الاثنين، 9 مارس، 2015

نقولات من كتاب الأدب الصغير وكتاب والأدب الكبير لأبن المقفع


تعريف موجز بالكتاب :
الأدب الصغير والأدب الكبير رسالتان غايتاهما الإصلاح النفسي، والسياسي، والأخلاقي، والاجتماعي؛ فالأدب الكبير تركز حول نقطتين رئيسيتين هما:
السلطان، وما يتبعه من شؤون تتعلق به، والصداقة وما يتعلق بها من روابط ومعاملات.
وأما الأدب الصغير فهو عبارة عن شذرات متفرقة، وخواطر متعددة، مستوحاة من تجارب ماضية، مختزلة في ألفاظ موجزة، منتقاة من حكم الأسلاف ومواعظهم وآرائهم في الحياة.
والمتأمل لها يفيد منها خبرة، ونضجاً، ودَرَبة، وحسن تعامل مع الأحداث.

أ: نقولات من كتاب الأدب الصغير:-


1- غاية الناس، وحاجتهم صلاح المعاش والمعاد، والسبيل إلى دَرَكِها العقل الصحيح، وأمارة صحة العقل اختيار الأمور بالبصر، وتنفيذ البصر بالعزم. ص43


2- للعقول سجيات وغرائز، بها تقبل الأدب، وبالأدب تنمي العقول، وتزكو. ص 43


3- الواصفون أكثر من العارفين، والعارفون أكثر من الفاعلين؛ فلينظر امرؤ أين يضع نفسه. ص48


4- على العاقل أن يذكر الموت في كل يوم وليلة مراراً، ذكراً يباشر به القلوب، ويقدع الطماح؛ فإن في كثرة ذكر الموت عصمةً من الأشر، وأماناً_ بإذن الله_ من الهلع. 53_54


5- على العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين وفي الأخلاق وفي الآداب؛ فيجمع ذلك كله في صدره، أوفي كتاب، ثم يكثر عرضه على نفسه، ويكلِّفها إصلاحه، ويوظف ذلك عليها توظيفاً من إصلاح الخلَّة والخلتين والخلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر.

فكلما أصلح شيئاً محاه، وكلما نظر إلى محو استبشر، وكلما نظر إلى ثابت اكتأب. 54

6- على العاقل أن يؤنس ذوي الألباب بنفسه، ويجرِّئهم عليها؛ حتى يصيروا حرساً على سمعه وبصره، ورأيه؛ فيستنيم إلى ذلك، ويريح له قلبه، ويعلم أنهم لا يغفلون عنه إذا هو غفل عن نفسه. 55


7- على العاقل ما لم يكن مغلوباً على نفسه أن لا يشغله شغل عن أربع ساعات:

 ساعة يرفع فيها حاجته إلى ربه،
وساعة يحاسب فيها نفسه،
وساعةٍ يفضي فيها إلى إخوانه وثقاته الذين يصدقونه عند عيوبه وينصحونه في أمره، 
وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذتها مما يحل ويجمل؛
فإن هذه الساعة عونٌ على الساعات الأخر، وإن استجمام القلوب وتوديعها زيادة قوة لها، وفضل بلغة. ص56

8- على العاقل أن لا يكون راغباً إلا في إحدى ثلاث: تزودٍ لمعاد، أو مرمَّةٍ لمعاش، أو لذة في غير محرم. ص56


9- على العاقل أن يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه موافقاً وإن ظن أنه على اليقين. ص57


10- الدنيا دول فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه بقوتك. ص60


11- أشد الفاقة عدم العقل، وأشد الوَحْدة وحدة اللجوج، ولا مال أفضل من العقل، ولا أنيس آنس من الاستشارة. ص61


12- كان يقال: إن الله_ تعالى_ قد يأمر بالشيء ويبتلي به بثقله، وينهى عن الشيء، ويبتلي به بشهوته؛ فإذا كنت لا تعمل من الخير إلا ما اشتهيته، ولا تترك من الشر إلا ما كرهته_ فقد أطلعت الشيطان على عورتك، وأمكنته من رُمَّتك (1)؛ فأوشك أن يقتحم عليك فيما تحب من الخير؛ فيكرِّهه إليك، وفيما تكره من الشر فيحببه إليك.

ولكن ينبغي لك في حب ما تحب من الخير التحامل على ما يستثقل منه، وينبغي لك في كراهة ما تكره من الشر التجنب لما يحب منه. ص64

13- إذا هممت بخير فبادر هواك لا يغلبْك، وإذا هممت بشر فسوِّف هواك؛ لعلك تظفر؛ فإن ما مضى من الأيام والساعات على ذلك هو الغُنم. ص69



14- العلم زين لصاحبه في الرخاء، ومنجاة له في الشدة، بالأدب تعمر القلوب، وبالعلم تستحكم الأحلام. 69


15- حياة الشيطان ترك العلم، وروحه وجسده الجهل، ومعدنه في أهل الحقد والقساوة، ومثواه في أهل الغضب، وعيشه في المصارمة (2)، ورجاؤه في الإصرار على الذنوب. ص 73


16- لا ينبغي للمرء أن يعتد بعلمه ورأيه ما لم يذاكره ذوو الألباب، ولم يجامعوه عليه؛ فإنه لا يستكمل علم الأشياء بالعقل الفرد. ص 73


17- أعدل السِّيَرِ أن تقيس الناس بنفسك؛ فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يؤتى إليك. ص 73


18- أنفع العقل أن تحسن المعيشة فيما أوتيت من خير، وألا تكترث من الشر بما لم يصبك. ص 73


19- حقٌّ على العاقل أن يتخذ مرآتين، فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه، فيتصاغر بها، ويصلح ما استطاع منها.

وينظر في الأخرى في محاسن الناس، فيحلِّيهم بها، ويأخذ ما استطاع منها. ص 76

20- لا يوقعنَّك بلاء خلصت منه في آخر لعلك لا تخلُص منه. ص76


21- الورِع لا يَخْدَع، والأريب لا يُخْدَع. ص 76


22- المروءات تبع للعقل، والرأي تبع للتجربة، والغبطة تبع لحسن الثناء، والسرور تبع للأمن، والقرابة تبع للمودة، والعمل تبع للقَدَر، والجِدَة تبع للإنفاق. ص 78


23- أصول العقل التثبت، وثمرته السلامة، وأصل الورع القناعة، وثمرته الظفر، وأصل التوفيق العمل، وثمرته النُّجح. ص 78


24- لا يُذْكَرُ الفاجر في العقلاء، ولا الكذوب في الأعفَّاء، ولا الخذول في الكرماء، ولا الكفور بشيء من الخير. ص 78


25- لا تؤاخينَّ خِبَّاً_ خداعاً_ ولا تستنصرن عاجزاً، ولا تستعينن كسلاً. ص 78


26- من أعظم ما يروح به المرء نفسه أن لا يجري لما يهوى وليس كائناً، ولا لما لا يهوى وهولا محالة كائن. ص 78


27- اغتنم من الخير ما تعجلت، ومن الأهواء ما سوَّفت، ومن النَّصَب ما عاد عليك، ولا تفرح بالبطالة، ولا تجبن عن العمل. ص79


28-  ذو العقل لا يستخف بأحد؛ فإنه من استخف بالأتقياء أهلك دينه، ومن استخف بالولاة أهلك دنياه، ومن استخف بالإخوان أفسد مروءته. ص 79


29- يسلم العاقل من عظام الذنوب والعيوب بالقناعة ومحاسبة النفس. ص80


30- لا تجد العاقل يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يَعِدُ بما لا يجد إنجازه، ولا يرجو ما يُعنَّف برجائه، ولا يقدم على ما يخاف العجز عنه. ص 80


31- لا عقل لمن أغفله عن آخرته ما يجد من لذة دنياه، وليس من العقل أن يحرمه حظه من الدنيا بصره بزوالها. ص 80


32- أغنى الناس أكثرهم إحساناً. ص 82


33- من أشد عيوب الإنسان خفاء عيوبه عليه؛ فإن من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسن غيره، ومن خفي عليه عيب نفسه ومحاسن غيره فلن يقلع عن عيبه الذي لا يعرف، ولن ينال محاسن غيره التي لا يبصر أبداً. ص 82


34- خمول الذكر أفضل من الذكر الذميم. ص 82


35- خصال يُسَرُّ بها الجاهل كلها كائن وبالاً عليه، منها أن يفخر من العلم والمروءة بما ليس عنده، ومنها أن يرى بالأخيار من الاستهانة والجفوة ما يُشْمِتُهُ بهم. ص 82


36- لا يؤمننَّك شر الجاهل قرابةٌ ولا جوار ولا إلف. ص 84


37- كان يقال: قارب عدَّوك بعض المقاربة تنلْ حاجتك، ولا تقاربْه كل المقاربة؛ فيجترئ عليك عدوك، وتُذِلَّ نفسك، ويرغب عنك ناصرك. ص 84


38- الحازم لا يأمن عدوه على حال. ص 85


39- الظفر بالحزم ِ، والحزم ُ بإجالة الرأي، والرأي بتحصين الأسرار. ص 85


40- المستشير_ وإن كان أفضل من المستشار رأياً_ فهو يزداد برأيه رأياً، كما تزداد النار بالودك ضوءاً. ص 85


41- لا يطمعن ذو الكِبْر في حسن الثناء، ولا الخب في كثرة الصديق، ولا السيئ الأدب في الشرف، ولا الشحيح في المحمدة، ولا الحريص في الإخوان، ولا الملك المعجب بثبات الملك. ص 85_86


42- صرعة اللِّيْن أشد استئصالاً من صرعة المكابرة. ص 86


43- أربعة أشياء لا يستقلُّ منها قليل: النار، والمرض، والعدو، والدَّين. ص 86


44- المودة بين الأخيار سريع اتصالها، بطيء انقطاعها، ومَثَلُ ذلك مَثَلُ كوب الذهب الذي هو بطيء الانكسار، هيِّن الإصلاح، والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها، بطيء اتصالها كالكوز الفخار يكسره أدنى عبث، ثم لا وصل له أبداً. ص 87


45- الكريم يمنح الرجل مودته عن لَقْية واحدة، أو معرفة يوم، واللئيم لا يصل أحداً إلا عن رغبة أو رهبة. ص 87


46- لا يتم حسن الكلام إلا بحسن العمل، كالمريض الذي علم دواء نفسه؛ فإذا هو لم يتداوَ به لم يغنه علمه. ص 89


47- الرجل ذو المروءة قد يكرم على غير مال، كالأسد الذي يهاب وإن كان عقيراً، والرجل الذي لا مروءة له يهان وإن كثر ماله كالكلب الذي يهون على الناس وإن طُوِّق وخُلخِل. ص 89_90


48- إن أولى الناس بفضل السرور وكرم العيش، وحسن الثناء_ من لا يبرح رَحْلُه من إخوانه وأصدقائه من الصالحين مَوْطُوءاً، ولا يزال عنده منهم زحام، ويسرهم ويسرونه، ويكون من وراء حاجاتهم وأمورهم؛ فإن الكريم إذا عثر لم يستقل_ أي لم يستطع النهوض_ إلا بالكرام،

 كالفيل إذا وَحِل لم يستخرجه إلا الفيلة. ص 90_91

49- من المعونة على تسلية الهموم، وسكون النفس_ لقاء الأخ أخاه، وإفضاء كل واحد منهما إلى صاحبه ببثه.

وإذا فرق بين الأليف وأليفه فقد سلب قراره، وحرم سروره. ص91

50- قلَّ ما ترانا نُخلّف عقبةً من البلاء إلا صرنا في أخرى. ص92



ب: نقولات من كتاب الأدب الكبير لابن المقفع:-


1- لا تتركن مباشرة جسيم أمرك فيعودَ شأنك صغيراً، ولا تُلزِمنَّ نفسك مباشرة الصغير فيصير الكبير ضائعاً. ص 104


2- ابذل لصديقك دمك، ومالك، ولمعرفتك رفدك_ عطاءك_ ومحضرك_ مشهدك_.

وللعامة بِشْرَك، وتحننك، ولعدوك عدلك وإنصافك، واضنن بدينك وعرضك على كل أحد. ص 131

3-  إذا سمعت من صاحبك كلاماً، أو رأيت منه رأياً يعجبك_ فلا يعجبك أن تنتحله تزيناً به عند الناس، واكتفِ من التزين بأن تجتني الصواب إذا سمعته، وتنسبه إلى صاحبه.

واعلم أن انتحالك ذلك مسخطة لصاحبك، وأن فيه مع ذلك عاراً وسخفا ً.
فإن بلغ بك ذلك أن تشير برأي الرجل، وتتكلم بكلامه وهو يسمع جمعت مع الظلم قلة الحياء.
وهذا من سوء الأدب الفاشي في الناس.
ومن تمام حسن الخلق والأدب في هذا الباب أن تسخو نفسُك لأخيك بما انتحل من كلامك ورأيك، وتنسب إليه رأيه وكلامه، وتزينه مع ذلك ما استطعت .
ص 132

4- لا يكوننَّ من خلقك أن تبتدئ حديثاً ثم تقطعه وتقول: =سوف+ كأنك روَّأت(3) فيه بعد ابتدائك إياه.

وليكن تروِّيك فيه قبل التفوُّه به؛ فإن احتجان الحديث بعد افتتاحه سخف وغم. ص 132

5- اخزن عقلك وكلامك إلا عند إصابة الموضع؛ فإنه ليس في كل حين يحسن كل صواب، وإنما تمام إصابة الرأي والقول بإصابة الموضع. ص 132


6- ليعرف العلماء حين تجالسهم أنك على أن تسمع أحرص منك على أن تقول. ص 132


7- لا تخلطن بالجد هزلاً، ولا بالهزل جداً؛ فإنك إن خلطت بالجد هزلاً هجَّنته، وإن خلطت بالهزل جداً كدَّرته.

غيرَ أني قد علمت موطناً واحداً إن قدرت أن تستقبل فيه الجد بالهزل أصبت الرأي، وظهرت على الأقران.
وذلك أن يتورَّدك متورد (4) بالسفه والغضب وسوء اللفظ تجيبه إجابة الهازل المداعب برحب من الذُّرع، وطلاقة من الوجه، وثبات من المنطق. ص 133

8- إذا رأيت صاحبك مع عدوِّك فلا يغضبنك ذلك؛ فإنما هو أحد رجلين:

إن كان رجلاً من إخوان الثقة فأنفع مواطنه لك أقربها من عدوك لشر يكفه عنك، أو لعورة يسترها منك، أو غائبه يطَّلع عليها لك، فأما صديقك فما أغناك أن يحضره ذو ثقتك.
وإن كان رجلاً من غير خاصة إخوانك فبأي حق تقطعه عن الناس، وتكلفه ألا يصاحب ولا يجالس إلا من تهوى. ص 133

9- تحفظ في مجلسك وكلامك من التطاول على الأصحاب، وطب نفساً عن كثير مما يعرض لك فيه صواب القول والرأي؛ مداراة ً؛ لئلا يظن أصحابك أن دأبك التطاول عليهم. ص 133_134


10- إذا أقبل عليك مقبل بودِّه فسرك ألا يدبر عنك_ فلا تنعم الإقبال عليه، والتفتح له؛ فإن الإنسان طبع على ضرائب لؤم؛ فمن شأنه أن يرحل عمن لصق به، ويلصق بمن رحل عنه إلا من حفظ بالأدب نفسه، وكابر طبعه؛ فتحفظ من هذا فيك وفي غيرك. ص 134.


11- وإن آنست من نفسك فضلاً فتحرَّج أن تذكره، أو تبديه، واعلم أن ظهوره منك بذلك الوجه يقرر لك في قلوب الناس من العيب أكثر مما يقرر لك من الفضل.

واعلم أنك إن صبرت، ولم تعجل ظهر ذلك منك بالوجه الجميل المعروف عند الناس.
ولا يَخْفَينَّ عليك أن حرص الرجل على إظهار ما عنده، وقلة وقاره في ذلك _ باب من أبواب البخل واللؤم، وأن خير الأعوان على ذلك _ السخاءُ والتكرم. ص 135

12- إذا رأيت رجلاً يحدث حديثاً قد علمته، أو يخبر خبراً قد سمعته _ فلا تشاركه فيه، ولا تتعقبه عليه؛ حرصاً على أن يعلم الناس أنك قد علمته؛ فإن في ذلك خفةً، وشحَّاً، وسوء أدب، وسخفاً. ص 136


13- احفظ قول الحكيم الذي قال: لتكن غايتك فيما بينك وبين عدوك العدل، وفيما بينك وبين صديقك الرضاء. ص 136


14- لا تعتذرن إلا إلى من يحب أن يجد لك عذراً، ولا تستعينن إلا بمن يحب أن يُظْفِرك بحاجتك، ولا تحدثن إلا من يرى حديثك مغنماً، ما لم يغلبك اضطرار. ص 140


15- إذا اعتذر إليك معتذر فتلَقّّهُ بوجه مشرق، وبشرٍ ولسانٍ طلق إلا أن يكون ممن قطيعته غنيمة. ص 140


16- إذا غرست من المعروف غرساً، وأنفقت عليه نفقة فلا تضنَّن في تربية ما غرست واستنمائه، فتذهب النفقة الأولى ضياعا ً. ص 140


17- إذا كانت لك عند أحد صنيعة، أو كان لك عليه طَوْل _ فالتمس إحياء ذلك بإماتته، وتعظيمه بالتصغير له.

ولا تقتصرنَّ في قله المنَّ به على أن تقول: لا أذكره، ولا أصغي بسمعي إلى من يذكره؛ فإن هذا قد يستحيي منه بعض من لا يوصف بفعل ولا كرم.
ولكن احذر أن يكون في مجالستك إياه، وما تكلمه به، أو تستعينه عليه، أو تجاريه فيه شيء من الاستطالة؛ فإن الاستطالة تهدم الصنيعة، وتكدر المعروف. ص 141 _ 142

18- احترس من سورة الغضب، وسورة الحمية، وسورة الحقد، وسورة الجهل.

وأعدد لكل شيء من ذلك عدة تجاهده بها من الحلم والتفكر، والروية، وذكر العاقبة، وطلب الفضيلة. ص 142

19- ذلل نفسك بالصبر على جار السوء، وعشير السوء، وجليس السوء؛ فإن ذلك مما لا يكاد يخطئك. ص 143


20- اللئام أصبر أجساداً، والكرام أصبر نفوساً. ص 143


21- الصبر الممدوح أن يكون للنفس غلوباً، وللأمور محتملاً، وفي الضراء متجملاً، ولنفسه عند الرأي والحفاظ (5) مرتبطاً، وللحزم مؤثراً، وللهوى تاركاً، وللمشقة التي يرجو حسن عاقبتها مستخفاً، وعلى مجاهدة الأهواء والشهوات مواظباً، ولبصيرته بعزيمته منفِّذاً. ص 143


22- عوِّد نفسك السخاء، واعلم أنه سخاءان: سخاوة نفس الرجل بما في يديه، وسخاوته عما في أيدي الناس.

وسخاوة نفس الرجل بما في يديه أكثرهما وأقربهما من أن تدخل فيه المفاخرة، وتركه ما في أيدي الناس أمحض في التكرم، وأبرأ من الدنس؛ فإنْ هو جمعهما فبذل، وعفَّ فقد استكمل الجود والكرم. ص 144

23- ليكن مما تصرف به الأذى والعذاب عن نفسك ألا تكون حسوداً؛ فإن الحسد خلق لئيم، ومن لؤمه أنه موكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب، والأكفاء والمعارف والخلطاء والإخوان. ص144


24- لا تتخذن اللعن والشتم على عدوك سلاحاً؛ فإنه لا يجرح في نفس، ولا منزلة، ولا مال، ولا دين. ص146


25- إذا أردت أن تكون داهياً فلا تُحِبنَّ أن تسمى داهياً؛ فإن من عرف بالدهاء خاتل علانية، وحذره الناس، حتى يمتنع منه الضعيف، ويتعرض له القوي. ص 146


26- إن من إرب الأريب دفنَ إربه ما استطاع؛ حتى يعرف بالمسامحة في الخليقة، والاستقامة في الطريقة. ص 147


27- إذا أردت السلامة فأشعر قلبك الهيبة للأمور من غير أن تَظْهَر منك الهيبة، فتُفَطِّن الناس بنفسك، وتُجرِّئهم عليك، وتدعو إليك منهم كل الذي تهاب.

فأشْعِبْ (6) لمداراة ذلك من كتمان الهيبة وإظهار الجرأة والتهاون _ طائفةً من رأيك. ص 147

28- اعلم أن من أوقع الأمور في الدين، وأنهكها للجسد، وأتلفها للمال، وأقتلها للعقل، وأزراها للمروءة، وأسرعها في ذهاب الجلالة والوقار _ الغرام َ بالنساء.

ومن البلاء على المغرم بهن أنه لا ينفك يأجم (7) ما عنده، وتطمح عيناه إلى ما ليس عنده منهن، وإنما النساء أشباه. ص 149

29- ومن العجب أن الرجل الذي لا بأس بلبه ورأيه يرى المرأة من بعيد متلففةً في ثيابها؛ فَيُصَوِّر لها في قلبه الحسن والجمال، حتى تعْلقَها نفسُه من غير رؤية ولا خبر مخبر، ثم لعله يهجم منها على أقبح القبح، وأَدَمِّ الدمامة؛ فلا يعظه ذلك، ولا يقطعه عن أمثالها، ولا يزال مشغوفاً بما لم يذق، حتى لو لم يبق في الأرض غير امرأة واحدة لظن أن لها شأناً غير شأن ما ذاق.

وهذا هو الحمق، والشقاء، والسفه. ص 150

30- إن استطعت أن تضع نفسك دون غايتك في كل مجلس، ومقام، ومقال، ورأي، وفعل _ فافعل؛ فإن رفع الناس إياك فوق المنزلة التي تحط إليها نفسك، وتقريبهم إياك إلى المجلس الذي تباعدت منه، وتعظيمهم من أمرك ما لم تُعظِّم، وتزيينهم من كلامك ورأيك وفعلك ما لم تزيِّن _ هو الجمال. ص 151


31- احذر المراء، وأغْرِبْه(8)، ولا يمنعنك حذرُ المراء من حسن المناظرة والمجادلة. ص 151


32- _ اعلم أنك ستُبْتَلى من أقوام بسفهٍ، وأن سفه السفيه سيُطلع له منك حقداً؛ فإن عارضته، أو كافأته بالسفه فكأنك قد رضيت ما أتى به؛ فأحببت أن تحتذي على مثاله؛ فإن كان ذلك عندك مذموماً فحقق ذمك إياه بترك معارضته.

فأما أن تذمه، وتمتثله فليس في ذلك لك سداد. ص 155

33- لا تلتمس غلبةَ صاحبك، والظفر عليه عند كل كلمة ورأي، ولا تجترئن على تقريعه بظفرك إذا استبان، وحجتك عليه إذا وُضَحت. ص 156


34- إذا أُكْرِمت على دين أو مروءة فذلك فليعجبك؛ فإن المروءة لا تزايلك في الدنيا، وإن الدين لا يزايلك في الآخرة. ص 156


35- اعلم أن الجبن مقتلة، وأن الحرص محرمة. ص 156


36- إذا بدهك أمران لا تدري أيهما أصوب فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه؛ فإن أكثر الصواب في خلاف الهوى. ص 158


37- لُطفُك بصاحب صديقك أحسن عنده موقعاً من لطفك به في نفسه. ص 159


38- اتق الفرح عند المحزون، واعلم أنه يحقد على المنطلق، ويشكر للمكتئب. ص 159


39- البُغْضَةُ خوف، والمودة أمن. ص 159


40- اعلم أن المستشار ليس بكفيل، وأن الرأي ليس بمضمون. ص 160


41- إذا أشار عليك صاحبك برأي ثم لم تجد عاقبته على ما كنت تأمل _ فلا تجعل ذلك عليه ذنباً، ولا تلزمه لوماً وعذلاً. ص 160

42- إذا كنت أنت المشير فعمل برأيك أو تركه فبدا صوابك _ فلا تمنن به، ولا تكثرن ذكره إن كان فيه نجاح، ولا تلمه عليه إن كان قد استبان في تركه ضرر بأن تقول: ألم أقل لك: افعل هذا؛ فإن هذا مجانب لأدب الحكماء. ص 160

43- تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، ومن حسن الاستماع إمهال المتكلم حتى ينقضي حديثه، وقلة التلفت إلى الجواب، والإقبال بالوجه، والنظر إلى المتكلم، والوعي لما يقول. ص 160


44- إذا كنت في جماعة قوم أبداً فلا تعمَّنَّ جيلاً من الناس، أو أمة من الأمم بشتم ولا ذم؛ فإنك لا تدري لعلك تتناول بعض أعراض جلسائك مخطئاً؛ فلا تأمن مكافئتهم، أو متعمداً؛ فتنسب إلى السفه.

ولا تذمن _ مع ذلك _ اسماً من أسماء الرجال أو النساء بأن تقول: إن هذا لقبيح من الأسماء؛ فإنك لا تدري لعل ذلك غير موافق لبعض جلسائك، ولعله يكون بعض أسماء الأَهْلِين والحُرَمِ.
ولا تستصغرن من هذا شيئاً؛ فكل ذلك يجرح القلب، وجرح اللسان أشد من جرح اليد. ص 162

45- اعلم أن بعض شدة الحذر عونٌ عليك في ما تحذر، وأن بعض شدة الاتقاء مما يدعو إليك ما تتقي. ص 163


46- واعلم أن الناس يخدعون أنفسهم بالتعريض والتوقيع بالرجال في التماس مثالبهم ومساويهم و نقيصتهم.

وكل ذلك أبين عند سامعيه من وضح الصبح؛ فلا تكونن من ذلك في غرور، ولا تجعلن نفسك من أهله. ص 163

47- اعلم أن مِنْ تنكُّب(9) الأمور ما يسمى حذراً ومنه ما يسمى خوراً؛ فإن استطعت أن يكون جبنك في الأمر قبل مواقعتك إياه فافعل؛ فإن هذا الحذر.

ولا تنغمس فيه ثم تتهيَّبه؛ فإن هذا هو الخور؛ فإن الحكيم لا يخوض نهراً حتى يعلم مقدار غَوْرِه. ص 163


_________________________________________________

(1)  الرمة: الحبل الذي يمكن أن يقودك به .
(2)  المصارمة: المنازعة والخصام اللذان يؤديان إلى الشر .
(3)  أي أطلت النظر وتمهلت الجواب .
(4)  يتوردك متورد: يحملك على أن تغتاظ .
(5)  الغضب .
(6)  أشعب: اجعل .
(7)  يأجم: يمل .
(8)  أغربه: أبعده .
(9)  التنكب: التباعد .


المصدر : المنتقى من بطون الكتب المجوعة الأولى للشيخ  الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد حفظه الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق