الاثنين، 18 مايو 2015

من أسود الإسلام يصدع بالحق في وجه الطاغية الحجاج


وحكي أن حطيطًا الزيات جيء به إلى الحَجَّاج فلما دخل عليه قال: أنت
حطيط؟ 
قال: نعم، سل عما بدا لك فإني عاهدت الله عند المَقام على ثلاث خصال
إن سئلت لأصدَقَنَّ وإن ابتليت لأصبرَنَّ وإن عوقبت لأشكرنَّ. 
قال : فما تقول فيّ؟
قال : أقول إنك من أعداء الله في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظِّنة. 
قال : فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان؟ 
قال : أقول إنه أعظم جرمًا منك وإنما أنت خطيئة من خطاياه. 
قال فقال الحجاج: ضعوا عليه العذاب. 
قال فانتهى به العذاب إلى أن شُق له القصب، ثم جعلوه على لحم وشدوه بالحبال، ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئًا. 
قال فقيل للحَجاج: إنه في آخر رمق.
فقال: أخرجوه فارموا به في السوق. 
قال جعفر (أي راوي الحكاية) فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له: حطيط ألك حاجة؟
فقال: شربة ماء، فأتوه بشربة ثم مات وكان ابن ثماني عشرة رحمه الله تعالى.

_____________________________
سيرة السلف الصالحين في نصيحة السلاطين
الكاتب: أبو حامد الغزالي
مجلة المنار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق