الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

بين تابوت سمرقند وحصان طروادة


من منا لا يعرف أسطورة طروادة والحصان الخشبي, في عصرنا الحديث مع الأسف صرنا تبع للقوي خاصة في الثقافة, عرفنا تاريخهم مع قلته وغموضة وجهلنا تاريخنا مع كثرته ووضوحة.
حصان طروادة `ذكر في الرواية الشهيرة الألياذة التي روها هوميروس وهي كما قيل أسطورة, ولكن مهما كانت تبقى من أهم الرويات في التاريخ.
وشاهدناها في الأنمي والأفلام التاريخية, وهذا الذي جعلها مشهورة.

أما تابوت سمرقند, لم يحظى بالشهرة كحصان طروادة بالرغم أن مشاهير المؤرخين على رأسهم شيخ المؤرخين الإمام الطبري رحمه الله تعالى ذكرها في تاريخة "تاريخ الر سل والملوك" !!
 وتدور أحداث هذة القصة لأشهر تبابعة اليمن شمر ذو الجناح والذي غزا الكثير من بلاد العالم, هذة القصة سبقت أحداث حصان طروادة بمدة ربما تكون متقاربة . يقول الإمام الطبري :-
( وسار شمرٌ ذو الجناح حتى أتى سمرقند، فحاصرها فلم يظفر بشيءٍ منها.
فلما رأى ذلك أطاف بالحرس، حتى أخذ رجلاً من أهلها، فسأله عن المدينة وملكها.
فقال له: أما ملكها فأحمق الناس، ليس له هم إلا الشراب والأكل، وله ابنة وهي التي تقضى أمر الناس.
فبعث معه بهدية إليها، فقال له: أخبرها أنى إنما جئت من أرض العرب للذي بلغني من عقلها لتنكحني نفسها؛ فأصيب منها غلاماً يملك العجم والعرب، وأنى لم أجئ ألتمس المال، وأن معي أربعة الآف تابوت من ذهب وفضة هاهنا، فأنا أدفعها إليها، وأمضي إلى الصين، فإن كانت الأرض لي كانت امرأتي، وإن هلكت كان ذلك المال لها.
فلما أنهيت إليها رسالته قالت: قد أجبته فليبعث بما ذكر، فأرسل إليها أربعة آلاف تابوت، في كل تابوتٍ رجلان، فكان لسمرقند أربعة أبواب على كل بابٍ منها أربعة آلاف رجل، وجعل العلامة بينه وبينهم أن يضرب لهم بالجلجل، وتقدم في ذلك إلى رسله الذين وجه معهم، فلما صاروا في المدينة ضرب لهم بالجلجل فخرجوا، فأخذوا بالأبواب، ونهد شمر في الناس؛ فدخل المدينة فقتل أهلها وحوى ما فيها.)

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2014

بنان الطفيلي


ذكر الإمام البغدادي رحمه الله تعالى (المتوفى: 463هـ) في كتابة الممتع < التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم > شخصية عجيبة ظريفة من أهل التطفل وهو بنان الطفيلي .
هذة الشخصية عاشت تقريبا في القرن الثالث الهجري !
في درة العالم في ذاك الزمان بغداد .....
ولا أعلم هل أتعجب من خبرة بنان ! أم اتعجب من تعدد اصناف الطعام !!
وهل كانت لندن وباريس وميلان في ذاك الزمان بمثل هذا المستوى ؟؟

يقول جَعْفَر بْن يَحْيَى المدائني,  حَدَّثَنِي صديق لي, قَالَ: كنت مَعَ بنان عَلَى مائدة.
فَقَالَ لي: لا تخالفني عَلَى كُل مَا أقول لَك؛ فأتينا بقصعة عَلَيْهَا السميذان.
فَقَالَ لي: كُل من الأحمر فَإِن فِيهِ طعمين؛ طعم السكر وطعم الزعفران - وَلَمْ يدعني آكل غيره- وبق نفسك.
ثُمَّ أتينا بالهريسة, فَقَالَ لي: كُل منها لقمة أَوْ لقمتين أَوْ ثلاثة.
ثُمَّ أتينا بالزيرباج الأحمر, فَقَالَ لي: كُل لقمة أَوْ لقمتين ولا تكثر, وأولغ بِهَذَا الخبز اليابس- يَعْنِي الَّذِي فِي القلية-.
 ثُمَّ أتينا بالبقلية, فَقَالَ لي: كل لقمة أو لقميتن.
ثُمَّ أتينا بالشواء , فَقَالَ لي: لا تأكل منه شيئًا وبق نفسك؛ فَإِن فِي كُل يَوْم نصيب الشواء بدانق يقوم مقام ذا ويكيفيك.
ثُمَّ أتينا بالفالوذج- وَكَانَ كثيرًا شبيهًا بالصومعة- فَقَالَ لي: ائت من تَحْتَ حَتَّى ينهار. ففعلت, فَقَالَ لي: كُل وأكثر, فإنك لا ترى هَذَا فِي كُل يَوْم.
ثُمَّ أتينا باللوزينج فَقَالَ لي: أزوج وثلث, فَإِن مت فِي ذا مت شهيدًا.
ثُمَّ أتينا بطبق عَلَيْهِ دجاج مسمن مشوي, فأكل أكل اثنين أَوْ ثلاثة, وَقَالَ لي: كُل ولا تقصر, فَإِن قيمة هذه ثلاثة دنانير, ولا تأكل إلا مَا لَهُ قيمة.
فأكل هُوَ اثنين وأكلت أنا ثلاثة؛ أَوْ كَمَا قَالَ.
(ص: 154-155 = دار ابن حزم = ط1)