الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2014

بنان الطفيلي


ذكر الإمام البغدادي رحمه الله تعالى (المتوفى: 463هـ) في كتابة الممتع < التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم > شخصية عجيبة ظريفة من أهل التطفل وهو بنان الطفيلي .
هذة الشخصية عاشت تقريبا في القرن الثالث الهجري !
في درة العالم في ذاك الزمان بغداد .....
ولا أعلم هل أتعجب من خبرة بنان ! أم اتعجب من تعدد اصناف الطعام !!
وهل كانت لندن وباريس وميلان في ذاك الزمان بمثل هذا المستوى ؟؟

يقول جَعْفَر بْن يَحْيَى المدائني,  حَدَّثَنِي صديق لي, قَالَ: كنت مَعَ بنان عَلَى مائدة.
فَقَالَ لي: لا تخالفني عَلَى كُل مَا أقول لَك؛ فأتينا بقصعة عَلَيْهَا السميذان.
فَقَالَ لي: كُل من الأحمر فَإِن فِيهِ طعمين؛ طعم السكر وطعم الزعفران - وَلَمْ يدعني آكل غيره- وبق نفسك.
ثُمَّ أتينا بالهريسة, فَقَالَ لي: كُل منها لقمة أَوْ لقمتين أَوْ ثلاثة.
ثُمَّ أتينا بالزيرباج الأحمر, فَقَالَ لي: كُل لقمة أَوْ لقمتين ولا تكثر, وأولغ بِهَذَا الخبز اليابس- يَعْنِي الَّذِي فِي القلية-.
 ثُمَّ أتينا بالبقلية, فَقَالَ لي: كل لقمة أو لقميتن.
ثُمَّ أتينا بالشواء , فَقَالَ لي: لا تأكل منه شيئًا وبق نفسك؛ فَإِن فِي كُل يَوْم نصيب الشواء بدانق يقوم مقام ذا ويكيفيك.
ثُمَّ أتينا بالفالوذج- وَكَانَ كثيرًا شبيهًا بالصومعة- فَقَالَ لي: ائت من تَحْتَ حَتَّى ينهار. ففعلت, فَقَالَ لي: كُل وأكثر, فإنك لا ترى هَذَا فِي كُل يَوْم.
ثُمَّ أتينا باللوزينج فَقَالَ لي: أزوج وثلث, فَإِن مت فِي ذا مت شهيدًا.
ثُمَّ أتينا بطبق عَلَيْهِ دجاج مسمن مشوي, فأكل أكل اثنين أَوْ ثلاثة, وَقَالَ لي: كُل ولا تقصر, فَإِن قيمة هذه ثلاثة دنانير, ولا تأكل إلا مَا لَهُ قيمة.
فأكل هُوَ اثنين وأكلت أنا ثلاثة؛ أَوْ كَمَا قَالَ.
(ص: 154-155 = دار ابن حزم = ط1)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق