الأحد، 16 نوفمبر، 2014

مصطفى كامل (الزعيم المسلم المصري)




هو الزعيم المصري الكبير «مصطفى كامل» باشا، أحد أهم الشخصيات المصرية التي تصدت للاحتلال الإنجليزي في مصر، وأهم أنصار فكرة الجامعة الإسلامية التي أطلقها السلطان عبد الحميد الثاني العثماني ومؤسس الحزب الوطني الذي يعتبر أول الأحزاب السياسية الجهادية ضد الاحتلال الإنجليزي بمصر.
كان مصطفى كامل صاحب توجه إسلامي ظاهر، يؤمن بحتمية الوحدة بين المسلمين تحت ظل الخلافة الإسلامية ومحاربة كل الأفكار والعادات الغربية المخالفة للشرع والعرف، لذلك كان من أشد الناس على قاسم أمين وصنف عدة كتب للرد عليه وعلى المفتونين بالغرب، وهو صاحب مشروع النهوض بالأمة عن طريق العلم والاتحاد، ومات وهو في ريعان شبابه ولم يكن قد تجاوز الرابعة والثلاثين من عمره ..

مولده ونشأته :

ولد مصطفى كامل فى 4 أغسطس 1874 ، ووالده هو “على محمد” أحد ضباط الجيش المصرى آنذاك . وقد رزق بأبنه مصطفى وهو في الستين من عمره، وقد عرف مصطفى كامل منذ صغره عن وطنيته وحبه للنضال والحرية.
تلقى مصطفى كامل تعليمه الأبتدائى فى ثلاث مدارس مختلفة , و تلقى تعليمه الثانوى فى المدرسة الخديوية , و فى المدرسة الخديوية أسس مصطفى كامل جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها في زملائه،وحصل على الثانوية وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوق سنة 1891 و أتقن اللغة الفرنسية.
تعرف على عدد من الشخصيات الوطنية والأدبية، منهم: “إسماعيل صبرى” و “خليل مطران” و “بشارة تكلا” وهو مؤسس جريدة “الأهرام”، الذي نشر له بعض مقالاته في جريدته.
التحق مصطفى كامل فى سنة 1893 بمدرسة الحقوق الفرنسية؛ ليكمل بقية سنوات دراسته، ثم ألتحق بعد عام بكلية حقوق “طولوز”، واستطاع أن يحصل منها على شهادة الحقوق.وكتب في تلك الفترة مسرحية "فتح الأندلس" التي تعتبر أول مسرحية مصرية.
بعد عودته إلى مصر اكتسب شهرة واسعة فى مجال الصحافة , وتعرف على بعض رجال الثقافة والفكر في فرنسا ، وكان لهجوم الصحافة البريطانية عليه أكبر الأثر فى اتساع شهرته.
وطاف بالعواصم الاوروبية لشرح مطالب مصر واستقلالها وأسس الحزب الوطنى الذى قاد حركة الثورة ضد الانجليز, فأصبح أسم مصطفى كامل من الأسماء اللامعة فى أوروبا , وتعرف على “جولييت آدم” الصحفية الفرنسية التى جعلته يكتب فى مجلتها “لانوفيل ريفو”.
ظهر أول كتاب سياسي له بعنوان “كتاب المسألة الشرقية”، وهو من الكتب الهامة في تاريخ السياسة المصرية فى عام 1898 , وفى عام 1900 أصدر جريدة اللواء اليومية .

حادثة دنشواى :

أثناء وجوده ببريطانيا للدفاع عن القضية المصرية والتنديد بوحشية الإنجليز بعد مذبحة دنشواي، علم كامل أن لجنة مصرية تأسست للقيام باكتتاب عام لدعوته إلى حفل كبير وإهدائه هدية قيمة تقديرا لدوره في خدمة البلاد، فرفض الفكرة باعتبار أن ما يقوم به من عمل إنما هو واجب وطني لا يصح أن يكافأ عليه، وخير من ذلك أن تقوم هذه اللجنة "بدعوة الأمة كلها، وطرق باب كل مصري لتأسيس جامعة أهلية تجمع أبناء الفقراء والأغنياء على السواء، وأن كل قرش يزيد عن حاجة المصري ولا ينفقه في سبيل التعليم هو ضائع سدى، والأمة محرومة منه بغير حق".
وأرسل كامل برسالة إلى الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد يدعوه إلى فتح باب التبرع للمشروع، وأعلن مبادرته إلى الاكتتاب بخمسمائة جنيه لمشروع إنشاء هذه الجامعة، فنشرت الجريدة رسالة الزعيم في عددها الصادر بتاريخ 30 من سبتمبر 1906م.
ولم تكد الجريدة تنشر الرسالة حتى توالت خطابات التأييد للمشروع من جانب أعيان الدولة، وسارع البعض بالاكتتاب والتبرع، ونشرت الجريدة قائمة بأسماء المتبرعين، وكان في مقدمتهم حسن بك جمجوم ، وسعد زغلول وقاسم أمين .
غير أن عملية الاكتتاب لم تكن منظمة، فاقترحت الجريدة على مصطفى كامل أن ينظم المشروع، وتقوم لجنة لهذا الغرض تتولى أمره وتشرف عليه من المكتتبين في المشروع، فوافق الزعيم ودعا المكتتبين للاجتماع لبحث هذا الشأن، واختيار اللجنة الأساسية، وانتخاب رئيس لها من كبار المصريين من ذوي الكلمة المسموعة حتى يضمن للمشروع أسباب النجاح والاستقرار.
وأتمت اللجنة عملها وتم إنشاء الجامعة المصرية التي رأسها الملك فؤاد الأول.

علاقة مصطفى كامل بالخديو عباس حلمي الثاني :

في 13 أبريل عام 1895 سافر مصطفي كامل للدعوة للقضية المصرية علي نفقة الخديوي عباس حلمي الثاني وكان حينها عمره 21 عاماً.
ووفق كتاب د محمد أنيس " صفحات مطوية من حياة الزعيم مصطفى كامل " نقرأ : " ولما علم بسعي البعض لدي الخديوي لارجاعه اجابه لطلب جافيو ودلونكل أرسل إلي عبد الرحيم أحمد بتاريخ 4 اغسطس 1895 رسالة يقول فيها:
أخبركم أن من طباعي وربما عرفتم ذلك في أني حر فوق مرتبة الأحرار لا أخالف ما تأمرني به سريرتي ولا تأمرني كما تعلمون الا بما فيه رعاية مصلحة العزيز والوطن المحبوب وما فيه الذمة والشرف. وآسفاه عليك يا مصر التعيسة – وآسفاه علي فتاك الذي تغرب عنك لاسعافك ونصرتك معتمدا علي كل من في قلبه ذرة من الوطنية فاذا ما وصل هذه الديار وابتدأ في خدمة الأوطان قامت هذه الخصوم وبعض الأحباء ودست له الدسائس ولم يجد له إلا في شخص الأمير أعزه الله عضدا ونضيرا – أي وطني يوافق علي رجوعي بعد أن صرت للانكليز العدو الآلد والخصم الأشد وأي يأس يستولي علي المصريين الذين لا يعلمون يومئذ سبب رجوعي " .
وبنفس الخطاب يقول:
" افيدكم انه لابد لي من سياحة في برلين وبطرسبورج وقد أخبرتكم في خطابي الذي أرسلته من فينا أن ما لدي من النقود لا يكفيني الا لآخر سبتمبر ولعلكم لا تستغربوا من ذلك وأنتم تعلمون أني أصرف كثيرا جدا في الولائم الخصوصية والهدايا العاملان الوحيدان في جلب الكتاب الينا " .
واقترح عليه عبد الرحيم احمد بك أن يشيع انه تريد تحصيل شهادة الدكتوراه في علم الحقوق أو شهادة من مدرسة العلوم السياسية لتدفع بذلك ما تجاسر بعض الناس علي النصح به من عودته.
ثم طلب الخديوي من كامل في نفس العام أن يعود إلي مصر، فأرسل كامل رسالة لصديقه محمد فؤاد سليم يقول له فيها إن الخديوي عباس لم يعد يرسل له المال الكافي لكنه مصمم علي عدم الرجوع ويطلب من أصدقائه في مصر من أجل الوطن أن يمدوه بالمال.. واضطر كامل للعودة في 9 يناير 1896 ولم يقابله الخديوي بل وتجاهل التماساته في طلب المقابلة.
واصل حملته السياسية والدعائية ضد الاحتلال البريطاني، وسافر إلي برلين وأصبح اسمه من الأسماء المصرية اللامعة في أوربا، وتعرَّف على الصحفية الفرنسية الشهيرة "جولييت آدم"، التي فتحت صفحات مجلتها "لانوفيل ريفو" ليكتب فيها، وقدمته لكبار الشخصيات الفرنسية؛ فألقى بعض المحاضرات في عدد من المحافل الفرنسية، وزار العديد من الدول الأوربية الأخرى، لإلقاء الخطب وكتابة مقالات في الجرائد لتدعيم القضية المصرية. كما قام بزيارة القسطنطينية لوجود صراعات عديدة مع حاشية السلطان حيث تم منحه لقب باشا.
نشر مقالاته في صحف عديدة أهمها "المؤيد" التي كانت وثيقة الصلة بالخديوي عباس الثاني. لكنها أبدت نوعًا من الفتور في نشر بعض مقالاته بعد فتور علاقاته مع الخديوي. وفى 2 يناير 1900 نجح في إصدار جريدة "اللواء" التي انطلق منها للدفاع عن قضيته.
وفي هذا الصدد يؤكد المؤرخ لمعي المطيعي أن مصطفي كامل كان يجاري الخديوي بسبب علاقته به في عدد من المواقف كموقفه من الثورة العرابية ومن الدولة العثمانية ومن فرنسا، حتى إن موقفه من حركة تحرير المرأة وهجومه علي قاسم أمين كان حسب تعبير سعد زغلول في مذكراته "تقربا إلي الباب العالي ونفاقا لذوي الأفكار المتأخرة".
وقد زاوج كامل بين النزعة الدينية والنزعة الوطنية وهذا ما أبعده عن احمد لطفي السيد بل وشن عليه حملة عام 1907 عندما أنشأ جريدته "الجريدة" واشتم فيها رائحة العلمانية التي كان يرى أنها غير صالحة لإصلاح الأمة في ذلك الزمان. 
في عام 1905م اشتد به المرض وبعد عام وقعت حادثة "دنشواي" الشهيرة، فقطع علاجه في باريس، وسافر إلى لندن، وكتب مجموعة من المقالات العنيفة ضد الاحتلال لكشف بشاعة الحادثة والأفعال التي اقترفها البريطانيون ، والتقى هناك بالسير "كامبل باترمان" رئيس الوزراء البريطاني، الذي عرض عليه تشكيل الوزارة، ولكنه رفض هذا العرض.

" ابو الفدا " فى الحزب الوطنى :

عندما أراد الخديوي عباس الثاني أن يستقل بالسلطة عن سيطرة الإنجليز، بدأ في تأليف لجنة سرية للاتصال بالوطنيين المصريين عام 1895م من أجل الدعاية لقضية استقلال مصر، وقد عُرفت باسم "جمعية أحباء الوطن السرية".
والتقى مصطفى كامل وأحمد لطفي السيد وعدد من الوطنيين بمنزل محمد فريد، وتم تأليف "جمعية الحزب الوطني" كجمعية سرية رئيسها الخديوي عباس، واتخذ أعضاء الجمعية أسماء مستعارة لهم، فكان الاسم المستعار للخديوي: "الشيخ"، أما الاسم المستعار لمصطفى كامل فهو: "أبو الفدا".
وفي أوائل ديسمبر 1907 وقبل وفاته بـ 100 يوم دعا إلي تأسيس الحزب الوطني، وانعقدت الجمعية العمومية لأول مرة في فناء دار اللواء وخرج مصطفي كامل بالرغم من مرضه وخطب قائلا: " إننا لسنا حزبًا سياسيا فقط، نحن قبل كل شيء حزب حياة للأمة، إنكم أنتم قوتي وساعدي بصفتكم من خير أمة أوقفت لخدمتها حياتي وقواي، وعقلي وقلبي وقلمي ولساني وصحتي".
بعد هذه الخطبة التي أطلقوا عليها "خطبة الوداع"، تأسس الحزب الوطني الذي تألف برنامجه السياسي من عدة مواد أهمها: المطالبة باستقلال مصر، كما أقرته معاهدة لندن 1840م، وإيجاد دستور يكفل الرقابة البرلمانية على الحكومة وأعمالها، ونشر التعليم، وبث الشعور الوطني. 

رأيه في الخلافة والاحتلال :

في عام 1898م ظهر أول كتاب سياسي لمصطفي كامل بعنوان "كتاب المسألة الشرقية"، وهو من الكتب الهامة في تاريخ السياسة المصرية.
ويرى مصطفى كامل في الكتاب " أن بقاء الدولة العلية ضروري للجنس البشري، وأن في بقاء سلطاتها سلامة أمم الغرب وأمم الشرق، وقد أحس الكثيرون من رجال السياسة و الإعلام أن بقاء الدولة العلية أمر لازم للتوازن العام وأن زوالها لا قدر الله مجلبة للأخطار ومشعلة لنار يمتد لهيبها بالأرض شرقًا وغربًا، وشمالا وجنوبًا، وأن هدم هذه المملكة القائمة بأمر الإسلام يكون داعية لثورة عامة بين المسلمين وحرب دموية لا تعد بعدها الحروب الصليبية إلا معارك صبيانية، وأن الذين يدعون لخير النصرانية في الشرق يعلمون قبل كل إنسان أن تقسيم الدولة العلية أو حلها يكون الضربة القاضية على مسيحي الشرق عمومًا قبل مسلميه، فقد أجمع العقلاء البصيرون بعواقب الأمور على أن دولة آل عثمان لا تزول من الوجود إلا ودماء المسلمين تجري كالأنهار والبحار في كل واد". 
ويضيف: " قد علمت إنجلترا أن احتلالها لمصر كان ولا يزال سببًا للعداوة بينها وبين الدول العلية وأن المملكة العثمانية لا تقبل مطلقًا الاتفاق مع إنجلترا على بقائها في مصر، ولذلك رأت إنجلترا أن بقاء السلطنة العثمانية يكون عقبة أبدية في طريقها ومنشأ للمشاكل والعقبات في سبيل امتلاكها مصر، وأن خير وسيلة تضمن لها البقاء في مصر وبقاء يدها على وادي النيل هي هدم السلطنة العثمانية، ونقل الخلافة العثمانية إلى أيدي رجال يكونون تحت وصاية إنجلترا، ويكون آلة في أيديهم ولذلك أخرج الإنجليز مشروع الخلافة العربية مؤملين به استمالة العرب لهم وقيامهم بالعصيان في وجه الدولة العلية، ولذلك أيضا كنت تري الإنجليز ينشرون في جرائدهم أيام الحوادث الأرمينية مشروع تقسيم الدولة العلية ـ حماها الله ـ جاعلين لأنفسهم من الأملاك المحروسة مصر وبلاد العرب أي السلطة العامة على المسلمين".

اهتمامه بالحياة الثقافية :

في عام (1316 هـ = 1898م) ظهر أول كتاب سياسي له بعنوان "كتاب المسألة الشرقية"، وهو من الكتب الهامة في تاريخ السياسة المصرية. وفي عام (1318 هـ = 1900م) أصدر جريدة اللواء اليومية، واهتم بالتعليم، وجعله مقرونًا بالتربية .

اهم اعمال الزعيم مصطفى كامل :

** يعتبر مصطفى كامل أحد رائدي الحركة الوطنية والذي كرس حياته ومستقبله لتحرير مصر من الإستعمار البريطاني .
** لقد كان القوة الدافعة التي أعادت الحياة الى الحركة الوطنية والتي كانت قد عانت من نكسة حادة بعد فشل ثورة عرابي عام 1882 والتي تلاها الإحتلال البريطاني في مصر .
** من خلال كتاباته وخطبه أحدث مصطفى كامل مقاومة سلمية ضد الإحتلال البريطاني داخل مصر وخارجها. أظهر بشاعة تصرفات الإحتلال البريطاني في مصر وتمكن من كسب تأييد الرأي العام العالمي. لقد اثرى مصطفىكامل الحركة الوطنية المصرية بتفانية النادر والدفاع المستمر عن قضية الإستقلال .
** حصل مصطفى كامل علي ليسانس الحقوق بالمدرسة المصرية للحقوق في عام 1899. سافر الي فرنسا حيث حصل علي شهادة عليا في القانون بمدرسة القانون في مدينة تولوز .
** بدأ مصطفى كامل حياته العمليه كمحامي مبتديء بدلا من الوظيفة الحكومية والتي كانت في رآيه أنها ستضعه تحت سيطرة الإحتلال البريطاني.
** اعتمدت خطة عمله حول مطلبين : جلاء قوات الإحتلال البريطانية وإعلان الدستور شملت أنشطته المختلفة في المجال الوطني لمصر والساحة الدولية .
** عمل مصطفى كامل على نشر الوعي بين مصر والساحة الدولية بالإضافة الى نشر الوعي بين المصريين عن طريق الخطب العامة والمقالات، لذا قام بتأسيس جريدة "اللواء" في عام 1955. ساهم في نشر التعليم عن طريق إنشاء المدارس الخاصة. وقد نادى بإنشاء الجامعة المصرية وإنشاء الحزب الوطني في عام 1907 كوسيلة لتنظيم انشطة الشباب المصري في كفاحهم نحو الإستقلال ووضع الدستور .
** وعلي الصعيد الدولي زار مصطفى كامل فرنسا أكثر من مرة بالإضافة الى عدة دول أوربية آخرى، حيث قام بإلقاء الخطب وكتابة مقالات في الجرائد لتدعيم القضية المصرية. كما قام بزيارة القسطنطينية عاصمة الامبراطورية العثمانية لوجود صراعات عديدة مع حاشية السلطان حيث تم منحه لقب باشا .
** وفي عام 1906 وقعت حادثة دنشواي حيث تم إعدام عدد من الفلاحين المصريين أعتباطا بعد جلدهم تحت إدعاء كاذب بمسئوليتهم عن مقتل أحد الظباط الإنجليز. وقد أحيت تلك الحادثة الحركة الوطنية. إنتهز مصطفى كامل الفرصة ليكشف بشاعة الحادثة والأفعال التي اقترفها البريطانيون، مما أدي إلى إستقالة المفوض البريطاني اللورد "كرومر"، وتم العفو عن فلاحين قرية دنشواي الذي تم القبض عليهم عام 1908 .

أقوال مأثورة :

** لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً.
** أحراراً في أوطاننا، كرماءً مع ضيوفنا.
** الأمل هو دليل الحياة والطريق إلى الحرية.
** لا معني لليأس مع الحياة ولا معني للحياة مع اليأس.
** إني أعتقد أن التعليم بلا تربية عديم الفائدة.
** إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع أمة محكوم عليها بالتبعية والفناء وإن من يتهاون في حق من حقوق دينه وأمته ولو مرة واحدة يعش أبد الدهر مزلزل العقيدة سقيم الوجدان .

وفاته :
اشتد المرض علي الزعيم الذي جاب الأقطار مدافعا عن قضية بلاده غير عابىء بالمرض، فتوافد الناس لزيارته وأخذ يحادث أهله عن آماله وأشجانه حتي دمعت عيناه فبكي الحاضرون فقال: "لا تبكوا إني لم أعرف البكاء يومًا علي نفسي، وإذ بكيت اليوم فإنما أبكي لمصر المسكينة".
وفي الثامن من فبراير قبل وفاته بيومين زاره الخديوي عباس حلمي الثاني، وأخذ يهون عليه فطلب منه الزعيم أن يعطف علي الحزب الوطني لأنه أمل مصر فطمأنه الخديوي. وزاره أمير الشعراء أحمد شوقي فقال له: "سوف ترثيني يا شوقي.. أجل... أليس كذلك؟.. فصمت شوقي ولم يجب.
توفى عن عمر يناهز 34 عاما رغم انه عاش ثمانى سنوات فقط في القرن العشرين فان بصماته امتدت حتى منتصف القرن, وتوفى في فبراير 1908 .

رثاء امير الشعراء احمد شوقى للزعيم الراحل مصطفى كامل :
رثاه شوقي قائلا:
المشـرقــان علــيك ينتحــبان .. قاصـيهـما في مـأتم والـداني
يتســـاءلون أبــالسلال قضيــت .. أم بالقلب أم هل مت بالسرطان
الله يشهــد أن موتــك بالحـجا .. والجـد والإقـدام والعرفـــان
دقـات قلـب المـرء قائـلة لـه .. إن الحيـاة دقائـــق وثـــواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرهـا .. فــالذكـــر للإنسان عمــر ثاني
ولقد نظرتك والردى بك محدق .. والــداء مــلء معالم الجثــمان
فهششت لي حتى كأنك عائـدي .. وأنـــا الــذي هد السقــام كياني
وجعلت تسألني الرثاء .. فهاكه .. من أدمعي وسرائري وجناني 
لولا مغالبة الشجون لخاطري .. لنظمت فيك يتيمة الأزمان

المصدر: اعداد الباحثة / نجوى مسلم

السبت، 8 نوفمبر، 2014

سبب تسمية افريقيا !!



زعم هشام بن مُحَمَّد الكلبي أن بقية بقيت من الكنعانيين بعد ما قتل يوشع من قتل منهم، وأن إفريقيس بن قيس بن صيفي بن سبا بن كعب ابن زيد بن حمير بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان مر بهم متوجها إلى إفريقية، فاحتملهم من سواحل الشام، حتى أتى بهم إفريقية، فافتتحها وقتل ملكها جرجيرا، وأسكنها البقية التي كانت بقيت من الكنعانيين الذين كان احتملهم معه من سواحل الشام قَالَ: فهم البرابرة.
قَالَ: وإنما سموا بربرا، لأن إفريقيس قَالَ لهم: ما أكثر بربرتكم! فسموا لذلك بربرا، وذكر أن إفريقيس قَالَ في ذلك من أمرهم شعرا، وهو قوله:
بربرت كنعان لما سقتها ... من أراضي الهلك للعيش العجب
قَالَ: وأقام من حمير في البربر صنهاجة وكتامة، فهم فيهم إلى اليوم.
( تاريخ الطبري الجزاء الأول ص:442)

وأم أفريقيس هي لميس الكبرى
(الأكليل للهمداني)


أفريقيس بن قيس الذي ساق البربر إلى أفريقية من أرض كنعان و به سميت أفريقية.
( غريب القرآن في شعر العرب ص:127- ((مسائل نافع بن الأزرق لعبد الله بن عباس - رضي الله عنه وعن أبيه)) )

«إفريقيس» هو الّذي بنى «إفريقية» ، وبه سميت، وكان ملكه مائة وأربعا وستين سنة.
(المعارف لأبن قتيبة ص:627)



إِفْرِيقِيَّة (من معجم البلدان) :
بكسر الهمزة: وهو اسم لبلاد واسعة ومملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس، والجزيرتان في شماليها، فصقلية منحرفة إلى الشرق والأندلس منحرفة عنها إلى جهة المغرب.
وسميت إفريقية بإفريقيس بن أبرهة ابن الرائش، وقال أبو المنذر هشام بن محمد: هو إفريقيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان وهو الذي اختطّها، وذكروا أنه لما غزا المغرب انتهى إلى موضع واسع رحيب كثير الماء، فأمر أن تبنى هناك مدينة فبنيت وسمّاها إفريقية، اشتقّ اسمها من اسمه ثم نقل إليها الناس ثم نسبت تلك الولاية بأسرها إلى هذه المدينة، ثم انصرف إلى اليمن، فقال بعض أصحابه:
سرنا إلى المغرب، في جحفل، ... بكلّ قرم أريحيّ همام
نسري مع افريقيس، ذاك الذي ... ساد بعزّ الملك أولاد سام
نخوض، بالفرسان، في مأقط ... يكثر فيه ضرب أيد وهام
فأضحت البربر في مقعص، ... نحوسهم بالمشرفيّ الحسام
في موقف، يبقى لنا ذكره ... ما غرّدت، في الأيك، ورق الحمام


وذكر أبو عبد الله القضاعي أن إفريقية سمّيت بفارق ابن بيصر بن حام بن نوح، عليه السلام، وأن أخاه مصر لما حاز لنفسه مصر حاز فارق إفريقية، وقد ذكرت ذلك متّسقا في أخبار مصر.
قالوا: فلما اختطّ المسلمون القيروان خربت إفريقية وبقي اسمها على الصّقع جميعه، وقال أبو الريحان البيروتي إن أهل مصر يسمّون ما عن أيمانهم إذا استقبلوا الجنوب بلاد المغرب، ولذلك سمّيت بلاد إفريقية وما وراءها بلاد المغرب يعني أنها فرقت بين مصر والمغرب فسميت إفريقية لا أنها مسماة باسم عامرها.

(معجم البلدان لياقوت الحموي - الجزء الأول 228)

الخميس، 6 نوفمبر، 2014

عين الرجل الأبيض لن تقر حتى يدمر اخر إنسان منا و يجعلنا نختفي من على وجه الأرض !!!!




Apache Brothers, 1880. اخوة من شعب #الاباتشي ١٨٨٠م ،،،، #سكان_أميركا_الاصليون النيتف .... ____________________
يقول الزعيم [الهندي]* لونابه دولاوير : (( مانعلمة علم اليقين ان عين الرجل الأبيض لن تقر حتى يدمر اخر إنسان منا و يجعلنا نختفي من على وجه الأرض ،،، )).
الأمم {الهندية} (( كشجرة تساقطت أوراقها فكنستها الريح الى الأبد )) ... يقول زعيم [هندي] آخر ،،،،
فعلا ما حل بالأمم الأصلية في القارة مأساة تعجز كل مخيلات الرعب عن محاكاتها ،،، أبطالها بشر مثلي و مثلك ،،، ٤٠٠ ثقافة و ١١٢ مليون نسمة ،، تمت إبادتهم على مدار خمسة قرون ..

