الاثنين، 9 مارس 2015

نقولات من كتاب الأخلاق والسير في مداواة النفوس لابن حزم



تعريف بالكتاب :
هذه رسالة تمثل عصارة تجارب ابن حزم في الحياة، وفي شؤون الناس، وهي _كما يقول د. إحسان عباس_: نوع من المذكرات، والخواطر التي دونت على مر الزمن، وكانت حصيلة التجربة المتدرجة.
ولعل أكثرها إنما دوِّن في سن كبيرة؛ لأنها تشير إلى الهدوء، والنضج في محاكمة الناس، والأشياء.

مختارات من الكتاب:

قال :
1- لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها، وليس ذلك إلا في ذات الله _ عز وجل _ في دعاء إلى حق، وفي حماية للحريم، وفي دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك _ تعالى _ وفي نصر مظلوم.
وباذلُ نفسِه في عرض دنيا كبائع الياقوت بالحصى. ص16

2- العاقل لا يرى لنفسه ثمنا ًإلا الجنة. ص16

3- لإبليس في ذم الرياء حِبَالةُ؛ وذلك أنه رب ممتنع من فعل خير؛ خوف أن يظن به الرياء. ص16

4- العقل والراحة هو اطراح المبالاة بكلام الناس، واستعمال المبالاة بكلام الخالق _ عز وجل _ بل هذا باب العقل والراحة كلها. ص17

5- من قدَّر أن يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون. ص17

6- ليس بين الفضائل والرذائل، ولا بين الطاعات والمعاصي إلا نفار النفس وأنسها فقط؛ فالسعيد من أنست نفسه بالفضائل والطاعات، ونفرت نفسه من الرذائل والمعاصي.
والشقي بالعكس من ذلك، وليس هاهنا إلا صنع الله _ تعالى _ وحفظه. ص18

7- إذا نام المرء خرج عن الدنيا، ونسي كل سرور وكل حزن؛ فلو رتب نفسه في يقظته على ذلك _ أيضاً _ لسَعُدَ السعادة التامة. ص20

8- لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويجلونك، وأن العلماء يحبونك ويكرمونك لكان ذلك سببا ًفي وجوب طلبه؛ فكيف بسائر فضله في الدنيا والآخرة؟
ولو لم يكن من نقص الجهل إلا أن صاحبه يحسد العلماء، ويغبط نظراءه من الجهال _ لكان ذلك سببا ً إلى وجوب الفرار عنه؛ فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة؟ ص21

9- الباخل بالعلم ألأم من الباخل بالمال؛ لأن الباخل بالمال أشفق من فناء ما بيده، والباخل بالعلم بخل بما لا يفنى على النفقة، ولا يفارقه مع البذل. ص22

10- أجلُّ العلوم ما قربك من خالقك _ تعالى _ وما أعانك على الوصول إلى رضاه. ص22

11- انظر في المال، والحال، والصحة إلى من دونك، وانظر في الدين، والعلم والفضائل إلى من فوقك. ص 23

12- وقف العقل عند أنه لا ينفع إن لم يؤيد بتوفيق في الدنيا، أو بسعد في الدنيا. ص23

13- العلوم الغامضة كالدواء القوي، يصلح الأجساد القوية، ويهلك الأجساد الضعيفة، وكذلك العلوم الغامضة تزيد العقل القوي جودةً، وتصفيه من كل آفة، وتهلك ذا العقل الضعيف.

14- احرص على أن توصف بسلامة الجانب، وتَحَفَّظْ من أن توصف بالدهاء؛ فيكثر المتحفظون منك، حتى ربما أضر ذلك بك، وربما قتلك. ص26

15- إذا تكاثرت الهموم سقطت كلها. ص26

16- وطن نفسك على ما تكره _ يَقِلَّ همك إذا أتاك، ويعظم سرورك ويتضاعف إذا أتاك ما تحب مما لم تكن قدَّرتَه. ص26

17- طوبى لمن علم من عيوب نفسه أكثر مما يعلم الناس منها. ص26

18- لا تحقر شيئا ًمن عمل غد ٍأن تحققه بأن تُعَجِّله اليوم وإن قلَّ؛ فإن قليل الأعمال يجتمع كثيرها، وربما أعجز أمرها عند ذلك؛ فيبطل الكل. ص27 _ 28

19- لا تحقر شيئا ً مما ترجو به تثقيل ميزانك يوم البعث أن تعجله الآن وإن قلَّ؛ فإنه يحط عنك كثيراً، ولو اجتمع لقذف بك في النار. ص28

20- إنما تأنس النَّفسُ بالنفس؛ فأما الجسد فمستثقل مهرومٌ به، ودليل ذلك استعجال المرء بدفن جسد حبيبه بعد أن فارقته نفسه، وأسفه لذهاب النفس، وإن كانت الجثة حاضرة بين يديه. ص30

21- من استخف بحرمات الله فلا تأمنه على شيء مما تشفق عليه. ص29

22- لم أر لإبليس أصيد ولا أقبح من كلمتين ألقاهما على ألسنة دعاته:
إحداهما: اعتذار من أساء بأن فلاناً أساء قبله.
والثانية: استسهال الإنسان أن يسيء اليوم؛ لأنه قد أساء أمس، أو أن يسيء في وجه ما؛ لأنه قد أساء في غيره؛ فقد صارت هاتان الكلمتان عذراً مسهلتين للشر، ومدخلتين في حد ما يعرف، ويجمُل، ولا ينكر.

23- حد العفة أن تغض بصرك وجميع جوارحك عن الأجسام التي لا تحل لك؛ فما عدا ذلك فهو عهر، وما نقص حتى يمُسِك عما أحل الله _ تعالى _ فهو ضعف وعجز. ص32

24- حد العدل أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه، وحد الجور أن تأخذه ولا تعطيه. ص32

25- حد الكرم أن تعطي من نفسك الحق طائعاً، وتتجافى عن حقك لغيرك قادراً، وهو فضل _ أيضاً _. ص32

26- إهمال ساعة يفسد رياضة سنة. ص33

27- لو علم الناقص نقصه لكان كاملاً. ص38

28- لا يخلو مخلوق من عيب؛ فالسعيد من قلت عيوبه ودقت. ص38

29- استبقاك من عاتبك. ص39

30- لا ترغب فيمن يزهد فيك؛ فتحصل على الخيبة والخزي. ص39

31- لا تزهد فيمن يرغب فيك؛ فإنه باب من أبواب الظلم، وترك مقارضة الإحسان، وهذا قبيح. ص39

32- لا تنصح على شرط القبول، ولا تشفع على شرط الإجابة، ولا تهب على شرط الإثابة، ولكن على سبيل استعمال الفضل، وتأدية ما عليك من النصيحة والشفاعة وبذل المعروف. ص41

33- أصول الفضائل كلها أربعة عنها تتركب كل فضيلة، وهي العدل، والفهم، والنجدة، والجود. ص59

34- أصول الرذائل كلها أربعة عنها تتركب كل رذيلة وهي الجور، والجهل، والجبن، والشح. ص59

35- وبالجملة فكلما نقص العقل توهم صاحبه أنه أوفر الناس عقلاً، وأكمل تمييزاً ص76

36- العاقل هو من لا يفارق ما أوجبه تمييزه. ص77

37- من العجائب أن الفضائل مستحسنة ومستثقلة، والرذائل مستقبحة ومستخفة. ص80

38- من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه؛ فإنه يلوح له وجه تَعَسُّفه. ص80

39- مِن بديع ما يقع في الحسد قول الحاسد إذا سمع إنساناً يُغْرِب في علم ما: هذا شيء بارد لم يُتَقَدَّم إليه، ولا قاله قبله أحد.
فإن سمع من يبين ما قد قاله غيره قال: هذا بارد وقد قيل قبله.
وهذه طائفة سوء قد نصبت أنفسها للقعود على طريق العلم، يصدون الناس عنها؛ ليكثر نظراؤهم من الجهال. ص77 _ 78

40- لا عيب على من مال بطبعه إلى بعض القبائح، ولو أنه أشد العيوب وأعظم الرذائل ما لم يظهره بقول أو فعل، بل يكاد يكون أحمد ممن أعانه طبعه على الفضائل.
ولا تكون مغالبة الطبع الفاسد إلا عن قوة عقل فاضل. ص78 _ 79

41- الثبات الذي هو صحة العَقْد، والثبات الذي هو اللجاج مشتبهان اشتباهاً لا يفرق بينهما إلا عارف بكيفية الأخلاق.
والفرق بينهما أن اللجاج هو ما كان على الباطل، أو ما فعله الفاعل نصراً لما نشب فيه، وقد لاح له فساده، أو لم يَلُحْ له صوابه ولا فساده، وهذا مذموم، وضده الإنصاف.
وأما الثبات الذي هو صحة العقد فإنما يكون على الحق، أو على ما اعتقد المرء حقا ًما لم يلح له باطله، وهذا محمود، وضده الاضطراب.
وإنما يلام بعض هذين لأنه ضيع تدبر ما ثبت عليه، وترك البحث عما التزم أحق هو أم باطل. ص57

42- لا تكلف صديقك إلا مثل ما تبذله له من نفسك؛ فإن طلبت أكثر فأنت ظالم، ولا تكسب إلا على شرط الفقد، ولا تتولَّ إلا على شرط العزل، و إلا فأنت مضرٌّ بنفسك خبيث السيرة. ص44

43- إذا نصحت ففي الخلاء، وبكلام ليِّن، ولا تسند سب من تحدثه إلى غيرك؛ فتكون نمَّاماً؛ فإن خشَّنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير، وقد قال الله_ تعالى _: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً} وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  ": ((ولا تُنَفِّرا)).
وإذا نصحت بشرط القبول منك فأنت ظالم، ولعلك مخطئ في وجه نصحك؛ فتكون مطالباً بقبول خطئك، وبترك الصواب. ص48

44- لكل شيء فائدة؛ ولقد انتفعت بمحك أهل الجهل فائدة عظيمة، وهي أنه توقد طبعي، واحتدم خاطري، وحمي فكري وتهيج نشاطي، فكان ذلك سبباً إلى تواليف عظيمة المنفعة، ولولا استثارتهم ساكني، واقتداحهم كامني ما انبعثت لتلك التواليف ص48

45- لا تصاهر إلى صديق، ولا تبايعْه؛ فما رأينا هذين العملين إلا سبباً للقطيعة _ وإن ظن أهل الجهل أن فيهما تأكيداً للصلة_ فليس كذلك؛ لأن هذين العقدين داعيان كلَّ واحدٍ منهما إلى طلب حظ نفسه، والمؤثرون على أنفسهم قليل جداً؛ فإذا اجتمع طلب كل امرئ حظَّ نفسه وقعت المنازعة، ومع وقوعها فساد المروءة ص48 _ 49

46- الطمع أصل لكل ذل، ولكل هم، وهو خلق سوء ذميم، وضده نزاهة النفس. ص52

47- من امتُحن بقرب من يكره كمن امتُحن ببعد من يحب، ولا فرق. ص53

48- إذا دعا المحبُّ في السلوِّ فإجابته مضمونة، ودعوته مجابة. ص53

49- اقتنع بمن عندك يقنع بك من عندك ص53

50- السعيد في المحبة هو من ابتلى بمن يقدر أن يلقي عليه قفله، ولا تلحقه في مواصلته تبعة في الله _ عز وجل _ ولا ملامة الناس. ص53

51- اثنان عظمت راحتهما: أحدهما في غاية المدح، والآخر في غاية الذم، وهما مطَّرح الدنيا، ومطرح الحياء. ص60
52- من عجيب تدبير الله _ عز وجل _ للعالَم أن كل شيء اشتدت الحاجة إليه كان ذلك أهون له، وتأمل ذلك في الماء فما فوقه.
وكل ما شيء اشتد الغنى عنه كان ذلك أعزَّ له، وتأمل في الياقوت الأحمر فما دونه. ص61

53- الخيانة في الحُرُم أشد من الخيانة في الدماء. ص79

54- غاية الخير أن يسلم عدوك من ظلمك، ومن تركك إياه للظلم. ص80

55- قلما رأيت أمراً أمكن فضيِّع إلا فات؛ فلم يمكن بعد. ص81

56- كل من غلبت عليه طبيعة فإنه _ وإن بلغ الغاية من الحزم والحذر _ مصروع إذا كويد من قبلها. ص81

57- كثرة الريب تعلمها صاحبها الكذب، لكثرة ضرورته إلى الاعتذار بالكذب؛ فَيَضْرى عليه، ويستسهله. ص82

58- أعدل الشهود على المطبوع على الصدق: وجهه؛ لظهور الاسترابة عليه إن وقع في كذبة، أوهم بها.
وأعدل الشهود على الكذاب لسانه؛ لاضطرابه، ونقض بعض كلامه بعضاً. ص82

59_ اللقاء يذهب بالسخائم؛ فكأن نظر العين للعين يصلح القلوب؛ فلا يسؤك لقاء صديقك بعدوك؛ فإن ذلك يفتِّر أمره عنده. ص82




________________________________________

المصدر : المنتقى من بطون الكتب المجوعة الأولى للشيخ الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد حفظه الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق