الأربعاء، 5 نوفمبر، 2014

أكلة يحبها الرسول صلى الله عليه وسلم ( حبوب الشعير )



لاشك أن هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) في الطعام والشراب ذو فائدة جمة لصحة الإنسان، ويظهر العلم يوما بعد يوم هذه الفوائد من خلال الأبحاث المعملية والتجريبية الحديثة، وفي هذا المقال سنتناول هديه (صلى الله عليه وسلم) في تناول حبوب الشعير خبزا وحساء وشرابا، وكيف أن النبي (صلى الله عليه وسلم) وصفه لمداواة المرضى وتخفيف الحزن والغم الذي يعتري النفس الإنسانية بين حين وآخر، وسنعرض نتائج البحوث الحديثة التي توضح بالدليل العلمي الفوائد الغذائية والدوائية لحبوب الشعير، مما يثبت ويؤكد أن حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذا الموضوع خارج من مشكاة النبوة.

أولا: أهم الأحاديث الواردة في الموضوع
1 - روى الترمذي بسنده عن سليم بن عامر سمعه أبو أمامة يقول: «ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خبز الشعير (حسن صحيح غريب).
2 - في الصحيحين من حديث عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «التلبينة مجمةٌ لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن».
3- روى الترمذي من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع، ثم أمرهم فحسوا منه وكان يقول: «إنه ليرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم، كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها» (ضعيف الترمذي).

أشارت هذه الأحاديث إلى استعمال حبوب الشعير غذاء ودواء فقد استعمله النبي (صلى الله عليه وسلم)لأهل بيته خبزا، وأمر به للمريض الذي لا يطعم الطعام، وأمر به للحزين، وإصلاح فؤاد المريض، وأمر به للمبطون فإن حساء الشعير يغسل بطن المريض، ويرتو - أي يشد ويقوي - فؤاد الحزين، ويسرو - أي يكشف - عن فؤاد السقيم.

والتلبين لغة: هو الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن، ومنه اشتق اسمه، وقال الهروي - رحمه الله- : سميت تلبينة لشبهها باللبن لبياضها ورقتها، وقال ابن القيم - رحمه الله - : وهذا الغذاء هو النافع للعليل وهو الرقيق الناضج، لا الغليظ النيئ، وإذا شئت أن تعرف فضل التلبينة فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي ماء الشعير، فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحا والتلبينة تطبخ منه مطحونا، وهي أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن.
ثم قال - رحمه الله: وقوله (صلى الله عليه وسلم): «مجمة لفؤاد المريض» يروى بوجهين بفتح الميم والجيم، وبضم الميم وكسر الجيم، والأول أشهر ومعناه مريحة له أي تريحه وتسكنه، من الإجمام وهو الراحة.
وقوله: «تذهب ببعض الحزن»، قد يقال - وهو الأقرب: إنها تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة، فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية والله أعلم.
ويقول - رحمه الله  - في تفسير حديث عائشة - رضي الله عنها: «إنه ليرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها» ومعنى يرتو أي يشد ويقوي، ويسرو يكشف ويزيل.
ثم يقول - رحمه الله - : وقد تقدم أن هذا ماء الشعير المغلي وهو أكثر غذاء من سويقه وهو نافع للسعال، وخشونة الحلق، صالح لقمع حدة الفضول، مدر للبول، جلاء لما في المعدة، قاطع للعطش، مطفئ للحرارة.
ثم قال - رحمه الله: وصفته (ماء الشعير) أن يؤخذ من الشعير الجيد المرضوض مقدارا ومن الماء العذب الصافي خمسة أمثاله. انتهى كلامه - رحمه الله- .


البحوث العلمية
توافقت البحوث الحديثة في مجال الغذاء والاستطباب بالشعير مع هدي سيد الأنام (صلى الله عليه وسلم) وسأعرض نتائج هذه الأبحاث إثر بيان الدلالة في نص الأحاديث النبوية كالتالي:
تعريف الشعير: هو نبات حولي من الفصيلة النجيلية ويشبه في شكله العام نبات الشوفان والقمح وهو أقدم غذاء للإنسان واسمه العلمي: Hordeum valgara.
ويبين الجدول التالي التحليل الكيميائي لحبة الشعير وذلك نقلا من كتاب العلاج بالتلبينة للأستاذ عبد الكريم التاجوري نقلا عن بحث قام به معهد البحوث الزراعية بجامعة ألبرتا بكندا، وكان عنوان البحث، أهمية المنتجات المحتوية على منتجات الشعير على صحة مرضى السكر (النوع الثاني غير الوراثي) وتحديد أهمية استخدام منتجات الشعير وتأثيرها على نسبة السكر والدهون في الدم، وكانت النتيجة النهائية لهذا البحث توضيح أهمية غذاء الشعير وخبز الشعير كوسيلة لزيادة كمية الألياف المطلوبة للجسم القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لخفض نسبة السكر والدهون في الدم.

والكولسترول: هو مركب دهني نتناوله في طعامنا، وتكونه أجسادنا ويجري في دمائنا وله حد طبيعي إن زاد عنه تترسب هذه الزيادة على جدران الأوعية الدموية وتضيقها، وتعد زيادته أحد الأسباب المؤدية إلى الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أثبتت الدراسات العلمية فاعلية حبوب الشعير الفائقة في تقليل مستوى الكوليسترول في الدم من خلال عدة عمليات حيوية منها:
تحتوي حبوب الشعير على مركبات مشابهة لفيتامين E الذي يعد من أشهر مضادات الأكسدة التي لها القدرة على تثبيط إنزيمات التخليق الحيوي للكوليسترول.
تحتوي ألياف الشعير المنحلة على مادة هامة جدا وهي البيتا جلوكان (Beta-glucan) التي تتحد مع الكوليسترول الزائد في الأطعمة والأحماض الصفراوية مما يقلل وصوله إلى تيار الدم.
وتشير نتائج البحوث إلى انخفاض نسبة الكوليسترول العام بنسبة 10 في المائة، وانخفاض نسبة الكوليسترول منخفض الكثافة ldl إلى 8 في المائة، وارتفاع نسبة الكوليسترول عالي الكثافة hdl إلى 16 في المائة.
ينتج عن تخمر الألياف المنحلة في القولون أحماض تمتص من القولون وتتداخل مع استقلاب الكوليسترول فتعيق ارتفاع نسبته في الدم.
الشعير يكبح جماح ضغط الدم لسببين:أ - يحتوي على كمية وافرة من عنصر البوتاسيوم حيث يخلق هذا العنصر التوازن اللازم بين الملح والماء داخل الخلية.
ب - الشعير مدر للبول مما يقلل من ضغط الدم.

ثانيا قوله (صلى الله عليه وسلم) «تذهب ببعض الحزن»:
أثبت الباحثون أن الحزن والاكتئاب هو خلل كيميائي، كما أثبتوا أن هناك مواد لها تأثير في تخفيف الاكتئاب والحزن، مثل: عنصر البوتاسيوم والمغنيسيوم ومضادات الأكسدة والميلاتونين وبعض عناصر فيتامين (ب) المركب والسيراتونين، فما علاقة الشعير بذلك؟
- يحتوي الشعير على عنصري البوتاسيوم والمغنيسيوم اللذين يؤدي نقصهما إلى سرعة الغضب والانفعال والشعور بالاكتئاب والحزن، وضبط عنصر البوتاسيوم والمغنيسيوم له تأثير في تخفيف الاكتئاب عن طريق تأثير هذين العنصرين على بعض الموصلات العصبية، وانظر إلى قوله (صلى الله عليه وسلم): «يذهب - ببعض - الحزن»، وقول الباحثين يؤدي إلى تخفيف الاكتئاب.
يشعر الإنسان بالميل إلى الاكتئاب عند تأخر العمليات الفسيولوجية للموصلات العصبية وهذا من أهم أسبابه نقص فيتامين (ب) المركب، والشعير يحتوي على كمية طبيعية من بعض فيتامين (ب) المركب، وهذا مما يساعد على التخلص والتخفيف من الاكتئاب.
إن علاج نقص مضادات الأكسدة مثل فيتامين (هـ) له تأثير فعال في علاج حالات الاكتئاب والشيخوخة وخاصة لدى المسنين، والشعير يحوي كمية كبيرة من مشابهات فيتامين E المضادة للأكسدة وأيضا على فيتامين A المضاد للأكسدة.
يحتوي الشعير على الحمض الأميني تريبتوفان (tryptophan) الذي يسهم في تخليق أهم الناقلات العصبية وهو السيروتونين (serotonin) والتي تؤثر بشكل واضح في الحالة النفسية والعصبية للمريض.

ثالثا: قوله (صلى الله عليه وسلم): «التلبينة تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكن وجهها من الوسخ بالماء» فما ذاك؟
التلبينة ملين للأمعاء، مهدئ للقولون، مضاد لسرطان الأمعاء، يوصف حساء الشعير للمرضى كغذاء لطيف سهل الهضم، والشعير غني بالألياف المنحلة وغير المنحلة، وهذه الأخيرة تمتص كميات كبيرة من الماء وتحبسه داخلها، فتزيد من كتلة الفضلات مع الحفاظ على ليونتها مما يسهل ويسرع هذه الكتلة عبر القولون، وينشط الحركة الدودية للأمعاء مما يدعم عملية التخلص من الفضلات، وهناك أبحاث على أهمية الشعير في التقليل من الإصابة بسرطان القولون، حيث استقر الرأي على أن الشعير يقلل من بقاء الفضلات في الأمعاء، مما يقلل من بقاء المواد المسرطنة في الأمعاء، ويقلل من الإصابة بالسرطان، كما أن الشعير يحوي من عناصر مضادات الأكسدة والفيتامينات ما يقاوم الشوارد الحرة (free radical) التي تدمر غشاء الخلية والحمض النووي، وقد تكون المتهم الرئيسي في حدوث أنواع معينة من السرطان.
الشعير لا يحتوي على مادة الجلوتين وهي مادة صمغية يحتوي عليها القمح بوفرة، والجلوتين باللاتينية يعني الصمغ، وقد اكتشف الباحثون أن سوء امتصاص الطعام الناتج عن مرض السلياك إنما هو بسبب مادة الجلوتين الموجودة في القمح، ووجد أن أعراض هذا المرض تختفي تماما باستبعاد مادة الجلوتين من وجبات المريض، ومرض السلياك مرض سوء التغذية نتيجة سوء الامتصاص للمواد الغذائية وعدم امتصاص المواد الدهنية، فانظر إلى الشعير وكيف أن «التلبينة تغسل بطن أحدكم».
يستخرج من الشعير مادة تستعمل حقنا تحت الجلد أو شرابا في حالات الإسهال والتيفوئيد والتهابات الأمعاء تسمى الهوردنين (L'Hordenine).


رابعا: قوله (صلى الله عليه وسلم): «إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم»: 

ثبتت وفرة الميلاتونين الطبيعي غير الضار في الشعير فكل آثار الميلاتونين تظهر على مغتنم الشعير، فما هو الميلاتونين وما آثاره؟
الميلاتونين: هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية الموجودة في المخ خلف العينين ويحصل الجسم على أعلى معدل إفراز منها عند الليل ومع تقدم السن يقل إفراز هذه الغدة، وهرمون الميلاتونين له القدرة على الوقاية من أمراض القلب، وله القدرة على خفض الكوليسترول في الدم مما يؤدي إلى خفض ضغط الدم، وله علاقة بالشلل الرعاش عند المسنين، ويزيد الميلاتونين من وقاية الجسم ومناعته، ويقي الإنسان من الاضطراب في النوم ويعالج حالات الاكتئاب، ويعمل على تأخير ظهور أعراض الشيخوخة.
والشعير من أعلى الحبوب في نسبة احتوائه على الميلاتونين.

المصدر :
مجلة الوعي الإسلامي - العدد 532 


مقالة للدكتور جابر القحطاني مهمة عن فوائد الشعير :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق