الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

الإسهام الهندي في العلوم الإسلامية



أ. د. عبدالحليم عويس :


لقد أسهم المسلمون في حضارة الهند في جميع مجالات الحياة المختلفة، وأبدعوا في كثيرٍ منها ، وفي مجالات الحياة المتنوعة ؛ في الدين واللغة ، والعلوم والمعارف .

علم التفسير :
فضل التفسير عظيمٌ ، وحاجة الناس إليه شديدة ، فإن الإفراد والجماعات لا يطلعون إلى غايتهم من السعادة في الدنيا والآخرة ، إلا بالاسترشاد بالقرآن ، والعمل بتعاليمه ونُظمه الحكيمة ، ومن مؤلفات علماء الهند في علم التفسير - والتي تزيد على ما يقارب ثلاثمائة كتاب -: "التفسير المطهر" ، وهو من أفضل ما كتبه علماء المذهب الحنفي في التفسير ، ومنها التفسير الماجدي ؛ للشيخ عبدالماجد الدريابادي .

ونلاحظ أن هناك من أبناء شبه القارة الهندية من قاموا بعِدة تفاسير باللغة الفارسية والهندية ، ومن هذه التفاسير تفسير النبابوري ، والذي نطلق عليه "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" ؛ لمحمد حسن الشافعي" [1] .

علم الحديث :
الحديث هو ما أُضيف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعلٍ ، أو تقرير أو صفة ، والحديث هو الأصل الثاني من أصول التشريع الإسلامي .

وهناك شبه إجماع على تفوُّق علماء الهند في علم الحديث ، لدرجة أن العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار ، قال في مقدمة كنوز السنة : ( لولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصر ، لقُضِي عليه بالزوال من أمصار الشرق ، فقد ضعُف في مصر والشام ، والعراق والحجاز منذ القرن العاشر للهجرة ) . 

ولا شكَّ أن مؤلفات علماء الهند في علوم الحديث ، لا تُعد ولا تُحصى ، ومنها : "عون المعبود في شرح سنن أبي داود" ؛ للشيخ/ محمد أشرف الديانوي ، "بذل المجهود في شرح سنن أبي داود" ؛ للشيخ/ خليل أحمد السهارنفوري ، وتُحفة الأحوزي في شرح سنن الترمذي ؛ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري ، والرفع والتكميل في الجرح والتعديل ؛ للمولوي عبدالحي [2] .

علم الفقه :
الفقه في اللغة : العلم بالشيء ، والفَهم له والفطنة .

وفي الاصطلاح : هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية ، وهو مُستنبط بالرأي والاجتهاد ، ويحتاج فيه إلى النظر والتأمل .

ولقد بلغ ما أُلِّف في الهند في علوم الفقه نحو ثلاثمائة كتاب تقريبًا ، وهم أكثر تصنيفًا في الفقه من غيرهم ، منها ما هو شروح وحواشٍ على الكتب المعتبرة ، ومنها الفتاوى ، أما الحواشي والشروح ، فمنها "شرح الهداية" ؛ للشيخ حميد الدين مخلص الدهلوي ، "وحاشية الهداية" ؛ للشيخ/ ولي الله حبيب الله الكهنوي .

أما في الفتاوى ، فهي كثيرة ، ومنها : "الفتاوى المالمكيرية" ( نسبة 

لسلطان الصالح اورنك زيب عالمكير http://alhmdani897.blogspot.com/2013/06/blog-post_27.html )

، في ستة مجلدات ، ولقد ساهم في تدوينها أربعة وعشرون عالِمًا من كبار علماء الهند [3] .

التصوف :
لقد عرَّف أبو محمد رويم البغدادي التصوفَ بأنه مبني على خصال ، هي التمسك بالافتقار ، والتحقيق بالبذل ، وترْك الفرض والاختبار ، وهو أيضًا عنده استرسال النفس مع الله على ما يريده .

ولقد انتشرت عدة طُرق للتصوف والسلوك ؛ منها : الطريقة القادرية ؛ لعبدالقادر الجيلاني ، والطريقة الجشتية وإمامها معين السنجري ، والطريقة النقشبندية ؛ لبهاء الدين محمد نقشبند ، والطريقة السهروردية لشهاب السهروردي ، والطريقة الكبروبة ؛ للشيخ أبي الخطاب الخوارزمي ، فمن مؤلفات أهل الهند في هذا المجال ما هو من الشروح : شروح نصوص الحكم ؛ لمحيي الدين بن عربي ، عين الفصوص شرح النصوص ؛ لشرف الدين الدهلوي ، الرسالة المكية ؛ لقطب الدين الدمشقي . ( أرجو الحذر بن عربي وقراءة الرابط التالي : http://ar.islamway.net/article/6098 )  .

البلاغة :
البلاغة : هي تأدِيَة المعنى الجليل واضحًا بعبارة صحيحة لها في النفس أثرٌ خلاَّب ، مع ملائمة كل كلام للموطن الذي يقال فيه والأشخاص الذين يخاطبون ، فإن البلاغة قبل كل شيء فنٌّ من الفنون ، يعتمد على صفاء الاستعداد الفطري ودقة إدراك المجال ، وبين الفروق الخفية بين صفوف الأساليب [4] .

ولأهل الهند مصنفات كثيرة في البيان ، والبلاغة ، والمعاني ، نذكر منها : "تذكرة البلاغة في المعاني والبيان والبديع" ؛ لمؤلفه الشيخ/ ذو الفقار علي الديوبندي ، وكذلك منها : "ميزان البلاغة" ؛ للشيخ/ عبدالعزيز ولي الله الدهلوي ، وقد قام عالم الهند بتأليف حوالي ما يزيد عن عشرين كتابًا في البلاغة ، وما يزيد على ثلاثين كتابًا في علم القافية والعروض [5] .

الصرف :
تدل مادة (ص ر ف) على التغير ، ومنها أُخِذ المصطلح ؛ ليدل على نظام تغير الكلمات تغيرًا داخليًّا أو خارجيًّا ، سوى التغير الإعرابي ، أما علم الصرف ، فهو العلم الذي يصف الظواهر الحرفية ، ويُغير حروفها ويُقرِّر قواعدها [6] .

ولقد بلغ ما ألَّفه الهند في هذا العلم نحو سبعين كتابًا ، ومنها على سبيل المثال : ميزان الصرف ؛ لوجيه الدين عثمان بن الحسين ، وأساس العلوم ؛ لمؤلفه الشيخ/ يعقوب أبي يوسف البياني ، ونزهة الأحداق في علم الاشتقاق ؛ للقاضي محمد بن علي الشوكاني [7] .

علم اللغة :
إن لأهل الهند باعًا كبيرًا في علم اللغة أو فقه اللغة ، ولهم العديد ، بل الكثير من المؤلفات في هذا المجال ، فقد اشتملت على اللغة العربية والفارسية ، والتركية والهندية كذلك ، ومن مراجع اللغة العربية "العباب الزاخر" ؛ للإمام حسين بن محمد اللاهوري ، وتاج العروس في شروح القاموس ؛ لمؤلفه/ مرتضى بن محمد البلكرامي ، وغير ذلك الكثير من المؤلفات ، ويقال : إن عدد الكتب المؤلفة في هذا العلم أكثر من مائة كتاب [8] .


[1] عبدالغفور محمود جعفر؛ مدارس تفسيرية في تركيا وشبه القارة الهندية، ص: 110، 1997م.
[2] عبدالحليم عويس؛ صفحات من جهود المسلمين في الحضارة الإسلامية، مطابع الفتح - مصر 2003م.
[3] د/ عبدالحليم عويس؛ صفحات من جهود المسلمين في الحضارة الهندية، ص 111.
[4] علي الجارم، مصطفى أمين؛ البلاغة الواضحة، ص 8 - 9، القاهرة ، دار المعارف 1969م.
[5] عبدالحليم عويس؛ صفحات من جهود المسلمين في الحضارة الهندية، ص 115.
[6] الموسوعة العربية العالمية، 15/88.
[7] عبدالحليم عويس؛ صفحات من جهود المسلمين في الحضارة الهندية، ص 112.
[8] المرجع السابق، ص 114.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Web/Aweys/11393/54243/#ixzz2oOGk91qt


(مصدر الخريطة : أطلس تاريخ الإسلام للدكتور حسين مؤنس رحمه الله تعالى ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق