الاثنين، 15 أبريل، 2013

قاد الجيوش وهو ابن اثني عشر سنة !!!



 مخلد بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة 
أبو خداش الأزدي أحد الأسخياء الممدوحين 


ولاة أبوة خرسان وقيادة الجيوش وهو ابن اثني عشر سنة، وفيه يقول الكميت:
قاد الجيوش لبضع عشرة حجة ... ولداته في ذلك عن اشغال
قعدت بهم هماتهم وسما به ... همم لملوك وسورة الأبطال
وفيه يقول، مرة بن بيض:
بلغت لعشر مضت من سنيك ... ما يبلغ السيد الأشيب
فهمك فيها حسام الأمور ... ولهم بداتك أن يبلغ
ففتح مخلد: اليم، والقم، في يوم عيد لهم، وأخذ امرأة ملكهم وأفلت الملك، فافتداها بأصنامهم الذهب، وما في بيوت أموالهم (1) .



وفد على عمر بن عبد العزيز يكلمه في أمر أبيه لما حبس، ومات في حياة أبيه بالشام.
عن روح بن قبيصة المهلبي، عن أبيه، قال: قال يزيد بن المهلب لأبنه مخلد: يا بني، استفره الكاتب واستحد الحاجب، فإن كاتب الرجل لسانه وحاجبه وجهه.
وعن الزيادي، قال: قال يزيد بن المهلب لأبنه مخلد حين ولاه جرجان: استطرف كاتبك، واستعطر حاجبك.

عن شعيب بن صفوان؛ أن حمزة بن بيض دخل على مخلد بن يزيد بن المهلب - في السجن - فأنشده: " من التقارب "
أتيناك في حاجة فاقضها ... وقل مرحباً يجب المرحب
فقال: مرحباً.
ولا تكلنا إلى معشر ... متى يعدوا عدة يكذبوا
فإنك في الفرع من أسرة ... لهم خضع الشرق والمغرب
وفي أدب فيهم ما نشأت ... فنعم لعمرك ما أكسبوا
بلغت لعشر مضت من سني ... ك كما يبلغ السيد الأشيب
فهمك فيها جسام الأمو ... ر وهم لداتك أن يلعبوا
وجدت فقلت إلا سائل ... فيسأل أو راغب يرغب
فمنك العطية للسائلي ... ن وممن ينوبك أن يطلبوا
قال: هات حاجتك؛ فقضاها. قال أبو الحسين: ولا أحسبه إلا قال: وأمرله بعشرة آلاف.


عن عبد الرحمن بن حسن . عن أبيه ؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الجراح بن عبد الله :

 أما بعد ، فإنه بلغني أنك كنت لمخلد بن يزيد ، وللمهلب بن يزيد ولآل المهلب أماً فرشت فأنامت أولادها .
فكتب إليه الجراح :

 أما بعد يا أمير المؤمنين ، كتبت إلي في عهدك أن لا أوثق أحداً من خلق الله تعالى وثاقاً يمنع الصلاة ، ولا أبسط على أحد من خلق الله تعالى عذاباً ، فأنت - يا أمير المؤمنين - الأم التي فرشت فأنامت ، لمخلد بن يزيد ولآل المهلب ولجميع رعيتك .
قال : وكان قد أوثقه في سلسلة بركن . قال : فدعا مخلداً فقال : إن شئت أن تفتر عندنا على حالك التي أنت عليها ، وإن شئت أن ألحقك بأمير المؤمنين ، ولا أراه إلا خيراً لك .

 قال : فألحقني بأمير المؤمنين .
قال : فدفعته إليه فأطلقه عمر بن عبد العزيز .


عن قبيصة بن عمر المهلبي ، قال : لما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد بن المهلب ، وقد كان فتح جرجان وطبرستان ، وأخذ صول رئيساً من رؤسائهم ، فأصاب أموالاً كثيرة وعروضاً كثيرة ، فكتب إلى سليمان بن عبد الملك :

 إني قد فنحت طبرستان وجرجان ، ولم يفتحهما أحد من الأكاسرة ولا أحد ممن كان بعدهم غيري ، وأنا باعث إليك بقطران عليها الأموال والهدايا يكون أولها عندك وآخرها عندي .
فلما أفضت الخلافة إلى عمر بعد ذلك بيسير ، وهلك سليمان ، أخذه عمر بهذه العدة لسليمان ، فحبسه ، فقدم مخلد ابنه ، فلما صار بالكوفة أتاه حمزة بن بيض في جماعة من أهل الكوفة ، فقام بين يديه ، فقال :
أتيناك في حاجة فاقضها ... وقل مرحباً يجب المرحب
الأبيات.
قال : فكلمه في عشر ديات فأعطاه مئة ألف درهم ، فلما دخل دمشق وأراد الدخول على عمر لبس ثياباً مستنكرة وقلنسوة لاطئة ،

 فقال له عمر : لقد شمرت .
 قال : إذا شمرتم شمرنا ، وإذا أسبلتم أسبلنا ، ثم قال : ما بالك وقد وسع الناس عفوك حبست هذا الشيخ ، فإن تكن عليه بينة عادلة فاحكم عليه ، وإلا فيمينه ، أو فصالحه على ضياعه .
قال يزيد بن المهلب : أما اليمين فلا تتحدث العرب أن يزيد بن المهلب صبر عليها ، ولكن ضياعي فيها وفاء لما تطلب .
ومات مخلد وهو ابن سبع وعشرين سنة ، فقال عمر : لو أراد الله بهذا الشيخ خيراً لأبقى له هذا الفتى .
وقال غيره : إن مخلد بن يزيد أصابه الطاعون فمات .
وعن ابن عائشة ، قال : لما مات مخلد بن يزيد بن المهلب صلى عليه عمر بن عبد العزيز، وتمثل : " من الكامل "
بكوا حذيفة لن تبكوا مثله ... حتى تبيد قبائل لم تخلق
وقيل : تمثل : " من الطويل "
على مثل عمرو يهلك المرء حسرة ... وتضحي وجوه القوم مسودة غبرا

ورثاه حمزة بن بيض ، فقال: " من الوافر "
أمخلد هجت حزني واكتئابي ... وفل عليك يوم هلكت نابي
وعطلت الأسرة منك إلا ... سريرك يو تحجب بالثياب
ةآخر عهدنا بك يوم يحثى ... عليك بدابق سهل التراب
تركت عليك أم الفضل حرى ... تلدد في معطلة خراب
تنادي والهاً بالويل منها ... وما داعيك مخلد بالمجاب
أما لك أوبة ترجى إذا ما ... رجا الغياب عاقبة الإياب
وليت حريبتي فمضت وذخري ... فكيف تصبري بعد احترابي
أبعدك ما بقيت أبا خداش ... وقد بغضتني برد الشراب
وقال الفرزدق يرثيه : " من الطويل "
وما حملت أيديهم من جنازة ... وما ألبست أثوابها مثل مخلد
أبوك الذي تستهزم الخيل باسمه ... وإن كان فيها قيد شهر مطرد
وقد علموا إذ شد حقويه أنه ... هو الليث ليث الغيل لا بالمعرد . (2)




رحمه الله تعالى هذا البطل الفاتح , عمرة 27سنة فقط يوم أن مات . وقدم ما قدم .

ونحن ماذا قدمنا , لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم .
هؤلاء هم سلفنا , وفي ذاك الزمان حكمنا العالم .

_____________________________
(1) الأنساب - الصحاري .
(2) مختصر تاريخ دمشق 
الجزء السابع - صفحة 234

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق