الثلاثاء، 26 مايو، 2015

ألاً يلبَسَ ثوباً أحمرَ إلا متظلمٌ !!!


تدور أحداث هذة القصة في عصر الحاكم القوي الخليفة أبوجعفر المنصور أو كما تسمية الرواية الصينية (آبو تشا فو ) وفي رواية أخرى ( آبو لو كونغ فو -- A/po/kang/fo ) وقد حكم في القرن الثاني الهجري من سنة ( 136 إلى 158 ) ويعتبر المنصور المؤسس الحقيقي لحكم بنو العباس أو كما تسميهم الرواية الصينية ( هى يي تاشي ) ( Hey yi ta shi )  التازي بالرداء الأسود , والذي أستمر إلى تسع قرون , وكانت عاصمة ملك المنصور هي بغداد وهو الذي بناها , ويذكر المؤرخون أن المنصور أرسل نجدة للإمبرطور الصيني  ( سور تسونغ ) كما تسمية الرواية العربية عام 139 من التاريخ الهجري للقضاء على ثورة داخلية ضدة , وقد نجحت النجدة التي ضمت 20000 جندي بتحقيق مهمتها*.

وهنا أحداث القصة بين الخليفة المنصور ورجل حكيم :-


بينما الخليفة المنصور العباسي يطوف ليلا في العاصمة المقدسة عند المسلمين مكة المكرمة إذ سمع رجلا" يقول :
اللَهم إني أشكو إليكَ ظهورٍ الفساد في الأرض وما يحولُ بين الحق وأهله من الطمع .


فخرج المنصورُ فجلس ناحية من المسجد وأرسل إلى الرجل يدعوه ، فصلى الرجلُ ركعتين وأقبل مع الرسول فسلم عليه بالخلافة .


فقال المنصورُ : ما الذي سمعتُكَ تذكُر من ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بينِ الحق وأهله من الطمع ؟ فوالله لقد حَشَوْتَ مَسَامِعي ما أوجعني .


فقال الحكيم : يا أمير المؤمنين إن أمنتني على نفسي أخبرتك بالحقيقة .


فقال المنصور : أنتَ آمنُ على نفسك فقل .
فقال الحكيم :إن اللذي دخلة الطمعُ حتى حال بينه وبين ما ظهر من البغي والفساد لأنتَ !!!


فقال المنصور : ويحك وكيف يدخلُني الطمعُ والصفراءُ والبيضاءُ في قبضتي والحلو والحامض عندي !!!


قال الحكيم : وهل دخل أحد من الطمع ما دخلكَ ! إن الله تبارك وتعالى استرعاك المسلمينَ وأموالَهم فأغفلتَ أمورهم واهتممتَ بجمع أموالِهم ، وجعلتَ بينك وبينهم حجاباً من الجص والآجُر وأبواباً من الحديد وحَجَبَةً معهم السلاحُ ثم سجنتَ نفسَكَ فيها عنهم ، وبعثتَ عُمَالَكَ في جباية الأموال وجمعها وقويتَهم بالرجال والسلاح والخيل ، وأمرتَ بألا يدخُلَ عليك من الناس إلا فلانٌ وفلان نفر سميتَهم ، ولم تأمر بإيصال المظلوم ولا الجائع العاري ولا الضعيفِ الفقير، ولا أحدٌ إلا وله في هذا المال حق .
فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتَهم لنفسك وآثرتَهم على رعيتكَ وأمرتَ ألا يُحجَبُوا عنك ، تَجْبي الأموال وتجمعها ولا تَقسِمُها .
قالوا : هذا قد خان الله فما بالنا لا نخونه وقد سجن لنا نفسَه ! فَأتمروا بألا يصلَ إليك مِنْ علم أخبار الناس شيء ؛ إلا ما أرادوا ، ولا يخرجَ لك عاملٌ فيخالفَ أمرَهُم إلا  نَفَوْه حتى تسقطَ منزلتُه ويَصْغُر َقدرُه .
فلما انتشر ذلكَ عنكَ وعنهم ، أعظمَهُم الناسُ وهابوهم ،  فكان أولَ مَنْ صانعَهم عُمالُكَ بالهدايا والأموال لِيَقْوَوْا بها على ظلم رعيتكَ ، ثم فعل ذلك ذوو القدرة والثروة من رعيتك لينالوا به ظلمَ من دونهم ، فامتلأت بلادُ الله بالطمع بغياً وفساداً ، وصار هؤلاء القوم شُركاءك في سلطانك وأنت غافل .
فإن جاء مُتظلم حِيلَ بينه وبين دخول مدينتك ؛ فإن أراد رفع ورقته إليك عند ظهورك وجدك قد نهيتَ عن ذلكَ ، وأوقفت للناس رجلاً ينظر في مظالمهم ، فإن جاء ذلك الرجل فبلَغَ بطانَتَكَ خبرُه سألوا صاحبَ المظالم ألا يرفعَ مَظْلِمَتَه إليك ، فإن المتظلَم ليس منهم ، فأجابهم صاحب المظالم  خوفاً منهم ؛ فلا يزال المظلومُ يختلف إليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث وهو يدفعه ويعتل عليه ، فإذا رآك خارج بموكبك ، صَرَخ بين يديك لتراة وتأخذ ورقته ، فضُرِبَ ضَرْباً مُبَرّحاً ، ليكون نكالاً لغيره ، وأنت تَنظر فلا تُنكِر ، فما بقاءُ الإسلام على هذا !


وقد كنتُ يا أمير المؤمنين أسافر إلى الصَين فقدِمتها مرةً وقد أصِيبَ مَلِكُها بسمعه ، فبكى يوماً بكاءً شديداً فحثه جلساؤه على الصبر فقال :
أمَا إني لست أبكي للبلية النازلة بي ، ولكني أبكي لمظلوم بالباب يصرُخُ ولا أسمعُ صوتَه ؛ ثم قال : أما إذ ذهب سمعي فإن بصري لم يذهب نادُوا في الناس ألاً يلبَسَ ثوباً أحمرَ إلا متظلمٌ ، ثم كان يركب الفيل طرفَيْ نهاره ، وينظر هل يرى مظلوماً .


وبعدها قال الحكيم كلام يرقق قلب المنصور ويحثة  على العدل والعبرة من الذين كانوا حكام قبلة  وهم بني أمية كيف لم تنفعهم أموالهم ولا جيوشهم الكثيرة عندما تركوا العدل ولم يوقفوا أنتشار الظلم .


عندها بكى المنصور بعد أن سمع كلام الحكيم الناصح وقال :
يا ليتني لم أخْلَقْ ! ويحكَ ! فكيف أحتال لنفسي .


قال الحكيم : يا أمير المؤمنين إن للناس أعلاماً حكماء  يفزعون إليهم في دينهم ويرضَوْن بهم فاجعلهم بطانَتك رشدوكَ ، وشاورْهم في أمرك يُسددوك .


قال المنصور : قد بعثت إليهم ليكونوا من عندي فهربوا مني .


قال الحكيم : خافوا أن تحمِلَهم على طريقتك ولكن إفتَحْ بابكَ وسَهل حجابَك , وانصُرِ المظلومَ , واقمَعْ الظالمَ  ,وخذ الفيء والصدقاتِ مما حل وطابَ واقسِمه بالحقوالعدل على أهله وأنا الضامن عنهم أن يأتوك ويُسْاعِدوك على صلاح الأمة .


وعندما أنتهى الرجل الحكيم من كلامة دخل ضيف على المنصور , فسلموا علية وأستقبلهم وعاد إلى مجلسة , وطلب الرجل فلم يجدة , وأرسل الرجال يبحثون عنة , ولكنة أختفى , كما اتى فجاة ذهب فجأة , ولكن بعد أن أسدى للمنصور نصائح قيمة كانت لها أثر جميل في الخليفة المنصور .



_________________________


ذكرت هذة القصة في مصادر عدة وعصور مختلفة وأماكن متفرقة على رأسها :-


1) عيون الأخبار للإمام بن قتيبة الدينوري ( ت :276)  وهو من أهل بغداد عاصمة العراق .


2) العقد الفريد للأديب ابن عبد ربه الأندلسي ( ت : 328 )  من أشهر أعلام الأندلس.


3) إحياء علوم الدين للإمام أبوحامد الغزالي ( ت :505 ) من أهل طوس .


4) لتذكرة الحمدونية )) للأديب أبو المعالي بن حمدون ( ت : 562 ) من أهل بغداد .


5) تهذيب الرياسة وترتيب السياسة للقلعي ( ت :630 ) من أهل عمان .


6) حياة الحيوان للدميري ( ت : 808 ) من أهل صعيد مصر .


7) بدائع السلك في طبائع الملك لابن زريق ( ت : 896 ) من أهل الاندلس .


8) إعلام الناس بما وقع للبرامكة للإتليدي ( ت : 1100 ) من أهل مصر .


9) سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي للعاصمي  ( ت : 1111 ) من أهل مكة المكرمة.
_________________________
* مصادر المقدمة :-
1- أطلس دول العالم الإسلامي , الدكتور شوقي أبوخليل.
2- العلاقات بين الدولة العباسية والصين , الدكتور يوسف صقر.

3- الفتوحات العربية , حسام عيتاني .

الخميس، 21 مايو، 2015

لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ لأمير البيان شكيب أرسلان



إقتباس :

" عقب قراءة أحد تلامذة الإمام رشيد رضا للمقالات التي كان يكتبها أمير البيان «شكيب أرسلان» في الجرائد العربية، ورؤيته لما تلقته هذه المقالات من صدى واسع واهتمام كبير لدى القراء، أرسل إلى أستاذه الإمام يتساءل؛ لماذا لا يكتب شكيب أرسلان عن أسباب تأخر المسلمين وتقدم غيرهم، خاصة أن للأمير رؤية تاريخية واسعة، ومعرفة حضارية كبيرة، وخبرة سياسية لا يستهان بها، ما يجعل تشخيصه للمحنة التاريخية تشخيصًا دقيقًا، وبالفعل أرسل رشيد رضا بتلك الرسالة إلى الأمير شكيب أرسلان، فما كان منه إلا أن استجاب لهذا المطلب فأفاض وأفاد."

رابط التحميل :


______________________

المصدر :

الثلاثاء، 19 مايو، 2015

بين مدريد وبكين



ما يجمع بين مدريد وبكين انهما من أعظم عواصم العالم.
مدريد عاصمة مملكة أسبانيا وأكبر مدنها.
وبكين عاصمة جمهورية الصين الشعبية ومن اكبر مدنها.
والمسافة بين العاصمتين العريقتين أكثر 9000كيلوا متر.


ولكن هناك أمر يهمنا تشترك فيه المدينتين !
ربما أن أغلبكم تعجب من هذا الأمر المهم … مع الأسف أن أغلب الأمة لا تعرفة .
هذا الأمر هو أن المدينتين بناها المسلمون !!
نعم بناها أسلافنا الذين يجهلهم أكثر أحفادهم مع الأسف …


نبدأ بمدريد :
وتسمى في المصادر العربية (مجريط) ، أكبر مدن (قشتالة) ، وهي اليوم عاصمة إسبانيا.
بناها الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط  في القرن الثالث للهجرة، فوق مستودعات من المياه الجوفية، وقد ثبت أن اسمها مجريط مشتق من كلمة (مجرى) بالألف الممدود بالكسر، أي بالإمالة التي هي لهجة أهل الأندلس، ثم بالمقطع الإسباني (يط) ، الذي في آخر الكلمة وهو يدل على التكثير.
والاسم (مجريط) يدل على مجموعة المجاري والقنوات الجوفية التي ما زالت آثارها باقية فيها حتى اليوم، وينسب إلى (مجريط) ، عدد من أهل العلم منهم الفلكي الرياضي مسلمة بن أحمد المجريطي المتوفي سنة 398هـ(1).



أما بكين , يقول الدكتور لي تشين تشونغ (أستاذ بجامعة اللغات والثقافة، بكين) :
كل من يذهب إلى بكين عاصمة الصين في الوقت الحاضر من الصينيين والضيوف الأجانب لابد أن يزوروا القصور الملكية السابقة بالمدينة المحرمة، والحدائق الملكية السابقة "حديقة بيهاي حاليا" على مقربة من القصور، ويتعجبوا من عظمة القصور والحدائق وفخامتها وروعة بنائها.
ويرجع تاريخ بناء القصور والحدائق إلى 8 قرون في عهد سلالة يوان عندما اتَّخذ قبلاي خان مدينة بكين عاصمة لمملكته سنة 1279م، وكان اختيار الدين المهندس المعماري المسلم من بلاد العرب هو المصمم والمنفذ للمشروعين أيام حكم قبلاي خان 1215-1294م 1260-1294م على العرش.
قال الأستاذ الصيني الكبير تشين يوان 1880-1971م، ورئيس جامعة بكين للمعلمين الأسبق والمختص في تاريخ الصين الحديث في "دراستا الصينيين من أصل بلاد الفرس والعرب":  إن أكبر إهمالنا هو عدم اهتمامنا وذكرنا بمن صمم ونفذ مشروع القصور والمدينة المحرمة حولها في العاصمة اليوم من المهندس المعماري المسلم من أصل بلاد العرب، والسبب في ذلك عدم اهتمامنا بعلوم الهندسة والتكنولوجيا عند تسجيل أحداث العصر في كتب التاريخ.. ومصمم المشروع ومنفذه هو اختيار صلاح الدين المسلم من الأصل العربي.
وهذا قو قرأت مؤخرا في كتاب "المختارات" للمؤلف أويانغ شوان 1274-1358م، الذي كان يتولى مهمة تأليف ومراجعة كتب التاريخ في البلاط.
وقال في أحد مقالاته عن وثيقة نصب مقبرة السيد مُـحَمَّد: إن السيد مُـحَمَّد هو ابن السيد اختيار الدين من الأصل العربي منذ عهد تانغ، وعندما جلس قبلاي خان على عرش الصين عيّن اختيار الدين مديراً للهندسة والمعمار، "البيوت والمخيمات في اللغة المغولية" سنة 1267م. وكان عهد يوان في قمة العز والجبروت ولا بد أن تكون القصور رفي عظمة وفخامة وروعة لتمثل هذا العز والمجد والجبروت، وكان اختيار الدين يعمل ليلا ونهارا في التفكير والتصميم، ثم في التنفيذ مع وزير المالية ووزير العمل.. وبعد انتهاء المشروع نال الإعجاب والتقدير العظيمين من الإمبراطور الذي منح اختيار الدين مزيدا من الهدايا والشرف، ولكنه تعب كثيرا وجاءته الشيخوخة قبل أوانها.
وقبل بناء القصور والمدينة المحرمة كان اختيار الدين قد قدَّم اقتراحا لبناء الحدائق سنة 1263م ونفذ المشروع في سنة 1264م، وما زالت بعض أجزاء الحدائق القديمة باقية حتى اليوم خاصة الجزيرة وسط البحيرة والبرج الأبيض فوقها.


نشر العالم الباحث مامينغ داو 1908-1991م مقالا تحت عنوان "من بنَى مدينة بكين؟" ضمن كتاب "تأثير الإسلام في الثقافة الصينية" نشره قسم المطبوعات لجامعة الثقافة الصينية بتايوان سنة 1982م، يؤكد الرأي المذكور أعلاه قائلا: إن مدينة بكين من تصميم المهندس العربي المسلم، مقلدا لمدينة بغداد عاصمة الخلافة العباسية في القرون الوسطى، وقال: إنَّ معبد السماء في بكين حاليا من تصميم المهندس العربي المسلم أيضا(2).


هذة هي الحضارة الإسلامية والتي خدمت الإنسانية من مشارق الأرض إلى مغاربها .
حضارة  تعمر لا تدمر ..
لا كغيرها تدمر ولا تعمر ….


____________________________________________
  1. تعريف بالأعلام الواردة في البداية والنهاية لابن كثير - موقع الإسلام.
  2. "أطلب العلم ولو بالصين" الإسلام والثقافة الصينية :

                   http://www.alhiwartoday.net/node/1328

الاثنين، 18 مايو، 2015

من أسود الإسلام يصدع بالحق في وجه الطاغية الحجاج


وحكي أن حطيطًا الزيات جيء به إلى الحَجَّاج فلما دخل عليه قال: أنت
حطيط؟ 
قال: نعم، سل عما بدا لك فإني عاهدت الله عند المَقام على ثلاث خصال
إن سئلت لأصدَقَنَّ وإن ابتليت لأصبرَنَّ وإن عوقبت لأشكرنَّ. 
قال : فما تقول فيّ؟
قال : أقول إنك من أعداء الله في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظِّنة. 
قال : فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان؟ 
قال : أقول إنه أعظم جرمًا منك وإنما أنت خطيئة من خطاياه. 
قال فقال الحجاج: ضعوا عليه العذاب. 
قال فانتهى به العذاب إلى أن شُق له القصب، ثم جعلوه على لحم وشدوه بالحبال، ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئًا. 
قال فقيل للحَجاج: إنه في آخر رمق.
فقال: أخرجوه فارموا به في السوق. 
قال جعفر (أي راوي الحكاية) فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له: حطيط ألك حاجة؟
فقال: شربة ماء، فأتوه بشربة ثم مات وكان ابن ثماني عشرة رحمه الله تعالى.

_____________________________
سيرة السلف الصالحين في نصيحة السلاطين
الكاتب: أبو حامد الغزالي
مجلة المنار

السبت، 16 مايو، 2015

وفيا همدان



ولد الأعلم بن حارث سليلاً، فأولد سليل شرمة أبا الشرمان في بني رهم من الهجن وعمراً وذؤاباً الوفيين وهما وفيا همدان، وفيهما يقول فروة بن مُسيك:
والله لولا معمر وسلمان ... وابنا عرار ووفيا همدان
أذن تواردن حوالا نوفان ... يحملننا وبيضنا والأبدان

أي لولا معمر وبنو سلمان وبنو الوفيين.

وإنما سميا الوفيين لأنهما كانا في بعض حروب همدان ومذحج قد أصابا اثنتي عشرة عاتقاً من السبايا فصيراهنّ إلى إخواتهما واجتنبا زيارة أخواتهما من أجل السبايا مع الإحسان إليهن في معايشهن حتى جرى السداد ووقع الصلح فردّاهن جميعاً كما هن ما كشف لواحدة منهن قناع، فأعظمت ذلك العرب منهما فسميا الوفيين.

___________________

 الإكليل للهمداني

عربي يحكم روما !!


فلب ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ (٠٠٠ - ٣٨٥ ﻕ ﻫ‍ = ٠٠٠ - ٢٤٩ م)

ﻓﻠﺐ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ Philippe lArabe ﺃﻭ فلبس : ﻗﻴﺼﺮ ﺭﻭﻣﺎﻧﻲ, ﻋﺮﺑﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﺍﻟﻤﻨﺸﺄ. 
ﻣﻮﻟﺪﻩ ﻓﻲ ﺑﺼﺮﻯ (ﺑﺤﻮﺭﺍﻥ, ﻗﺮﺏ ﺩﻣﺸﻖ) ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻩ ﻣﻦ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺒﺎﺩﻳﺔ, ﻳﻌﻴﺶ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺰﻭ.
ﻭﻧﺸﺄ ﻫﻮ ﻧﺸﺄﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ, ﻓﻜﺎﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﺟﺮﻭﺩﻳﺎﻧﻮﺱ (Gordianus III) ﻭﺳﺎﻓﺮ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺯﺣﻔﻪ ﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻔﺮﺱ.
ﻭﺛﺎﺭ ﺍﻟﺠﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻓﻘﺘﻠﻮﻩ ﺳﻨﺔ ٢٤٤ ﻡ, ﻭﺍﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻟﻴﺔ ﻓﻠﺐ" ﺍﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﺍ " ﻭﻗﻴﻞ: ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺤﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ.

ﻭﻟﺒﺲ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺍﻷﺭﺟﻮﺍﻧﻴﺔ - ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺓ ﻗﻴﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ - ﻭﻋﻘﺪ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻣﻊ " ﺳﺎﺑﻮﺭ " ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻔﺮﺱ ﻭﻧﺰﻝ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ.
ﻭﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﻣﺔ, ﻓﺎﻋﺘﺮﻑ ﺑﻪ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻗﻴﺼﺮﺍ. ﻭﺃﻗﻴﻤﺖ ﺑﺎﺳﻤﻪ, ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺭﻭﻣﺔ, ﺳﻨﺔ ٢٤٨ ﻡ, ﻣﻬﺮﺟﺎﻧﺎﺕ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﺃﻟﻒ ﺳﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎﺋﻬﺎ.
ﻭﺃﻋﺎﺩ ﺑﻨﺎﺀ " ﻋﻤﺎﻥ " ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﺤﻮﺭﺍﻥ, ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ.
ﻭﺟﻌﻞ ﻣﺴﻘﻂ ﺭﺃﺳﻪ " ﺑﺼﺮﻯ " ﻋﺎﺻﻤﺔ, ﻭﻣﻨﺤﻬﺎ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﻮﺍﺻﻢ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻴﺔ.
ﻭﺧﺮﺝ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺼﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ, ﻓﺄﺧﻀﻌﻬﻢ.
ﻭﺛﺎﺭ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻓﻘﺼﺪ ﺣﺮﺑﻬﻢ, ﻓﺎﻏﺘﺎﻟﻪ ﺑﻌﺾ ﺟﻨﺪﻩ ﻏﺪﺭﺍ ﻓﻲ ﻓﻴﺮﻭﻧﺔ Verone ﻭﻫﻮ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ .

_________________________________

 الأعلام للزركلي - الجزء الخامس / 154-155


الجمعة، 15 مايو، 2015

مقارنة : بين نصيب الطفل العربي في القراءة ونصيب الطفل الغربي !!




- الطفل الأمريكي : نصيبه من الكتب في العام 13260 كتاباً.
- الطفل الإنجليزي : نصيبه من الكتب في العام 3838 كتاباً.
- الطفل الفرنسي : نصيبه من الكتب في العام 2118 كتاباً
- الطفل الإيطالي : نصيبه من الكتب في العام 1340 كتاباً
- الطفل الروسي : نصيبه من الكتب في العام 1485 كتاباً في العام .

أما الطفل العربي فلا نكاد نجد له رقما ولو هزيلا يمثل نصيبه في عالم الكتب فالمكتبة العربية شبه خالية من كتب الأطفال حيث بلغ عدد كتب الأطفال الصادرة في أحد الأعوام 322 كتاباً فقط، بالرغم من أن لدينا أكثر من 54 مليون طفل يمثلون 42% من العدد الكلي للسكان في العالم العربي.
وتشير إحصائية منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) إلى أن متوسط قراءة الطفل في العالم العربي لا يتجاوز 6 دقائق في السنة.. ليكون مجموع ما تستهلكه كل الدول العربية مجتمعة من ورق ومستلزمات الطباعة أقل من استهلاك دار نشر فرنسية واحدة* !

 ولا شك أن هذا ينعكس على الأبناء اذا كان قدواتهم من آخر الأمم في القراءة … وهذا محزن أن يكون أحفاد من نشروا العلم قرون عديدة من الشرق والغرب أن يكون حالهم آخر الأمم .. كنت الأمة في عصورها الذهبية تنشر العلم في كل مكان , وغيرها كثر من الأمم تعيش في غياهب الجهل والتخلف .

__________________________________________

 * مقالة : المصطلح الغائب من حياة الطفل العربي مكتبة الطفل , مجلة حورية العدد 8 جمادى الأولى 1427هـ , موقع صيد الفوائد 

الأربعاء، 13 مايو، 2015

من شجعان الأندلس هلال وابن همشك




قَالَ اليَسعُ بنُ حَزْمٍ: حَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ هِلاَلٌ أَحَدُ وُجُوهِ العربِ، قَالَ:
كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ المُرَابِطِيْنَ أَمرٌ أَلجَأَنِي إِلَى الوُفُوْدِ عَلَى ابْنِ رُذمِيْر، فَرحَّبَ بِي، وَأَمرَ لِي برَاتبٍ كَبِيْرٍ، فَحَضَرت مَعَهُ حرباً طُعن عَنْهُ حصَانُهُ، فَوَقَفتُ عَلَيْهِ ذَابّاً عَنْ حَوزتِهِ، فَلَمَّا انْصرفنَا إِلَى رشقَة، أَمرَ الصوَّاغِيْنَ بعملِ كَأْس مِنْ ذَهَبٍ رَصَّعه بِالدُّرِّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ: لاَ يَشربُ مِنْهُ إِلاَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى سُلْطَانِهِ.
فَحَضَرتُ يَوْماً، فَأَخْرَجَ الكَأْسَ، وَملأَهُ شرَاباً، وَنَاولنِي بحضرَةِ أَلفِ فَارِسٍ، وَرَأَيْتُ أَعْنَاقَهُم قَدِ اسودَّتْ مِنْ صدَأِ الدُّرُوْعِ.
قَالَ: فَنَادَيتُ، وَقُلْتُ: غَيْرِي أَحقُّ بِهِ.
فَقَالَ: لاَ يَشربُ هَذَا إِلاَّ مَنْ عَمِلَ عَملَكَ.

وَكَانَ هِلاَلٌ هَذَا مِنْ قَرْيَة هِلاَلِ بنِ عَامِرٍ، تَابَ بَعْدُ، وَغَزَا مَعَنَا، فَكَانَ إِذَا حَضَرَ فِي الصَّفِّ جَبَلاً رَاسياً يَمنعُ تَهَائِمَ الجُيُوْشِ أَنْ تَمِيدَ، وَقَلْباً فِي البسَالَةِ قَاسياً، يَقُوْلُ فِي مُقَارعَة الأَبْطَالِ: هَلْ مِنْ مزِيدٍ؟

أَبْصَرتُهُ -رَحِمَهُ اللهُ- أُمَّةً وَحْدَهُ، يَتحَامَاهُ الفَوَارِسُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ رُذمِيْر وَإِنصَافِهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ بِظَاهِرِ رُوطَةَ، وَقَدْ وَجَّه إِلَيْهِ عمَادُ الدَّوْلَةِ وَزِيْرَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بنَ هَمُشْك الأَمِيْرَ رَسُوْلاً، فَطَلبَ فَارِسٌ مِنِ ابْنِ رُذمِيْر أَنْ يُمكَّنَ مِنْ مبَارزَةِ ابْنِ هَمُشْك، فَقَالَ: لاَ، هُوَ عِنْدنَا ضَيفٌ.
فَسَمِعَ بِذَلِكَ ابْنَ هَمُشْك، وَأَمْضَى ابْنُ رُذمِيْر حَاجتَهُ، وَصرفَهُ. 
فَقَالَ: لاَ بُدَّ لِي مِنْ مُبَارزَةِ هَذَا.
فَأَمرَ الملكُ ذَاكَ الفَارِسَ بِالمبَارزَةِ، وَقَالَ: هَذَا أَشجعُ الرُّوْمِ فِي زَمَانِهِ.
فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللهِ يُرِيْدُ رُوطَةَ، وَخَرَجَ وَرَاءهُ الرُّوْمِيُّ شَاكّاً فِي سلاَحِه، وَمَا مَعَ ابْنِ هَمُشْك درعٌ وَلاَ بيضَةٌ، فَأَخَذَ رُمحَهُ وَطَارِقتَهُ مِنْ غُلاَمِهِ، وَقصدَ الرُّوْمِيَّ، فَحَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الآخر حملاَت، ثُمَّ ضربَهُ ابْنُ هَمُشْك فِي الطَّارقَةِ، فَأَعَانَهُ اللهُ، فَانقطعَ حِزَامُ الفَارِس، فَوَقَعَ بسرجِهِ إِلَى الأَرْضِ، فَطعنه ابْن هَمُشْك، فَقَتَلَهُ، وَالملكُ يُشَاهِدُهُ عَلَى بُعْد، فَهمَّتِ الرُّوْمُ بِالحملَةِ عَلَى ابْنِ هَمُشْك، فَمنعهُم الملكُ، وَنَزَلَ غُلاَم ابْن هَمُشْك، فَجرَّدَ الفَارِسَ، وَسَلَبَهُ، وَأَخَذَ فَرسَهُ، وَذَهَبَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى نَاحِيَتِنَا، فَمَا أَدْرِي مِمَّ أَعْجَبُ: مِنْ إِنصَافِ الملكِ؟ أَوْ مِنِ ابْنِ هَمُشْك كَيْفَ مَضَى وَلَمْ يُعرِّجْ إِلَيْنَا؟!

_________________

سير أعلام النبلاء 

الثلاثاء، 12 مايو، 2015

وكان في عسكره ناس صلحاء عباد، ورعون زهاد، أجواد أمجاد، لهم في الخيرات أوراد .....




وكان في عسكره (أي تيمورلنك) ناس صلحاء عباد، ورعون زهاد، أجواد أمجاد، لهم في الخيرات أوراد، وفي وردها إصدار وإيراد، دأبهم خلاص مأسور، أو جبر مكسور، أو إطفاء حريق، أو إنقاذ غريق، أو اصطناع معروف، أو إغاثة ملهوف مهما أمكنهم، ووصلت إليه يدهم.
 إما بقوة وأيد، وإما بنوع خديعة وكيد، وإما باستيهاب واستشفاع أو تعويض وابتداع.
 وكانوا سائرين معه بالاضطرار، أو دائرين معه لهذه المعاني بالاختيار .

 عجائب المقدور في أخبار تيمور لابن عربشاه

الخميس، 7 مايو، 2015

نساء مقاتلات في جيش تيمورلنك !!


وكان في عسكره (أي تيمورلنك) كثير من النساء يلجن معامع الهيجاء، ووقائع البأساء، ويقابلن الرجال، ويقاتلن أشد القتال، ويصنعن أبلغ ما يصنع الفحول من الرجال في النزال، من طعن بالرمح وضرب بالسيف ورشق بالنبال.

وإذا كانت إحداهن حاملاً وأخذها وهم سائرون الطلق، تنحت عن الطريق واعتزلت الخلق، ونزلت عن دابتها ووضعت حملها، ولفته وركبت دابتها وأخذته ولحقت أهلها.

 وكان في عسكره ناس ولدوا في السفر، وبلغوا وتزوجوا وجاءهم الأولاد ولم يسكنوا الحضر.

 (عجائب المقدور في أخبار تيمور لابن عربشاه)

الجمعة، 1 مايو، 2015

موقف الملك فيصل المشرف مع طلاب مسلمين صينيين في مصر



ذكر المرحـــوم الحاج محمد تواضع بانغ سي تشيا نغ (Pang Shi Qian 1902 – 1958م) في كتابه "ذكريات السنوات التسع في مصر" :
أنه أثناء دراسته بالأزهر الشريف في القاهرة تلقى التعليمات من الجمعية الإسلامية الصينية يوم 18 فبراير عام 1939م تكلفه برئاسة وفد الطلبة الصينيين الذين كانوا يدرسون بالأزهر للحج إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، وكان أمامهم ثلاثة أيام فقط قبل مغادرة آخر باخرة الحجاج من ميناء مصر للتوجه إلى جدة بالمملكة العربية السعودية ، وكان عليهم إتمام الإجراءات الكثيرة اللازمة في هذه المدة القصيرة ، وبخاصة الحصول على الأذن من الجهة السعودية المختصة لإعفاء الرسوم الجمركية في ميناء جدة ، وبهذا الأذن كانوا يستطيعون الحصول على تذاكر الباخرة بنصف قيمتها ، وكان القنصل العام السعودي في القاهرة يتردد في الأمر، فالتجأ الطلبة الصينيون إلى صاحب السمو الأمير فيصل بن عبد العزيز وزير الخارجية السعودي المقيم في القاهرة وقتئذ .


ذكر الإمام الحاج محمد تواضع بانغ سي تشيا نغ في كتابه قائًلا :
"ذهبنا في الصباح الباكر إلى الفندق الفاخر بقصر النيل لمقابلة سعادة الوزير الأمير فيصل بن عبد العزيز ، وقدمنا أسماءنا إلى البواب ، وبعد عشر دقائق استدعانا سعادته بالدخول إلى مكتبه ، ودخلنا ونحن 28 تلو الآخر ، وشكرناه كثيرا ، وشرحنا ظروفنا ، وأوضحنا طلباتنا ، قلنا : إن مسلمي الصين يهتمون ، ويقدرون تقديرا كبيرا للمملكة العربية السعودية على ما قدمته للحجاج الصينيين على الأرض المقدسة بالجزيرة العربية أثناء أداء فريضة الحج ، وعاملتهم معامله كريمة .
قال سعادته : " إننا نرحب بضيوف الرحمن من الصين إلى بيت الله الحرام على الأرض المقدسة ، ومن واجبنا تقديم الخدمات والتسهيلات لحجاج البيت ".
فأمر سعادته سكرتيره بمتابعة الأمر واتخاذ اللازم ؛ لتسهيل سفر الحجاج من الطلبة الصينيين إلى المملكة العربية السعودية"
(صفحة 121 – 120 من كتاب " ذكريات السنوات التسع في مصر" مطبعة الجمعية الإسلامية الصينية ، بكين ، الصين ، طبعة عام 1988م).



قال الإمام الحاج محمد تواضع بانغ سي تشيانغ عن انطباعاته أثر المقابلة : "إنما يعجبني عظيم الإعجاب ما أبداه سعادة الوزير السعودي من الكرامة والعز والحزم في الأمر ، وهي الصفات المتميزة عند العرب الكرماء منذ القدم ، وحلت مشكلة كبيرة عند الطلبة الصينيين في بضعة دقائق وسفر الوفد في اليوم الثاني على باخرة زمزم المصرية" (المصدر السابق).