الخميس، 14 أغسطس، 2014

ابن فتحون


قال الإمام الطرطوشي رحمة الله تعالى في ( سراج الملوك ) :

كان بسرقسطة فارس يقال له ابن فتحون، وكان يناسبني من جهة أمي فيقع ابن خال والدتي، وكان أشجع العرب والعجم، وكان المستعين أبو المقتدر يرى له ذلك ويعظمه، وكان يجري له في كل عطية خمسمائة دينار، وكانت النصرانية بأسرها قد عرفت مكانه وهابت لقاءه.
فيحكى أن الرومي إذا سقى فرسه فلم يشرب يقول له: ويلك! لم لا تشرب هل رأيت ابن فتحون في الماء؟.
 فحسده نظراؤه على كثرة العطاء ومنزلته من السلطان وأغروا به صدر المستعين، فمنعه إياه.

 ثم إن المستعين أنشأ غزوة إلى بلاد الروم فتواقف المسلمون والمشركون صفوفاً، ثم برز علج إلى وسط الميدان ينادي: هل من مبارز؟
 فخرج إليه فارس من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله الرومي، فصاح الكفار سروراً وانكسرت نفوس المسلمين، ثم جعل الرومي يكر على فرسه ويقول: اثنان لواحد!
 فخرج إليه فارس من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله الرومي، فصاح الكفار سروراً وانكسرت نفوس المسلمين، وجعل الرومي يكر ويفر بين الصفين وينادي:
ثلاثة لواحد! فلم يستجرأ أحد من المسلمين أن يخرج إليه وبقي الناس في حيرة.
فقيل للسلطان: ما لها إلا الوليد بن فتحون. فدعاه وتلطف به .
وقال له: أما ترى ما يصنع هذا العلج؟
فقال: هو بعيني!
قال: فما الحيلة فيه؟
فقال أبو الوليد: فماذا تريد؟
فقال: اكف المسلمين شره!
قال: الساعة يكون ذلك إن شاء الله تعالى. فلبس قميص كتان واستوى على سرجه بلا سلاح، وأخذ بيده سوطاً طويل الطرف وفي طرفه عقدة معقودة، ثم برز إلى النصراني فعجب منه ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه فلم تخط طعنة النصراني سرج ابن فتحون، فإذا ابن فتحون متعلق برقبة الفرس ونزل إلى الأرض لا شيء منه في السرج، ثم ظهر على سرجه وحمل عليه وضربه بالسوط في عنقه، فالتوى على عنقه فأخذه بيده من السرج واقتلعه وجاء به يجره، فألقاه بين يدي المستعين، فعلم المستعين أنه قد أخطأ في صنعه معه فأكرمه ورده إلى أحسن أحواله.


الشيخ علي القرني حفظه الله تعالى يذكر سيرة هذا الفارس :-


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق