الجمعة، 1 مايو، 2015

موقف الملك فيصل المشرف مع طلاب مسلمين صينيين في مصر



ذكر المرحـــوم الحاج محمد تواضع بانغ سي تشيا نغ (Pang Shi Qian 1902 – 1958م) في كتابه "ذكريات السنوات التسع في مصر" :
أنه أثناء دراسته بالأزهر الشريف في القاهرة تلقى التعليمات من الجمعية الإسلامية الصينية يوم 18 فبراير عام 1939م تكلفه برئاسة وفد الطلبة الصينيين الذين كانوا يدرسون بالأزهر للحج إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، وكان أمامهم ثلاثة أيام فقط قبل مغادرة آخر باخرة الحجاج من ميناء مصر للتوجه إلى جدة بالمملكة العربية السعودية ، وكان عليهم إتمام الإجراءات الكثيرة اللازمة في هذه المدة القصيرة ، وبخاصة الحصول على الأذن من الجهة السعودية المختصة لإعفاء الرسوم الجمركية في ميناء جدة ، وبهذا الأذن كانوا يستطيعون الحصول على تذاكر الباخرة بنصف قيمتها ، وكان القنصل العام السعودي في القاهرة يتردد في الأمر، فالتجأ الطلبة الصينيون إلى صاحب السمو الأمير فيصل بن عبد العزيز وزير الخارجية السعودي المقيم في القاهرة وقتئذ .


ذكر الإمام الحاج محمد تواضع بانغ سي تشيا نغ في كتابه قائًلا :
"ذهبنا في الصباح الباكر إلى الفندق الفاخر بقصر النيل لمقابلة سعادة الوزير الأمير فيصل بن عبد العزيز ، وقدمنا أسماءنا إلى البواب ، وبعد عشر دقائق استدعانا سعادته بالدخول إلى مكتبه ، ودخلنا ونحن 28 تلو الآخر ، وشكرناه كثيرا ، وشرحنا ظروفنا ، وأوضحنا طلباتنا ، قلنا : إن مسلمي الصين يهتمون ، ويقدرون تقديرا كبيرا للمملكة العربية السعودية على ما قدمته للحجاج الصينيين على الأرض المقدسة بالجزيرة العربية أثناء أداء فريضة الحج ، وعاملتهم معامله كريمة .
قال سعادته : " إننا نرحب بضيوف الرحمن من الصين إلى بيت الله الحرام على الأرض المقدسة ، ومن واجبنا تقديم الخدمات والتسهيلات لحجاج البيت ".
فأمر سعادته سكرتيره بمتابعة الأمر واتخاذ اللازم ؛ لتسهيل سفر الحجاج من الطلبة الصينيين إلى المملكة العربية السعودية"
(صفحة 121 – 120 من كتاب " ذكريات السنوات التسع في مصر" مطبعة الجمعية الإسلامية الصينية ، بكين ، الصين ، طبعة عام 1988م).



قال الإمام الحاج محمد تواضع بانغ سي تشيانغ عن انطباعاته أثر المقابلة : "إنما يعجبني عظيم الإعجاب ما أبداه سعادة الوزير السعودي من الكرامة والعز والحزم في الأمر ، وهي الصفات المتميزة عند العرب الكرماء منذ القدم ، وحلت مشكلة كبيرة عند الطلبة الصينيين في بضعة دقائق وسفر الوفد في اليوم الثاني على باخرة زمزم المصرية" (المصدر السابق).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق