الخميس، 15 مايو، 2014

قصة الإسلام في تايلاند وفطاني



المسلمون في تايلاند :


ومن هذه الدول "تايلاند" التي تقع في جنوب شرق آسيا ، ويحدُّها من الشرق لاوس وكمبوديا ، ومن الجنوب خليج تايلاند وماليزيا ، ومن الغرب بحر أندمان وميانمار "بورما" ، وكانت "تايلاند" تُعرف في الماضي باسم "سيام" وتبلغ نسبة المسلمين في تايلاند 25% .
وقد طرق الإسلام الأرض التايلاندية منذ فترة مبكرة ، مثلها مثل بقية دول شرق وجنوب شرق آسيا ، فأثَّر تأثيرًا لا بأس به بين أهالي سيام "تايلاند" من البوذيين،  وأُطلق على الذين اعْتَنَقوا منهم الإسلام اسم "السمسم - Samsams " ، وأقبلت بعض القبائل أيضًا التي تعيش في هذه المنطقة على اعتناق الإسلام ، ويُذْكر أيضًا أن التجار العرب والفرس المسلمين هم الذين أدخلوا الإسلام إلى تلك المناطق منذ القرن الرابع الهجري – العاشر الميلادي ، ولكن يُعزى أهمُّ توسُّع لهذا الدين إلى هجرات أهل الملايو (ماليزيا الآن) التي بدأت في القرن الثامن الهجري – الرابع عشر الميلادي [1] .
وتُعتبر تايلاند في حكم الدولة المحتلة المستعمرة لأرض فطاني التي كانت بلدًا مسلمًا لفترة طويلة ؛ لذلك فإن أساليب تايلاند في محاربة المسلمين لا تختلف كثيرًا عن أساليب الاستعمار الصليبي في أفريقيا وآسيا والدول المسلمة [2] .

فطاني :


(فطاني) هي بلد إسلامي يقع في جنوب شرقي آسيا ، يجاور في الجنوب ماليزيا ، وفي الشمال تايلاند ، ويطلُّ في الشرق على بحر الصين الجنوبي ، وفي الغرب على المحيط الهندي ، ومساحته صغيرة ، ولكنه غني بالمحصولات الزراعية والمعادن ، وتبلغ نسبة المسلمين 80% .
وقد دخل الإسلام إلى فطاني عن طريق التجارة في فترة النشاط التجاري الإسلامي ، مثله مثل غيره من مناطق جنوب شرق آسيا [3] .
وبدأ الإسلام يتوسَّع في منطقة "فطاني" منذ النصف الثاني من القرن الثامن الهجري عن طريق مالاقا ، التي أخضع سلطانها "فطاني" إلى حكمه عام 865هـ [4] .
ولما وصل البرتغاليون إلى المنطقة واحتلوا مالاقا عام (917هـ= 1511م) احتلوا أيضًا المناطق الشمالية منها ، وكانت فطاني من بينها ، ثم جاء الهولنديون وكانت لهم علاقات تِجاريَّة مع فطاني منذ عام (1018هـ= 1609م) ، ثم مع الإنكليز عام (1021هـ= 1615م) ، وقد أقاموا مراكز تِجاريَّة لهم .
ثم استطاع التايلانديون الاستيلاء على فطاني عام (1201هـ 1786م) بعد محاولات كثيرة استمرَّت أكثر من قرنين ؛ إذ قاموا بهجومهم عليها عام 1012هـ ، و 1042هـ،  و 1043هـ ولكنهم باءوا بالخسران في كل محاولة ، ونقلوا منها 4000 أسير إلى منطقة بانكوك ، كما قسموا المنطقة إلى سبع ولايات لإضعاف المقاومة ، إلا أن الفطانيين قاموا بثورة بعد عام من الاحتلال التايلاندي ، وقادهم (تنكولميدين) ، غير أن هذه الثورة قد فشلت ، وقُتل قائدهم ، وقامت ثورة أخرى عام (1223هـ= 1808م)، لقيت الفشل أيضًا ، وهذا ما جعل التايلانديين يعملون على تقسيم المنطقة إلى ولايات صغيرة ، ويُشرِّدون الزعماء ، ويضعون بجانب كلِّ أمير فطاني أحدَ التايلانديين إضافة إلى فرض ضريبة .
وفي عام (1247هـ= 1841م) قام ولي عهد ملك (قدح [5] ) بثورة ، فاشترك معه الفطانيون ، ولكن فشلت هذه الثورة ودخل التايلانديون الأرض الفطانية فنهبوها ، وعاثوا فيها الفساد ، ونقلوا أربعين ألفًا حملوهم إلى منطقة بانكوك .
وفي عام (1320هـ= 1902م) ربط التايلانديون الفطانيين ببانكوك ، وجعلوا عليهم حاكمًا تايلانديًّا ، فقام عبد القادر قمر الدين بثورة ، ولكنه هُزم وأُسر ، وحُمل إلى بانكوك ، وطُلِب منه توقيع وثيقة يتنازل فيها عن حقِّه في الإمارة ، ولكنه رفض ذلك ، وأصرَّ على موقفه ، وفي عام (1321هـ= 1903م) عمَّت البلاد الفوضى ، ونُفِيَ الأمير عبد القادر ، وتولَّى الإمارة مكانة ابنه محيي الدين ، وأُرسل إلى لندن للدراسة .
وفي عام (1327هـ= 1909م) اتَّفقت إنجلترا وتايلاند ، فأخذت إنجلترا بعض الولايات الملاوية ، وأخذت تايلاند المقاطعات الفطانية .
وفي عام (1351هـ= 1932م) حصل انقلاب في تايلاند دعمه الفطانيون فكُتِبَ له النجاح ، وتغيَّر نظام الحكم من ملكي مطلق إلى ملكي دستوري ، واختار الفطانيون محمود محيي الدين أصغر أبناء السلطان عبد القادر قمر الدين ، الذي يعيش في المنفى ؛ ليكون حاكمًا لهم .
وقد جرَّ مجيء العسكريين إلى حكم تايلاند وبالاً كبيرًا على الشعب الفطاني ؛ لأنهم حملوا فكرة القومية السياميَّة ، والتي حاربها الفطانيون ؛ لأنهم يَدِينون بالإسلام ، ويتكلَّمون لغة ملايوية تُكتب بالحرف العربي .
وكان هدف تايلاند منذ عام (1351هـ= 1932م) تحويل الملايونيين في فطاني إلى تايلانديين بإجبارهم على الزيِّ التايلاندي ، واستعمال اللغة التايلاندية ، وقَبُول الثقافة التايلاندية ، واتِّخاذ أسماء تايلاندية ، وترك العقيدة الإسلامية .
وزاد الضغط على الفطانيين منذ عام (1357هـ= 1938م) إذ حُرِم المسلمون خاصة من وظائف الدولة ، وأُجْبر الطلاب ، ومَن يعمل بالمؤسسات الثقافية أن يتسمَّى بأسماء تايلاندية ، وأُغلقت المدارس الدينية والمساجد ، كما أُجبر المسلمون على دخول المعابد البوذية .
وقد قامت الحرب العالمية الثانية ودخل اليابانيون البلاد ، وعمل الإنجليز على تنظيم المقاومة ، وقد اعتمدوا على السلطان محمود محيي الدين ، ووعدوه بالحصول على الاستقلال بعد انتصار الحلفاء ، وعندما انتهت الحرب أخلفوا الوعد ، حتى وُضِعَ اقتصاد البلاد تحت تصرف إنجلترا .
وفي عام (1367هـ= 1948م) قام الحاج محمد سولونغ رئيس الهيئة التنفيذية لأحكام الشريعة الإسلامية بتقديم مطالب الشعب الفطاني ، وتقدَّمت المطالب إلى الأمم المتحدة فكانت النتيجة أن قُبِضَ على محمد سولونغ ورفاقه ، وأُودِعوا السجن ، وحُكِم عليهم بالسجن ثلاث سنوات ، ثمَّ أُفْرِج عنهم ، ثم اعتُقِلوا ثانية ، وقُتِلوا سرًّا عام (1374هـ= 1954م).
ووقع انقلاب عسكري في تايلاندا عام (1366هـ= 1947م) ، وفي عام (1357هـ= 1955م) وقع انقلاب آخر ، وكان كلُّ انقلاب يعمل على إذابة الشخصية الفطانية ، ووقفت الدول الكبرى بجانب تايلاند ، وظنَّ المستعمرون أن أمر فطاني قد انتهى .
وفي عام (1378هـ= 1958م) تشكَّلت عدَّة منظَّمات وأحزاب لمواصلة الكفاح ، ولكن تعدُّد القيادات كان له الأثر السيئ ، ثم توحَّدت المنظمات وتغيَّرت فكرة المقاومة السلمية إلى فكرة الجهاد ؛ لإعادة الحقوق المسلوبة [6] .

[1] توماس آرنولد: الدعوة إلى الإسلام ص415، وانظر أيضًا: محمود قمر: الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا ص123.
[2] موقع مفكرة الإسلام على الرابط:
[3] مصطفى رمضان: الإسلام والمسلمون في جنوب شرقي آسيا ص86.
[4] إسماعيل أحمد ياغي ومحمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر 1/351.
[5] جزيرة تابعة لماليزيا.
[6] إسماعيل أحمد ياغي ومحمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر 1/351 – 355.

----------------------
موقع قصة الإسلام
مصدر الخريطة : أطلس دول العالم الإسلام للدكتور شوقي أبو خليل رحمة الله تعالى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق