السبت، 31 مايو، 2014

عروة بن الورد العبسي ( عروة الصعاليك )



           (000 - نحو 30 ق ه / 000 - نحو 594 م)


عروة بن الورد بن زيد العبسي ، من غطفان : من شعراء الجاهلية وفرسانها وأجوادها.
كان يلقب بعروة الصعاليك، لجمعه إياهم، وقيامه بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم. (2)



وكان عروة بن الورد،  كريمًا فياضًا، وأثر عنه أنه كان يجمع إلى خيمته فقراء قبيلته عبس ومعوزيها ومرضاها، متخذًا لهم حظائر يأوون فيها، قاسمًا بينه وبينهم مغانمه .
وكان إذا أصابت الناس سنة -أزمة جدب- شديدة وتركوا في دارهم المريض والكبير والضعيف، يجمع أشباه هؤلاء من دون الناس من عشيرته في الشدة، ثم يحفر لهم الأسراب، ويكنف عليهم الكنف -الحظائر- ويكسبهم.
ومن قوي منهم -إما مريض يبرأ من مرضه أو ضعيف تثوب قوته- خرج به معه فأغار، وجعل لأصحابه الباقين في ذلك نصيبًا. حتى إذا أخصب الناس وألْبَنُوا وذهبت السنة ألحق كل إنسان بأهله، وقسم له نصيبه من غنيمة إن كانوا غنموها؛ فربما أتى الإنسان منهم أهله وقد استغنى؛ فلذلك سمي عروة الصعاليك.
وفي خبر آخر أن عبسًا كانت إذا أجدبت أتى ناس منها ممن أصابهم جوع شديد وبؤس فجلسوا أمام بيت عروة؛ حتى إذا أبصَروُا به صرخوا، وقالوا: أيا أبا الصعاليك أغثنا؛ فكان يرق لهم ويخرج بهم فيصيب معاشهم !!!!!!!


وعروة بذلك كله يعبر عن نفس كبيرة، فهو لا يغزو للغزو والنهب والسلب كالشنفرى وتأبط شرًّا، وإنما يغزو ليعين الهُلَّاك والفقراء والمرضى والمستضعفين من قبيلته، والطريف أنه لم يغير على كريم يبذل ماله للناس بل كان يتخير لغارته من عَرفوا بالشح والبخل ومن لا يمدون يد العون للمحتاج في قبائلهم، فلا يرعون ضعفًا ولا قرابة ولا حقًّا من حقوق أقوامهم, وبذلك كله تصبح الصعلكة عنده ضربًا من ضروب النبل الخلقي، وكأنها أصبحت صنوًا للفروسية؛ بل لعلها تتقدمها في هذه الناحية من التضامن الاجتماعي بين الصعلوك والمعوزين في قبيلته.
وبلغ عروة من ذلك أنه كان لا يؤثر نفسه بشيء على من يرعاهم من صعاليكه؛ فلهم مثل حظه غزوا معه أو قعد بهم المرض والضعف. وهو يضرب بذلك مثلًا رفيعًا في الرحمة والشفقة والبذل والإيثار.


قال عمر بن الخطاب ((رضي الله عنة)) للحطيئة: "كيف كنتم في حربكم. قال: كنا ألف فارس حازم.
قال: وكيف يكون ذلك؟
قال: كان (قيس بن زهير) فينا وكان حازما فكنا لا نعصيه، وكان فارسنا (عنترة) فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم، وكان فينا (الربيع بن زياد) وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه، وكان فينا (عروة بن الورد) فكنا نأتم بشعره. فكنا كما وصفت لك.
فقال عمر: صدقت". (5)


وكان عروة موسراً، وكان له ابن عم معسر، وكانا يسكنان الأردن وكان عروة كثيراً ما يعطف عليه ويبره، وكان ذاك يشكو إليه الحاجة، فلما أكثر عليه كتب إليه وتروى الأبيات لأبي عطاء السندي: (من الطويل)
إذا المرء لم يكسب معاشاً لنفسه ... شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
وصار على الأدنين كلاً وأوشكت ... صلات ذوي القربى له أن تنكرا
فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
فما طالب الحاجات من حيث يبتغي ... من الناس إلا من أجد وشمرا
ولا ترض من عيش بدون ولا تنم ... وكيف ينام الليل من كان معسرا

وكان عبد الله بن جعفر ينهى معلم ولده أن يرويهم أبيات عروة هذه، ويقول: هي تدعوهم إلى الاغتراب عن أوطانهم.(3)



ذكر أن "معاوية" تذكر "عروة بن الورد"، فقال: "لو كان لعروة بن الورد ولد لأحببت أن أتزوج منهم".
وأن "عبد الملك بن مروان" تذكره يوما، فقال: "ما يسرني أن أحدا من العرب ممن ولدني لم يلدني إلا عروة بن الورد لقوله:
وإني امرؤ عافى إنائي شركة ... وأنت امرؤ عافى إنائك واحد
وهو بيت يمثل خلق هذا الشاعر ومروءته التي أبت عليه ألا يشرك غيره من الضعفاء والمحتاجين فيما يحصل عليه ويناله من المتمكنين بالإكراه والقوة. إناؤه مليء لبنا، حتى يفيض ويكثر، فإن طرقه إنسان وجد اللبن أمامه، يشرب منه وهو شريكه فيه، شريكه في كل شيء عنده قل أو كثر، وهو يفتخر بذلك ويتبجح بإشراكه غيره إنائه على من حرص على ماله، وبخل بما عنده، مثل "قيس بن زهير"، الذي استأثر بما عنده، فلم يعط لمحتاج شيئا منه. فصار يسمن وغيره يجوع، على حين كان "عروة" يختار الجوع، ليأكل الجياع، لتعود إليهم القوة والحياة، ولا يبالي هو بنفسه إن جاع، وفي ذلك يقول:
وإني امرؤ عافى إنائي شركة ... وأنت امرؤ عافى إنائك واحد
أتهزأ مني أن سمنت وأن ترى ... بوجهي شحوب الحلق والحق جاهد
أقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء بارد
وكان قد قال هذه الأبيات ردا على أبيات "قيس بن زهير" التي خاطب بها "عروة" بقوله:
أذنب علينا شتم عروة خاله ... بغرة أحساء ويوما ببدبد
رأيتك ألَّافا بيوت معاشر ... تزال يد في فضل قعب ومرفد


وللأخفش حديث عن مروءة "عروة" وعن إنسانيته فيقول: "عن ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: حدثني أبو فقعس، قال: كان عروة إذا أصابت الناس سنة شديدة تركوا في دارهم المريض والكبير والضعيف؛ وكان عروة يجمع أشباه هؤلاء من دون الناس، من عشيرته في الشدة، ثم يحفر لهم الأسراب، ويكنف عليهم الكنف، ويكسبهم، ومن قويَ منهم، إما مريض يبرأ من مرضه، أو ضعيف تثوب قوته، خرج به معه فأغار، وجعل لأصحابه الباقين في ذلك نصيبا، حتى إذا أخصب الناس وألبنوا، وذهبت السنة، ألحق كل إنسان بأهله، وقسم له نصيبه من غنيمة إن كانوا غنموها، وربما أتى الإنسان منهم أهله وقد استغنى، فلذلك سمي: عروة الصعاليك".


ومن هنا عد من أصحاب الكرم والسماحة والسخاء. حتى قيل إن عبد الملك قال: "من زعم أن حاتما أسمح الناس، فقد ظلم عروة بن الورد". وقيل إنه بلغه عن رجل من بني "كنانة بن خزيمة"، أنه من أبخل الناس وأكثرهم مالا، فبعث عليه عيونا، فأتوه بخبره فشد على إبله فاستقاها ثم قسمها في قومه. فقال عند ذلك:
ما بالثراء يسود كل مسود ... مثر ولكن بالفعال يسود
بل لا أكاثر صاحبي في يسره ... وأصد إذ في عيشه تصريد
فإذا غنيت فإن جاري نيله ... من نائلي وميسّري معهود
وإذا افتقرت فلن أرى متخشعا ... لأخي غنى معروفه مكدود
فالسيد بفعاله، وأعماله لا بالمال. وهو يقول في شعر له، إن فراشه فراش الضيف، وأن بيته بيت للضيوف، ويجالس الضيف ويحادثه، فالحديث جزء من القرى:
فراشي فراش الضيف والبيت بيته ... ولم يلهني عنه غزال مقنع
أحدثه إن الحديث من القرى ... وتعلم نفسي أنه سوف يهجع (4) (6)

ومن مناقبة :
ما روى ابن شيبة عن عامر بن جابر، قال: كان لا يدخل المدينة احد من طريق واحد من ثنية الوداع فان لم يعشر بها أي ينهق كالحمار عشرة أصوات في طلق واحد مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قبل أن يدخل ودع فسميت ثنية الوداع حتى قدم عروة بن الورد العبسي .
فقيل له: عشر بها فلم يعشر
وأنشأ يقول: لعمري لئن عشرت من خشية الردى ,,, نهاق حمير أنني لجزوع
ثم دخل فقال: يا معشر يهود، ما لكم وللتعشير ؟
قالوا: انه لا يدخلها أحد من غير أهلها، فلم يعشر بها الا مات، أو لا يدخلها أحد من غير ثنية الوداع الا قتله الهزال، فلما ترك عروة التعشير تركه الناس ودخلوا من كل ناحية. (1)



قامت امرأة عروة بن الورد العبسي بعد أن طلقها في النادي فقالت: أما إنك والله الضحوك مقبلاً، السكوت مدبراً، خفيف على ظهر الفرس، ثقيل على متن العدو، رفيع العماد، كثير الرماد، ترضي الأهل والجانب. (7)


له " ديوان شعر " شرحه ابن السكيت . (2)


لا أريد الإطالة وإن كان مثل هذا العلم يستحق أن يؤلف عنة كتاب لكني وجدت المؤرخ الأستاذ الدكتور جواد علي رحمة الله تعالى تكلم عنة في موسوعة الأكثر من رائعة ( المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام ) وبالتحديد الفصل الستون بعد المائة: الشعراء الصعاليك .
لمن أراد المزيد عن الصعاليك و أميرهم عروة الصعاليك يرجع إلية .

____________________________________________

المراجع :
1- سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد للصالحي .
2- الأعلام للزركلي .
3- التذكرة الحمدونية لأبن حمدون .
4- المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي .
5- تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي شوقي ضيف .
6- العقد الفريد لأبن عبد ربة الأندلسي .
7- نثر الدر للآبي .

من أعقل نساء العرب




                               

حكي عن الحارث بن عوف بن أبي حارثة أنه قال لخارجة بن سنان : أترى أخطب إلى أحد فيردني .
قال : نعم !
قال : ومن هو ؟
قال : أوس بن حارثة بن لام الطائي .
قال اركب بنا إليه فركبنا إليه حتى أتينا أوس بن حارثة في بلاده فوجدناه في فناء منزلة فلما رأى الحارث ابن عوف .
قال : مرحبا بك يا حارث , ثم قال : ما جاء بك ؟
قال : جئت خاطبا .
قال : لست هناك .
فانصرف ولم يكلمه فدخول أوس على امرأته مغضبا فقالت : له من الرجل الذي سلم عليك فلم تطل معه الوقوف ولم تكلمه ؟
فقال : ذلك سيد العرب الحارث بن عوف .
فقالت : فما لك لا تستنزله ؟
قال : إنه استهجنني !
قالت : وكيف ؟
قال : لأنه جاءني خاطبا .
قالت : ألست تزعم أنه سيد العرب !
قال : نعم .
قالت : إذا لم تزوج سيد العرب في زمانه فمن تزوج ؟
قال : قد كان ذلك .
قالت : فتدارك ما كان منك .
قال : فبماذا ؟
قالت : بأن تلحقة فتردة .
قال : وكيف وقد فرط مني إليه ما فرط .
قالت : تقول له إنك لقيتني وأنا مغضب لأمر فلك المعذرة فيما فرط مني فارجع ولك عندي كل ما طلبت  .
قال فركب في أثرهما .
قال : خارجة ابن سنان فوالله إنا لنسير إذ حانت مني التفاتة فرأيته .
فقلت للحرث وهو ما يكلمني  : هذا أوس في أثرنا .
فقال : ما أصنع به .
فلما رآنا لا نقف قال : يا حارث اربع علي فوقفنا له وكلمه بذلك الكلام فرجع مسرورا .
قال خارجة بن سنان : فبلغني أن أوسا لما دخل منزله قال : لزوجته ادعيى لي فلانة أكبر بناته فأتته .
فقال لها : أي بنية هذا الحارث بن عوف سيد من سادات العرب جاءني خاطبا وقد أردت أن أزوجك منه فما تقولين ؟
قالت : لا تفعل !
قال : ولم ؟
قالت : لأن في خلقي رداءة وفي لساني حدة ولست بابنة عمه فيراعي رحمي ولا هو بجارك في البلد فيستحي منك ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي بذلك مسبة !!!
قال لها : قومي بارك الله فيك .
ثم دعا ابنته الأخرى فقال لها مثل قوله لأختها فأجابته بمثل جوابها .
فقال لها : قومي بارك الله فيك .
ثم دعا بالثالثة وكانت أصغرهن سنا فقال : لها مثل ما قال لأختيها .
فقالت له : أنت وذاك  .
فقال لها : إني عرضت ذلك على أختيك فأبتاه ... ولم يذكر لها مقالتهما .
فقالت : والله أني الجميلة وجها , الرفيعة خلقا , الحسنة رأيا  , فإن طلقني فلا أخلف الله عليه .
فقال : لها بارك الله فيك .
ثم خرج إليه فقال : زوجتك يا حارث بابنتي هئيسة .
قال : قد قبلت نكاحها .
وأمر أمها أن تهيئها له وتصلح شأنها ثم أمر ببيت فضرب له وأنزله إياه ثم بعثها إليه فلما دخلت عليه لبث هنيهة ثم خرج إلي فقلت له : أفرغت من شأنك ؟
قال : لا والله .
قلت له : وكيف ذلك ؟
قال : لما مددت يدي إليها .
قالت : مه أعند أبي وأخوتي هذا والله لا يكون !
ثم أمر بالرحلة فارتحلنا بها معا وسرنا ما شاء الله قال لي : تقدم فتقدمت فعدل عن الطريق فما لبث أن لحقني .
فقلت : أفرغت من شأنك ؟
قال : لا والله  .
قلت : ولم ؟
قال : قالت تفعل بي كما يفعل بألأمة السبية الأخيذة لا والله حتى تنحر الجزر والغنم وتدعو العرب وتعمل ما يعمل مثلك لمثلي .
فقلت : والله إني لأرى همة وعقلا .
فقال : صدقت , قال : أرجو الله أن تكون المرأة النجيبة .
فوردنا إلى بلادنا فأحضر الإبل والغنم ونحر وأولم ثم دخل عليها وخرج إلي .
فقلت : أفرغت من شأنك ؟
قال : لا والله .
قلت : ولم ذلك ؟
قال : دخلت عليها أريدها فقلت لها أحضرت من المال ما تريدين .
قالت : والله لقد ذكرت من الشرف  ليس فيك .
قلت : ولم ذاك ؟
قالت : أتستفرغ لنكاح النساء والعرب يقتل بعضها بعضا !!! وكان ذلك في أيام حرب قيس وذبيان .
قلت : فماذا تقولين ؟
قالت : أخرج إلى القوم فاصلح بينهم ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك ما تريد  .
فقلت : والله إني لأرى عقلا ورأيا سديدا  .
قال : فاخرج بنا فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا بينهم بالصلح فاصطلحوا على أن يحسبوا القتلى ثم تؤخذ الدية فحملنا عنهما الديات فكانت ثلاثة الآف بعير فانصرفنا بأجمل ذكر ثم دخل عليها .
فقالت له : أما الآن فنعم .
 فأقامت عنده في ألذ عيش وأطيبه وولدت له بنين وبنات وكان من أمرهما ما كان والله أعلم بالصواب .

المصدر :
المستطرف في كل فن مستظرف - الأبشيهي - الجزء الثاني ( 484-485-486 )

مصدر الدرس :
http://www.youtube.com/watch?v=I6LL-rdBTJA

الثلاثاء، 27 مايو، 2014

خطر العلم مع قلة العمل


يقول الإمام بن الجوزي رحمة الله تعالى :
لما رأيت نفسي في العلم حسناً، فهي تقدمه على كل شيء وتعتقد الدليل، وتفضل ساعة التشاغل به على ساعات النوافل، وتقول: أقوى دليل لي على فضله على النوافل. أني رأيت كثيراً ممن شغلتهم نوافل الصلاة والصوم عن نوافل العلم، قد عاد ذلك عليهم بالقدح في الأصول، فرأيتها في هذا الاتجاه على الجادة السليمة والرأي الصحيح.
إلا أني رأيتها واقفة مع صورة التشاغل بالعلم، فصحت بها فما الذي أفادك العلم ؟. أين الخوف؟ أين القلق ؟ أين الحذر ؟.
أما سمعت بأخبار أخيار الأحبار في تعبدهم واجتهادهم ؟.
أما كان الرسول صلى الله عليه وسلم سيد الكل، ثم إنه قام حتى ورمت قدماه ؟.
أما كان أبو بكر رضي الله عنه شجي النشيج، كثير البكاء ؟.
أما كان في خد عمر رضي الله عنه خطان من آثار الدموع ؟.
أما كان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن في ركعة ؟.
أما كان علي رضي الله عنه يبكي بالليل في محرابه حتى تخضل لحيته بالدموع ؟.
ويقول: يا دنيا غري غيري ؟.
أما كان الحسن البصري يحيا على قوة القلق ؟.
أما كان سعيد بن المسيب ملازماً للمسجد فلم تفته صلاة في جماعة أربعين سنة ؟.
أما صام الأسود بن يزيد حتى اخضر واصفر ؟.
أما قالت ابنة الربيع بن خيثم له ؟: ما لي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام ؟. فقال: إن أباك يخاف عذاب البيات.
أما كان أبو مسلم الخولاني يعلق سوطاً في المسجد يؤدب به نفسه إذا فتر ؟.
أما صام يزيد الرقاشي أربعين سنة ؟ وكان يقول: والفاه سبقني العابدون، وقطع بي.
أما صام منصور بن المعتمر أربعين سنة ؟.
أما كان سفيان الثوري يبكي الدم من الخوف ؟.
أما كان إبراهيم بن أدهم يبول الدم من الخوف ؟ أما تعلمين أخيار الأئمة الأربعة في زهدهم وتعبدهم، أو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد.
احذري من الإخلاد إلى صورة العلم، مع ترك العمل به، فإنها حالة الكسالى الزمنى:
وخذ لك منك على مهلة ... ومقبل عيشك لم يدبر
وخف هجمة لا تقيل العثا ... ر وتطوي الورود على المصدر
ومثّل لنفسك أي الرعي ... ل يضمك في حلبة المحشر


__________________
صيد الخاطر 

الأحد، 25 مايو، 2014

بين البطل الفاتح محمد بن القاسم الثقفي والأسكندر المقدوني






أطنب المؤرخون في مدح اسكندر الأعظم ، لأنه فتح بلادًا في آسيا الغربية وعمره خمس وعشرون سنة .

أما محمد بن القاسم فكما قال الشاعر :

ساس الرجال لسبع عشرة حجة

                    ولذاته عن ذاك في اشتغال
لم يبلغ السابعة عشرة من عمره حينما ناشب السنديين القتال ، وأذاقهم فيه ما دونه الموت الزؤام ، فأي وزن يقام لاسكندر من هذه الجهة في جانب بطلنا المغوار ، ثم لاحظ أن فتوحات (اسكندر) كانت كسحابة صيف تغشت سماء الهند ، وما لبث أن تقشعت فلم تترك وراءها عينًا ولا أثرًا ، وزد على ذلك أن الملوك الذين جاذبوه حبل الحرب والقتال لم يكن أحد منهم يضاهي (راجة داهر) الذي ناهض محمد بن القاسم وقارعه مقارعة الأبطال ، حتى خر الراجة قتيلًا في ميدان الحرب .

وأيضًا كان (اسكندر) يعمل الحيل والمكايد لفتح البلاد وربما كان يشن الغارة على الفلاحين الآمنين والقاعدين عن الحرب ، ويفتك بهم فتكًا ذريعًا لا تجيزه المروءة والشرائع .
وضغث على إبالة ان (اسكندر) قد ألهبته حمية الكأس فجعل يعجب بنفسه وأعماله بعد عدة فتوحات ، وبلغ منه الشمخ بأنفه أن أباح للناس أن يخروا له سجدًا ، أما محمد بن القاسم ، فلم يعرف الغدر ، ولم يحتل بحيلة ذميمة ولم يظلم أحدًا من المساكين والفلاحين الآمنين والقاعدين عن الحرب ، وكذلك كان متواضعًا لله رفيقًا بعباده ، ولم يعجب بنفسه حتى إنه خضع لأمر الخليفة من غير تلجلج ، ورضي بالحبس والسجن بارًا بما عاهد عليه من طاعة .
أما انه لم يفتح البلاد مثل ما فتح (اسكندر) فلا يضيره شيئًا . لأنه لم يفسح له في أجله ، وإلا ، كما اعترف (Elliot) " لم يكن غير بعيد أن يخترق جدران الهند ويصل الصين فاتحًا الممالك والبلاد " .

وعامل محمد أهل البلاد معاملة ، جعلهم بها يبكون له حينما بلغهم خبر عزله . قال البلاذري : (فبكي أهل الهند على محمد وصوروه بالكبرج) .

فأين (اسكندر) من محمد ، وأين الأرض من السماء ، وأين الثرى من الثريا ؟ وإنما أتينا بشيء من التفصيل في ذكر محمد بن القاسم ، لأن مؤرخي الإفرنج لا يذكرونه ولا ينوهون بمآثره وجلائل أعماله أصلًا ، حتى إن عصر المسلمين في الهند يبتدئ في كتبهم بمحمود الغزنوي ، واقتفى أثرهم أمير البيان في حواشيه ، فبدأ فصله « في تاريخ الممالك الإسلامية الهندية » بالغزونية ولم يعط العرب ما كان لهم من حق في تاريخ الممالك الإسلامية وللأمير - حفظه الله - عذر في هذا الباب لأن اعتماده على كتب الإفرنج وهم قلما ينصفون العرب والمسلمين .


مسعود عالم الندوي

الاثنين، 19 مايو، 2014

حروب الأفيون


رابط آخر:
https://www.youtube.com/watch?v=pQ0W6YoRHH8



حرب الأفيون:

هي حربين ، سميتا بحرب الأفيون، قامتا بين الصين الامبراطورية المحكومة انذاك من قبل سلالة تشينغ وبريطانيا. 
وفي الثانية، انضمت فرنسا إلى جانب بريطانيا .
وكان السبب هو محاولة الصين الحد من زراعة الأفيون واستيراده، مما حدا ببريطانيا ان تقف في وجهها بسبب الأرباح الكبيرة التي كانت تجنيها بريطانيا من تجارة الأفيون في الصين .
قامت حرب الأفيون في عام 1888 م، وكان من نتائجها أن أصبحت هونغ كونغ مستعمرة بريطانية.


الجذور التاريخية للتطلع البريطاني من اجل السيطرة على الصين:

قامت بريطانيا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي بفتح أبواب الصين امام تجارتها العالمية ‏فطلب الملك جورج الثالث من الامبراطور الصيني شيان لونج توسيع العلاقات التجارية بين البلدين.. 
إلا أن الامبراطور فاجابه :ان امبراطورية الصين السماوية لديها ماتحتاجه من السلع.. وليست في حاجة لاستيراد سلع أخرى من البرابرة‏.‏ ‏ 
فلم تستطع بريطانيا في ظل هذه الظروف‏ تصدير الا القليل جدا من سلعها إلى الصين، وفي المقابل كان علي التجار البريطانيين دفع قيمة مشترياتهم من الصين من الشاي والحرير والبورسلين نقدا بالفضة‏..‏ مما تسبب في استنزاف مواردهم منها.. لذلك لجأت بريطانيا إلى دفع إحدى شركاتها.. وهي شركة الهند الشرقية البريطانية (East India Company) التي كانت تحتكر التجارة مع الصين الي زرع الافيون في المناطق الوسطي والشمالية من الهند‏ وتصديره الي الصين كوسيلة لدفع قيمة واردتها للصين‏.‏

تم تصدير أول شحنة كبيرة من الافيون الي الصين في عام‏ 1781..وقد لاقت تجارة الافيون رواجا كبيرا في الصين‏ وازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين.. وبدأت بشائر نجاح الخطة البريطانية في الظهور.. إذ بدأ الشعب الصيني في ادمانالافيون..‏ وبدأ نزوح الفضة من الصين لدفع قيمة ذلك الافيون‏.‏ وبدأت مشاكل الإدمان تظهر على الشعب الصيني مما دفع بالإمبراطور يونغ تشينج (Yong Tcheng) في عام 1829 م بأصدار أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات، غير أن شركة الهند الشرقية البريطانية لم تلتفت لهذا المنع واستمرت في تهريب الأفيون إلى الصين.


الصين تحرق آلاف الأطنان من الافيون:
تصاعدت حركة التهريب للأفيون إلى الصين بصورة تدريجية حيث لم يُهرَّب إليها في عام 1829 م سوى 200 صندوق تحوي 608 كيلوجراما من الأفيون قدرت تكلفتها بخمسة عشر مليون دولارا. 
ثم في عام 1892 م وصلت المهربات إلى 4000 صندوق حوت 272 طناً... انزعجت الصين لهذه الظاهرة‏.. وللخطر الذي يمثله تعاطي الافيون الواسع علي صحة المواطنين‏..‏ والذي يسبب تدمير المجتمع الصيني إذ كان الصيني يبيع كل ما يملك للحصول على الافيون.
لذلك اصدر الامبراطور الصيني قرارا آخر بحظر استيراد الافيون إلى الامبراطورية الصينية.. بل وذهبت الامبراطورية إلى ابعد من ذلك عندما ذهب ممثل الامبراطورالي‏ مركز تجارة الافيون واجبر التجار البريطانيين والامريكيين علي تسليم مخدراتهم من الافيون الذي بلغ الف طن وقام باحراقه في احتفالية كبيرة شهدها المناوئون لهذا المخدر.


حرب الافيون الأولى 1840 - 1842 م:
عندها قررت بريطانيا التي كانت في اوج قوتها العسكرية في ذلك الوقت اعلان الحرب على الصين لفتح الأبواب من جديد امام تجارة الافيون للعودة من جديد. وبحث البريطانيون عن ذريعة لهذه الحرب فاستخدموا مبدأ "تطبيق مبدأ حرية التجارة" وفي ذلك الوقت كانت بريطانيا قد خرجت منتصرة علي منافسيها من الدول البحرية في حروب نابليون وقامت الثورة الصناعية فيها‏،‏ وأصبحت الدولة الرأسمالية الاقوي في العالم فلجأت الي فتح اسواق لتصريف منتجاتها الصناعية‏ والبحث عن مصادر رخيصة للمواد الأولية التي تحتاجها لصناعاتها‏. 
وكان النظام العالمي في ذلك الوقت يقوم علي مبدئين هما حرية التجارة ودبلوماسية السفن المسلحة‏.‏ 
و‏ارسلت بريطانيا في عام‏1840‏م سفنها وجنودها الي الصين لاجبارها علي فتح أبوابها للتجارة بالقوة.
استمرت حرب الافيون الأولى عامين من عام‏1840‏ الي عام‏1842‏ واستطاعت بريطانيا بعد مقاومة عنيفة من الصينيين احتلال مدينة "دينغ هاي" في مقاطعة شين جيانج‏ واقترب الاسطول البريطاني من البوابة البحرية لبكين‏.‏ ودفع ذلك الامبراطور الصيني للتفاوض مع بريطانيا وتوقيع اتفاقية "نان جنج" في أغسطس ‏1842.


اتفاقية مذلة:
واهم ماتنص عليه هذه الاتفاقية هو تنازل الصين عن جزر هونغ كونغ لبريطانيا والتي أصبحت فيما بعد قاعدة عسكرية وسياسية لها وتم فتح خمسة موانئ للتجارة البريطانية ودفع تعويضات لبريطانيين عن نفقات الحرب.. ‏ وتحديد تعريفة جمركية علي الواردات البريطانية باتفاق الجانبين‏، مما افقد الصين سيادتها في فرض الضرائب‏. 
كما نصت الاتفاقية علي تطبيق نص الدولة الأولى بالرعاية في التجارة.
وفي العام التالي، اجبرت بريطانيا الصين علي توقيع ملحق لهذه الاتفاقية ينص بتحديد نسبة‏5%‏ علي الصادرات البريطانية إلي الصين‏. 
وتعتبر اتفاقية فان جينج بداية سلسلة من الاتفاقات غير المتكافئة والمهينة التي وقعتها الصين مع الدول الغربية في ذلك الوقت.


الدور الأمريكي:
اسهمت أمريكا في هذه الحرب بقوة رمزية لارتباط مصالحها بها فشركاتها كانت تسهم في تجارة الافيون مع الشركات البريطانية‏ كما يهمها أيضا فتح أبواب الصين امام تجارتها. 
لذلك فبعد انتهاء الحرب طالبت الولايات المتحدة بالحصول علي نفس الامتيارات التي حصلت عليها بريطانيا، وهددت باستخدام القوة، ووافقت الصين علي ذلك، وتم توقيع معاهدة "وانج شيا" في عام‏1844‏ والتي تحصل أمريكا بمقتضاها علي شرط الدولة الأكثر رعاية والذي يتيح لها الحصول علي نفس المعاملة التجارية للصادرات التجارية البريطانية وشجع ذلك فرنسا علي طلب امتيازات مماثلة بالإضافة الي حق التبشير الكاثوليكي، وتبعتها بلجيكا والسويد والدنمارك، ووافق الامبراطور علي أساس تطبيق مبدأ المعاملة المتساوية للجميع‏.‏


حرب الأفيون الثانية 1856 - 1860 م:
لم تحقق معاهدة "فان جنج" ماكانت تصبوا اليه بريطانيا والقوي الغربية. فلم يرتفع حجم التجارة مع الصين كما كانوا يتوقعون‏. 
والحظر علي استيراد الافيون ما زال ساريا‏.. كما أن البلاط الامبراطوري يرفض التعامل مباشرة معهم‏ لذلك قدموا مذكرة بمراجعة الاتفاقات القائمة‏ التي رفضها الامبراطور. 
لذلك قررت بريطانيا وفرنسا استخدام القوة مرة أخرى ضد الصين واتخذوا وواتتهم الفرصة عند قيام السلطات الصينية في "جوانج شو" بتفتيش سفينة تحمل العلم البريطاني واعتقال بحاريها وانزال العلم ومقتل مبشر فرنسي،‏ لشن حرب جديدة علي الصين، استطاعت فيها القوات البريطانية والفرنسية دخول ميناء "جوانج شو‏".. والاتجاه نحو ميناء تيان القريب من بكين‏، مما جعل الامبراطور يقبل مراجعة الاتفاقات وتوقيع اتفاقية (تيان جين) في عام‏1858‏ بين الصين وكل من بريطانيا وفرنسا‏ والولايات المتحدة وروسيا والتي تعطي لهم مزيدا من الامتيازات من أهمها:
فتح خمسة موانئ جديدة للتجارة الدولية وتحديد الأفيون بصفة خاصة من بين البضائع المسموح باستيرادها.
حرية الملاحة على نهر اليانج تسي كيانج.
السماح بدخول المسيحية في أرجاء الصين.


ونصت اتفاقية تيان جن علي التصديق عليها خلال عام من توقيعها. 
وحين تأخرت الصين في التصديق استخدمت بريطانيا وفرنسا القوة مرة أخرى لتحقيق ذلك واستطاعت قواتهما دخول "تيان جن" في ربيع عام‏1860‏ ثم تقدمت نحو بكينودخلوها في أكتوبر‏ 1860‏ وتوجهوا إلي القصر الصيفي للامبراطور الذي يبعد بضعة آميال عن بكين وكان هذا القصر يعتبر من أعظم وأفخم قصور العالم ويحتوي علي آثار تاريخية هامة وقام الضباط البريطانيون والفرنسيون بنهب محتوياته لمدة أربعة أيام، وأضرموا فيه النار بعد ذلك. 
وعن هذه الحادثة كتب فيكتور هوجو عن ذلك فقال‏«:‏ دخلت العصابتان البريطانية والفرنسية كاتدرائية آسيا..أحدهما قام بالنهب والآخر قام بالحرق‏..‏ وأحد هذان المنتصران مليء جيوبه والثاني مليء صناديقه ورجعوا إلي أوروبا يدهم في يد بعض ضاحكين‏..‏ ان الحكومات تتحول أحيانا إلي لصوص ولكن الشعوب لا تفعل ذلك‏..‏»


اضطر الامبراطور للرضوخ لمطالبهم ووقع اتفاقيات "تيان جن" مع كل من فرنسا وبريطانيا وكذلك روسيا والولايات المتحدة التي منحت امتيازات أكثر أهمها فتح المزيد من الموانيء امام تجارة هذه الدول والاقامة لرعاياهم في بكين.. والتعامل المباشر مع البلاط الامبراطوري وحرية تجول المبشرين في الصين‏، والتنازل عن كولون وهي منطقة واقعة في الصين والاكثر قربا. وارتفع عدد المدمنين في الصين من مليوني مدمن عام 1850م ليصل إلى 120 مليوناً سنة 1878م, ولكن حروب الأفيون لم تنته نهائياً إلا باتفاقية 8 مايو 1911.


المصدر : ويكيبيديا 

الخميس، 15 مايو، 2014

قصة الإسلام في تايلاند وفطاني



المسلمون في تايلاند :


ومن هذه الدول "تايلاند" التي تقع في جنوب شرق آسيا ، ويحدُّها من الشرق لاوس وكمبوديا ، ومن الجنوب خليج تايلاند وماليزيا ، ومن الغرب بحر أندمان وميانمار "بورما" ، وكانت "تايلاند" تُعرف في الماضي باسم "سيام" وتبلغ نسبة المسلمين في تايلاند 25% .
وقد طرق الإسلام الأرض التايلاندية منذ فترة مبكرة ، مثلها مثل بقية دول شرق وجنوب شرق آسيا ، فأثَّر تأثيرًا لا بأس به بين أهالي سيام "تايلاند" من البوذيين،  وأُطلق على الذين اعْتَنَقوا منهم الإسلام اسم "السمسم - Samsams " ، وأقبلت بعض القبائل أيضًا التي تعيش في هذه المنطقة على اعتناق الإسلام ، ويُذْكر أيضًا أن التجار العرب والفرس المسلمين هم الذين أدخلوا الإسلام إلى تلك المناطق منذ القرن الرابع الهجري – العاشر الميلادي ، ولكن يُعزى أهمُّ توسُّع لهذا الدين إلى هجرات أهل الملايو (ماليزيا الآن) التي بدأت في القرن الثامن الهجري – الرابع عشر الميلادي [1] .
وتُعتبر تايلاند في حكم الدولة المحتلة المستعمرة لأرض فطاني التي كانت بلدًا مسلمًا لفترة طويلة ؛ لذلك فإن أساليب تايلاند في محاربة المسلمين لا تختلف كثيرًا عن أساليب الاستعمار الصليبي في أفريقيا وآسيا والدول المسلمة [2] .

فطاني :


(فطاني) هي بلد إسلامي يقع في جنوب شرقي آسيا ، يجاور في الجنوب ماليزيا ، وفي الشمال تايلاند ، ويطلُّ في الشرق على بحر الصين الجنوبي ، وفي الغرب على المحيط الهندي ، ومساحته صغيرة ، ولكنه غني بالمحصولات الزراعية والمعادن ، وتبلغ نسبة المسلمين 80% .
وقد دخل الإسلام إلى فطاني عن طريق التجارة في فترة النشاط التجاري الإسلامي ، مثله مثل غيره من مناطق جنوب شرق آسيا [3] .
وبدأ الإسلام يتوسَّع في منطقة "فطاني" منذ النصف الثاني من القرن الثامن الهجري عن طريق مالاقا ، التي أخضع سلطانها "فطاني" إلى حكمه عام 865هـ [4] .
ولما وصل البرتغاليون إلى المنطقة واحتلوا مالاقا عام (917هـ= 1511م) احتلوا أيضًا المناطق الشمالية منها ، وكانت فطاني من بينها ، ثم جاء الهولنديون وكانت لهم علاقات تِجاريَّة مع فطاني منذ عام (1018هـ= 1609م) ، ثم مع الإنكليز عام (1021هـ= 1615م) ، وقد أقاموا مراكز تِجاريَّة لهم .
ثم استطاع التايلانديون الاستيلاء على فطاني عام (1201هـ 1786م) بعد محاولات كثيرة استمرَّت أكثر من قرنين ؛ إذ قاموا بهجومهم عليها عام 1012هـ ، و 1042هـ،  و 1043هـ ولكنهم باءوا بالخسران في كل محاولة ، ونقلوا منها 4000 أسير إلى منطقة بانكوك ، كما قسموا المنطقة إلى سبع ولايات لإضعاف المقاومة ، إلا أن الفطانيين قاموا بثورة بعد عام من الاحتلال التايلاندي ، وقادهم (تنكولميدين) ، غير أن هذه الثورة قد فشلت ، وقُتل قائدهم ، وقامت ثورة أخرى عام (1223هـ= 1808م)، لقيت الفشل أيضًا ، وهذا ما جعل التايلانديين يعملون على تقسيم المنطقة إلى ولايات صغيرة ، ويُشرِّدون الزعماء ، ويضعون بجانب كلِّ أمير فطاني أحدَ التايلانديين إضافة إلى فرض ضريبة .
وفي عام (1247هـ= 1841م) قام ولي عهد ملك (قدح [5] ) بثورة ، فاشترك معه الفطانيون ، ولكن فشلت هذه الثورة ودخل التايلانديون الأرض الفطانية فنهبوها ، وعاثوا فيها الفساد ، ونقلوا أربعين ألفًا حملوهم إلى منطقة بانكوك .
وفي عام (1320هـ= 1902م) ربط التايلانديون الفطانيين ببانكوك ، وجعلوا عليهم حاكمًا تايلانديًّا ، فقام عبد القادر قمر الدين بثورة ، ولكنه هُزم وأُسر ، وحُمل إلى بانكوك ، وطُلِب منه توقيع وثيقة يتنازل فيها عن حقِّه في الإمارة ، ولكنه رفض ذلك ، وأصرَّ على موقفه ، وفي عام (1321هـ= 1903م) عمَّت البلاد الفوضى ، ونُفِيَ الأمير عبد القادر ، وتولَّى الإمارة مكانة ابنه محيي الدين ، وأُرسل إلى لندن للدراسة .
وفي عام (1327هـ= 1909م) اتَّفقت إنجلترا وتايلاند ، فأخذت إنجلترا بعض الولايات الملاوية ، وأخذت تايلاند المقاطعات الفطانية .
وفي عام (1351هـ= 1932م) حصل انقلاب في تايلاند دعمه الفطانيون فكُتِبَ له النجاح ، وتغيَّر نظام الحكم من ملكي مطلق إلى ملكي دستوري ، واختار الفطانيون محمود محيي الدين أصغر أبناء السلطان عبد القادر قمر الدين ، الذي يعيش في المنفى ؛ ليكون حاكمًا لهم .
وقد جرَّ مجيء العسكريين إلى حكم تايلاند وبالاً كبيرًا على الشعب الفطاني ؛ لأنهم حملوا فكرة القومية السياميَّة ، والتي حاربها الفطانيون ؛ لأنهم يَدِينون بالإسلام ، ويتكلَّمون لغة ملايوية تُكتب بالحرف العربي .
وكان هدف تايلاند منذ عام (1351هـ= 1932م) تحويل الملايونيين في فطاني إلى تايلانديين بإجبارهم على الزيِّ التايلاندي ، واستعمال اللغة التايلاندية ، وقَبُول الثقافة التايلاندية ، واتِّخاذ أسماء تايلاندية ، وترك العقيدة الإسلامية .
وزاد الضغط على الفطانيين منذ عام (1357هـ= 1938م) إذ حُرِم المسلمون خاصة من وظائف الدولة ، وأُجْبر الطلاب ، ومَن يعمل بالمؤسسات الثقافية أن يتسمَّى بأسماء تايلاندية ، وأُغلقت المدارس الدينية والمساجد ، كما أُجبر المسلمون على دخول المعابد البوذية .
وقد قامت الحرب العالمية الثانية ودخل اليابانيون البلاد ، وعمل الإنجليز على تنظيم المقاومة ، وقد اعتمدوا على السلطان محمود محيي الدين ، ووعدوه بالحصول على الاستقلال بعد انتصار الحلفاء ، وعندما انتهت الحرب أخلفوا الوعد ، حتى وُضِعَ اقتصاد البلاد تحت تصرف إنجلترا .
وفي عام (1367هـ= 1948م) قام الحاج محمد سولونغ رئيس الهيئة التنفيذية لأحكام الشريعة الإسلامية بتقديم مطالب الشعب الفطاني ، وتقدَّمت المطالب إلى الأمم المتحدة فكانت النتيجة أن قُبِضَ على محمد سولونغ ورفاقه ، وأُودِعوا السجن ، وحُكِم عليهم بالسجن ثلاث سنوات ، ثمَّ أُفْرِج عنهم ، ثم اعتُقِلوا ثانية ، وقُتِلوا سرًّا عام (1374هـ= 1954م).
ووقع انقلاب عسكري في تايلاندا عام (1366هـ= 1947م) ، وفي عام (1357هـ= 1955م) وقع انقلاب آخر ، وكان كلُّ انقلاب يعمل على إذابة الشخصية الفطانية ، ووقفت الدول الكبرى بجانب تايلاند ، وظنَّ المستعمرون أن أمر فطاني قد انتهى .
وفي عام (1378هـ= 1958م) تشكَّلت عدَّة منظَّمات وأحزاب لمواصلة الكفاح ، ولكن تعدُّد القيادات كان له الأثر السيئ ، ثم توحَّدت المنظمات وتغيَّرت فكرة المقاومة السلمية إلى فكرة الجهاد ؛ لإعادة الحقوق المسلوبة [6] .

[1] توماس آرنولد: الدعوة إلى الإسلام ص415، وانظر أيضًا: محمود قمر: الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا ص123.
[2] موقع مفكرة الإسلام على الرابط:
[3] مصطفى رمضان: الإسلام والمسلمون في جنوب شرقي آسيا ص86.
[4] إسماعيل أحمد ياغي ومحمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر 1/351.
[5] جزيرة تابعة لماليزيا.
[6] إسماعيل أحمد ياغي ومحمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر 1/351 – 355.

----------------------
موقع قصة الإسلام
مصدر الخريطة : أطلس دول العالم الإسلام للدكتور شوقي أبو خليل رحمة الله تعالى

الأربعاء، 7 مايو، 2014

الرحالة الحسن بن الوزان ( أو كما تسمية الرواية الأوروبية ليون الأفريقي )





















المصدر : تراجم إسلامية شرقية وأندلسية للعلامة محمد عبدالله عنان رحمه الله تعالى .
مصدر الصورة : ويكيبيديا .

أبو بكر الثاني أول رحالة للعالم الجديد


أبو بكر الثاني (القرن 14 الميلادي) هو تاسع مانسا حكم امبراطورية مالي ، يعتقد أنه سبق كريستوفر كولومبوس في اكتشاف أمريكا بعد أن تنازل عن حكمه بعد عام واحد من تنصيبه لاكتشاف حدود المحيط. 
ما يعرف عن ملوك امبراطورية مالي مأخوذ مما كتبه العلماء العرب ، منهم المؤرخ العمري ، وأبو سعيد عثمان الداخلي ، وابن خلدون ، وابن بطوطة . 
اكتشافه لأمريكا : كانت امبراطورية مالي ذات ثراء فاحش ، وعاصمتها تمبكتو يطلق عليها عاصمة الذهب ، لكن الإمبراطور تخلى عن العرش عام 1311 للقيام برحلة لعبور المحيط الأطلسي ، وقام بتجهيز نحو 200 سفينة بمصاحبة نحو 2000 زورق إضافي ، أي أنه سبق رحلة كولمبوس بنحو 200 عام ، وقد أكد كريستوفر كولومبوس في مخطوطة كتبها بيده أن الأفارقة سبقوه في الوصول إلى القارة الأميركية ، بدليل أن سكان أميركا الأصليين تعلموا كيفية إشابة وصهر الذهب ومزجه بالمعادن الأخرى ، وأضاف كولومبوس أن تلك طريقة إفريقية خالصة ، ومن غير المعقول أن يكون سكان أميركا تعلموها بحرفية إفريقية مصادفة . 
الذي سرد ​​قصة مغامرة أبي بكر هو خليفته أخوه الأصغر مانسا موسى ، حينما غادر تمبكتو إلى مكة عام 1324 لأداء الحج ، وكانت قافلته تشتمل على آلاف الناس والجمال ، وعندما وصل إلى مصر التقى بالمؤرخ العمري ، الذي دون ما قاله موسى عن رحلة أخيه ، وذكر أن أبا بكر قبل أن ينطلق أجرى العديد من التجارب على السفن ، وقام باختبار قوة تحملها ، واستعان بخبرات عربية لصناعة سفن شبيهة بتلك العربية ، ثم قام بتحميل السفن بمؤونة غذائية مجففة تكفي لعامين ، إضافة إلى أطنان الذهب لمقايضتها مع سكان المجهول ، لكن أبا بكر لم يكن واثقا بعودته على قيد الحياة ، وهذا ما دفعه إلى التنازل عن الحكم ، ومن بين 200 سفينة مالية مغادرة لم يعد منها إلى أرض الوطن سوى سفينة واحدة فقط . 
وقال قائد تلك السفينة الناجية : « لقد أبحرنا مدة طويلة جدا، إلى أن وصلنا إلى منتصف المحيط ، ثم دخلنا إلى مكان شبيه بالنهر وذي تيار عال ومخيف ، وكانت سفينتي في المؤخرة ، وكنت أشاهد السفن أمامي مستمرة في التقدم إلى الأمام مع التيار ، ثم تدريجيا اختفوا تماما ، ولم أر أحدا لاحقا، أما أنا ، فقد آثرت العودة من حيث انطلقت » .
 يؤكد كولمبوس أيضا أنه عندما وصل إلى العالم الجديد وجد أناسا يشبهون الأفارقة في أشكالهم وهيئتهم ، وهذا يدل على أن أبا بكر نجا من الموت ثم استقر في أميركا .  
هناك علماء مثل الفرنسي ايفان فان سيرتيما والذي عمل في جامعة جامعة روتجرز ، والعالم المالي جاوسوس دياوارا ذكروا أن أبا بكر الثاني نجح في الوصول إلى العالم الجديد .
(ويكيبيديا)

سن ياتسن أبو الصين





صن يات سين ( ولد في قوانغدونغ 12 نوفمبر 1866م، توفي في طريقه إلى بكين 12 مارس 1925م ) قائد سياسي وفيلسوف ومنظر ثوري صيني.

قام سنة 1912م بتشكيل حكومة مؤقتة في الصين بعد الإطاحة بأسرة تشينج التي حكمت الصين من عام 1644م حتى عام 1911م ، وأعلن قيام الجمهورية في الصين عام 1913م.

أول رئيس لجمهورية الصين ومؤسس الكومينتانغ، يعتبر في جمهورية الصين الشعبية كما في جمهورية الصين والد الصين الحديثة.

ثورته:
درس الطب في هونولولو وهونغ كونغ، اعتنق النصرانية الپروتستانتية، وتعلم صن يات سين من قناعتة باهمية إصلاح أوضاع المجتمع الصيني وقد اتجة في البداية إلى إصلاح هذة الأوضاع من خلال النظام الامبراطورى الحاكم لذلك تقدم إلى نائب الامبراطور العجوز لى -هونج بمقترحات لإصلاح أوضاع الصين لكن نائب الامبراطور رفض مقابلتة لذلك سخط على الاسرة الحاكمة ويئس من إماكنية إصلاح الصين من خلال الاسرة الحاكمة لذلك شرع في الدعوة للثورة لإسقاط اسرة المناشو الحاكمة وأنشأ في تيمور الشرقية "جمعية لإعادة تنظيم الصين"، ثم حزباً ثورياً ضد الأسرة الإمبراطورية التي تنحدر من منشوريا، أطلق عليه اسم "كوو مين تانغ" أو "حزب شعب البلاد" في 1911م.

في شهر مارس من عام 1925 توفي صن يات-سين وتولّى تشانغ كاي تشيك القيادة .
(ويكيبيديا)



# كلمة عن كلمة #

أقتبستها من كتاب سن ياتسن أبو الصين للأديب عباس العقاد رحمه الله تعالى
وهنا رابط الكتاب بصيغة pdf:
http://www.hindawi.org/books/41475903/


الاثنين، 5 مايو، 2014

رفيقان شتى ألف الدهر بيننا ... وقد يلتقي الشتى فيأتلفان





لما ورد أبو الفتوح الجرجاني الأندلس كان أول من لقي من ملوكها الأمير الموفق أبا الجيش مجاهدا العامري ، فأكرمه وبالغ في إكرامه ، فسأله يوما عن رفيقه : من هذا معك ؟ فقال :
رفيقان شتى ألف الدهر بيننا ... وقد يلتقي الشتى فيأتلفان

قال أبو محمد : ثم لقيت بعد ذلك أبا الفتوح فأخبرني عن بعض شيوخه أن ابن الأعرابي (1) رأى في مجلسه رجلي يتحادثان ، فقال لأحدهما : من أين أنت ؟
فقال : من إسبيجاب (2) .
وقال للآخر: من أين أنت ؟ فقال : من الأندلس .
فعجب ابن الأعرابي ،  فأنشد البيت المقدم ، ثم أنشدني تمامها :
نزلت على قيسية يمنية ... لها نسب في الصالحي هجان
فقالت وأرخت حانب الستر دوننا ... لأية أرض أم من الرجلان؟
فقلتُ لها : أما رفيقي فومه ... تميم وأما أسرتي فيماني
رفيقان شتى ألف الدهر بيننا ... وقد يلتقي الشتى فيأتلفان (3)
_____________________________________

(1) من أعلام العراق في القرن الثالث الهجري .
(2) اسم بلدة كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان . معجم اللبلدان للحموي 1/179 .
(3)معجم الأدباء للحموي 2/744 .