاً لهدم أركان الإسلام وفأسًا لفتح القبور لأبنائه ودسّهم فيها وهم أحياء، أما رفع الحجاب فلا أرضاه لنسائي وبلادي، وأما حق المرأة وحق طلاق زوجها فدعوة لا تصدر من معترف بقول الله في كتابه: {الرجال قوامون على النساء} فنسأل الله السلامة".
ولم يقتصر مصطفى كامل -رحمه الله- في محاربته لهذه الدعوة الاستعمارية علي بيان خطرها على الكيان الوطني والاجتماعي فحسب، ولكنه اهتم بتفنيدها من الناحية الدينية والفقهية، وأفسح لعلماء المسلمين المجال الأعظم في جريدة اللواء لإبداء رأي الإسلام فيها وفي أصحابها. ومن هذه البحوث التاريخية ذلك البحث الذي وضعه السيد عبد الله جمال الدين، ونشرته له اللواء في عددها رقم 456، 457 بتاريخ 25، 26 من ذي الحجة سنة 1318 هـ أي في أواخر 4 سنة 1900 ميلادية.
ولما توفي قاسم أوحى الإنجليز إلى شيعته بإقامة حفلة تأبين له، فأقاموا هذه الحفلة وأشاروا فيها بدعوته إلى السفور .. فقابل رجال الحزب الوطني هذه الحركة بإقامة احتفال كبير للدعوة إلى الحجاب ولإبراز أصابع الإنجليز في فتنة السفور" (1).


_______________________________________________________

(1) "الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالإستعمار والصهيونية العالمية" لمحمد فهمي عبد الوهاب (ص 16 - 19).

المصدر :
 أعلام وأقزام في ميزان الإسلام (الجزء الأول ص:101-102)
جمع وترتيب: أبو التراب سيد بن حسين بن عبد الله العفاني



وأنصحكم بقراءة سيرة هذا الجبل الأشم 


مصطفى كامل (الزعيم المسلم المصري)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق