الأربعاء، 20 نوفمبر، 2013

مشروع المكتبة المنزلية



بسم الله والحمد لله كالذي نقول وخيرا" والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبة الغر الميامين 
وبعد :
أنصحكم بالكتب التالية لمن أراد وضع مكتبة متنوعة :

1- التفسير :
زبدة التفسير للشيخ الأشقر , وأن أردتم التوسع تفسير العلامة السعدي ,  وإن أردتم التوسع أكثر تفسير العلامة بن كثير رحمه الله أجمعين .

2- العقيدة :
أ- شرح كتاب التوحيد للعلامة بن عثيمين رحمه الله تعالى .
ب - شرح العقيدة الطحاوية .
ج - ثلاثة الأصول للإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى .

3- الحديث :
أ- رياض الصالحين ( أفضل شرح للعلامة بن عثيمين رحمه الله تعالى ) .
ب - الأربعين النووية ( أفضل شرح للعلامة بن عثيمين رحمه الله تعالى ) .
ج- الأحاديث الصحيحة مرتبة على الأبواب الفقهية للعلامة الألباني رحمه الله تعالى ( اعتنى به الشيخ مشهور , طبعة مكتبة المعارف )

4- الفقة :
أ - منار السبيل .
ب - مختصر الفقة الإسلام للشيخ التويجري .
ج - منهاج المسلم للشيخ الجزائري رحمه الله تعالى .

5- السيرة :
أ - الرحيق المختوم .
ب - مختصر زاد المعاد .
ج - السيرة النبوية للشيخ الصلابي.

6- التاريخ و التراجم : 
أ - تاريخ الخلفاء للامام السيوطي رحمه الله تعالى.
ب - نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء .
ج - المختار المصون من أعلام القرون , الكتابين للشيخ محمد بن موسى الشريف .
د - رجال من التاريخ للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله تعالى .
ه - التاريخ الأندلسي للدكتور عبدالرحمن الحجي.

7- الأدب : 
أ - عيون الأخبار .
ب - المستطرف في كل فن مستظرف .
ج - طرائف ومسامرات للاديب د محمد رجب بيومي رحمه الله تعالى ( دار القلم )

8 -كتب مهمة منوعة :
أ- صيد الخاطر للإمام بن الجوزي رحمة الله تعالى .
ب- الوسائل المفيدة للحياة السعيدة (كتيب) للعلامة السعدي رحمه الله تعالى.
ج- جدد حياتك للشيخ الغزالي رحمه الله تعالى.
د- معالم في طريق طلب العلم للشيخ عبدالعزيز السدحان .
ه- لا تحزن للشيخ القرني .
و- أستمتع بحياتك للشيخ العريفي .
ز- متفائلون لعبدالكريم القصير .
ح- دع القلق وأبدأ الحياة لديل كارنيجي (جرير) .
ي- كيف تؤثر على الآخرين وتكتسب الأصدقاء لديل كارنيجي (جرير) .

9- الأطالس :
 أطالس الدكتور شوقي أبوخليل رحمه الله تعالى تجدونها في دار الفكر .
وكذلك أطالس الدكتور سامي المغلوث تجدونها في  العبيكان . 

الجمعة، 15 نوفمبر، 2013

قصة أوساهير الياباني ( الذي نقل قوة الغرب لليابان )

يرويها الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله تعالى :


و من كتاب صلاح الأمة  في علو الهمة   للشيخ سيد حسين العفاني حفظه الله تعالى ذكر قصة هذا الياباني ذو الهمة الكبيرة :






الأربعاء، 6 نوفمبر، 2013

الجامع لأندلسيات مدونة كناشة الهمداني :


بسم الله والحمد لله كالذي نقول وخيرا" مما نقول والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبة الغر الميامين ,

وبعد :

تاريخ الأندلس له مكانة خاصة في التاريخ الإسلامي العظيم , فالحضارة الأندلسية حضارة ليست فخر للمسلمين فقط بل للبشرية والشاهد على ذلك الحضارة الغربية في العصر الحديث , فلولا إحتكاكهم بالأندلس لما شع نور حضارتهم , يقول أديب الهند العلامة عبدالعزيز الميمني رحمه الله تعالى : ( وقد مضت مآت السنين ولكن لم يظهر أي شعب على مسرح العالم يعشق العلم كما كان يعشقه أهل الأندلس , ولا يرجى أن يظهر مثل هذا الشعب في المستقبل !!) ويقول المستشرق الهولندي دوزي : ( إن في كل الأندلس لم يكن يوجد رجل أمي بينما لم يكن يعرف القراءة والكتابة في أوروبا معرفة أولية إلا الطبقة العليا من القسس ) , ويقول لين بول في كتابة العرب وأسبانيا : ( فكانت أوربا الأمية تزخر بالجهل والحرمان بينما كانت الأندلس تحمل إمامة العلم وراية الثقافة ) .

أما نحن كمسلمون فإرتباطنا بالاندلس وثيق فلا تكاد تمر عليك مسألة في أمور الدين الا وتجد أحد علماء الاندلس لة قول في ذلك , كالأمام الحافظ بن عبد البر والأمام القرطبي والأمام بن حزم والأمام بن السراج والأمام بن العربي والأمام الشاطبي والأمام أبو الوليد الباجي والأمام بن رشد والأمام القاضي عياض والأمام الحميدي وغيرهم كثير من أئمة الاسلام رحمهم الله تعالى الذين أثروا المكاتب الإسلامية بكتبهم القيمة .
أما في الأدب فالكثير من الأدباء أثروا المكتبات وعلى رأسهم الأديب بن عبد ربة وعقدة الفريد وابن القوطية وبن زيدون والفتح بن خاقان وبن الطفيل ورواية حي بني اليقظان وغيرهم الكثير من الأدباء والشعراء .
و في التاريخ والجغرافيا والعلوم والفلسفة الكثير من الكتب التي خدمت الأمة الاسلامية والانسانية .
وأما المخترعون فيكفيهم مفخرة الأندلس والإنسانية عباس بن فرناس أول من فكر في الطيران .

وكذلك لا ننسى الفاتحين العظام كموسى بن نصير وطارق بن زياد وعبدالرحمن الغافقي والسمح الخولاني وعنبسة بن سحيم وعبدالرحمن الداخل وعبدالرحمن الناصر والحاجب المنصور و يوسف بن تاشفين والمنصور الموحدي والمنصور المريني وشيخ الغزاة ابي سعيد وآخر أبطال الأندلس البطل موسى بن أبي غسان فارس غرناطة رحمهم الله تعالى .

وكذلك لا ننسى المعارك الخالدة : كمعركة وادي برباط ومعركة بلاط الشهداء ومعركة الزلاقة ومعركة الأرك وغيرها من المعارك والفتوحات التي غيرت مجرى التاريخ الوحشي من الفاتحين السابقين .


في مدونة كناشة الهمداني أخترت بعض المواضيع الأندلسية لأهم الشخصيات التي عاشت في هذا الفردوس المفقود وبعض الأحداث المهمة وقسمتها إلى سبع أقسام على حسب العصور التي مرت بها الأندلس :-

القسم الأول عصر الولاة :

أ- الفاتح موسى بن نصير :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/08/blog-post.html

ب- طارق بن زياد :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/08/blog-post_16.html


ج- موسى وطارق ...
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/08/blog-post_20.html


د- عبدالرحمن الغافقي " فارس بلاط الشهداء :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/08/blog-post_24.html


القسم الثاني عصر الإمارة :

أ- الصقر الأموي :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/08/blog-post_29.html
ب- يحى الغزال " شاعر وفيلسوف وسياسي " :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/09/blog-post_6.html

ج- عباس بن فرناس :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/09/blog-post_8.html

القسم الثالث عصر الخلافة :

أ- الخليفة الناصر لدين الله عبدالرحمن :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/09/blog-post_5508.html

ب- خطيب الزهراء :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/07/blog-post_15.html

ج- الخليفة المستنصر بالله الحكم :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/09/blog-post_10.html

د- القاضي المتأنق :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/07/blog-post_14.html

ه- الحاجب المنصور :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/09/blog-post_15.html


القسم الرابع عصر دول الطوائف :

أ- بن الأفطس يرد على ألفونسو السادس :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post.html

ب- تغريدات الدكتور عبدالرحمن الحجي دفاعا" عن المعتمد بن عباد :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_5.html

ج- المعتمد بن عباد للعلامة محمد عبدالله عنان :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_6.html

د- المعتمد بن عباد للشيخ علي الطنطاوي :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_1737.html

ه- دور علماء الأندلس في توحيد صف دول الطوائف :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_8173.html

و- بين مجير أم عامر ومجير ألفونسو السادس :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_2654.html

ز- اسطورة زائدة الأندلسية :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_7475.html

ح- الوزير الشاعر :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_18.html


القسم الخامس عصر المرابطين :

أ- أمير المسلمين يوسف بن تاشفين :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_154.html

ز- معركة الزلاقة :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_3679.html


القسم السادس عصر الموحدين :

أ- رأي شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في بن تومرت :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_25.html

ب- المهدي بن تومرت للعلامة محمد عبدالله عنان :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_2725.html

ج- المنصور أبو يوسف يعقوب الموحدي :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_3493.html

د- معركة الأرك :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/httpwww.html

ه- معركة العقاب :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/10/blog-post_2907.html

و- بن الأبار القضاعي :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/11/blog-post.html


القسم السابع عصر مملكة غرناطة وسقوطها :

أ- محمد بن الأحمر :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/11/blog-post_5.html

ب- المنصور يعقوب المريني :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/11/1.html

ج- موقعة الدونونية :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/11/blog-post_8149.html

د- آخر أبطال غرناطة :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/11/blog-post_9938.html

ه- موسى بن أبي الغسان " فارس غرناطة :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/11/blog-post_3516.html

و- عبره ( سقوط غرناطة ) :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/11/blog-post_2805.html

ز-محمد الصغير قصة لأندلسي عاصر محاكم التفتيش :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/07/blog-post_13.html

ح- محاكم التفتيش :
http://alhmdani897.blogspot.com/2013/11/blog-post_9554.html


في الختام أسأل ربنا الحكيم الخبير العليم أن أكون قد وفقت في هذا النقل .... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


مواضيع أندلسية جديدة :

ألفونسو السادس من سلالة هرقل آخر قيصر حكم الشام !!!
http://alhmdani897.blogspot.com/2014/09/blog-post_7.html

محاكم مسلم من بقايا المسلمين في بلاد البرتغال وكيفية استجوابة أمام محكمة التفتيش
http://alhmdani897.blogspot.com/2014/12/blog-post_22.html

شهادة المنصفين من فلاسفة الغرب ( الأندلس )
http://alhmdani897.blogspot.com/2015/02/blog-post_27.html

مَنْ يَصِدْ صَيْداً فَلْيَصِدْ كَمَا صَيْدِي ...... صَيْدِي الغَزَالَة مِنْ مرَابِضِ الأَسَدِ
http://alhmdani897.blogspot.com/2015...g-post_25.html

الحاجب المنصور وقاضية بن ذكوان
http://alhmdani897.blogspot.com/2015...og-post_9.html

من شجعان الأندلس هلال وابن همشك
http://alhmdani897.blogspot.com/2015...g-post_13.html

كُنَّا نُطَالِبُ لِلْيَهُودِ بِجِزْيَةٍ ... وَأَرَى الْيَهُودَ بِجِزْيَةٍ طَلَبُونَا
http://alhmdani897.blogspot.com/2015...g-post_13.html

بين مدريد وبكين
http://alhmdani897.blogspot.com/2015/05/blog-post_19.html

لماذا عُقد اتفاق السلام الأخير بين اليهود وبين الفلسطينيين، ومن بين كل بلاد العالم هناك يعقد في إحدى مدن الأندلس القديمة في مدريد؟!
http://alhmdani897.blogspot.com/2015/11/blog-post_20.html

وهكذا صرنا نحارب برقعة شطرنج، بعدما كنا أبطال الدنيا وسادة الأرض!
http://alhmdani897.blogspot.com/2015/11/blog-post_25.html

الحاجب المنصور ابن أبي عامر يجهز الجيوش لأجل أسيرة مسلمة !
http://alhmdani897.blogspot.com/2015/12/blog-post_2.html

ثلاثون علجاً ما عسى أن يجيء منهم !!!
http://alhmdani897.blogspot.com/2015/12/blog-post_24.html

نعم يطلق على رغمى، فمن أراد الله إطلاقه، لا أقدر أنا على منعه!!
http://alhmdani897.blogspot.com/2016/02/blog-post_12.html

السلطان أبو الحسن المريني ومحاولته رؤية كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الموجود عند سلالة هرقل حكام قشتالة الأسبانية !!!
http://alhmdani897.blogspot.com/2016/02/blog-post_24.html

أشرس حاكم صليبي حارب أهل الأندلس؟
http://alhmdani897.blogspot.com/2016/03/blog-post_17.html

سعد الخير البلنسي الاندلسي الصيني (الإمام الرحالة)
http://alhmdani897.blogspot.com/2016/05/blog-post_15.html

زائدة الأندلسية بين الرواية الإسلامية والرواية النصرانية
http://alhmdani897.blogspot.com/2016/09/blog-post_25.html

" فإني إن استندت إلى ابن تاشفين فأنا أرضي الله ، وإن استندت إلى الأذفونش أسخطت الله تعالى " المعتمد بن عباد
http://alhmdani897.blogspot.com/2016/10/blog-post_2.html

من يعرف منكم في الخلفاء أو ملوك الطوائف من قتل عمه !!
http://alhmdani897.blogspot.com/2016/10/blog-post_37.html

هل تنصرت زائدة الأندلسية ؟
http://alhmdani897.blogspot.com/2016/10/blog-post_15.html

أسباب انهيار الفردوس المفقود
http://alhmdani897.blogspot.com/2017/01/blog-post.html

أسباب سقوط الأندلس
http://alhmdani897.blogspot.com/2017/01/blog-post_2.html

أندلسيات: قصة الفتح بن خاقان
http://alhmdani897.blogspot.com/2017/02/blog-post.html

أندلسيات: ابن بسام صاحب الذخيرة والشاعر أبو مروان الطُّبني
http://alhmdani897.blogspot.com/2017/02/blog-post_11.html

أندلسيات: أبو الفضل بن شرف الشاعر الفيلسوف
http://alhmdani897.blogspot.com/2017/02/blog-post_2.html

أندلسيات: أبو بكر بن العربي
http://alhmdani897.blogspot.com/2017/02/blog-post_95.html

إسبانيا والعمران العربي
http://alhmdani897.blogspot.com/2017/02/blog-post_17.html


الثلاثاء، 5 نوفمبر، 2013

محاكم التفتيش



جريمة محاكم التفتيش (1) للدكتور عبدالرحمن الحجي  :



جريمة محاكم التفتيش (2) :






محاكم التفتيش .. أسوأ الحقب دموية بحق المسلمين :

محاكم التفتيش .. شهادة الكولونيل الفرنسي ليموتسكي :

محاكم التفتيش :

عبرة ( سقوط غرناطة )










______________________________________________________________

رجال من التاريخ للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
الخريطة : أطلس التاريخ العربي و الإسلامي 

موسى بن أبي الغسان ( فارس غرناطة )








______________________________________________________________

مع الأبطال للدكتور محمد رجب بيومي رحمه الله تعالى

آخر ابطال غرناطة







________________________________________

قصص من التاريخ للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله تعالى

موقعة الدونونية


في سنة 673 هـ= يجهّز المنصور جيشًا قوامه خمسة آلاف رجل فقط، ويضع نفسه على رأسه، ويعبر به إلى بلاد الأندلس حتى يساعد محمد الفقيه في حربه ضد النصارى.
وهناك وفي مكان خارج غرناطة وبالقرب من قرطبة يلتقي المسلمون مع النصارى، المسلمون تعدادهم عشرة آلاف مقاتل فقط، خمسة آلاف من جيش بني مارين، ومثلهم من جيش غرناطة، وفي مقابلتهم تسعون ألفا من النصارى، وعلى رأسهم واحد من أكبر قواد مملكة قشتالة يدعى دون نونيو دي لارى ( تعمدنا ذكر اسمه لأن الموقعة التي دارت بين المسلمين والنصارى في هذا المكان عُرفت بموقعة الدونونيّة؛ نسبة إلى اسمه).

موقعة الدونونية ونصر مؤزّر :

في سنة 674 هـ= 1276 م تقع موقعة الدونونية، وكان على رأس جيوش المسلمين المنصور الماريني رحمه الله، وقد أخذ يحفز الناس بنفسه على القتال، وكان مما قاله في خطبته الشهيره في تحفيز جنده في هذه الموقعة:
، ألا وإن الجنة قد فتحت لكم أبوابها، وزينت حورها وأترابها، فبادروا إليها وجِدُّوا في طلبها، وابذلوا النفوس في أثمانها، ألا وإنّ الجنّة تحت ظلال السيوف {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [التوبة:111]. فاغتنموا هذه التجارة الرابحة، وسارعوا إلى الجنة بالأعمال الصالحة؛ فمن مات منكم مات شهيدا، ومن عاش رجع إلى أهله سالما غانما مأجورا حميدا، فـ {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200].
كان من جراء هذا أن عانق الناس بعضهم بعضا للوداع، وبكوا جميعا،
وبهؤلاء الرجال الذين أتوا من بلاد المغرب، وبهذه القيادة الربانية، وبهذا العدد الذي لم يتجاوز العشرة آلاف مقاتل حقق المسلمون انتصارا باهرا وعظيما، وقتل من النصارى ستة آلاف مقاتل، وتم أسر ثمانية آلاف آخرين، وقتل دون نونيو قائد قشتاله في هذه الموقعة، وقد غنم المسلمون غنائم لا تحصى، وما انتصر المسلمون منذ موقعة الأرك في سنة 591 هـ= 1195 إلا في هذه الموقعة، موقعة الدونونية في سنة 674 هـ= 1276 م من الهجرة.
الفتوحات بعد الدونونية، وسنن تتكرر
بعد موقعة الدونونية انقسم جيش المسلمين إلى نصفين، توجه النصف الأول إلى جيّان وكان على رأسه ابن الأحمر، ففتح جيّان وانتصر عليهم، وتوجّه النصف الآخر وعلى رأسه المنصور الماريني إلى إشبيلية، فإذا به يحرر إشبيلية ويصالح أهلها على الجزية.
وإنه والله لأمر عجيب هذا، أمر هؤلاء الخمسة آلاف رجل، والذين يذهب بهم المنصور الماريني ويحاصر إشبيلية، فيحررها ويصالح أهلها على الجزية، تماما كما قال صلى الله عليه وسلم: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ». فكان هذا مثال حي على صلاح الرجال وصلاح الجيوش.
وبعد ثلاث سنوات من هذه الموقعة، وفي سنة 677 هـ= 1279 م ينتقض أهل إشبيلية فيذهب إليهم من جديد يعقوب الماريني رحمه الله، ومن جديد وبعد حصار فترة من الزمن يصالحونه على الجزية، ثم يتجه بعد ذلك إلى قرطبة ويحاصرها، فترضخ له أيضا على الجزية.
أمر والله في غاية الغرابة والعجب، يحرر قرطبة وجيّان وإشبيلية وقوام جيشه لا يتعدى الخمسة آلاف مقاتل! وإنه ليستحق وقفات ووقفات، وإن كان هذا ليس بغريب في التاريخ الاسلامي، بل إنه قد تحقق أن الغريب هو أن يحدث عكس ذلك كما ذكرنا من قبل.
الغريب هو أن يُهزم جيش مثل جيش المنصور الماريني بهذا العدد القليل الذي يعتمد فيه على الله ويأمل فيه الشهادة، والغريب هو أن ينتصر جيش مثل جيش الناصر لدين الله في موقعة العقاب حين كان قوامه خمسمائة ألف مقاتل وهم يعتقدون في عدتهم وقوتهم، وهي سنن الله الثوابت التي تتكرر في تاريخنا الإسلامي، ولنا فيها العبرة والعظة.
ومثل تلك السنن التي تتكرر كثيرا، فما أن يحقق المنصور الماريني كل هذه الانتصارات ويجمع مثل هذه الغنائم التي لا حصر لها، حتى يعطي وفي غاية الورع ومنتهى الزهد يعطي كل الغنائم لأهل الأندلس من غرناطة ويعود إلى بلاد المغرب ولا يأخذ معه شيئا، تماما كما فعل يوسف بن تاشفين رحمه الله بعد موقعة الزلاقة، وبحق كان هؤلاء هم الرجال المنصورون.
ابن حاكم ألمرية وصورة سامية ومحمد بن الأحمر الفقيه والخيانة العظمى
في أثناء رجوع يعقوب الماريني رحمه الله يموت حاكم ألمرية (من ضمن الولايات الثلاث في منطقة غرناطة، والأخريان هما ولاية ملقة وولاية غرناطة)، ومن بعده يتولى عليها ابنه وكان شابا فتيا، وقد أُعجب بأفعال ابن يعقوب الماريني وانتصاراته المتعددة إعجابا كبيرا، فعرض عليه حكم ألمرية بدلا منه، استجاب المنصور الماريني رحمه الله لطلبه، فخلّف عليها قوة صغيرة من المسلمين يبلغ قوامها ثلاثة آلاف رجل، ثم استجلب ثلاثة آلاف آخرين من بلاد المغرب، ووضعهم في جزيرة طريف حتى يكونوا مددا قريبا لبلاد الأندلس إذا احتاجوا إليهم في حربهم ضد النصارى، ثم عاد هو إلى بلاد المغرب.
هنا نظر محمد بن الأحمر الفقيه إلى ما فعله حاكم ألمرية فأوجس في نفسه خيفة ابن الأحمر، وقال: إن في التاريخ لعبرة، وهو يقصد بهذا أنه حينما استعان المعتمد على الله ابن عبّاد من ملوك الطوائف بيوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين في المغرب، فما كان من الأخير إلا أن أخذ البلاد وضمها كلها إلى دولة المرابطين، وها هو الآن يعقوب المنصور الماريني يبدأ بمدينتي طريف وألمريّة، إن في التاريخ لعبرة، ففكر عازما على أن يقف حائلا وسدا منيعا حتى لا تُضم بلاد الأندلس إلى دولة بني مارين.
ويا لهول هذا الفكر الذي كان عليه ذلك الرجل الذي لُقب بالفقيه الذي ما هو بفقيه، فماذا يفعل إذن لكي يمنع ما تكرر في الماضي ويمنع ما جال بخاطره؟ بنظرة واقعية وجد أنه ليست له طاقة بيعقوب بن منصور الماريني، ليست له ولا لشعبه ولا لجيشه ولا لحصونه طاقة به، فماذا يفعل؟!
ما كان من محمد ابن الأحمر الفقيه إلا أن أقدم على عمل لم يتخيله أحد من المسلمين، ما كان منه إلا أن ذهب إلى ملك قشتالة واستعان به في طرد يعقوب بن منصور الماريني من جزيرة طريف، يذهب إلى ملك قشتالة بعد أن كان قد انتصر عليه هو والمنصور الماريني في موقعة الدومونية وما تلاها في سنة 677 هـ= من فتح إشبيلية وجيّان وقرطبة، يذهب إلى الذي هو عدوٌّ لهما (لابن الأحمر والمنصور الماريني) ويستعين به على طرد الماريني من جزيرة طريف.
وعلى موعد مع الزمن يأتي ملك قشتالة بجيشه وأساطيله ويحاصر طريف من ناحيتين، فناحية يقف عليها ابن الأحمر الفقيه، والأخرى يقف عليها ملك قشتالة.
وما إن يسمع بذلك يعقوب المنصور الماريني رحمه الله حتى يعود من جديد إلى جزيرة طريف، وعلى الفور يجهز الجيوش ويعد العدة، ثم يدخل في معركة كبيرة مع النصارى هناك في سنة 677 هـ= 1279 م فينتصر يعقوب المنصور الماريني رحمه الله على النصارى، ويفرون من أمامه فرّا إلى الشمال، ويجد ابن الأحمر نفسه في مواجهة مع يعقوب المنصور الماريني.
المنصور الماريني وعلو المقاصد والهمم وابن الأحمر الفقيه والخسة والدناءة
ما كان من محمد بن الأحمر الفقيه حين وجد نفسه في مواجهة مع الماريني إلا أن أظهر الندم والاعتذار، وتعلل وأبدى الأسباب (الغير مقبولة بالطبع)، وبأمر من حكيم وبصورة لا تتكرر إلا من رجل ملَكَ قَلْبَه، يعفو عنه يعقوب بن منصور الماريني، بل ويعيده إلى حكمه.
وإن ما فعله محمد بن الأحمر الفقيه ليفسر لنا لماذا سقطت بلاد الأندلس بعد ذلك؟ ولماذا لا تستحقّ هذه البلاد النصر والحياة؟ وإن ما فعله ابن الأحمر هذا لم يقم به بمفرده، بل كان معه أمته وشعبه وجيشه، يحاربون الرجل الذي ساعدهم في حرب النصارى وتخليصهم من أيديهم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
وفي سنة 684 هـ= 1285 م يأتي من جديد يعقوب بن منصور الماريني ليساعد ابن الأحمر في حرب جديده ضد النصارى، وهكذا كان يعقوب بن منصور الماريني قد وهب حياته للجهاد في سبيل الله، والدفاع عن دين الله، وفي هذه السنة ينتصر المسلمون على النصارى، ويعقدون معهم عهدا كانت له شروط أملاها وفرضها عليهم يعقوب بن منصور الماريني رحمه الله.
في هذه المعاهدة لم يطلب يعقوب بن منصور الماريني مالا ولا قصورا ولا جاها، إنما طلب منهم أن يأتوا له بكتب المسلمين، والتي هي في قرطبة وإشبيلية وطليطلة، وغيرها من البلاد التي سقطت في أيدي النصارى، هذا هو الذي طلبه واشترطه في معاهدته.
وبالفعل أتوا إليه بكميات ضخمه من كتب المسلمين، الأمر الذي حفظ تراث الأندلس إلى الآن من الضياع، وما زالت وإلى الآن الكتب التي أخذها يعقوب بن منصور الماريني في الموقعة التي تمت في 684 هـ= 1285 م ما زالت في مكتبة فاس في المغرب وإلى هذه اللحظة، وهكذا كانت علو المقاصد وعلو الهمم عند يعقوب بن منصور الماريني، وكانت الخسة والدناءة عند ابن الأحمر وأولاد ابن الأحمر.
تكرار الخيانة من ابن الأحمر الفقيه وسقوط طريف
بعد الموقعة السابقة بعام واحد وفي سنة 685 هـ= 1286 م يموت المنصور الماريني رحمه الله ويخلفه على إمارة بني مارين ابنه يوسف بن المنصور، ومن حينها يذهب ابن الأحمر الفقيه إليه ويعرض عليه الولاء والطاعة وما شاء من أرض الأندلس ويقدم له ما يريد، فطلب منه يوسف بن المنصور رحمه الله أن يأخذ الجزيرة الخضراء وجزيرة طريف؛ حتى تكون قاعدة له في حربه مع النصارى، وقد هدأت الأمور نسبيا هناك في غرناطة.
لكن حين أخذ يوسف بن المنصور الجزيرة الخضراء وطريف، كانت قد اعتملت الوساوس من جديد في قلب ابن الأحمر، ومن جديد يذهب ابن الأحمر الفقيه إلى النصارى ويستعين بهم في حرب يوسف بن المنصور وطرده وطرد بني مارين من طريف.
وكسابقه وعلى موعد أيضا مع الزمن يأتي بالفعل جيش النصارى ويحاصر طريف كما فعل في السابق، لكن في هذه المرة يستطيعون أن يسقطوا طريف.
وقد كان الاتفاق بين ابن الأحمر الفقيه وبين النصارى أنهم إذا استولوا على جزيرة طريف من بني مارين أن يعطوها إلى ابن الأحمر الفقيه، لكن النصارى بعد أن استولوا عليها لم يعيدوها إليه، وإنما أخذوها لأنفسهم، وبذلك يكونون قد خانوا العهد معه، وتكون قد حدثت الجريمة الكبرى والخيانة العظمى وسقطت طريف.
وكان موقع طريف هذه في غاية الخطورة، فهي تطل على مضيق جبل طارق، ومعنى ذلك أن سقوطها يعني انقطاع بلاد المغرب عن بلاد الأندلس، وانقطاع العون والمدد من بلاد المغرب إلى الأندلس تماما.
قال المقري في نفح الطيب: وواقعة طريف هذه استشهد فيها جماعة من الأكابر وغيرهم، وكان سببها أن سلطان فاس أمير المسلمين أبا الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني أجاز البحر إلى جزيرة الأندلس برسم الجهاد ونصرة أهلها على عدوهم، حسبما جرت بذلك عادة سلفه وغيرهم من ملوك العدوة، وشمر عن ساعد الاجتهاد، وجر من الجيوش الإسلامية نحو ستين ألفاً، وجاء إليه أهل الأندلس بقصد الإمداد، وسلطانهم ابن الأحمر ومن معه من الأجناد، فقضى الله الذي لا مرد لما قدره، أن صارت تلك الجموع مكسرة، ورجع السلطان أبو الحسن مفلولاً، وأضحى حسام الهزيمة عليه وعلى من معه مسلولاً، ونجا برأس طمرة ولجام، ولا تسل كيف، وقتل جمع من أهل الإسلام، ولمة وافرة من الأعلام، وأمضى فيهم حكمه السيف، وأسر ابن السلطان وحريمه وخدمه، ونهبت ذخائره، واستولت على الجميع أيدي الكفر والحيف، واشرأب العدو الكافر لأخذ ما بقي من الجزيرة ذات الظل الوريف، وثبتت قدمه إذ ذاك في بلد طريف، وبالجملة فهذه الواقعة من الدواهي المعضلة الداء، والأرزاء التي تضعضع لها ركن الدين بالمغرب، وقرت بذلك عيون الأعداء، ولولا خشية الخروج عن المقصود لأوردت قصتها الطويلة، وسردت منها ما يحق لسامعه أن يكثر بكاءه وعويله...
________________________________________________________

موقع قصة الإسلام : سقوط الأندلس للدكتور راغب السرجاني
مصدر الخريطة : أطلس التاريخ العربي والإسلامي

يعقوب المنصور المريني .. جهاد دائم



في وصف بليغ للسلطان يعقوب بن عبد الحق أو المنصور المريني يقول المؤرخون المعاصرون له: إنه كان صوَّامًا قوَّامًا، دائم الذكر، كثير الفكر، لا يزال في أكثر نهاره ذاكرًا، وفي أكثر ليله قائمًا يصلي، مكرمًا للصلحاء، كثير الرأفة والحنين على المساكين، متواضعًا في ذات الله تعالى لأهل الدين، متوقفًا في سفك الدماء، كريمًا جوَّادًا، وكان مظفرًا، منصور الراية، ميمون النقيبة، لم تهزم له راية قط، ولم يكسر له جيش، ولم يغزُ عدوًّا إلا قهره، ولا لقي جيشًا إلا هزمه ودمَّره، ولا قصد بلدًا إلا فتحه[1].
وإنها لصفات عظيمة لهؤلاء القادة المجاهدين الفاتحين، يجب أن يقف أمامها المسلمون كثيرًا، ويتمثلونها في قرارة أنفسهم، ويجعلون منها نبراسًا يضيء حياتهم.
وفي تطبيق عملي لإحدى هذه الصفات وحين استعان محمد بن الأحمر الأول بيعقوب المنصور المريني ممثلاً في دولة بني مرين، ما كان منه إلا أن أعد العدة وأتى بالفعل، وقام بصدِّ هجوم النصارى على غرناطة.
بلاد الأندلس واستيراد النصر
لقد تعوَّدت بلاد الأندلس استيراد النصر من خارجها، كانت هذه مقولة ملموسة طيلة العهود السابقة؛ فلقد ظلت لأكثر من مائتي عام تستورد النصر من خارج أراضيها؛ فمرة من المرابطين، وأخرى من الموحدين، وثالثة كانت من بني مرين وهكذا، فلا تكاد تقوم للمسلمين قائمة في بلاد الأندلس إلا على أكتاف غيرهم من بلاد المغرب العربي وما حولها.
ومن الطبيعي ألا يستقيم الأمر لتلك البلاد التي تقوم على أكتاف غيرها أبدًا، وأبدًا لا تستكمل النصر، وأبدًا لا تستحق الحياة، لا يستقيم أبدًا أن تنفق الأموال الضخمة في بناء القصور الضخمة الفارهة في غرناطة؛ مثل قصر الحمراء الذي يُعَدُّ من أعظم قصور الأندلس ليحكم منها ابن الأحمر أو غيره، وهو في هذه المحاصرة من جيوش النصارى، ثم يأتي غيره ومن خارج الأندلس ليدافع عن هذه البلاد وتلك القصور.
وفاة محمد بن الأحمر وولاية محمد الفقيه
في سنة (671هـ= 1273م) يموت محمد بن الأحمر الأول وقد قارب الثمانين من عمره، وقد استخلف على الحُكم ابنه وسميَّه، بل وسميَّ معظم أمراء بني الأحمر كان اسم ابنه هذا محمدًا، فكان هو محمد بن محمد بن يوسف بن الأحمر، وكانوا يلقبونه بالفقيه «لانتحاله طلب العلم أيام أبيه»[2].
لما تولَّى محمد الفقيه الأمور في غرناطة نظر إلى حال البلاد فوجد أن قوة المسلمين في بلاد الأندلس لن تستطيع أن تبقى صامدة في مواجهة قوة النصارى، هذا بالإضافة إلى أن ألفونسو العاشر حين مات ابن الأحمر الأول ظن أن البلاد قد تهاوت، فما كان منه إلا أن أسرع بالمخالفة من جديد وبالهجوم على أطراف غرناطة، ما كان -أيضًا- من محمد الفقيه إلا أن استعان بيعقوب المنصور المريني -رحمه الله، وكان أبوه قد وصاه عند موته بالتمسك بعروة أمير المسلمين في المغرب[3].
وعلى كلٍّ فقد أتى بنو مرين، وكان العبور الأول للمنصور المريني -رحمه الله- في صفر سنة (674هـ)، وكان قد سبق ذلك بعام إرساله خمسة آلاف جندي بقيادة ابنه للجزيرة؛ حتى يفرغ من استعداده للجواز، وكان قبل ذلك بعدة أعوام سنة (663هـ) قد أرسل حوالي ثلاثة آلاف مجاهد تحت قيادة بعض أقاربه إلى الأندلس في حياة الشيخ ابن الأحمر فاستقروا بالأندلس -كما ذكرنا- واستطاعوا أن يردُّوا الهجوم عن غرناطة، وحفظها الله من السقوط المدوّي[4].
معركة الدونونية
هناك وفي مكان خارج غرناطة وبالقرب من قرطبة يلتقي المسلمون مع النصارى، وعلى رأسهم واحد من أكبر قواد مملكة قشتالة يدعى دون نونيو دي لارى ( الذي سميت الموقعة باسمه، فعُرفت بموقعة الدونونيّة)[5].
ففي سنة (674هـ= 1276م) تقع موقعة الدونونية، وكان على رأس جيوش المسلمين المنصور المريني -رحمه الله-، وقد أخذ يحفز الناس بنفسه على القتال، وكان مما قاله في خطبته الشهيرة في تحفيز جنده في هذه الموقعة:
ألا وإن الجنة قد فتحت لكم أبوابها، وزينت حورها وأترابها، فبادروا إليها وجِدُّوا في طلبها، وابذلوا النفوس في أثمانها، ألا وإنَّ الجنَّة تحت ظلال السيوف؛ {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[التوبة: 111]. فاغتنموا هذه التجارة الرابحة، وسارعوا إلى الجنة بالأعمال الصالحة؛ فمَنْ مات منكم مات شهيدًا، ومن عاش رجع إلى أهله سالمًا غانمًا مأجورًا حميدًا، فـ{اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200][6].
وبهؤلاء الرجال الذين أتوا من بلاد المغرب، وبهذه القيادة الربانية، وبهذا العدد الذي لم يتجاوز عشرة آلاف مقاتل حقق المسلمون انتصارًا باهرًا وعظيمًا، وقُتل من النصارى ستة آلاف مقاتل، وتم أسر سبعة آلاف وثمانمائة آخرين، وقُتل دون نونيو قائد قشتالة في هذه الموقعة[7]، وقد غنم المسلمون غنائم لا تحصى، وما انتصر المسلمون منذ موقعة الأرك في سنة (591هـ= 1195م) كهذا النصر في الدونونية في سنة (674هـ= 1276م).
المنصور المريني وحصار إشبيلية
عاد المنصور -عقب غزوة الدونونية- إلى الجزيرة الخضراء، واستقرَّ بها خمسة وثلاثين يومًا، وزَّع خلالها الغنائم، وأرسل إلى العدوة بخبر الغزوة، وكذلك أرسل إلى ابن الأحمر، ثم عاد بعد ذلك، وقاد جيشه إلى أحواز إشبيلية، وحاصرها حصارًا شديدًا، قتل فيه وسبى، وضيق على إشبيلية تضييقًا شديدًا، ثم رحل بجيشه عنها محملاً بالغنائم إلى شريش، وحاصرها هي الأخرى فترة، ثم فضَّ الحصار وعاد إلى الجزيرة[8].
وبعد ثلاث سنوات من هذه الموقعة في سنة (677هـ= 1279م) تنتقض إشبيلية، فيذهب إليها من جديد المنصور المريني -رحمه الله، ومن جديد وبعد حصار فترة من الزمن يصالحونه على الجزية، ثم يتجه بعد ذلك إلى قرطبة ويحاصرها، فترضخ له أيضًا على الجزية[9].
كان النصارى معتصمين بمدنهم، يحتمون بأسوارها وقلاعها، أو قل: هي أسوار وقلاع بناها المسلمون من قبل. إلا أن ألفونسو العاشر لم يكن من المتخاذلين والضعفاء والجبناء الذين ابتلي بهم المسلمون في أيام السقوط فتركوا هذه المدن، أو سلموها، أو حتى عاونوا النصارى في إسقاطها.
بل حتى في هذه الفترة لم تكن ما بقي من بلاد الأندلس متوحدة تحت سلطان ابن الأحمر، بل خرج عليه بنو أشقيلولة[10]، وسيطروا على مالقة وقمارش ووادي آش، وكثيرًا ما حاربهم هو وحاربهم أبوه من قبله، بل إن ابن الأحمر لم يشترك في موقعة الدونونية لهذا النزاع مع بني أشقيلولة[11].
حاصر المسلمون إشبيلية، واستنزفوها قدر الإمكان، وكان فيها ألفونسو العاشر، وأرسل المنصور السرايا إلى مختلف النواحي لتؤدي العمل نفسه، واقتحمت سراياه عدة حصون، ثم عاد السلطان بالغنائم والسبي إلى الجزيرة، وأراح في الجزيرة بعض الوقت، ثم خرج إلى شريش فاشتد في التضييق عليها، وأرسل ولده إلى إشبيلية، فاكتسح ما استطاع من حصونها، ثم عاد إلى أبيه وعادا معًا بالجيوش وبالغنائم إلى الجزيرة، ثم دعا ابن الأحمر للغزو، فاستجاب له، وخرجا سويًّا إلى قرطبة، فضيقوا عليها قدر الإمكان، وخربوا ما استطاعوا من حصونها، وأرسلوا السرايا إلى المدن الأخرى للتضييق عليها كأرجونة وبركونة وجيان، وملك قشتالة لا يجرؤ على الخروج لهم، ثم إنه لم يجد أمامه بدًّا من مسالمتهم، وبالفعل أرسل إلى أمير المسلمين يطلب المسالمة والصلح، فترك أمير المسلمين القرار في ذلك لابن الأحمر إعلاءً لشأنه، فوافق ابن الأحمر بعد استئذان أمير المسلمين في ذلك، وعاد أمير المسلمين مع ابن الأحمر إلى غرناطة، وترك له غنائم هذه الغزوة، ثم عاد أمير المسلمين للجزيرة[12].

[1] ابن أبي زرع: الذخيرة السنية، ص85، 86.
[2] انظر: تاريخ ابن خلدون، 7/191.
[3] تاريخ ابن خلدون، 7/191.
[4] ابن أبي زرع: الذخيرة السنية، ص144-146، وتاريخ ابن خلدون، 7/191، 192.
[5] انظر: ابن أبي زرع: الذخيرة السنية، ص148.
[6] ابن أبي زرع: الذخيرة السنية، ص149.
[7] تاريخ ابن خلدون، 7/193.
[8] ابن أبي زرع: الذخيرة السنية، ص158، وما بعدها، وتاريخ ابن خلدون، 7/193.
[9] تاريخ ابن خلدون، 7/196، 197.
[10] بنو أشقيلولة هم ابن أخت السلطان محمد بن الأحمر الفقيه، وكانت وقعت بينهم وبين السلطان خالهم محمد الفقيه حروب تسببت في مقتل فرج أحد الأخوة الأربعة بني أشقيلولة؛ فوقعت العداوة بين أمه أخت السلطان، وأخيها، وهي العداوة التي لم تنته ولم ينفع فيها صلح.
[11] تاريخ ابن خلدون، 7/197، والسلاوي: الاستقصا، 3/45- 48.
[12] تاريخ ابن خلدون، 7/196، 197.

______________________________
موقع قصة الإسلام

محمد بن الأحمر ( مؤسس مملكة غرناطة )













__________________________________________________________

تراجم إسلامية شرقية وأندلسية للدكتور محمد عبد الله عنان رحمه الله تعالى 
مصدر الخريطة / أطلس التاريخ العربي والإسلامي للدكتور شوقي أبوخليل رحمه الله تعالى