ملاحظة : تعارف عندنا العرب ان نطلق على سكان امريكا الأصليين اسم ( الهندي أو الهنود الحمر ) و في الحقيقة هم ليسوا بهنود و ليسوا بحمر هذا الاسم ألصق بهم بظن خاطىء من المكتشفون الأوائل (كلومبوس) ،، هم شعوب مختلفة لكل أمة اسم خاص فيها ،، مثل الامم الألمانية و الانجليزية و العرب و الأمازيق و الأكراد ،،، و هكذا _

المصدر :
من حساب المبدع في الإنستغرام : @two_steps_from_glory 

الأربعاء، 5 نوفمبر، 2014

أما ترضى أن جعلتك مع الملوك وفوق أبى جهل :)

تزوج الأقيشر ابنة عم له يقال لها الرباب، على أربعة آلاف درهم ويقال: على عشرة آلاف درهم فأتى قومه فسألهم فلم يعطوه شيئاً، فأتى ابن رأس البغل وهو دهقان الصين، وكان مجوسياً، فسأله فأعطاه الصداق كاملاً، فقال:
كفاني المجوسي هم الرباب ... فدى للمجوسي خال وعم
شهدت بأنك رطب اللسان ... وأنك بحر جواد خضم
وأنك سيد أهل الجحيم ... إذا ما ترديت فيمن ظلم
تجاور هامان في قعرها ... وفرعون والمكتنى بالحكم <كنية أبوجهل قبل الإسلام>

فقال له المجوسي: ويحك! سألت قومك فما أعطوك شيئاً، وجئتني فأعطيتك فجزيتني هذا القول ولم أفلت من شرك!
 قال: أو ما ترضى أن جعلتك مع الملوك وفرين أبي جهل؟.


 نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري )

موقف بطولي من سيدنا أبو عبيد بن مسعود الثقفي رضي الله عنه وقبيلة ثقيف في موقعة الجسر


كان مع الفرس في قتال أبي عبيد بن مسعود الثقفي أمير الجيش في خلافة الصديق أفيلة كثيرة عليها الجلاجل، وقدّموا بين أيديهم فيلا عظيما أبيض، وصارت خيول المسلمين كلما حملت وسمعت حس الجلاجل نفرت.
 فأمر أبو عبيد المسلمين أن يقتلوا الفيلة فقتلوها عن آخرها، وتقدم أبو عبيد لهذا الفيل العظيم الأبيض فضربه بالسيف فقطع زلومه، فصاح الفيل صيحة هائلة، وحمل على أبي عبيد فتخبطه برجله ووقف فوقه فقتله.
 فحمل على الفيل شخص كان أبو عبيد أوصى أن يكون أميرا بعده فقتله، ثم آخر حتى قتل سبعة من ثقيف كان قد نص أبو عبيد عليهم واحدا بعد واحد.
 وهذا من أغرب الاتفاقيات والله أعلم.

( السيرة الحلبية 1-88 )

أكلة يحبها الرسول صلى الله عليه وسلم ( حبوب الشعير )



لاشك أن هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) في الطعام والشراب ذو فائدة جمة لصحة الإنسان، ويظهر العلم يوما بعد يوم هذه الفوائد من خلال الأبحاث المعملية والتجريبية الحديثة، وفي هذا المقال سنتناول هديه (صلى الله عليه وسلم) في تناول حبوب الشعير خبزا وحساء وشرابا، وكيف أن النبي (صلى الله عليه وسلم) وصفه لمداواة المرضى وتخفيف الحزن والغم الذي يعتري النفس الإنسانية بين حين وآخر، وسنعرض نتائج البحوث الحديثة التي توضح بالدليل العلمي الفوائد الغذائية والدوائية لحبوب الشعير، مما يثبت ويؤكد أن حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذا الموضوع خارج من مشكاة النبوة.

أولا: أهم الأحاديث الواردة في الموضوع
1 - روى الترمذي بسنده عن سليم بن عامر سمعه أبو أمامة يقول: «ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خبز الشعير (حسن صحيح غريب).
2 - في الصحيحين من حديث عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «التلبينة مجمةٌ لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن».
3- روى الترمذي من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع، ثم أمرهم فحسوا منه وكان يقول: «إنه ليرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم، كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها» (ضعيف الترمذي).

أشارت هذه الأحاديث إلى استعمال حبوب الشعير غذاء ودواء فقد استعمله النبي (صلى الله عليه وسلم)لأهل بيته خبزا، وأمر به للمريض الذي لا يطعم الطعام، وأمر به للحزين، وإصلاح فؤاد المريض، وأمر به للمبطون فإن حساء الشعير يغسل بطن المريض، ويرتو - أي يشد ويقوي - فؤاد الحزين، ويسرو - أي يكشف - عن فؤاد السقيم.

والتلبين لغة: هو الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن، ومنه اشتق اسمه، وقال الهروي - رحمه الله- : سميت تلبينة لشبهها باللبن لبياضها ورقتها، وقال ابن القيم - رحمه الله - : وهذا الغذاء هو النافع للعليل وهو الرقيق الناضج، لا الغليظ النيئ، وإذا شئت أن تعرف فضل التلبينة فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي ماء الشعير، فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحا والتلبينة تطبخ منه مطحونا، وهي أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن.
ثم قال - رحمه الله: وقوله (صلى الله عليه وسلم): «مجمة لفؤاد المريض» يروى بوجهين بفتح الميم والجيم، وبضم الميم وكسر الجيم، والأول أشهر ومعناه مريحة له أي تريحه وتسكنه، من الإجمام وهو الراحة.
وقوله: «تذهب ببعض الحزن»، قد يقال - وهو الأقرب: إنها تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة، فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية والله أعلم.
ويقول - رحمه الله  - في تفسير حديث عائشة - رضي الله عنها: «إنه ليرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها» ومعنى يرتو أي يشد ويقوي، ويسرو يكشف ويزيل.
ثم يقول - رحمه الله - : وقد تقدم أن هذا ماء الشعير المغلي وهو أكثر غذاء من سويقه وهو نافع للسعال، وخشونة الحلق، صالح لقمع حدة الفضول، مدر للبول، جلاء لما في المعدة، قاطع للعطش، مطفئ للحرارة.
ثم قال - رحمه الله: وصفته (ماء الشعير) أن يؤخذ من الشعير الجيد المرضوض مقدارا ومن الماء العذب الصافي خمسة أمثاله. انتهى كلامه - رحمه الله- .


البحوث العلمية
توافقت البحوث الحديثة في مجال الغذاء والاستطباب بالشعير مع هدي سيد الأنام (صلى الله عليه وسلم) وسأعرض نتائج هذه الأبحاث إثر بيان الدلالة في نص الأحاديث النبوية كالتالي:
تعريف الشعير: هو نبات حولي من الفصيلة النجيلية ويشبه في شكله العام نبات الشوفان والقمح وهو أقدم غذاء للإنسان واسمه العلمي: Hordeum valgara.
ويبين الجدول التالي التحليل الكيميائي لحبة الشعير وذلك نقلا من كتاب العلاج بالتلبينة للأستاذ عبد الكريم التاجوري نقلا عن بحث قام به معهد البحوث الزراعية بجامعة ألبرتا بكندا، وكان عنوان البحث، أهمية المنتجات المحتوية على منتجات الشعير على صحة مرضى السكر (النوع الثاني غير الوراثي) وتحديد أهمية استخدام منتجات الشعير وتأثيرها على نسبة السكر والدهون في الدم، وكانت النتيجة النهائية لهذا البحث توضيح أهمية غذاء الشعير وخبز الشعير كوسيلة لزيادة كمية الألياف المطلوبة للجسم القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لخفض نسبة السكر والدهون في الدم.

والكولسترول: هو مركب دهني نتناوله في طعامنا، وتكونه أجسادنا ويجري في دمائنا وله حد طبيعي إن زاد عنه تترسب هذه الزيادة على جدران الأوعية الدموية وتضيقها، وتعد زيادته أحد الأسباب المؤدية إلى الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أثبتت الدراسات العلمية فاعلية حبوب الشعير الفائقة في تقليل مستوى الكوليسترول في الدم من خلال عدة عمليات حيوية منها:
تحتوي حبوب الشعير على مركبات مشابهة لفيتامين E الذي يعد من أشهر مضادات الأكسدة التي لها القدرة على تثبيط إنزيمات التخليق الحيوي للكوليسترول.
تحتوي ألياف الشعير المنحلة على مادة هامة جدا وهي البيتا جلوكان (Beta-glucan) التي تتحد مع الكوليسترول الزائد في الأطعمة والأحماض الصفراوية مما يقلل وصوله إلى تيار الدم.
وتشير نتائج البحوث إلى انخفاض نسبة الكوليسترول العام بنسبة 10 في المائة، وانخفاض نسبة الكوليسترول منخفض الكثافة ldl إلى 8 في المائة، وارتفاع نسبة الكوليسترول عالي الكثافة hdl إلى 16 في المائة.
ينتج عن تخمر الألياف المنحلة في القولون أحماض تمتص من القولون وتتداخل مع استقلاب الكوليسترول فتعيق ارتفاع نسبته في الدم.
الشعير يكبح جماح ضغط الدم لسببين:أ - يحتوي على كمية وافرة من عنصر البوتاسيوم حيث يخلق هذا العنصر التوازن اللازم بين الملح والماء داخل الخلية.
ب - الشعير مدر للبول مما يقلل من ضغط الدم.

ثانيا قوله (صلى الله عليه وسلم) «تذهب ببعض الحزن»:
أثبت الباحثون أن الحزن والاكتئاب هو خلل كيميائي، كما أثبتوا أن هناك مواد لها تأثير في تخفيف الاكتئاب والحزن، مثل: عنصر البوتاسيوم والمغنيسيوم ومضادات الأكسدة والميلاتونين وبعض عناصر فيتامين (ب) المركب والسيراتونين، فما علاقة الشعير بذلك؟
- يحتوي الشعير على عنصري البوتاسيوم والمغنيسيوم اللذين يؤدي نقصهما إلى سرعة الغضب والانفعال والشعور بالاكتئاب والحزن، وضبط عنصر البوتاسيوم والمغنيسيوم له تأثير في تخفيف الاكتئاب عن طريق تأثير هذين العنصرين على بعض الموصلات العصبية، وانظر إلى قوله (صلى الله عليه وسلم): «يذهب - ببعض - الحزن»، وقول الباحثين يؤدي إلى تخفيف الاكتئاب.
يشعر الإنسان بالميل إلى الاكتئاب عند تأخر العمليات الفسيولوجية للموصلات العصبية وهذا من أهم أسبابه نقص فيتامين (ب) المركب، والشعير يحتوي على كمية طبيعية من بعض فيتامين (ب) المركب، وهذا مما يساعد على التخلص والتخفيف من الاكتئاب.
إن علاج نقص مضادات الأكسدة مثل فيتامين (هـ) له تأثير فعال في علاج حالات الاكتئاب والشيخوخة وخاصة لدى المسنين، والشعير يحوي كمية كبيرة من مشابهات فيتامين E المضادة للأكسدة وأيضا على فيتامين A المضاد للأكسدة.
يحتوي الشعير على الحمض الأميني تريبتوفان (tryptophan) الذي يسهم في تخليق أهم الناقلات العصبية وهو السيروتونين (serotonin) والتي تؤثر بشكل واضح في الحالة النفسية والعصبية للمريض.

ثالثا: قوله (صلى الله عليه وسلم): «التلبينة تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكن وجهها من الوسخ بالماء» فما ذاك؟
التلبينة ملين للأمعاء، مهدئ للقولون، مضاد لسرطان الأمعاء، يوصف حساء الشعير للمرضى كغذاء لطيف سهل الهضم، والشعير غني بالألياف المنحلة وغير المنحلة، وهذه الأخيرة تمتص كميات كبيرة من الماء وتحبسه داخلها، فتزيد من كتلة الفضلات مع الحفاظ على ليونتها مما يسهل ويسرع هذه الكتلة عبر القولون، وينشط الحركة الدودية للأمعاء مما يدعم عملية التخلص من الفضلات، وهناك أبحاث على أهمية الشعير في التقليل من الإصابة بسرطان القولون، حيث استقر الرأي على أن الشعير يقلل من بقاء الفضلات في الأمعاء، مما يقلل من بقاء المواد المسرطنة في الأمعاء، ويقلل من الإصابة بالسرطان، كما أن الشعير يحوي من عناصر مضادات الأكسدة والفيتامينات ما يقاوم الشوارد الحرة (free radical) التي تدمر غشاء الخلية والحمض النووي، وقد تكون المتهم الرئيسي في حدوث أنواع معينة من السرطان.
الشعير لا يحتوي على مادة الجلوتين وهي مادة صمغية يحتوي عليها القمح بوفرة، والجلوتين باللاتينية يعني الصمغ، وقد اكتشف الباحثون أن سوء امتصاص الطعام الناتج عن مرض السلياك إنما هو بسبب مادة الجلوتين الموجودة في القمح، ووجد أن أعراض هذا المرض تختفي تماما باستبعاد مادة الجلوتين من وجبات المريض، ومرض السلياك مرض سوء التغذية نتيجة سوء الامتصاص للمواد الغذائية وعدم امتصاص المواد الدهنية، فانظر إلى الشعير وكيف أن «التلبينة تغسل بطن أحدكم».
يستخرج من الشعير مادة تستعمل حقنا تحت الجلد أو شرابا في حالات الإسهال والتيفوئيد والتهابات الأمعاء تسمى الهوردنين (L'Hordenine).


رابعا: قوله (صلى الله عليه وسلم): «إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم»: 

ثبتت وفرة الميلاتونين الطبيعي غير الضار في الشعير فكل آثار الميلاتونين تظهر على مغتنم الشعير، فما هو الميلاتونين وما آثاره؟
الميلاتونين: هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية الموجودة في المخ خلف العينين ويحصل الجسم على أعلى معدل إفراز منها عند الليل ومع تقدم السن يقل إفراز هذه الغدة، وهرمون الميلاتونين له القدرة على الوقاية من أمراض القلب، وله القدرة على خفض الكوليسترول في الدم مما يؤدي إلى خفض ضغط الدم، وله علاقة بالشلل الرعاش عند المسنين، ويزيد الميلاتونين من وقاية الجسم ومناعته، ويقي الإنسان من الاضطراب في النوم ويعالج حالات الاكتئاب، ويعمل على تأخير ظهور أعراض الشيخوخة.
والشعير من أعلى الحبوب في نسبة احتوائه على الميلاتونين.

المصدر :
مجلة الوعي الإسلامي - العدد 532 


مقالة للدكتور جابر القحطاني مهمة عن فوائد الشعير :

خضروات ثلاث أحبها الرسول عليه افضل الصلاة والسلام



خضروات ثلاث أحبها الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل ما يحبه نحبه لأننا نحب ما يحبه، حبيبنا المصطفى.. خضروات أثبت الطب والعلم فائدتها من هذه الخضروات..

الدباء:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الدباء، ففي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن انس بن مالك رضي الله عنه، قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً، فانطلقت معه فجيء بمرقة فيها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من هذا الدباء ويعجبه. قال: فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه قال فقال أنس: فما زلت بعد يعجبني الدباء.
والدباء بضم الدال المشددة هو ( القرع )، حيث يوضح د. الهادي أن زراعته تجود بالمناطق الحارة، وله عدة اسماء منها: القرع العسلي، أو الاستامبولي، أو التركي، وقد يسميه بعضهم بالقرع الأحمر، أو القرع المالطي، ويسمى باليقطين كما ذكر في قوله تعالى: (وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ). أي على سيدنا يونس، وقد أنبت الله عليه هذه الشجرة؛ لأنها تجمع خصالاً كثيرة منها: برد الظل، والملمس،وعظم الورق، ولا يقع عليه الذباب.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه ويقول: (( إنها شجرة أخي يونس))
ويعتبر اليقطين مصدر جيد للفيتامين (آ) ويحتوي على 90,7 % من وزنه ماء، 0,2 دسم ز1,1 بروتين، وعلى 6,45 % مواد نشوية، و 1,73 % رماد، كما يحتوي على الحديد والكلس بمقادير أعلى مما هو موجود في الكوسا، وأهم ما يستفاد من اليقطين تناول بذوره لطرد الدودة الوحيدة من الأمعاء.
وتمتاز ثمار الدباء باحتوائها على نسبة جيدة من الفيتامينات مثل فيتامين “أ” وبعض أنواع فيتامين مجموعة “ب”.
وتمتاز كذلك باحتوائها على الحديد، وتعتبر من الخضروات الملينة ذات التأثير القوي في معالجة التهاب المسالك البولية، والإمساك وعسر الهضم.
وكذلك، فإن بذور القرع تستعمل في خفض ضغط الدم ومعالجة البواسير، وذلك لاحتوائها على نسبة عالية من الألياف الذائبة، وغير الذائبة.
وهناك أدلة حديثة تشير إلى أن الدباء يفيد في الوقاية من السرطان، وقد نشرت مجلة الأبحاث البيوكيميائية دراسة أشارت إلى أن الدباء يساعد على الوقاية من سرطان الرئة.


البطيخ:
روى أبو داود والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول: يدفع حر هذا، برد هذا، وبرد هذا حر هذا. وقال الترمذي حديث حسن غريب.
ويروى عن أنس، رضي الله عنه، مرفوعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل الرطب مع الخريز( يعني البطيخ).
وكما يوضح د. عبد المنعم فهيم الهادي” أستاذ علوم النبات” فإن البطيخ يصنف كأحد الخضروات، وليس فاكهة كما يعتقد بعضهم، وله أسماء كثيرة في بلادنا العربية، فهو يسمى بطيخاً أخضراً، تمييزاً له عن الشمام الذي يسمى بالبطيخ الأصفر أحياناً، كما يسمى جبساً وحبحباً وجحا ودلاعاً وتاجاً وشمزياً ورقياً وخريزاً.
ويحتوي البطيخ على نسبة عالية من الماء إذ تبلغ نسبة الماء فيه 90-93% من وزنه، أما المواد الأخرى فهي قليلة جداً وعلى رأسها السكر الذي تبلغ نسبته 6-9 % من وزنه. وهو غني بفيتامين “ج” وبه نسبة ضئيلة من فيتامين ” أ”، مع نسبة ضئيلة جداً من حمض النيكوتنيك، وهو الفيتامين المضاد لمرض البلاغرا
وعلاوة على ذلك يحتوي البطيخ على الكبريت والفوسفور والكلور والسودا والبوتاس ، ولذا فهو ذو فعل مدر.
واستعمال البطيخ في الطب الشعبي معروف منذ القدم . قال عنه ابن سينا: ينقي الجلد ويعالج الكلف والبهاق ويدر البول ويفتت حصى الكلى والمثانة. كما أنه ملين خفيف، ولذلك يمكن تناوله في حالات الإمساك.
ولابد من التنويه بأن الإفراط في تناول البطيخ عقب الطعام يسبب عرة في الهضم بسبب تمدد عصارة المعدة، ولذا يجب تناوله عقب الطعام بزمن كافٍ للاستفادة من خواصه الأخرى.
كما يستفاد من بذور البطيخ في الهند كملين، ومجدد للقوى، وفي بلادنا تؤكل البذور محمصة إلى جانب مواد التسلية، وهذه البذور ذات قيمة غذائية عالية، إذ تبلغ نسبة البروتين فيها 27,1 %، بينما يبلغ السكر 15,7%، والمواد الدهنية 43% منه.


القثاء :
جاء في الصحيحين، من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء.
وفي رواية لأحمد بلفظ: إن آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى يديه رطبات وفي الأخرى قثاء، وهو يأكل من هذه ويعض من هذه.
وورد ذكر القثاء في القرآن الكريم قال الله سبحانه وتعالى: { فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا }.
وللقثاء أسماء دارجة فهو يسمى العجور، القتة، الفقوس، المقني، القني، وينتمي للفصيلة القرعية. وهو قريب الشبه بالخيار، ولكنه أطول، ويؤكل في الغالب نيئاً، كما يدخل في إعداد السلطات والمخللات.
القثاء مسمن ومنظم للدم ومعالج للنمش والكلف
د.جابر بن سالم القحطاني
لقد تحدث الأطباء العرب القدامى عن فوائد القثاء، حيث قالوا انه يسكن العطش واللهيب وحرارة المعدة والكبد ويخرج حصاة الكلى ورملها ويحلل الأورام.. والقثاء أسرع هضماً من الخيار. وهو مسمن جيد. وروي عن السيدة عائشة رضى الله عنها قولها: “سمنوني بكل شيء فلم أسمن، فسمنوني بالقثاء والطب فسمنت”. يحتوي القثاء على أحماض أمينية وكاروتين وزيت طيار وسليليوز. القثاء في الطب الحديث له خواص مثل خواص الخيار فهو مرطب ملطف ومنظم للدم مذيب للأحماض البولية والأملاح، مدر للبول مهدئ، خافض للحرارة ومضاد لمغص الأمعاء وتهيجها وضد زيادة الصفراء ونزيف الدم، ولداء المفاصل ويستفاد من القثاء لجلدة الوجه حيث يطبخ في ماء بلا ملح ويغسل به الوجه، ولأجل صفاء الوجه توضع شرائح منه على الوجه بضع دقائق، ولمعالجة النمش والكلف يعمل غسول من مزيج من الحليب الطازج وعصير القثاء ويغسل به الوجه لإزالة الكلف والنمش.


المصدر:
https://www.facebook.com/permalink.php?id=539518976088029&story_fbid=666417356731523

أكلة يحبها النبي صلى الله عليه وسلم ( الدباء )



1850 حدثنا محمد بن ميمون المكي حدثنا سفيان بن عيينة حدثني مالك بن أنس عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه  قال  رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع في الصحفة يعني الدباء فلا أزال أحبه  قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس وروي أنه رأى الدباء بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما هذا قال هذا الدباء نكثر به طعامنا.

الشروح:
قوله : ( حدثنا محمد بن ميمون ) الخياط البزار أبو عبد الله المكي أصله من بغداد صدوق ربما أخطأ من العاشرة . 
قوله : ( يتتبع ) أي يتطلب ( في الصحفة ) وفي رواية للشيخين يتتبع الدباء من حوالي القصعة أي جوانبها .
والقصعة بفتح القاف ما يشبع عشرة أنفس ، والصحفة ما يشبع خمسة أنفس.
 ( فلا أزال أحبه ) قال النووي : في الحديث فضيلة أكل الدباء وأنه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ، وأنه يحرص على تحصيل ذلك .
وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة يحتمل وجهين أحدهما من حوالي جانبه وناحية من الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها ، فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان.
 والثاني أن يكون من جميع جوانبها وإنما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقذره أحد ، بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم ، فقد كانوا يتبركون ببصاقه صلى الله عليه وسلم ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم ، وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه ، وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلى الله عليه وسلم التي يخالفه فيها غيره . 
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي 


المصدر :
 تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي » كتاب الأطعمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » باب ما جاء في أكل الدباء.


الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2014

قصة إسلام صيني وعائلته من هونغ كونغ


يقول الأستاذ جاسم المطوع:
في زيارة خاطفة إلى هونغ كونغ دعاني رجل الأعمال الصيني (كين) إلى بيته لتناول الشاي الصيني والعشاء، فلبيت الدعوة وذهبت إليه وجلسنا جلسة ثقافية وسياحية .. وسألت صاحبي عن سبب دخوله في الإسلام.
 فقال لي: لقد أعلنت دخولي في الإسلام منذ أحد عشر عاما وكذلك أسلمت زوجتي ودخل في الإسلام ولداي، وسبب دخولي في الإسلام أني كنت أقرأ في تاريخ الصين واكتشفت أن المسلمين وصلوا الصين منذ ألف وثلاثمائة عام، ففوجئت بهذه المعلومة، واعتقدت أنهم وصلوا الصين وقطعوا آلاف الأميال بسبب التجارة أو غيرها من المصالح، ولكنني صدمت أكثر عندما علمت أن حضورهم كان من أجل توصيل رسالة، فهزني هذا الموقف كثيرًا، وقلت في نفسي: يقطعون كل هذه الأميال من أجل توصيل رسالة الإسلام، لا شك أن عندهم خيرًا كبيرًا، فقرأت عن الإسلام، وانشرح صدري، فدخلت فيه والحمد لله ..


المصدر :
مجلة ولدي الكويتية العدد (113) إبريل 2008، ربيع الآخر 1429.
الكتاب: أين المخرج .. فالصخرة أغلقت الغار ص4 - الشيخ مجدي الهلالي - دار السراج

تدمير خوارزم على يد الهمج التتار



خوارزم هي مركز عائلة خوارزم شاه، وبها تجمع ضخم جدًا من المسلمين، وحصونها من أشد حصون المسلمين بأسًا وقوة، وهي تقع الآن على الحدود بين أوزبكستان وتركمنستان، وتقع مباشرة على نهر جيحون، وكانت تمثل للمسلمين قيمة اقتصادية واستراتيجية وسياسية كبيرة.
ولأهمية هذه البلدة فقد وجه إليها جنكيز خان أعظم جيوشه وأكبرها، وقد قام هذا الجيش بحصار المدينة لمدة خمسة أشهر كاملة دون أن يستطيع فتحها، فطلبوا المدد من جنكيز خان، فأمدهم بخلق كثير، وزحفوا على البلد زحفًا متتابعًا، وضغطوا عليه من أكثر من موضع حتى استطاعوا أن يحدثوا ثغرة في الأسوار، ثم دخلوا إلى المدينة، ودار قتال رهيب بين التتار والمسلمين، وفني من الفريقين عدد كبير جدًا، إلا أن السيطرة الميدانية كانت للتتار، ثم تدفقت جموع جديدة من التتار على المدينة، وحلت الهزيمة الساحقة بالمسلمين، ودار القتل على أشده فيهم، وبدأ المسلمون في الهروب والاختفاء في السراديب والخنادق والديار.
 فقام التتار بعمل بشع إذ قاموا بهدم سد ضخم كان مبنيًا على نهر جيحون، وكان يمنع الماء عن المدينة، وبذلك أطلقوا الماء الغزير على خوارزم، فأغرق المدينة بكاملها... ودخل الماء في كل السراديب والخنادق والديار، وتهدمت ديار المدينة بفعل الطوفان الهائل، ولم يسلم من المدينة أحد البتة! فمن نجا من القتل قتل تحت الهدم أو أغرق بالماء، وأصبحت المدينة العظيمة خرابًا، وتركها التتار وقد اختفت من على وجه الأرض وأصبح مكانها ماء نهر جيحون، ومن مر على المدينة الضخمة بعد ذلك لا يستطيع أن يرى أثرًا لحياة سابقة...
وهذا كما يقول الإمام ابن الأثير: وهذا لم يُسمع بمثله في قديم الزمان وحديثه، اللهم ما حدث مع قوم نوح، ونعوذ بالله من الخذلان بعد النصر، ولا حول ولا قوة إلا بالله...

وكانت هذه الأحداث الدامية أيضًا في عام 617هـ!


سلسلة التتار من البداية إلى عين جالوت للدكتور راغب السرجاني